شعرت بالخوف رغم أن روحي كانت تتوق لقربه وأن يكون ملكي، لكن الأمر لا يتعلق بالإجبار، ولم أفهم نصف ما قاله. شعر بها أجوَد وطمأنها: "متخفيش يا أريج، أنا عمري ما أذيكِ أو آخدك غصب عنكِ، وإنتي على ذمة رجل يقدر يقف ضد التخين. لكن أهم حاجة إنكِ، بالله عليكِ، أوعي تتكلمي مع حد أو تحكي أي حاجة، ولما حد يسألك ابتسمي بخجل وبس، تمام يا أريج؟ يلا كُلي." تنهدت أريج: "أقعد آكل وكأني عمري ما أكلت؟
ممكن التوتر أو الخوف من بكرة، لكن هو أجوَد كان عايز إيه ورجع في كلامه؟ المهم، بعد ما خلصت، شلت الصينية ودخلتها في المطبخ. ركزت في حاجات مكنتش مركزة فيها. مطبخ كامل، ألومنتال وكاسات وصواني وغيره من أجهزة أي عروسة، بس أنا محدش جهزلي أصلاً. لكن اللي لفت نظري كل الحاجات اللي كنت بختارها لأشجان. يعني أجوَد كان بيخطط لده من زمان، وأشجان تعرف. يعني كده هو مش مجبور. نفضت اللي في دماغي وغسلت إيدي. لكن اسكت؟ لا طبعاً.
وسألته: "هو انت مقلتليش حاجة مهمة جداً في الاتفاق ده؟ نظر لها أجوَد: "إيه اللي نسيت أقوله؟ تنهدت أريج وقالت: "العفش ده هستعمله ولا لأ؟ وقع على روحه من الضحك وقالها: "روحي نامي يا أريج، الله يكرمك، وبكرة نتكلم في النقطة دي." أريج: "هو ضحك ليه؟ مش لازم أعرف كل كبيرة وصغيرة وأكون على نور."
دخلت أوضتي عشان أنام. فضلت أتقلب طول الليل. مكان جديد عليا، وكمان بعيد عنكم، مش متعودة على العز. وغير كده، حسيت إنه مش بتاعي، مش بفلوس أبويا زي أي بنت. وبعد ما حاولت، نزلت نمت على الأرض. دخل أجوَد أوضتي، كان رايح جاي. "كنت عايز أقولها، أعورك في إيدك ونمسحه في الفوطة؟ ولا بالمر؟ كنت قربت منها عشان خايف من مرات أبوها. يبقى كنت فرقت إيه عن غيري؟ تتحرقي هي، ولا يقرب لأريج؟ أنا رجلها من النهارده، وأي حد يفتح بقه."
وحاول ينام أجوَد ويتقلب. وفعلاً فات الليل بصعوبة على أريج وأجوَد، عكس أشجان وياسر، اللي بالمحبة والهدوء قدروا يكونوا كيان واحد. عند سناء، كانت واقفة في البلكونة بتتابع من بعيد. هتجنن وتعرف هل الجواز ده حقيقة ولا مجرد لعبة. يعني هي عارفة إن أريج بتحب أجوَد، لكن هو أكيد أجبر على كده، أكيد جده أجبره. بالعافية، النور شقشق وجات تنزل سناء عشان تروح عندهم، لكن أوقفتها رحاب: "رايحة فين يا سناء كده؟
ابتسمت سناء: "عايزة أطمن على البت، رفعت رقبتي ولا لأ." شهقت رحاب وقالت: "إنتي بتهزري يا سناء؟ إنتي مش واثقة في بنتك؟ اهدي يا سناء وتعالي نشوفلك بيت، وبعد العصر هنروح ليهم نديهم الفطور واطمني براحتك." قام أجوَد من النوم ودخل يطمن على أريج. انصدم إنها نايمة على الأرض. قلبه وجعه جداً. نزل على الأرض وقرب منها وسألها: "أريج، اصحي يا أميرتي. إيه نايمك هنا؟ فتحت عيونها أريج
ببراءة وضحكت في وشه وقالت: "صباح الورد. أخد دوش وأجهز لك الفطار." مسك إيديها، قومها وأقعدها على السرير وسألها: "ليه منمتيش على السرير؟ تنهدت أريج: "مكان جديد عليا، وكمان مش بتاعي." استغرب أجوَد وسألها: "مش بتاعك إزاي يا بنتي؟ مش إنتي مراتي؟ هزت راسها أريج: "آه، لكن كل ده بفلوسك وشغلك انت، مش فلوس أهلي، حتى أبسط الأشياء." ابتسم ومسك إيديها: "ويفرق معاكي؟ أنا شريكك."
هزت راسها بالنفي أريج: "لأ، انت كنت بتجهز عشان تتجوز وتفتح بيت. لكن عمت مرات أبويا خالك غيرت حساباتك يا شيخ. حتى اللي بيقول عايزها بشنطة هدومها بتكون فيها شيء وشوية. لكن أنا مجبتش هدوم، بدليل الدولاب فاضي." مسك إيديها أجوَد ودخلها الأوضة التانية وفتح رف منه. وشافت هدوم كتيرة من كل حاجة. فتحت بوقها أريج: "هدوم مين دي؟ ضحك أجوَد: "هدومي، ما أنا قررت ألبس هدوم بنات." نظرت له لوهلة. كانت هتصدق وسألته: "ليه؟
ضحك أجوَد: "ليه؟ أنا اشتريت لك هدوم. أنا الصراحة مكنتش عايز أغير ترتيب أمي، وخصوصاً كمان شوية هتلاقي مرات أبوكي بتخبط علينا. فطلعت لك حاجات بسيطة هناك، ومنهم البيجامة دي، وقولت يومين كده ونظبط أمورنا." قعدت أريج وسألته: "ليه عملت كل ده ليا؟ ليه والف ليه؟ يعني شاب زيك مهندس قد الدنيا، ناجح في حياته، ممكن يتجوز واحدة دكتورة مثلاً ويكون له أهل يشرفوك. لكن ليه أنا؟
وإزاي عايزني أمسك طبق أو كوباية أو حتى أنام على سرير مش حقي؟ مش قيمتي؟ رفض أجوَد كلامها: "مين قال إنك ملكيش حق، وإن مش انكتب لكِ قايمة، وإن أبوكي مش جهزك؟ لا يا أريج، أوعي تقولي كده." "أبوكي لما فاق من العمل مراته وشاف كلامي دخل عندي وسألني: 'أنا كنت متصور أقف ليه؟
مش توافق. أنا عارف إني غلطت ومكنتش الأب الحنين لبنتي، وصدقت. لقيت واحدة تتجوزني على نفس العفش القديم ومن غير شبكة. وقتها فرحت، لكن متصورتش إنها متجوزين بس. عشان عرفت إنك كنت نسيب ليكم، وكمان ورث من زوجتي الربع. ومع الأيام ظهرت على حقيقتها وكسرتني. إنها قبلت بي أنا وبنتي وعاشت الفقر. رغم الشهادة لله، ولدك مقصرش معايا، لا قبل موت عمتك ولا بعده. حتى لما طلبت تروح عندكم فرحت، قلت ترتاح من قرفها."
استغرب أجوَد: "تسيب بنتك تتبهدلي عشان واحدة ست وتبيعها؟ "كان الأب مكسور. الفقر وحش يا ابني، وأنا حظي زي بنتي. كنت يتيم واترميت من بيت لبيت، وكنت بشتغل وأنا في الجامعة. ورغم فقري وقلة حيلتي، رغم كده عمتك حبتني. حسيت إن ربنا راضي عليا وعوضني بحد يحبني ويكون حضن ليا. لكن موتها كسرني. حسيت إني كرهت نفسي. ولما أخويا اقترح عليا إني أتزوج بدل ما أهل أمها يروحوا الحضانه ليه، خوفت أتحرم منها هي كمان، فوافقت." رفض أجوَد
مبرره: "لكن كنت بتسيب بنتك جعانة وكمان بتنام على الأرض؟ هز رأسه بالنفي: "أقسم بالله ما كنت أعرف موضوع الأكل. لكن نومها على الأرض، كنت بسألها ليه يا حبيبتي نايمة في الأرض؟
كانت تقولي: 'أنا بحب نومة الأرض'. فاشتريت ليها مرتبة. مكنتش أعرف إنها كانت بتعمل كده لحد ما أبوكي حكى ليا. فاستغليت الفرصة وقلت العيشة معاكم أرحم. لكن جبروتها وصل إنها ضربتني بالفازة عشان تتهم أبوك إنه اعتدى عليا. أوعى توافق على جوازها من فارس ابن أخويا، لكن صايع وكل همهم الحشيش اللي بيشمه، ولعب كتير على أريج عشان تقع في حبه. لكن أريج عجبتني، كانت بتهرب منه."
هز رأسه أجوَد: "طيب، مفيش حل إلا إني أتزوج بنتك وتعيش معززة مكرمة، وبعد كده اللي ربنا يكتبه يكون." "طلع صلاح دهب وقال: 'ده كل ما أملك من شقي دهب حبيبتي صفية. ولم سألني أخويا عليهم عشان أقدمهم لسناء، قولت ليه بعتهم في زنقة. خدهم يا ابني يكون جاهز بنتي، وأنا أشهد على جوزها وخليه تكمل تعليمها. أريج ذكية زي صفية، لكن عيبها حمولة فوق الاحتمال، تسكت ومتقولش.'" انصدمت أريج من كلام أجود: "إنت متأكدة؟
يعني الملايات ده والمرتبة ده والمطبخ والسجاد والأجهزة الكهربائية ده كلها من حقـ... ابتسم أجوَد: "طبعاً. إيه فتورة الدهب؟ كانوا دلوقتي عاملين 50 ألف. وكمان إنتي ليكي أرباح بتروح باسمك من ورث أمك. يعني كل شيء ملك انتي، أنا الضيف عليك. يلا بقى اختاري فستان حلو وخد شاور، عايز الكل يصدق إن أميرتي عروسة ونص." ابتسمت أريج: "طبعاً." وفعلاً أخدت هدوم ودخلت أخدت شاور ولبست فستان حلو وخرجت تمسح شعرها.
انبهار بيه أجوَد: "إيه للقمر ده؟ أوي كده؟ كيديها عروسة وليلة الصبحية كمان." سألته أريج: "هو ليه العادة دي موجودة؟ تنهد أجوَد: "تقصدي الفوطة؟
آه والله لازم تنتهي. والجهل المعشش في دماغ البشر ينتهي. وكل أب وأم يكونوا واثقين في ابنهم أو بنتهم ويسيبهم ياخدوا على بعض حتى لو يقعدوا أسابيع. لكن هالة التوتر بتخلي الشاب بيشعر بالعجز عشان مش بيكون نام كويس ومتوتر ومنتظر يظهر الأسد المفترس، وغير أصدقاء السوء اللي يدوه حبوب وحاجات مش بتعمل نتيجة غير صلابة وممكن تسبب مشاكل لزوجته." هزت رأسها أريج: "عندك حق، مش كل الناس متفتحة زيك."
ابتسم أجوَد: "لا، أنا هروح أصلي الجمعة عشان لو قعدت يروح العقل المتفتح والتهور." ضحكت أريج: "والاتفاق يا منقذي؟ ضحك أجوَد: "منقذي؟ يبقى سلام، زي ما اتفقنا يا أريج." فعلاً نزل أجوَد صلى صلاة الجمعة، ولمحته سناء فقررت تروح. والكل ملخوم، وفعلاً انسحبت وراحت عند أريج. دق الباب. ابتسمت أريج: "إنت رجعت تاني ليه؟ مش قولت الشيطان شاطر؟ انصدمت لما شافت سناء. وقفت بثقة وهي بتحاول تكتم الخوف بتاعها. دخلت
سناء وهي بتتفرج عليها: "صباح مبارك يا عروسة، رغم مش واضح عليكِ." وقفت أريج بثقة: "معلش، المرة الجاية أتصور لكِ فيديو عشان يكون ظهر عليا." قربت منها سناء ومسكتها من شعرها: "إنتي هتلعبي بي يا مفعوصة؟ إنتي فاكرني إني مختومة على قافية ومش عارفة بالاتفاق اللي بينك وبين المحروس؟ أنا انصدمت وتخيلت إن بابا عرف حاجة أو قالها حاجة. عارفة إنه ضعيف. صرخت من الوجع: "أنقذيني!
نزلت أشجان على صوتي، وطلعت طنط سحر من تحت، وحوشوها عني، وكنت مفطومة من العياط. واتصلت أشجان بـ طنط رحاب وكمان بـ أجوَد وخالي عبد الرحمن. الكل جه، وبعدهم أجوَد. وشايفين شعري منعكش ودموع نازلة. صرخ في سناء وقالها: "إيه يا وليه؟ هو مفيش حد لمك؟ لا فوقي كده! أنا مش صلاح جوزك. هو رضي برفقتك براحته، لكن أنا لأ." صرخت سناء: "إنت أصلاً فاكرة الرجولة بعلو الصوت؟ لو راجل بجد ورينا يا فلاح، عايزة أشوفك بوق ولا لأ." ضحك أجوَد
وقرب منها: "مفيش مانع أوريك لو عايزة تجربي لو جوزك مش مشبعك." صرخ فيه أبوه: "عيب يا أجوَد! استحى يا شيخ! صرخ أجوَد: "هي خالتي فيها شيخ؟ واهي جلابيتي الشيخ! خلع أجوَد الجلابية ومسكه ياسر وعبد الرحمن ومحمد أبو ياسر وأخدوه على الأوضة. "وحد الله يا أجوَد، ميصحش. اللي عملته ده، تخلع هدومك، أقدم الحريم دي التربية اللي انت اتربيت فيها؟ صرخ أجوَد: "وده ينفع معاه ذوق وتربية؟ اعمل فيه محضر إنها اقتحمت بيتي واعتدت على زوجتي."
قدرت تخرج سناء من حصار الستات وقالت: "اعمل محضر عشان أقولهم إنك مش راجل ومش قربت من البنت أصلاً، بدليل بسأل على الدليل." ثورة عليا؟ صرخ أجوَد: "راجل غصب عنكِ، ورميتها وأنا بصلي عشان مش تروحي تاخديها تعملي عليها عمل." ضحكت سناء: "والله كذاب."
أريج وقتها استغلت الفرصة ودخلت المطبخ آخد كوبي زجاج عشان لازم أنهي الموضوع ده بأي طريقة. دخلت الأوضة جبت القماشة وكمان ملاية سرير ودخلت الحمام. وقعت كوبي زجاج في الأرض انكسرت وتوست عليها، فجرحت. حطيت القماشة وخليت رجلي تنزل عليها نقط الدم لحد ما عملت دائرة وكمان ملاية السرير، مش هي عايزة فضايح، أنا أوريها. شغلت الاستشوار اللي في الحمام عشان ينشف الدم ومسكت لاصقة حطيتها في رجلي. كانت بتوجعني، لكن وجع القلب أصعب. ولميت الزجاج وحطيته في باسكت الحمام وخرجت وهما لسه بيحوشوا ما بينهم، والا تقولها عيب وميصحش، والا تقول مش أصول.
قربت منها ورمتهم على وشها وصدمت الكل وصرخت وقولت: "مش دليل إني شريفة في نظرك يا مرات أبويا اللي ربتيني وعارفة أخلاقي؟ أقسم بالله العظيم، كنت ممكن أسامحك على كل ذل وإهانة سمعتها منك، كنت بحاول عشان أخواتي، لكن النهاردة انتي قطعتي أي باب للسماح ومش هتهوب الشقة دي. مفهوم؟ الكل كان مصدوم من اللي أنا عملته. وجات تمد إيديها عشان تاخد الفوطة. مسكت إيديها: "بتعملي إيه؟ لا، انتي حبيت تتأكدي، وهاتي الدليل."
نظرت لها سناء وبكل بجاحة: "مش يمكن المحروس جرح نفسه عشان مش يظهر إنه مش رجال؟ هنا دخل بابا وأول يعمل حاجة صح وفجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!