الفصل 15 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
17
كلمة
2,520
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

عينها مشوشة، دموع كتير ودماغها بتلف. وفي لحظة وهي بتعدي البوابة، بتخبط في حد. صوت رجولي هادي: خلي بالك. حنين وقفت. رفعت راسها ببطء. عينها تقابلت معاه قالت بصدمة لا تقل عن صدمته. لا تقل عن صدمته. إسلام!!!! إسلام وقف، عيونه اتسعت بفرحة، قلبه بيدق بجنون. مد إيده من غير ما يحس. حنين؟؟ اتراجعت خطوة، رجليها مش شايلينها من الصدمة. كانت هتقع بس ايده سبقتها. ومن غير ولا كلمة ضمها جوه حضنه. حضن عمره ما نسيه.

حضن أخته اللي اتحرم منها. حنين أول ما حسّت بيه، انهارت. انهارت زي طفل صغير تايه من سنين. صرخة طلعت من صدرها مكتمومه بين ضلوعه. بكت، بكت بصوت عالي بوجع، بكسرة قلب. ضربت على صدره، شقها طالعة منها مش قادرة تتكلم. -لي... ليه.... ات... أخرت ك... كده.... ان... أنا استنيتك... أنا استنيتك كتي... ر... يا إسلام. إسلام حاول يتماسك. لكن دموعه نزلت. صوته اتكسر. -آسف... آسف يا حنين... عارف اني غلطت...

كان.. كان.. غصب عني سامحني.... آسف إني سببتلك ده كله. لف إيده حواليها أكتر. كأنها هتضيع منه تاني. كأن الدنيا هتخطفها لو سابها لحظة. حنين فضلت تعيط. عن كل يوم وجع. عن كل كلمة قاسية، عن كل خذلان، عن كل وحدة. وهو معاها، سامع كل شهقة طالعة منها. حاسس بكل حاجة. وبيرد بحضنه، بدفاه، بخوفه اللي اتأخر سنين. لحظة الي حضنوا فيها بعض. زي ما يكون الوجع اتلم في حضن آمن. وزي ما الزمن بيعترف إنه ظلمهم. يمكن أخيرًا.

ابتدى يرجع لهم حقهم. خرجها بره حضنه وهو بيبصلها. وشه بيترعش من الفرحة والذهول. مد إيده، مسك وشها اللي كله دموع. كأنه مش مصدق إنها حقيقية قدامه. حنين كانت بتنهار. كلماتها بتخرج متقطعة مش مفهومة. "أن ا... ك ن ت... ي... خ ا ي فة... بس هو مش محتاج يفهم. هو سامع قلبها، وواجعها، وأنفاسها المرتعشة. مسح دموعها بإيده بلُطف. صوته متهدج وهو بيقول. -أنا هنا... خلاص أنا جيت. مش هسيبك تاني أبداً ي عيوني. ابتسم وهو بيعيط.

ابتسامة راحة بعد سنين من العجز. حاسس بنبضها اللي رجع الروح ليه مرة تانية. سكتوا هما الاتنين. حنين، بكل الوجع اللي عاشته. تعلقت في حضنه تاني وهو ضمها ليه بقوة وكأنه خايف يخسرها تاني. كأنه عاوز يخبيها من العالم كله جواه. كأن الدنيا كلها كانت مستنية اللحظة دي. لحظة الرجوع. لحظة الأمان. لحظة الحياة. لحظات مرت عليهم متناسين العالم والي حواليهم. صمت... ودفء... ودموع. زمن طويل من الفقدان واخيرًا اتجمعوا.

كريم خرج من البيت بيجري. قلبه كان هيقف من الخوف عليها. كان بيصرخ باسمها. "حنين! لف برأسه يمين... شمال. ولما شافها؟ وقف فجأة. اتجمّد في مكانه. مراته... في حضن راجل. صدمة. عينه وسعت. وشه اتقلب في لحظة. دهشة، غيرة، غضب. قرب منهم بخطوات سريعة مش فاهم اللي بيحصل. شد حنين من دراعها بغضب وهو بيقول. -إنتي بتعملي إيه؟!! حنين اتفزعت. وإسلام بصله بعصبية وغضب. كريم بص لإسلام بعين نارية. -إنت مين؟! حنين بتشهق. -كريم... استنى...

ده... بس كريم قاطعها بغضب ونسى هو كان خارج ليه وأي اللي حصل. -ده إيه؟ -إنتي طلعتي برا البيت ذ... عشان ده؟!! صوت كريم كان مليان كسرة. مش غيرة وبس. ده كان انفجار مشاعر دفينة. حنين عينيها دمعت تاني. حاولت تتكلم، تتنفس. بس مخنوقة. وإسلام اتحرك خطوتين لقدام وشد حنين من إيدها ورا ضهره ووقف قدامه بغضب وهو بيقول. إنت مين!؟ كريم بحدة. -و أنا برضو سألت نفس السؤال. انت اللي مين!؟ إسلام بعصبية مكبوته. -أنا أخوها!! كريم بسرعه.

-و أنا جوزها!! لحظة صدمة. الدنيا اتجمدت. الهوا وقف. عين في العين. كريم عينه وسعت. وكأن صاعقة ضربته. إسلام اتصدم. قلبه دق ووشه شحب. الاتنين بصوا على حنين. كانت واقفة. مابينهم. جسمها بيرتعش. وإيديها بتتشنج على بعض. وشها شاحب. عينيها متلخبطة. مش عارفة تبص لمين. ولا تبدأ منين. ولا تشرح إيه. كريم بصلها. -حنين... ده... ده بجد؟ ده أخوكي؟ وإسلام بص لها بصوت مخنوق. -إنتي... إنتي اتجوزتي؟ -من غير ما تقوليلي؟! حنين سكتت.

صوت شهقة هربت منها بالعافية. ماقدرتش ترد. قلبها بيصرخ. بس لسانها مربوط. وعنيها بترجّيهم يرحموها. كريم مش قادر يستوعب. إسلام واقف مش مصدق، وكأنه حلم كابوسي. حنين أخيرًا بصوت واطي مكسور. -كنت لوحدي. -ومحدش كان جنبي. *** طارق وخالد كانوا واقفين عند البوابة، بيراقبوا المشهد من بعيد. من لحظة ما حنين خرجت. ولحد ما خبطت في إسلام. وشافوا حضنه ليها، وانهيارها بين إيديه. وكل ده بعينيهم. ساكتين.

مبهورين من كمية المشاعر اللي انفجرت قدامهم مرة واحدة. بس بعد ما كريم ظهر. وشدّها من حضن أخوها. والأرض اتقلبت بين الثلاثة. طارق بص لخالد وقال بهدوء فيه لمحة ارتياح. طارق: أظن إحنا لازم نمشي. كده المهمة تمت. خالد ابتسم، عينه ما زالت على المشهد، وقال وهو بيحرك راسه باحترام. خالد: الفضل لربنا. ثم ليك يا طارق. ركبوا العربية، وسابوا المكان وراهم. وسابوا قلوب مشتعلة، ومواجهة مفيش منها مفر. الجنينة كانت هادية. هدوء خانق.

كأنه بيمتص كل الأصوات اللي جواهم. إسلام قاعد جنب حنين، اللي ما زالت ملامحها مضطربة. دموع بتنزل من غير صوت. كريم قاعد قصادهم متوتر، مش عارف يبدأ منين وكأن الكلام وقف في زوره. إسلام بص لكريم بحدة. صوته كان تقيل وحاد. إسلام: ممكن أفهم؟ اتخطبتوا إزاي؟ وإمتى؟! كريم عض شفايفه. بص لحنين. كان واضح إنه مستني منها تقول. تفتح السكة. بس هي مكسورة، ضهرها محني ووشها في الأرض. عيونها ما بتتحركش، دموعها بتنزل بهدوء وصمت.

كريم حاول يرد بس صوته كان واطي بيتلجلج وعيونه علي حنين. -الموضوع..... هو.... انو... إسلام عض على سنانه وزفر بضيق وهو شايف عيون كريم اللي معلقة على حنين، وقال بانفجار حاد. إسلام بزعيق: مش بكلمها. بكلمك إنت! رد عليا زي ما بتكلم. الصوت كان كفيل يخلي حنين تتنفض من مكانها وكأنها فاقت من حلم وحش. إيدها اتحركت لا إراديًا كأنها بتحمي نفسها، خوف قديم طالع من جواها، بيحاصرها. كريم حسّ بيها.

نبرته اتغيرت وهو بيقول بهدوء وهو بيبص لإسلام. -أنا اللي غلط. أنا السبب في كل حاجة. اتجوزتها لما... لما... وسكت. كان الكلام مش عاوز يطلع منه. إسلام اتصدم. الجملة نزلت عليه زي الطلقة. بس سكت مفهمهوش أو يمكن فهمه بس مش عاوز يصدق. كان عاوزه يكمل. إسلام بصوت واطي يشبه الغليان. -لما... أي... كمل... كريم قطع كلامه بهدوء مخنوق. -غلط... ت... معاها... أنا السبب مش هيا... بس الظروف كانت أصعب مننا. إسلام وقف.

عينيه مليانة غضب وصدمة. الجو في الجنينة كان خانق. الهدوء اللي سبق العاصفة اتكسر بصوت إسلام وهو بيقول بحدة. إسلام: غلطت معاها؟! انت بتقول اعتد*يت عليها.... اغ.... ت... مكملهاش؟!! ده انت... ماكمّلش الجملة. إيده كانت أسرع من صوته. ضربة فجائية في وش كريم. جسمه اتزحزح من مكانه ووقع على الأرض. أتألم بس ما دافعش عن نفسه... وكأنه بيقول: "استحقها". بس الضرب ما وقفش. إسلام كان بيضربه كأنه بيطلع سنين الغياب كلها. سنين الوجع.

سنين القهر اللي عاشته أخته. حنين قامت صرخت بخوف. -إسلاااااام!! كفايه!!! هتموته!!! جريت عليه حاولت تبعده. بس مكنش شايف. كان شايف دموع أخته وهي بتقول "استنيتك". كان شايف عزة حنين وهي مكسورة في الأرض. إسلام بيزعق وهو بيضرب. -دي أختي!!! -هقتلك!! -ازاي تعمل كده؟! ازاااااي؟!! حنين بتحاول تبعده، بتنهار، بتعيط. -كفاية!!! -كفايــــــــــة بالله عليك!!! لكن إسلام كان غايب. مش سامع، مش شايف.

مفيش قدامه غير وجه كريم والخذلان اللي في قلبه. فجأة صوت خطوات جريسماح ونادين خرجوا على الصريخهدي كمان وراهم، شايلة االطفل على إيدها. سماح جريت عليه بغضب. -بتعمل إيييييه؟!! -هتقتله؟!! -اوعى ابعد عنده! دموعها نزلت علي ابنها اللي مرمي في الارض بيصارع انفاسه. إسلام كأنه مش سامع، عيونه حمرا من الغضب. ما ردش. ما بصّش. ولا حتى سمع صوتهم حواليه. نادين جريت على كريم، بتحاول تساعده يقومه. هدي واقفه مصدومة مش فاهمه حاجه.

محمد في حضنها واقفه بيه بعيد عنهم. حنين وقفت في النص. دموعها على خدّها، عنيها بتتوسّل. رجليها بتترعش. قلبها هيقف من الخوف. إسلام أخيرًا... وقف عن الضرب. وقف لأنه سمع صوت أخته بيتكسر. شاف شكلها وهي بتنهار. صوتها اللي مكنش طالع. بصله كريم... بس عيونه كانت سودة وكأنه بيقوله لسه معملتش فيك حاجه. كريم وشه عليه آثار الضرب، نفسه متقطع. مش قادر يقوم. مش قادر يرد. إسلام لف على حنين، شدّها من إيدها وهو بيقول. -يلا...

-تعالي معايا. حنين اتجمدت، عينيها بتدور حواليها. كلهم بيبصولها. كله بيبص عليها هي. وهيا شايفه وجوهم كلهم. سماح بتعيط. نادين بتساعد كريم. هدي واقفه مذهولة. كأن المشهد أكبر من التخيل. لكنها مشيت وراه. رجليها ماشية بالعافية. مش قادرة تقاوم. وصلوا للبوابة. إيده لسه ماسكها. بس فجأة... صوت صغير جه من وراهم. هز كل حاجة وكأنه اتكلم وبينادي عليها. -مااااماااااا!!! محمد. ابنها... واقف بيعيط. إيده ممدودة ناحيتها. صوته مرعوب.

مش فاهم هي ماشية ليه. كأنه بيقولها ما تسبنيش. حنين وقفت. زي تمثال. وإيدها مسكت في البوابة. جسمها ماتحركش. بس قلبها؟ بيصرخ. إسلام وقف. بصلها باستغراب. -حنين؟ بس هي مش بترد. عينها مش علي البوابة. بصت وراها. قلبها وقع. ابنها بيعيط، بيصرخ عاوزها. حاولت تشيل إيدها من إيد اسلام. بتتسحب منه. بدموع. بكسرة. بكل الصراع اللي في الدنيا. إسلام بيشدها تاني. -حنين! يلاااا! -متخافيش، أنا معاكي! بس هي بتبص على محمد. مش سامعة.

مش شايفة غيره. ابنها. إيدها بتتحرك. إسلام بيشد. وهي بتهرب. بتبعد عن إيده، وبتجري ناحية محمد وبتخطفه من هدي. بتحضنه بكل كيانها. وبتعيط. بس مش زي المرة الأولى. المرة دي؟ وجعها من نوع تاني. وجع الأمل. اللي كانت هتسيب ابنها وراها وتمشي. إسلام وقف مكانه. بيكتم أنفاسه. عينه بتتحرك بين حنين، والطفل اللي حضناه بقوة. ملامحه فيها استغراب، بس مشكوك فيه. قلبه بيقوله حاجة، وعقله بيرفض يصدقها. قرب منها بخطوات هادية.

وهو بيبص على الطفل. بيمد إيده بلُطف، حطها على راسها وقال بصوت هادي فيه رجاء. -يلا يا حنين. -ادّي الطفل لمامته. خلينا نمشي. حنين رفعت عينيها ليه. عيونها كانت بحر من الحزن. مليانة بكاء، ومفيش كلمة خارجة. اتجمدت. زي اللي مش سامعة. أو يمكن سامعة. بس مش قادرة ترد. مش قادرة تنطق. إسلام بص لها باستغراب أكبر. اتوتر، وحاول يحافظ على هدوءه. مدّ إيده علشان ياخد الطفل منها. -يلا يا حنين. مامته مستنياه، وهي واقفة أهي.

وأشار لهدى اللي كانت واقفة مش فاهمة أي حاجة. وشها شاحب. وعينيها بتدمع وهي شايفة المشهد بس مش قادرة توصل لمعناه. بس حنين؟ كانت ماسكة في ابنها. قافلة عليه بإيديها كأنها بتحميه من العالم. وشها مليان دموع، وجسمها بيرتعش. إسلام حاول يمد إيده تاني. لكنها اتراجعت. هزت راسها بنفي ضعيف. وعيونها بتتوسّل. مش هسيبه. مش هبعد عنه. إسلام وشه اتغير. داخليًا اتعصّب. بس ملامحه لسه بتقاوم. وهو مش فاهم. ليه بتعمل كده؟

ليه متمسكة بالطفل بالشكل ده؟ صوته نزل هادي بس فيه ضيق مكبوت. -حنين. قلتلك ادّيه لمامته. -مفيش وقت. خلينا نمشي. بس مفيش رد. غير دموع بتنزف. وصدر بيعلو ويهبط، وأنفاس مخنوقة. حنين حضنته أكتر. كأنها بتصرخ من غير صوت. وإسلام حاسس بالحيرة بتخبط فيه. في اللحظة دي. عينه راحت على كريم. قاعد، وساند على حضن أمه. ونادين جنبه بتسنده. وشه عليه آثار الضرب. بس ملامحه مش فيها غير الوجع. عينه بتدمع. وقلبه بيتقطع وهو شايف مراته. وابنه.

وهو مش قادر يتحرك، مش قادر يصرخ، ولا حتى يمنع اللي بيحصل. سماح قاعده ابنها في حضنها. وشها قاسي، عينها كلها دموع و غلب. بصت لحنين. بس نادين؟ كانت عينها على حنين. فيها تعاطف. فيها كسرة. كأنها فهمت الحالة اللي هيا فيها قبل ما حنين تقول. إسلام، بدأ يحس إن في حاجة غلط. عينه نزلت على الطفل. وشافه ساكن في حضن حنين زي ما يكون بيقول "ماما". زي ما يكون بيحتمي فيها. رجع يبص لها. صوتُه اتكسر. -حنين. هو... هو ابنك؟! حنين بصت له.

نظرة واحدة كانت كفاية. عينيها قالت كل حاجة. هو ابنها. إسلام رجع خطوة لورا. الصدمة جمدت في صدره. إيده وقعت جنب جسمه. ونفسه اتحبس. هو مش قادر يتكلم. ولا هيبص. في الحظة دي. كل حاجة كانت واضحة. ابنها. الكلمة اتقالت في عقله. ووجعته دخل قلبه. كان عايز ياخدها ويمشي. بس دلوقتي؟ بقى فيه روح صغيرة ماسكة فيهم هما الاتنين. روح اسمها محمد. والدنيا وقفته. هدى واقفه مكانها مش فاهمة. بس الدموع نزلت على خدها من غير ما تحس.

الجو كله اتقلب. والحقيقة؟ إنه مفيش حد لسه فاهم النهاية أي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...