الفصل 16 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
20
كلمة
2,933
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

إسلام وقف مكانه متجمد من اللي قدامه. محمد لسه في حضن حنين بيشهق من العياط، كانت لفاه ايدها عليه بكل قوتها، كأنها لو سابته هيتسحب منها للأبد. إسلام رفع عينه، صوته مبحوح من الصدمة: –هو… ابنك؟ حنين ما نطقتش، بس دموعها قالت كل حاجة. إسلام سكت لحظة، عينه راحت على الطفل، وبعدين على كريم اللي كان بيحاول يثبت نفسه على الكرسي اللي قعد عليه، ملامحه موجوعة، بيبص للمشهد بعجز.

هدى واقفة مش فاهمة حاجة، عينيها رايحة جاية ما بين حنين وإسلام ومحمد. إسلام خد نفس طويل، بس القرار اللي مكنش فيه رجعة إنه هيخدها معاه. حتى لو عندها ابن، مكنش لازم يبين كسرته قدامهم. قرب خطوة منها: –حنين… يلا نمشي. حنين هزت راسها، صوتها طلع همس لكنه واضح: –مش هسيبه. إسلام مد إيده ناحية محمد: –ماشي، هاتيه، أنا هشيله. حنين اتراجعت خطوتين، ضمته أكتر ليها، صوتها اتكسر: –مش هسيبه…

محمد دفن وشه في رقبتها أكتر. المشهد لوحده جارح، وكأنه حاسس إن في خطر حواليه. المنظر كان زي الطعنة ليهم. الكل اتجمد من اللي بيحصل. كان الطفل حاسس باللي بيحصل حواليه. إسلام وقف لحظة، ملامحه ظاهر عليها الحيرة اللي هو فيها. بعدين بص حواليه، العيون كلها عليه، لكن محدش بيتكلم، محدش فاهم هو مين ولا بيعمل كده ليه. بس واضح إن الموضوع كبير. خطوة صغيرة لقدام، صوته نزل أهدى لكنه حاد: –إحنا هنمشي… وهو معانا، مش هنسيبه.

مسك ايدها وشدها، لكن المرة دي وهي ماسكة محمد. الطريق للبوابة كان صامت. كريم فضل قاعد مكانه، مش قادر يقوم، عينه بتلاحقهم، ودموعه بتنزل وحدة وحدة. هدى بصت للباب وهما بيخرجوا، مش فاهمة إيه اللي بيحصل، قلبها بيتقبض من المنظر. حنين وهي خارجة، كانت حاسة كل خطوة زي الحجر بيتحط على قبلها. وقبل ما تخرج عينها راحت على كريم، بس كانت وصلت البوابة خلاص. حضنها لابنها كان أمانها الوحيد وسط العاصفة دي كلها.

ركبت العربية جنبه، وكل واحد ساكت. لا إسلام قادر يتكلم ولا هي. إسلام كان سايق العربية وعينه بتبص لقدام، بس عقله شغال بأسئلة أكتر. كل شوية يسرق نظرة لحنين، شايلة الطفل في حضنها، عينيها شاخصة للفراغ وكأنها مش هنا. كان نفسه يسألها عن كل حاجة، مين؟ إمتى؟ إزاي؟ وليه؟ لكن لسانه اتقل من إنه يتكلم. مش وقته، مش دلوقتي. عقله كان بيردد بيهم. لف راسه لها شوية نحيتها وقال: –اسمه إيه بقى؟

حنين اتحركت بعينيها نحيته، بصت له لحظة، وبعدين رجعت تبص للطفل. حضنته أكتر، وصوتها واطي لدرجة إنه بالكاد سمعه: –محمد. إسلام حس الاسم دخل قلبه قبل ودنه. –محمد… جميل. بص للطفل وهو نايم على كتفها، نفسه يسأل عن حاجات كتير، بس فضل السكوت. أهم حاجة هيا معاه وعايشة، مش مهم أي حاجة تانية هتتحل. بس اللي هو كان متأكد منه إنه يستحيل يسبها وهياخد حقها من أي حد فكر يضايقها. رجع بعينه للطريق.

العربية فضلت ماشية، بس عقله كان مليان كلام مش قادر يقوله. كل واحد فيهم كان غرقان في تفكيره. عارف إن أي كلمة دلوقتي هتفتح أبواب مش هيعرفوا يقفلوها. كريم لسه قاعد مكانه، بيحاول يلم أنفاسه بعد اللي حصل. أمه ونادين واقفين حواليه. نادين بتحاول تسنده وأمه بتتكلم بغل واضح: –إزاي يعمل فيك كده وانت واقف تتفرج عليه؟! مش فاهمة! وبعدين مراتك راحت معاه… بأي حق؟! ما هو زي ما بيقولوا… 'تربية شوارع' هي اللي هتجيب لنا البلاوي!

جايبالك واحد ما نعرفش هو مين يضربك… وبعدين تروح معاه كمان! والله لو اتلايمت عليها… لقطّعتها بسناني! كريم رفع عينه بص لها. ملامحه كانت متغيرة، تعبه بقى غضب، وصوته طلع حاد: –لآخر مرة… بقولهالك ما تتكلميش عن مراتي تاني! عشان انت متعرفيش حاجة. وبالنسبة للي خدها… فده أخوها! وملكيش أي حق تقولي عليها كلمة واحدة، فاهمة؟! هو نفسه مش قادر يتحمل أكتر. زقها بخفة بعيد عنه وهو بيقوم. خطواته تقيلة، ونادين واقفة مش فاهمة اللي بيحصل.

لكن أمه لسه واقفة مكانها، ولسانها شغال بغل أكتر: –ما طبيعي تدافع عنها… هستنى منك إيه! أخوها؟! ههه… بتقول أخوها! ما طبيعي… همجي زيها! تربية شوارع هيجي من وراهم أي يعني. بس أقول إيه عليك. ولا كمان وخدوا الولد معاهم… بكرة يطلع زي أمه! كريم وقف عند باب البيت… ظهره ليها، بس عينه بتطلع شرار. لف فجأة، وبص لها نظرة حادة. وبعدين وجه كلامه لهدى اللي لسه واقفة مذهولة: –جهّزي للمدام شنطتها… عشان هتمشي النهارده.

قالها بصوت ثابت، ودخل البيت. طلع كريم أوضته، قفل الباب وراه بقوة وهو بياخد نفسه. دخل الحمام يستحمى. المية السخنة نازلة على وشه، بتحاول تمسح أثر الألم، بس الوجع مش من الضرب… الوجع في اللي شافه قدامه. قال الحقيقة عشان ميظلمش حنين أكتر من كده. كان عارف إن كلام أمه أثر فيها. مكنش عاوز يخبي عليها، لإن بأي حال أكيد الحقيقة هتتعرف، بس حنين مكنش لازم تواجه أكتر من كده. هو هيتحمل كل حاجة.

خرج بعد شوية، كان لابس حاجة بسيطة. وقف قدام المراية بيتأمل وشه اللي لسه وارم، ضرب وجروح صغيرة. –واضح إن إيده تقيلة، بس يلا كله يهون عشان حنين ومحمد. بس أنا مش هسكت برضو. مد إيده على الدرج، فتحه، طلع علبة الكريم، ضغط عليها وحط على الكدمات. لكن عقله؟ مش معاه. رجع بيه للمشهد اللي قلبه اتقبض فيه… حنين وهي ماشية ورا إسلام، عينيها فيها نظرة مليانة كلام، نظرة وجع وحيرة، حاجة فهمهاش وقتها.

اتنهد ورمش بعينه، وحاول يبعد الفكرة. لكن صورة تانية هاجمته فجأة: حنين وهي بتجري على محمد لما سمعت صوته، بتحضنه كأنها لقيت روحها في حضنه. ابتسامة صغيرة سرقت ملامحه… مشهد خلّى قلبه يدق بسرعة، لحظة حس فيها إنهم عيلته بجد. لكن الابتسامة دي اختفت أسرع ما ظهرت… لما وش إسلام وهو بيضربه طلع قدامه تاني. حط إيده على الورم اللي في وشه وأخد نفس عميق وقعد على طرف السرير، حط إيده على راسه وقال بصوت واطي: –وده طلع منين ده كمان؟!

وبعدين… حنين عمرها ما جابت سيرة إن عندها أخ… أكيد في حاجة ناقصة، أكيد خبت عني لسبب. رفع راسه، عينه فيها لمعة تحدي: –بس مهما كان السبب… هو فاكر كده أخدها مني؟ ضحك بخبث وقال: =شكلي… هرجع كريم بتاع زمان. ولا إيه؟ نبقى نشوف بعدها. اتمدد على السرير إيده تحت دماغه، عينه معلقة في السقف، عقله شغال بألف فكرة… مش ناوي يسيبها، ولا يسيب اللي حصل يعدي كده. هيرجعها ليه مهما كان التمن.

قطع تفكيره رنة موبايله. بص على الشاشة… الرقم ده هو عارفه كويس. نفسه اتقبض. اتنهد بضيق، سحب الموبايل، وضغط على "رفض". لكن الرنة رجعت تاني. رفض. وتالت مرة… حس إن الصبر بدأ ينفذ عنده، ضغط على "رد" وصوته كان مليان غضب مكتوم: –عاوزة إيه؟ صوت بنت ناعم ومليان دلع: –إيه يا كيمو… مالك مدايق ليه بس؟ شدّ نبرته أكتر: –أنا مش قلتلك مليون مرة ما ترنيش عليّ، ولا تقربي مني، ولا حتى أشوف وشك. لا انتي ولا اللي مشغلك؟

هي بدلعها المعتاد، وكأنها مش سامعة التحذير: –مش عارفة أنت اتغيرت ليه كده… هيا البنت الجديدة عاجباك قوي كده؟ كريم صوته علي فجأة، والغضب ظهر عليه: –البنت اللي بتتكلمي عنها دي مراتي… ومسمعش سيرتها تاني على لسانك، فاهمة؟! هي بسرعة، وكأنها بتحاول تهدي الموقف: –طب… أنا آسفة، بس مش كان في شغل المفروض إنك تعمله؟ كريم بنفس الحدة:

–قولي للي عندك… أنا ما بشتغلش حاجة شمال. واللي عنده حاجة يعملها بنفسه. ومشوفش رقمك تاني على تليفوني… فاهمة؟! وقبل ما ترد، كان هو قافل الخط، رمى الموبايل على السرير، وتنفس بعمق بيحاول يطرد بيه الغضب اللي سببته المكالمة دي. بعد دقايق قام. نزل السلم بخطوات ثابتة والموبايل في إيده. أول ما وصل تحت، شاف سماح واقفة جنب نادين… كل واحدة شايلة شنطتها. وقف قدامهم، وبص لنادين وقال بإحراج:

–أنا مكنتش عايز الأمور توصل لكده… بس غصب عني. نادين قطعته بابتسامة صغيرة باهتة: –أنا فاهمة كل حاجة يا كريم… وصدقني، أنا مش زعلانة. وبعدين، هقعد إزاي وحنين مش موجودة؟ كريم أخد نفس قصير: –وهترجعي تسافري تاني… ولا هتروحي فين؟ نادين هزت راسها: –لا، هروح عند إخواتنا… قصدي أحمد وعمرو قاعدين في شقة جنب الكلية بتاعتهم… قريبة من هنا، مش بعيدة. أكيد هشوفك يعني… وكمان عايزة أوصل لحنين برضو.

ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه، كمحاولة يخفف الجو بيها. وبعدين بص لأمه… نظرته اتغيرت وصوته بقى فيه مرارة: –كان نفسي تبقي أحسن من كده… أديكي بسبب طبعك، خسرْتِ أهم حاجة في حياتك… هما ولادك. مش بس أنا… دول حتى هما ما قدروش يقعدوا معاكي. راجعي نفسك… عشان هتخسري كتير لو فضلت كده. ما استناش رد لف ودخل مكتبه، وقفل الباب وراه.

سماح وقفت مكانها، عينيها لمعت بالدموع، كانت بتحاول تسيطر على نفسها. بصت لنادين بنظرة ما بين الصدمة والكسرة وبعدين مشيت بهدوء ناحية الباب. ونادين مشيت وراها.

دخل مكتبه… ملامحه كلها تركيز وغضب مكتوم. رمى الموبايل على المكتب وبدأ يفتح الأدراج واحد واحد، الورق بيتناثر، وصوت الخشب بيحتك ببعضه بيكسر الصمت. بيفتكر يوم ما حنين حكت اللي عمتها عملته وطلب من حد يجبله عنوانهم. كان عاوز يرجع ليها حقها بس ملحقش. قلب الملفات والورق بسرعة، عينه بتدور على حاجة واحدة بس… عنوان بيتهم. إيده وقفت فجأة على ورقة صغيرة في قلب الدرج… مسكها وقربها منه… والعنوان مكتوب بخط واضح. ابتسامة قصيرة، لكنها مليانة معنى، ظهرت على وشه. قفز من على الكرسي، مسك مفاتيحه والموبايل وخرج بخطوات سريعة كأنه بيطارد الوقت وفكرة في دماغه ناوي عليها.

عند حنين وإسلام. وصلوا قدام باب الشقة. حنين وقفت مكانها، إيدها على المقبض لكنها مش قادرة تتحرك. مش قادرة تدخل… نفس اللحظة اللي كانت دايمًا بتخاف منها رجعت تاني للمكان اللي هربت منه. بعد كل اللي شافته. إسلام لمح التردد في ملامحها. قرب منها بهدوء وقال بصوت فيه حنية: –عارف كل اللي حصل معاك… وصدقيني، هما دلوقتي بيتعاقبوا على كل حاجة عملوها وكل حد أذاك هيدفع التمن غالي. فتح الباب ووقف على جنب كأنه بيحميها وهي داخلة.

حنين خطت خطوة… ريحة البيت، صوت الصمت فيه، كل حاجة في مكانها كأن الزمن وقف. عينيها غرقت دموع وهي حاضنة ابنها، قلبها بيترجف بين فرحة ووجع. إسلام قفل الباب وراح وقف قدامها: –هاتيه. مدت له الولد، ما سألتش ليه. أخده بحرص، وفي حاجة غريبة بتتحرك جواه. فرحة إنه شايف دم من دمه، ووجع إنه شايفه في ظروف دي. باسه من خدّه ودخله الأوضة، حطه على السرير برفق، وبعدين خرج.

حنين فضلت واقفة رجليها بتوديها لوحدها لأوضة مقفولة بقالها سنين… أوضة أهلها. فتحت الباب والغبار كان خفيف على الأثاث، لكن كل حاجة في مكانها. السرير، الصور، كل حاجة. قعدت على السرير، إيديها بتلمس الملاية كأنها بتلمسهم، عينيها شايفة صورهم في كل زاوية. إسلام دخل ووقف قريب منها وبعدين قعد جنبها وقال بهدوء: =لما

كنت مسافر كنت كل يوم أقول: إمتى هرجع عشان أشوفك… ولما رجعت ملقتكيش، وعرفت إنك سبتِ البيت… كنت هتجنن. من يومها وأنا بلف عليكي زي المجنون. لما كنت أنام كنت أشوفهم في أحلامي بيسألوني عنك، كأنهم عارفين إنك مش كويسة. لها وقال بنبرة فيها أسف: –أنا آسف يا حنين… عارف إني السبب. مكنتش السند الحقيقي ليكي لما كنتِ محتاجاني. فضلت واجب علي واجب تاني. حنين كانت ساكتة بتسمعه وعينيها شاخصة في الفراغ. قالت بشرود وصوتها مبحوح:

–لما قعدت فترة أبعتلك وانت متردش… فكرت إنك… مقدرتش تكملها. وقفت فجأة دموعها نزلت لكنها كملت: حسيت إني بقيت وحيدة، وعايشة وأنا مش قادرة أتكلم ولا أقول عنك حاجة. كنت حاطة أمل إنك بخير، فضلت شايلة السر جوايا لسنين… وكل يوم بدعي ربنا إنك ترجع. =كان غصب عني لإن كنت هموت فعلا.

قالها بوجع وبعدين بصلها ملامحه كانت خليط بين الندم والحب والحماية… وفي اللحظة دي إسلام مد إيده بهدوء وشدها في حضنه. حضن طويل مليان دفء وحنان، وكأنه بيحاول يلم كل السنين اللي راحت في اللحظة دي.

حنين كانت متجمدة في الأول، لكن مع أول لمسة منه حسّت وكأنها رجعت للحظة قديمة كانت فاكرها ضاعت… لحظة أمان حقيقي ما شافتهوش من زمان. قلبها دق بسرعة، مش من خوف… لكن من إحساس غريب إنها مش لوحدها أخيرًا. بعد ثواني، أخدت نفس عميق وبابتسامة باهتة مليانة دموع بعدت عنه شوية وقالت وهي بتحاول تضحك: –أول مرة من سنين… أحس الإحساس ده. إسلام بصّلها وابتسم، ورجع حضنها من تاني وكأنه مش قادر يسيبها لحظة، وباس دماغها بحنان

وقال بصوت منخفض لكنه ثابت: –وأنا… أول مرة من سنين أحس إني رجعت مكاني الصح… المكان اللي عمري ما كان لازم أسيبه. عينيه كانت مليانة خليط من الفرح والندم، وكأنه بيعتذر عن كل لحظة غاب فيها عنها. غمضت عينيها، وسابت نفسها للحضن ده، عاوزه تحس بكل همسة أمان فيه، وبكل وعد صادق إنه المرة دي… مش هيسيبها تاني. كانوا لسه غرقانين في لحظة دافية، قلبها مليان مشاعر متلخبطة بين الأمان والراحة، لكن فجأة خبط جامد على الباب قطع اللحظة.

إسلام بعد عنها رفع حاجبه باستغراب وبص ناحية الباب، قام من جنبها وهو بيقول: –مين اللي جاي في الوقت ده؟ فتح الباب… وكانت المفاجأة. واقف ملامحه مش واضحة من الورم وفي إيده شنطة سفر صغيرة وابتسامة مستفزة مرسومة على وشه وكأنه ولا حاجة حصلت. قال بنبرة فيها تهكم وابتسامة مستفزة: –جيت أعيش معاكم.

إسلام عينه ضاقت وهو بيقيس الموقف. أما حنين… قلبها اتقلب في لحظة، إيديها ارتجفت وهي حاسة الجو اتقلب برد فجأة. الهواء في البيت بقى تقيل، ومابين ابتسامة كريم المستفزة ونظرة إسلام الصارمة، المشهد بقى أشبه بقنبلة موقوتة… مستنية تنفجر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...