الفصل 17 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل السابع عشر 17 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
22
كلمة
3,210
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

فتح الباب، وكانت المفاجأة. واقف، ملامحه مش واضحة من الورم، وفي إيده شنطة سفر صغيرة، وابتسامة مستفزة مرسومة على وشه وكأن ولا حاجة حصلت. قال بنبرة فيها تهكم وابتسامة مستفزة: –جيت أعيش معاكم. إسلام عينه ضاقت وهو بيقيس الموقف. أما حنين، قلبها اتقلب في لحظة، إيديها ارتجفت وهي حاسة الجو اتقلب برد فجأة. الهواء في البيت بقى تقيل، ومابين ابتسامة كريم المستفزة ونظرة إسلام الصارمة، المشهد بقى أشبه بقنبلة موقوتة... مستنية تنفجر.

إسلام بغضب مد ايده مسكه من ياقة قميصه بعنف. عينيه كانت بتلمع شر. صوته طالع من بين أسنانه: –شكلك جيت لقضاك، فاكر نفسك إيه بالظبط؟! تسكن فين؟! كريم، بابتسامة باردة وكأنه مش حاسس بالقبضة اللي بتخنقه، مد ايده بيعدل القميص كأنه ما اتأثرش. –بالراحة عليا يا أبو نسب… ده إحنا أهل ولا نسيت إنك خال العيال؟ وبعدين أنا مش عشان سكتلك المرة اللي فاتت هتسوق فيها بقى. أنا قولت إنك كنت متعصب وحقك، دلوقتي بقي جت عشان مراتي وابني.

إسلام زاد ضغطه على الياقة، لكن قبل ما يرد، ظهر حد من ورا كريم ودخل. كان ظابط ومعاه اتنين أمناء شرطة، خطواتهم تقيلة. الظابط: –حضرتك إسلام منصور؟ إسلام باستغراب وبنبرة حادة: –أيوه… في حاجة؟ الظابط فتح دفتر صغير وهو بيقرأ: –جايين ننفذ بلاغ مقدم من الأستاذ كريم رشوان… بتهمة التعدي عليه بالضرب وأخذ زوجته منه بالقوة. كريم كان واقف على جنب، عينه بتلمع بانتصار متعمد وكأنه بيتفرج على خطته وهي بتشتغل. الظابط كمل:

–فيه كمان فيديوهات من كاميرات المراقبة، وتقرير طبي موثق بالاعتداء. حنين كانت واقفه ورا إسلام. حسّت رجليها بقت تقيلة، قلبها بيدق مش فاهمة إزاي الموقف اتقلب بالشكل ده. الظابط بلهجة رسمية: –مش هنقبض عليك دلوقتي، لكن هنعمل محضر تعهد بعدم التعرض له أو لزوجته، وأي إخلال… أنت عارف النتيجة. الضابط سلم على كريم وقال له بهدوء: –أتمنى أكون عملت واجبي كويس، سيادة اللواء موصي عليك شخصياً. أي حاجة تحصل رن عليا، هكون هنا.

بعد ما الظابط قال الكلام ده وسلم على كريم، كريم مد إيده بإيماءة. –شكراً يا سيادة الظابط، وأنا متأكد إن القانون هيحمي حقي وحق اللي بحبهم. وأنا هنا عشان أقول إن زوجتي معايا تحت حمايتي ومش هسيب حد ياخدها مني بسهولة. بص لإسلام بطرف عينه اللي كان واقف جامد وبيبنصله بغل. كريم حركة إيده كانت واضحة كأنه بيقول: "شوف القانون معايا". ثم قال بجدية:

–أنا متفهم اللي حصل واحنا أهل برضو، بس بطلب من حضرتك تتابع الموضوع، وأتمنى تتأكد إن ما حدش يتعدى عليا أو على زوجتي، خاصة الأستاذ… بص لاسلام اللي كان بيغلي بس ملتزم الهدوء. الظابط، وهو بيسجل الكلام: –تمام، ده هيتسجل في المحضر، وإنت ما عليك إلا تلتزم بالتعهد، وأي حاجة تحصل هنتصرف فورًا. إسلام كان واقف، عينه ما فارقتش كريم وقال بصوت حاد لكنه محتشم:

–تعهد يعني… تمام مفيش مشكلة. وبعدين ده مهما كان احنا قرايب برضو مش كده ولا إيه. قالها وهو بيضغط على سنانه. الظابط بصله بنظرة حازمة: –طبعًا ي أستاذ إسلام، وحضرتك عليك الالتزام بعدم التعرض ليه أو لزوجته، وأي مخالفة هتكون على مسؤوليتك انت، يعني أي حاجة هيتعرض ليها الأستاذ كريم انت المسؤول قدامي. إسلام كتم غضبه وبصله جامد. بعد ما مشوا، إسلام دخل قعد على الكنبه وكريم دخل وقفل الباب وراه. كان حاسس بخوف من هدوء إسلام.

أما حنين كانت واقفه مكانها، عينيها راحت على كريم اللي كان بيبصلها بنظرة طويلة فيها حب وكأنه بيقولها أنا بحبك بجد ومش هسيبك. إسلام قاعد على الكنبه رجله بتتهز ببطء، وعينه رايحة جاية بين كريم اللي عينه مش بتفارق حنين، وحنين اللي واقفة بتبصله وهي متوترة. ابتسامة بااااردة ظهرت على وش إسلام، وقال بنبرة تريقة لاذعة: –تحب أجيب لك كرسي واتنين لمون ولا أكمل لكم الجو وأقفل عليكم باب؟

حنين اتجمدت مكانها وشها قلب ألوان، وكريم ابتسم بهدوء عينه لسه عليها. –والله ما عندي مانع ياريت. مسك الشنطة وبدأ يمشي ناحية الأوضة بخطوات ثابتة، بس قبل ما يوصل... ظل إسلام واقف قدامه. إسلام صوته واطي لكن مليان تهديد: –رايح فين؟ كريم، بابتسامة باردة: –على أوضة مراتي… ولا ده ممنوع برضه؟ إسلام بعصبية: –مراتك انت مصدق نفسك بجد؟

بعد اللي عملته فيها وبتقولي مراتك. أنا بجد مش عارف أنا ساكت عنك ليه، المفروض أخنقك بإيدي. بس عامل خاطر للطفل اللي ملهوش ذنب جوه ده. كريم بهدوء وحزن:

–يمكن البداية بينا كانت غلط… ويمكن السبب ما كانش صح، بس اللي أعرفه دلوقتي إني بحب حنين بجد. الفترة اللي قضيتها معاها عرفتني قيمتها وحسستني بمعنى العيلة… حاجة ما عرفتهاش قبل كده، ومش مستعد أخسرها. احنا الاتنين ظروفنا كانت غلط وانت متقدرش تحكم عليا عشان غلطة عملتها وأنا معترف بيها وبحاول أصلحها وانت واقف في طريقي. إسلام عينه كلها رفض وغضب:

–الحب مش كلمة تقولها عشان تلمع صورتك… حنين دفعت تمن اللي انت عملته والنتيجة كانت طفل. يعني سبب جوازكم هو مش عشان انت حبيت حنين، ويمكن اتعلقت بيها مش أكتر، لأن الجلاد عمره ما بيكون الحامي. كريم بصوت مبحوح: –أنا غلطت… أيوه ومعترف بده، بس حتى الجلاد اللي بتتكلم عنه ممكن يتغير… وأنا اتغيرت عشانها. مش فارق معايا تصدق ولا لأ… اللي فارق معايا إنها هي تعرف ده وأنا متأكد إن حنين كمان عايزة نكمل.

حنين كانت واقفة على بعد خطوتين، إيدها ماسكة طرف بلوزتها بتوتر، عينيها بتتنقل بينهم بسرعة، قلبها بيدق بعنف. كلام كريم لمس حاجة جواها… لكن مش متأكدة هي سامحته ولا لأ، ومش قادرة تحدد هل هو فعلاً اتغير، ولا كل ده تمثيل؟ وبين نظرة تحدي من إسلام ونبرة رجاء من كريم… حنين حسّت نفسها محاصرة، وكأنها واقفة في نص طريق، مش عارفة تاخد خطوة لقدام أو لورا. إسلام ابتسم ابتسامة قصيرة كلها سخرية: –بيت!

العيلة اللي بتتكلم عنه ده كان على جثتها… أنت ما كنتش زوج، كنت حكم مؤبد ليها وأنا هخلصها منه. كريم مد إيده، لمس إيد حنين وهو بيبص لها: –قولى له، إنتِ كمان بتحبيني… صح؟ إسلام باندفاع وصوته عالى: –شيل إيدك عنها! كريم. بابتسامة استفزازية أكبر: –شكلك خايف يا أبو نسب… خايف أختك تختارني. إسلام ما استحملش، قبضته طارت ناحية كريم، لكن حنين وقفت بينهم فجأة، دموعها نازلة، وصوتها مبحوح: –كفاية بقى! كفاية!

كريم، وهو شايفها واقفة بتحميه بجسمها، ضحكة صغيرة خرجت منه… نظرة رضا في عينه وهو بيبص لإسلام وكأنه بيقول له "شوفت؟ إسلام حس الدم بيغلي، واندفع خطوة، مسك كريم من إيده وسحبوا بعيد، ثم وجه له ضربة قوية على وشه تاني. حنين شهقت ودموعها نازلة وهي بتبص لإسلام: –إسلام! بلاش! بالله عليك خلاص. كريم وهو ماسك خدّه وبيتنفس بعمق ابتسم ابتسامة جانبية وقال:

–أول ما شفتك بتضربني وقفت تحميني، وبعدين أنا مش عاوز أمد إيدي برضو، محترم الوضع وإنك أخو مراتي وخال ابني. النظرة اللي في عينه ساعتها كانت كلها شماتة، وكأن اللحظة دي سلاح جديد بيطعن بيه إسلام. كمل: –إنت عارف إنها كمان بتحبني عشان كده خايف. الشر طار من عينين إسلام، وفي لحظة كانت إيده رايحة على المسدس. طلع السلاح بسرعة ورفعه تجاه كريم. حنين شهقت ودمها اتجمد مكانها، قلبها بيخبط وهي شايفة إسلام بيقرب المسدس من وش كريم.

كريم لأول مرة وشه يفقد التماسك... عينه لمعت بخوف حقيقي وصوته اتقطع: –انت.... بتعمل.... اي. إسلام وصوته مليان غل: –أنا لو سبتك المرة اللي فاتت مش هسيبك المرة دي ... ومش عشان قبلت تدخل البيت يبقا عشان القانون والظابط اللعبة اللي جايبه معاك وفاكر إني هخاف منه. أنا اللي مصبرني عليك بس عشان ما أوسخش إيدي بيك قدامها. إيده كانت على وشك تضغط الزناد. فجأة رنة موبايل كسرت الصمت. طلع الموبايل وبص للشاشة... اللواء.

تنهد بعمق وخد خطوتين لورا من غير ما ينزل السلاح، بعدين رجّع المسدس في جرابه وهو بيبص لكريم بغضب ومشي للبلكونة. لكن عينه ما فارقتش كريم ولا لحظة... النظرة دي قالت بوضوح "نفدت مني بس مش هسيبك". كريم واقف مكانه، صدره بيطلع وينزل بسرعة... إيده لسه بتترعش من الموقف. حنين قربت منه بحذر، عينيها فيها قلق: –إنت كويس؟ كريم، وصوته مهزوز وهو بيحاول يضحك ضحكة مكسورة: –أخوكي كان... هيقتلني.

إسلام واقف في البلكونة الموبايل على ودنه، وصوت اللواء جاي حاد كالرصاصة: –إسلام! إيه اللي بيحصل بالظبط؟ إيه اللي يخلي واحد زي كريم يقدم بلاغ ضدك؟! وإيه علاقتك بيه أصلاً؟ إسلام باستغراب وكان متفاجئ لكنه بيحاول يسيطر: –مش فاهم ي فندم إيه علاقة كريم بحضرتك. اللواء: –ي أستاذ كريم أنا أعرفه من زمان وبنا شغل من فترة. انت بقى إيه وصلك ليه. إسلام باستغراب: –... أنا نفسي مش فاهم!

أنا رجعت من المهمة الأخيرة لقيت أختي مختفية، ولما دورت عليها لقيتها متجوزة كريم… أخدتها من بيته، غصب عنه. صوت اللواء ارتفع، فيه نبرة تحذير: –انت فاكر إني بهزر معاك ي سيادة الرائد؟ إسلام: –لا يفندم مش قصدي بس فعلا هو ده اللي حصل! اللواء بهدوء: –طيب حيث إنو طلع بينكم نسب فانا هسلمك مهمة حماية كريم وعائلته وطبعاً كده نفس العيلة. فانت هتحميه من الخطر. إسلام ضحك ضحكة قصيرة ساخرة: –خطر؟ هو الأستاذ بقى في خطر أكبر مني يعني؟

اللواء، بصوت صارم يقطع أي جدال: –إسلام، احترم نفسك… واعرف بتكلم مين. صمت لحظة. –كريم عنده شركة استيراد وتصدير، بتتعامل مع قطاعات حكومية حساسة. تجار المخدرات حاولوا يستعينوا بيه علشان يدخل شحناتهم جوه بضايع الشركة. إسلام قطّب: –وإيه دخلي أنا بالقصة دي؟ اللواء: –القصة إن كريم رافض، وفيه تهديد مباشر اتبعت له… لو ما وافقش، فهيهددوه بحد من عيلته وأعتقد مفيش أقرب له من أختك وابنها. إسلام عض على أسنانه، صوته بدأ يعلى:

–يعني حضرتك عاوزني أحمي اللي أنا أصلاً نفسي أدفنه بإيدي؟ اللواء بصرامة حديد: –أيوه طول ما إنت في إجازة، وبما إنه قريبك، الحماية عليه مسئوليتك. الموضوع مش اختيار… دي أوامر. إسلام خد نفس عميق وهو بيبص لجوه الشقة… عينه وقعت على كريم، اللي كان واقف بيراقبه من بعيد بابتسامة هادئة كأن عارف إن المكالمة دي لصالحه. إسلام قفل الموبايل، نفسه طالع تقيل، الدم جواه بيغلي مش مصدق، بعد ما كان بيخطط يقتله دلوقتي هيحميه ومجبر.

دخل من البلكونة، شاف كريم قاعد على الكرسي وكأنه مطمّن… وحنين جاية بكوبايه مية. قبل ما تمدها لكريم… صوت إسلام انفجر في الصالة، عميق وحاد: –حنين… تعالي هنا. حنين بصت له بتوتر: –هديله الماية، في حاجة؟ إسلام بخطوة سريعة ناحيتهم: –آه، في… إنتِ مش فاهمة ولا بتتغابي؟ مفيش كلام بينك وبينه، ولا خدمة، ولا حتى نظرة. كريم كان خد الكوبايه بسرعة من حنين. رفعها بهدوء وشرب رشفة، وبص لإسلام بابتسامة مستفزة:

–هيا بقت غريبة عني… ما سمعتش قبل كده إن جوز الست محتاج إذن من أخوها عشان يكلمها. إسلام شد الكوباية من إيده ورماها على الطرابيزة بعصبية: –ما تتكلمش معاها تاني. كريم، وهو مائل ناحيتها متعمد: –طب وإنتِ يا حنين… هتفضّلي ساكتة؟ مش هتردي على أخوكي؟ حنين اتوترت، صوتها منخفض: –كريم، بلاش… اسكت. إسلام صوته علا أكتر: –قلت مفيش كلام! هي هتسمع كلامي أنا وبس. كريم، بابتسامة أوسع:

–شكلها مش طايقة أصلاً إنك تتحكم فيها بالشكل ده… وعلى فكرة يا حنين، أنا بحبك، ومش فارق معايا مين واقف حوالينا وهعمل اللي في دماغي. حنين فتحت بقها عشان ترد، لكن إسلام قاطعها وهو بيزعق: –ما ترديش! ولا حتى كلمة. كريم اتكأ على الكرسي براحة، عينه كلها تحدي: –واضح إننا هنعيش سوا أيام ممتعة… أنا وهي… وإنتَ. إسلام مشى ناحيته بخطوات تقيلة، ملامحه كلها تهديد: –لو لمستها أو حتى فكرت تلمسها… هتندم ندم عمرك ما شفته. كريم،

وهو بيبص لها ومبتسم: –طب ما نسألها الأول… هي عجبها الموضوع ولا لا. وبعدين يعني مش هستنى إذن منك عشان أتكلم مع مراتي أو أقرب منها. الجو اتكهرب في لحظة، وحنين وقفت بينهم بخوف، قلبها بيخبط، وإسلام عينه على كريم، وكريم بيشوف ده وبيبتسم أكتر. الوقت عدى وهما قاعدين قصاد بعض من غير كلام. كريم قاعد قصاد حنين اللي إسلام قاعد جنبها. ساعات مرت عليهم كده، ابتسامة كريم لحنين وتوترها ونظرات الغضب من إسلام ليهم وهو قاعد بنهم.

مر الوقت والبيت كان هادي إلا من صوت التلفزيون اللي إسلام سايبه شغال وهو قاعد على الكنبة، عينه نص مقفولة من النوم، لكن ودنه واخدة بالها من كل حركة. حنين قامت وهي بتتمطّع: –أنا رايحة أنام. إسلام، وهو بيعدل قعدته: –أيوه الوقت اتأخر روحي نامي انت … والأستاذ هينام في الأوضة التانية. كريم، اللي كان قاعد بيراقب الموقف ابتسم وهو بيقوم: –أنا هنام في أوضة مراتي. إسلام قعد صوته تقلّب بحدة: –مراتك؟

أنت هتنام بعيد عنها، والموضوع مش قابل للنقاش. كريم اتقدم خطوة: –ومين حضرتك علشان تمنعني؟! إسلام: –أنا أخوها… يعني اللي بيحميها منك ومن غيرك. كريم، بابتسامة تحدي: –تحميها مني؟! دي مراتي، وأنا اللي بحميها. الجو بقى تقيل، الاتنين واقفين وجهاً لوجه، الشرر بيطير في العيون. حنين، واقفة في النص، إيدها على راسها: –كفاية بقى! زهقت… إنتوا الاتنين اتصرفوا زي ما يعجبكم، أنا داخلة أنام.

دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها، لكن صوتهم لسه مسموع من جوة. إسلام قعد على الكرسي اللي قصاد كريم، مدد رجله وباصص له من غير ما يرمش: –طول ما أنا هنا، مش هتقرب منها خطوة. كريم اتكى على الكرسي المقابل، إيده على دراعه، ونبرة صوته فيها لامبالاة مستفزة: –فاكر إنك هخاف منك؟ أنا طول ما أنا هنا… هفضل أدور على فرصة أقرب منها قدامك.

الجو بقي مشحون بين الاتنين اللي قاعدين عاملين زي القط والفار، كل واحد مستني التاني يغلط عشان ينقض عليه، والليل لسه طويل. الساعة كانت عدّت نص الليل، الشارع قدام العمارة فاضي إلا من لمبة ضعيفة بتنور فوق باب محل مقفول. كان واقف واحد لابس كاب نازل على وشه، سيجارة مولعة بين صوابعه، عيناه ما بتسيبش باب العمارة. رفع الموبايل على ودنه، صوته واطي لكن حاد: –من أول ما دخل الساعة عشرة… لحد دلوقتي ما نزلش.

الصوت على الطرف التاني طلع غاضب، واضح إنه مش مستوعب: –إنت أكيد توهته منك ي غبي … كريم ما يعرفش يقعد في مكان أكتر من نص ساعة. الراجل هز راسه بثقة، عينه ما زالت على نفس النقطة: –والله ابدا … من وقت ما طلع فوق، ما شفتوش نزل نهائي، حتى الشباب اللي كانوا داخلين معاه نزلوا كلهم. الصوت في الموبايل علي أكتر: –ممكن شافك وضحك عليك وخرج من وراك، وقتها إنت هتتحاسب. أنا عاوزه تحت المراقبة دقيقة بدقيقة، فاهم؟

الراجل رمَى السيجارة على الأرض وداس عليها ببطء. نبرة صوته بقت أغمق: –فاهم… وأوعدك، طول ما أنا واقف هنا، لو فَكّر يخرج… هعرف قبل ما يحط رجله بره الباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...