الفصل 12 | من 27 فصل

رواية مأساة حنين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايه الفرجاني

المشاهدات
17
كلمة
2,159
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

الساعة ٧ صباحًا خبط على الباب جامد. بيصحى مفزوع: مين بيخبط كده؟ بيروح يفتح الباب… بيلاقي ضابط ومعاه ٢ أمناء شرطة واقفين. الضابط بهدوء وحزم: رمزي… إنت رمزي عبدالحفيظ؟ رمزي بيتلجلج: أه… خير ي باشا؟ الضابط: حضرتك متهم في قضية اعتداء على قاصر وهنحتاجك تيجي معانا ومعانا إذن رسمي بتفتيش البيت واستدعاء باقي أفراد الأسرة. اللهام من جوّه بتصرخ: في إيه؟ مين دول؟ الضابط بيدخل بعد ما بيفسحله رمزي الطريق: حضرتك اللهام حسن؟

اللهام بتحاول تظبط طرحتها: أيوه أنا… فيه إيه؟ الضابط: هنحتاجك معانا في القسم… ومعانا كمان مي عبدالحفيظ. مي من جوّه بتطلع بسرعة وهي مصدومة: أنا؟! ليه؟! اللهام: إحنا عملنا إيه؟ الضابط بحزم: فيه بلاغ رسمي، وبلاغ اختفاء من سنة ونص واتهامات موجهة ليكم… اتفضلوا معانا. بيبصوا لبعض بخوف وارتباك… وبيتسحبوا واحد واحد بالعربية لحد القسم. في مكتب التحقيق قدام الضابط، اللهام كانت أول واحدة تدخل للتحقيق.

الضابط بيفتح الملف قدامه: اسمك بالكامل؟ اللهام بخوف: اللهام حسن محمد. الضابط: تفتكري البنت اللي كانت قاعدة عندكم أو بالمعنى الأصح انتوا قاعدين عندها… حنين… راحت فين؟ اللهام: معرفش والله… دي هربت من غير ما نعرف راحت فين. الضابط بيبصلها وبيضيّق عيونه: هربت؟ ليه هي كانت بتشتكي من حاجة؟ حد كان بيضايقها يعني؟ اللهام بنفي: لأ خالص… دي كانت زي بنتي… بتاكل وتشرب وتنام وبتخرج عادي.

الضابط: طيب… لو كانت بتخرج عادي، ليه ماعملتوش بلاغ إنها اختفت؟ اللهام بتتلجلج: يعني… قولنا يمكن راحت عند صاحبتها… عند حد منعرفوش. الضابط يسكت ثواني… وبعدين يقول: امم... تمام… ممكن تروحي تقعدي بره. العسكري داخل برمزي. الضابط بيفتح صفحة جديدة: رمزي عبدالحفيظ… عندك كم سنة؟ رمزي: 25 سنة. الضابط: إيه علاقتك بـ حنين؟ رمزي بيحاول يتماسك: زي أختي… إحنا كنا عايشين مع بعض في البيت.

الضابط: بلغني إن فيه محاولة اعتداء حصلت منك تجاهها… تعلق؟ رمزي بيرد بسرعة: كلام فارغ! أنا عمري ما لمستها! بالعكس… دي كانت بتتعامل معايا عادي زي الأخوات. الضابط بهدوء: يعني بتقول إنك مكنتش بتقرب منها خالص؟ رمزي: ولا مرة… ولا حتى فكرت. الضابط بيسجل حاجة في الورق: تمام… استنى بره. بيدخل العسكري بـ مي الي واضح أنها خايفة جداً. الضابط بصوت ثابت: مي عبدالحفيظ صح؟ مي بخوف: أيوه… الضابط: إيه كانت علاقتك بـ حنين؟

مي: كنت بحبها… والله… كنت شايفاها أختي الصغيرة. الضابط: بس الي واصلني إنها كانت دايمًا خايفة منك… وإنك مش كنتي بتحبيها هل دا صحيح؟ مي بتحاول تضحك: لا لا… هي بس كانت منطوية كده شوية… مش اجتماعية. الضابط: طيب… لِما إسلام كان بيرن على تليفونها… ليه كنتي بتردي عليه وتتكلمي معاه على إنك هي؟ مي تسكت لحظة: عشان كان هيقلق… كان ممكن ييجي يتخانق أو يعمل مشاكل… قولنا نخليه يهدى… ومنقولش.

الضابط: طب ليه لما هربت مخدتش التلفون معاها؟ مي بترتباك: م... معرفش. الضابط بصوت جامد: يبقى أنتو كدبتوا … وخبيتوا الحقيقة… وسكّنتوا على اختفاء بنت قاصر، وكان فيه شبهة اعتداء جوّا البيت… صح؟ مي بتوشك على البكاء: مكنّاش قصدنا… هيا الي مشيت. الضابط بيطلب من العسكري يدخل اللهام ورمزي. الثلاثة قاعدين… اللهام، رمزي، ومي… وكل واحد باصص في الأرض.

الضابط بصوت حاسم: بناءً على أقوالكم، والتضارب اللي حصل، ووجود شبهة اعتداء على قاصر، وتستر على واقعة اختفاء وعدم الإبلاغ، وانتحال شخصية… أنتم التلاتة متهمين، وهيتم حبسكم على ذمة التحقيق لحين استكمال الإجراءات القانونية. أمين الشرطة بيبدأ ياخدهم واحد واحد. اللهام بتصرخ: بالله عليك يا باشا أنا غلبانة والله! ملناش دعوة بيه…ملناش حاجة. الضابط من غير ما يبصلها: الغلبانة اللي بتسكت على الظلم بتبقي شريكة فيه. &&&

الساعة 10 بالليل. الشقة شبه ضلمة، والنور خفيف، وفيه هدوء مش مريح… الجو مكهرب، ريحة سجاير. شباب قاعدين، وكلهم باصين على إسلام اللي قاعد ساكت، باين عليه التعب والسهر وأعصابه متوترة. خالد قاعد على الكنبة، بيتكلم بصوت هادي وواضح: النهاردة أخدناهم القسم… عمتها، وأخوها، وأختها… كلهم أنكروا… كله كذّبوا ومتفقين كلهم ما يقولوش إنها هربت بسببهم.

إسلام راسه بين إيده صوته واطي ومتكسّر: أنا اللي سبتها في النار… وفكرتش كويس فيها. كنت فاكرها عايشة في أمان طلع أكبر خطر عليها. حسن صاحبه اللي كان قاعد على الأرض جنب الكنبة بيحط إيده على ركبته: بصلي يا إسو… ربنا كاتبلك تشوفها تاني، وإحنا معاك… مش هنسيبك ولا ثانية. طارق واقف جنب الشباك: إحنا لازم نتحرك بجد… نشتغل كأنها أخت كل واحد فينا.

خالد بيقوم يقف قدامهم: بصوا… لازم نوزع نفسنا. أنا وإسلام هنكمل بكرة في النيابة والمحضر، بس الباقي لازم يتقسم على مستشفيات وأقسام وملاجئ. حازم بيقول وهو بيقلب موبايله: فيه حوالي ٦ مستشفيات في الدايرة دي لوحدها… أنا أبدأ بيهم من بدري. حسن: وأنا هدور في دار الأيتام اللي على الطريق الزراعي… وسألت واحد صاحبي في الهلال الأحمر هيشوف لو عندهم إيواء لبنات ضايعين.

طارق: أنا هاخد القسم اللي في المرج، واللي في شبرا وأكلم ظابط نعرفه هناك. خالد: حلو… بس كل حد يصوّر كل حاجة يعملها… لو حد شاف حد شبهها، يبعت فورًا… مافيش خطوة تتحركوا بيها غير لما نبلغ بعض. هبعتلكم نسخة من صورها على التليفونات. ولازم نبقى عارفين ممكن اختفاء حنين ميكونش عادي خصوصاً إن فيه عيون كتير حوالين إسلام لمعرفة هويته الحقيقية وده اللي لازم ناخد بالنا منه كويس. إسلام بيبص عليهم كلهم: أنا مش عارف أقولكم إيه… بجد.

حازم بيقطع كلامه: قول لما نلاقيها تقوم تصلي بينا ركعتين شكر… غير كده ما تتكلمش. طارق يبتسم بخفة دم: وأنا هيتبحّ صوتي في الشارع أنادي: حنييين… حنيييين، لما تزهق مني وتطلعلي من تحت الأرض. حسن يبصله: بس اوعى واحدة ترد عليك غيرها، نروح في داهية. الكل يضحك عليه. خالد بحسم: خلاص… الكل يجهز من دلوقتي… ننام ساعتين ونقابل الساعة ٦ الفجر تحت هنا ونبدأ نتحرك في صمت. إسلام بصوت مكسور بس مليان رجاء: يارب… بس أوصل لها في أسرع وقت.

تيسود صمت تاني… بس المرة دي صمت فيه نية صافية، ووعد ما بيتكسرش بين الصحاب. &&& بعد صلاة الفجر والهدوء والسكينة اللي حصلت في قلب كريم بيخرج وهو مبسوط من أوضة حنين. الساعة 8. كريم بيخرج من أوضته لابس تريننج ووشه فيه راحة غريبة… بيبص وراه وهو شايف حنين بتقفل باب أوضتها بهدوء، وبيبتسم وهو نازل المطبخ وهيا وراه. في المطبخ… سماح قاعدة على الترابيزة، بتشرب شاي، وهدى واقفة جنبها بتحضر الفطار. سماح: صحيته بدري ليه؟ هو ناقص!

مش كان قعد انهاردة من الشغل. حنين بتدخل المطبخ وبترد بهدوء: صاحي لوحده… كان بيصلي الفجر. سماح بتكتم استغرابها وبتقلب الشاي، ثم تبص لحنين من فوق لتحت: سبحان الله… بيصلي؟! ده يوم المنى! كريم بيدخل في اللحظة دي، بيسمع الجملة وبيقف لحظة عند الباب، وبعدين بيقرب وهو بيرد بدون نبرة غضب: آه… بصلي، ولو مش عاجبك ممكن تكملي شايك في أوضة تانية. هدى بتحاول تكتم ضحكتها وسماح بتقوم وهي ماسكة نفسها بالعافية وبتمشي.

سماح وهي خارجة: أنا خارجة النهاردة… عندي مشوار مهم. وهي خارجة بتبص لحنين نظرة طويلة مش مفهومة… وبتخرج. حنين بهدوء وهي بتصب شاي لكريم: حاسة إنها بتخبّي حاجة… من امبارح وهي بتتكلم في التليفون كتير. كريم وهو بيقعد على الترابيزة: ما تشغليش نفسك… أنا عارفها هتفضل طول عمرها تدور على حاجة تتحكم فيا من خلالها… بس وجودك هو اللي مخلي كل حاجة متوازنة.

هدى بتبص عليهم وبعدين تخرج بهدوء… وهي ماشية بتبص على باب أوضة سماح اللي اتقفل. بعد عدة ساعات كانت سماح رجعت وكريم في الشغل، والبيت هادي. حنين قاعدة على الكنبة حاطة محمد في حضنها بتلعب في صوابعه الصغيرة وهو بيضحك وهدى كانت قاعدة على طرف الكرسي التاني بتشرب شاي وبتتابع برنامج قديم شغال على التليفزيون.

سماح كانت قاعدة قصادهم… سكتة… عينيها بتتنقل ما بين محمد وحنين كل شوية بنظرات مش مفهومة مش حقد صريح، بس حاجة شبه القرف… كأنهم مش على مزاجه. رن تليفونها فجأة. سماح بصّت في التليفون ومن أول ما شافت الاسم وشها اتغير… ابتسمت، ابتسامة نادرة، لا بتتشاف منها ولا بتتصدق. ردّت: حبيبتي… استني، جاية أفتحلك. قامت بسرعة مشيت بخفة مش متعودين عليها منها. حنين بصلها باستغراب وهدى كمان، بينهم نظرة سريعة كأنهم بيسألوا بعض: مين؟

اتفتح الباب… ودخلت بنت في منتصف العشرينات شعرها نازل على كتفها لابسة لبس أنيق وواضح. فورًا حضنت سماح بحرارة كأنهم متقابلين من سنين. سماح وهي بتحضنها: وحشتيني يا قلبي… نّورتي الدنيا. البنت ابتسمت وبصّت على الصالة… شافت حنين وهي قاعدة شايلة محمد وقفت لحظة، ونظرتها اتبدلت. دخلت مع سماح وهيا بترحب بيها. قعدوا جنب بعض قصاد حنين وهدى وكانوا بيتهامسوا ويضحكوا.

حنين نظرها اتثبت عليهم ثواني… وبعدين بصّت لهدى اللي كانت قاعدة جنبها. مالت عليها شوية وهمست: –هي مين دي؟ هدى بصّت لها رفعت كتفها بتلقائية: معرفش والله… أول مرة أشوفها. حنين عينيها رجعت تتابع البنت اللي كانت بتبص حواليها في الشقة، كأنها بتتأمل المكان. –شكلها قريبة سماح؟ هدى ردت بصوت واطي: واضح كده… من طريقتها معاها. حنين همست أكتر: بس غريبة… سماح ما قالتش إنها مستنية حد دي كانت قاعدة مكشرة طول اليوم.

هدى بصوت أهدى: هي فعلاً ما قالتش حاجة… يمكن مكونتش عاوزنا نعرف. حنين رجعت تبص تاني على البنت اللي كانت بتضحك مع سماح بس ضحكتها كانت بتتحول لنظرات جانبية كل شوية… كأنها بتحلل المكان وأهله. حنين بصوت واطي جداً: مش مرتاحة لها… مش عارفة ليه. هدى مالت عليها: ولا أنا… بس خدي بالك منها شكلها مش سهلة. حنين هزت راسها بصمت وهيا بتبص عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...