بسبب استشهاد يوسف، خيم حزن كبير على أهل منطقته، مش بس أهله... موته أفجع الكل، كبار وأطفال، صحابه ومعارفه، الكل كان حزين عليه. أخواته عماد وطارق كانوا في حالة يرثى لها، لأن يوسف بالنسبة لهم ما كانش مجرد أخوهم الصغير.
كمان سهام والدته كانت منهارة حرفيًا، كان إحساسها بالذنب والندم بيقتلها بسبب زعلهم منها طول السنوات الماضية واللي كان سببه بعدها عنه. كانت بتتمنى يرجع بيها الزمن وهي تعوضه، لكن للأسف لا يفيد الندم بعد فوات الأوان. أما حورية، بمجرد ما سمعت الخبر، وقعت من طولها واتنقلت للمستشفى، وكذا الحال حور خطيبته اللي الدكاترة شخصوا حالتها إنها دخلت في صدمة نفسية بعد ما جالها انهيار عصبي. بعد يومين.
كانت حورية في السرير، باصة للفراغ ودموعها بتنزل بصمت، وكلهم حواليها أهلها وصحابها اللي جم يواسوه. دخل طارق يطمن عليها وهو بيقول: "عاملة إيه دلوقتي؟ عاليا بصتلها بحزن وقالت: "زي ما أنت شايف." قرب طارق على حورية وميل باس راسها، مسك وشها بكفوفه وقالها وهو بيمسح دموعها: "كلنا جمبك ياحبيبتي." كريم فتح باب شقته ودخل بهدوء. كان واضح جدًا عليه الحزن، لأن يوسف مش مجرد صاحبه، كان بيعتبره أكتر من أخوه.
كانت هنا مستنياه بقلق، لحد ما لاقته داخل. قامت قربت عليه بسرعة وهي بتقول: "كريم، اتأخرت ليه؟ كريم قعد بدون ما يتكلم. هنا قعدت قدامه ومسكت إيديه وقالت بحزن: "أنا عارفة قد إيه يوسف كان غالي عندك، بس ده قدر ربنا، نصيبه كده. ربنا يرحمه، هو في مكان أحسن أكيد." كريم بص لها بعيون حمرا أثر الزعل وقال: "يوسف كان أكتر من أخويا، أنا مش قادر أتخيل إنه مابقاش موجود." هنا بدموع:
"عارفة أنت كنت بتحبه إزاي، بس ده نصيبه. ادعيله يا كريم." بعد أسبوع. كانت حورية رجعت شقتها، برغم إن أخواتها طلبوا منها تفضل معاهم، بس هي أصرت ترجع. لكن بيري ماسبتهاش وسابت شقتها وراحت تفضل معاها علشان تبقى جنبها. عند سهام في بيتها. كانت قاعدة في السرير ماسكة صورة يوسف وبتبكي أوي وهي حاضنة الصورة. دخل جوزها اللي بص لها بحزن، لأن بقالها أسبوع مش بتسيب صورته ومش بتبطل بكا. قرب وقعد قدامها وقال:
"كفاية بكا ياسهام. هو دلوقتي في مكان أحسن، ادعيله." سهام ببكا وهي بتبص لصورته: "ده ابني يا صالح، حتة مني راح في غمضة عين. كان نفسي أحضنه وأتكلم معاه، بس هو كان زعلان مني." رفعت وشها وقالت له: "كان زعلان مني يا صالح، مات وهو زعلان مني. أنا مش هسامح نفسي أبدًا." وفضلت تبكي بقوة. ضمها ليه وقال: "اهدي ياسهام. مفيش ابن بيزعل من أمه."
أما عند حور، كانت لسه في المستشفى وعلى نفس حالتها، رافضة الكلام، رافضة تصدق الحقيقة المؤلمة، رافضة الحياة عمومًا. مامتها كانت بتبكي بحزن شديد وهي شايفة بنتها اللي تعتبر جسد بلا روح. بصت للدكتور وهي بتقول له: "مافيش أي تحسن في حالتها يادكتور." الدكتور:
"المشكلة إن جسمها رافض العلاج، هي رافضة تعيش الواقع وتصدقه. الصدمة كانت شديدة عليها. للأسف هي داخلة في غيبوبة مؤقتة بتهرب بيها من واقع رافضاه. بس بإذن الله مع الوقت هتتقبل الحقيقة وهتتحسن. ادعولها." كانوا أخوات يوسف كلهم موجودين معاها وجمب مامتها، حتى سهام راحت لها تطمن عليها. كانوا واقفين يبصوا عليها بحزن شديد وهي في دنيا تانية، لا سامعاهم ولا حتى شايفاهم. أتفاجئوا بيها لما مرة واحدة نطقت وقالت وهي بتبص لهم كلهم:
"هو فين يوسف؟ مامتها جريت عليها وهي مش مصدقة وقالت: "حبيبتي أنتِ كويسة." حور هزت راسها وقالت: "أيوا، فين يوسف بقى؟ إيه هو لسه مرجعش؟ طب مكلمنيش يطمن عليا، بقاله أسبوع مكلمنيش، واحشني أوي ياماما، نفسي أكلمه." مامتها حضنتها وهي بتبكي. وكلهم انفجروا بالبكاء. حور خرجت من حضن مامتها وهي بتبص لهم باستغراب وبتقول: "انتوا بتعيطوا ليه؟ أوعوا تكونوا مصدقين إن يوسف ما... كملت بغضب: "يوسف لسه عايش، سامعين؟
هو، هو وعدني إن عمره ما هيسيبني. وبعدين أنا بتنفس أهو يعني يوسف حي." ابتدت في البكاء وقالت: "لو مش حي أنا مش هقدر أتنفس لأني بتنفسه، صدقوني يوسف عايش، عايش أنا متأكدة." مامتها ببكاء: "أنتِ مؤمنة ياحبيبتي، وده قضاء ربنا." مسحت دموعها بعنف وصرخت فيها وقالت: "بقولك يوسف عااااايش. هو وعدني إنه هيرجع وأنا مصدقاااه، وهستنااااه لحد ما يرجعلي. أنا متأكدة إنه هيرجع." وابتدت تبكي تاني وهي بتردد:
"هيرجع، هيرجع، أكيد هيرجعلي. أنا مش هيهون عليه يسيبني." حورية قربت ومسكت إيديها وقالت ببكاء: "اهدي ياحور، اهدي ياحبيبتي." حور: "هيرجع ياحورية، صح؟ قوليلهم إنه هيرجع. هو وعدني إنه مش هيسيبني." حورية ببكاء قالت: "ووعدني أنا كمان، بس سابني وموفاش بوعده." وحضنوا بعض وهما بيبكوا بشدة. بعد يومين. كانت هنا بتكلم حورية تطمن عليها، وبعد ما قفلت معاها بصت لقت رسالة على الواتساب. بمجرد ما فتحتها اتصدمت.
كانت صورها اللي بعتها حسام ليها، وكاتب تحتها: "طول عمرك جامدة وبطل، بس طلعتي جامدة أكتر بلبس البيت." هنا حطت إيدها على بوقها بصدمة وهي بتحاول تستوعب اللي شايفاه. بصت لقتُه بيتصل. ردت بسرعة. هي متعرفش هو مين، بس بمجرد ما ردت عليه جالها صوته المستفز وهو بيقول: "عاجباني الصراحة. يخربيت حلاوتك." هنا بغضب: "انت جبت الصور دي منين ياحيوان؟ حسام ببرود: "إيه ياقلبي، نسيتي إن انتي اللي بعتيهم ليا؟ هنا بغضب:
"أنا مبعتش ليك حاجة ياحيوان يابن الكلب! مين اللي اداك الصور دي؟ جبتهم منين؟ وهي هتتجنن، الصور مش مع حد أصلًا، مش موجودين غير على فونها هي وبس. حسام: "لأ، انتي شكلك بتنسي ياروحي. الصور انتي اللي بعتيهم، حتى شوفي أنا باعتلك اسكرينات بالشات. رقمك اللي باعتهملي أهو." هنا بقت تقلب في شاتات الواتساب زي المجنونة، ملقتش حاجة. بس فعلاً الاسكرينات اللي هو باعته بتأكد إنهم اتبعتوا من فونها، رقمها اللي باعتهملي فعلاً.
كانت هتتجنن وهي بتقول: "إزاي؟! قاطعها حسام لما قال: "عايز أقابلك." لسه هترد، كمل وقال: "قبل ما أبعت الشات الجميل ده لجوزك، هستناكي بعد ساعة في كافيه *****." هنا بعصبية وغضب: "انت عايز مني إيه؟ حسام: "عايزك. قابليني بس في الكافيه الأول نتفاهم." كمل وقال بتهديد: "صدقيني لو الساعة عدت ما لقيتكيش قدامي هنفذ اللي قولتلك عليه." وقبل ما ترد، كان هو قفل. فضلت تبكي بخوف وهي مرعوبة وهي بتتخيل لما كريم يعرف مش هيرحمها.
بقت مرعوبة أكتر وهي بتقول: "أعمل إيه؟ أتصرف إزاي؟ روحت في داهية خلاص، روحت في داهية." وهي بتبكي بقوة وعقلها مشلول، مش عارفة تفكر. فضلت مكانها أكتر من ساعة بتبكي، بس لحد ما لقيته بعتلها رسالة محتواها: "شكلك مش جاية. تمام. هنفذ وعدي أنا بقى." بعتتله من غير تفكير وكتبت له: "جاية." ابتسم بخبث وبعتلها: "مستنيكي." قامت بسرعة لبست وراحت تقابله وهي معتقدة في دماغها إنها هتحاول تتفاهم معاه وتخليه يمسح الصور.
بعد نص ساعة وصلت الكافيه، لقيته قاعد مستنيها. قالت بغضب وهي واقفة: "عايز مني إيه؟ حسام: "عايزك." قالت بصوت عالي: "انت حيوان." الناس اللي في المكان بقوا يبصوا عليهم. حسام قال بغضب مكتوم: "اقعدي نتكلم. مش هينفع تقفي عشان الناس." لكن هنا فضلت واقفة وقالت له بغضب: "مين اللي بعتلك الصور؟ حسام: "احنا هنعيدو تاني. مقولتلك انتي." اصطنع التعجب وقال: "أنا اللي مش فاهم انتي إزاي ناسيه." هنا:
"أنا مبعتش ليك حاجة. امسح الصور دي من عندك. موافق؟ قالها حسام بسرعة لدرجة هي استغربت، لكن اتصدمت لما كمل وقال: "هتيجيلي الشقة بكرة آخد اللي عايزو." وهو بيبص على جسمها بوقاحة وبيكمل: "واللي نفسي فيه من زمان. تخلص الليلة بعدها همسحهم حاضر، ومحدش هيعرف أي حاجة. قولتي إيه؟ هنا كانت مصدومة من وقاحته، قالت وهي بتبص له باستحقار: "قلت إنك أحقر إنسان قابلته في حياتي." ومسكت كوباية ميه كانت على الترابيزة حدفتها بالميه في وشه.
وكأنها استعادت لقوتها وقالت: "لو فاكر إن صباعي بقى تحت ضرسك وهتقدر تهددني وتذلني تبقى غلطان. ده أنا أوديك في ستين داهية." وبصت له باستحقار وغضب وسابته ومشيت. حسام مسح وشه وهو بينفض الميه من على هدومه وهو بيقول بتوعد: "ماااشي." وبإصرار: "هجيبك تحت رجلي زي أي كلبة. بس اصبري عليا." في الوقت ده كريم رجع البيت ملقاش هنا. مسك تليفونه يتصل بيها، بس هي مردتش.
على الجانب التاني، كانت هنا ماسكة الفون وهي مرعوبة، خايفة ترد ليكون في البيت. كريم راح بيت عمه. مرات عمه أول ما فتحت الباب قالت: "كريم." كريم وهو على الباب قال لها: "فين هنا؟ مرات عمه باستغراب: "أكيد في الشقة. هتكون فين." كريم: "مش في البيت." مرات عمه بلعت ريقها لما استنتجت إن هنا خرجت بدون علمه، ولأنها عارفة كريم، اتيقنت إن بنتها اليوم ده مش هيعدي بالساهل. قالت بتوتر:
"هي، هي بس تلاقيها تلاقيها راحت مكان قريب وراجعة. أو تكون راحت لحورية." كريم بص لها بشك وبعدها مشي. بهيرة دخلت بسرعة مسكت تليفونها وطلبت هنا. وبمجرد ما هنا فتحت الخط، بهيرة قالت بسرعة: "انتي فين ياهنا؟ جوزك جي يسأل عليكي، بيحسبك عندي. روحتي فين من غير ما تأذنيني؟ هنا قالت بخوف: "أنا راجعة ياماما خمس دقايق وهكون في البيت." بهيرة: "انتي إزاي تخرجي من غير ما تعرفيه؟ ربنا يستر عليكي النهارده."
وهنا قفلت وهي بتتشاهد على روحها. وبعد دقايق دخلت البيت وهي حرفياً بتترعش، لتتفاجأ بمسدچ جديدة من حسام محتواها: "مش بس هبعتهم لحبيب القلب، كمان هينزلوا على المواقع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!