تحميل رواية «مأساة طفولتي» PDF
بقلم جهاد رمزي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تعالى ف العشة اللي فوق السطح عشان محدش يشوفك وانتي بتاكلي المصاصة ويقولك هاتِ حتة. جنا بطفولية: حاضر يا حمو. محمد: تعالي اقعدي على رجلي وانتي بتاكلي المصاصة. جنا: حاضر. محمد بخبث: شاطرة يا جوجو بتسمعي الكلام. بقولك يا جوجو قولي لماما أنا هبات عند عمتو النهاردة عشان لو ماما رضيت هجبلك مصاصة وشيبسي وشوكولاتة كمان. جنا بفرحة: هيبيه بجد يا حمو هتجيبلي كل ده. محمد وهو يتحسس جسدها بقذارة: أيوه يا جوجو بس أهم حاجة ماما توافق إنك تباتي عندنا النهاردة. جنا بفرحة: خلاص هقولها. محمد بتحذير: بس أوعي تقولي ل...
رواية مأساة طفولتي الفصل الأول 1 - بقلم جهاد رمزي
تعالى ف العشة اللي فوق السطح عشان محدش يشوفك وانتي بتاكلي المصاصة ويقولك هاتِ حتة.
جنا بطفولية: حاضر يا حمو.
محمد: تعالي اقعدي على رجلي وانتي بتاكلي المصاصة.
جنا: حاضر.
محمد بخبث: شاطرة يا جوجو بتسمعي الكلام. بقولك يا جوجو قولي لماما أنا هبات عند عمتو النهاردة عشان لو ماما رضيت هجبلك مصاصة وشيبسي وشوكولاتة كمان.
جنا بفرحة: هيبيه بجد يا حمو هتجيبلي كل ده.
محمد وهو يتحسس جسدها بقذارة: أيوه يا جوجو بس أهم حاجة ماما توافق إنك تباتي عندنا النهاردة.
جنا بفرحة: خلاص هقولها.
محمد بتحذير: بس أوعي تقولي لها إني قايلك حاجة.
جنا: ماشي هقولها عمتو هي اللي عاوزاني أبَات معاها النهاردة.
محمد: طيب يلا روحي بقا قولي لها وشوفيها هتقولك إيه.
جنا وهو تمص المصاصة ببراءة: ماشي يا حمو سلام.
في منزل خاص بجنا.
جنا بطفولة: ماما ماما ماما.
أمل والدة جنا بحنان: إيه يا جوجو كل ده عند عمتو ومين جابلك المصاصة دي.
جنا: ده حمو يا ماما حمو ده أنا بحبه خالص يا مامي.
أمل بحنان: ماشي يا ست اللمضة يلا عشان تاخدي شاور وتنامي.
جنا بتذكر: أيوه يا مامي هاخد شاور بس مش هبات معاكي النهاردة أنا هبات عند عمتو.
أمل: يا جوجو ما أنتي طول النهار عندها وكمان عاوزة تباتي.
جنا بإلحاح: والنبي يا مامي والنبي النهاردة بس عشان خاطري أنتي عارفة إني بحب عمتو أوي.
أمل باستسلام: خلاص يا ستي خدي شاور وسرحي شعرك وروحي.
قفزت جنا بفرح ثم قبلت خد والدتها بحب.
جنا بحب: أنا بحبك أوي يا مامي.
أمل: وأنا كمان بموت فيكي يا قلب مامى.
في منزل عمة جنا.
تطرق جنا الباب بخفة.
والدة محمد من الداخل بصوت عالٍ نسبيًا: مين بيخبط.
جنا بصوت طفولي: أنا جنا يا عمتو افتحي.
فتحت سميرة الباب وضمتها بحب: تعالي ي جوجو.
جنا: اسكتي يا عمتو ماما وافقت إني أبَات معاكم النهاردة.
سميرة: والله طب يا حبيبتي تنوري.
جنا بتساؤل: أمال فين حمو يا عمتو.
سميرة: في أوضته بيلعب ع الكمبيوتر.
جنا: طب عن إذنك يا عمتو هروح ألعب معاه ع الكمبيوتر شوية.
سميرة بطيبة: ماشي يا قلب عمتو.
ذهبت جنا إلى غرفة محمد على أطراف أصابعها وهي تنوي إفجاعه.
كان محمد مندمج في سماع المحرمات على الكمبيوتر.
وفجأة سمع صوت جنا.
جنا بصوت طفولي وعالٍ قليلاً: بخ بخ هههه اتفجعت صح.
شد محمد كابل الكمبيوتر ظناً منه أنها والدته.
ولكن ابتلع ريقه بارتياح عندما وجدها جنا.
محمد: اخص عليكي يا جنا بقا تخضيني كدا.
جنا بفرح: ههههه شكلك كان يضحك أوي وأنت بتنط من مكانك.
محمد: بقا كده طب مفيش شوكولاتة.
جنا: لا خلاص يا حمو بهزر معاك.
محمد وهو يقترب منها ويحملها على كتفيه: طب يلا ننام دلوقتي وأنا أوعدك الصبح هجبلك كل اللي نفسك فيه.
جنا بتذمر: يعني أنت ضحكت عليا خلاص مش هنام معاك.
محمد: والله يا جوجو نسيت بس والله هجبلك كل اللي انتي عاوزاه الصبح خلاص بقا يلا ننام.
جنا: ماشي بس عارف لو طلعت بتضحك عليا ومجبتليش الصبح مش هاجي عندكم خالص.
محمد: لا والله هجبلك تعالي بقا نامي.
بعد قليل.
ضمها محمد إليه بشدة وكان ملتصق بها بشدة وهي نائمة.
دخلت سميرة فجأة لتطمئن عليهما ولكن وجدت محمد ملتصق بها للغاية.
سميرة بخضة: إنت بتعمل إيه يا محمد إنت لازق في البت كدا ليه.
محمد وهو يمثل النوم: إيه يا ماما أطفئي النور أنا حاضنها عادي.
سميرة: طيب هات البت دي هتنام معايا النهاردة ميفعش أصلاً تنام معاك.
محمد بحدة: خديها يا ماما وأنا كنت عملت إيه لكل ده.
سميرة: معملتش حاجة نام يا محمد نام.
أخذت سميرة جنا المستغرقة في النوم إلى غرفتها لتنام معها.
.......بعد مرور شهر.
أمل: يا جوجو دهما 3 شهور هنروح نقعد عند بابا في السعودية وبعد كده هنرجع تاني لعمتو ولصاحبتك ولحمو كمان يا ستي.
جنا بعياط: لا يا مامي أنا مش عاوزة أسيب عمتو وصحباتي وحمو أنا بحبهم أوي ومش هقدر أبعد عنهم.
أمل: يعني أمشي أروح لبابا وأسيبك هنا.
جنا: أيوه يا مامي سيبيني عند عمتو وأنتي مش هتتأخري عند بابا وتيجي صح.
أمل: صح بس أنا مقدرش أسيبك لوحدك.
جنا ببكاء مرة أخرى: يا مامي والنبي سيبيني عند عمتو وأنا هسمع كلامها ومش هغلبها خالص.
أمل بحيرة: ماشي يا جنا بس هرن على بابا وأشوف هيقول إيه.
جنا وهي تجفف دموعها: ماشي يا مامي قوليله يوافق والنبي.
أمل باستسلام: حاضر يا جوجو.
بالفعل وافق والد جنا وذهبت جنا للعيش مع عمتها وهي تطير من السعادة.
...بعد مرور أسبوع.
سميرة: الحقيني يا محمد شكل الضغط عالي عليها أوي وديني يبني المستشفى مش قادرة.
محمد: حاضر حاضر طب وجنا هنسيبها لوحدها.
سميرة بتعب: شغلها يبني الكمبيوتر تلعب عليه واحنا إن شاء الله مش هنتأخر.
محمد: طيب.
محمد: جوجو يا حبيبتي أنا هروح أكشف على عمتك سميرة عشان هي تعبانة شوية ومش هتأخر هفتحلك الكمبيوتر تلعبي عليه شوية لحد ما نيجي.
جنا بطاعة: حاضر يا حمو بس متتأخروش.
قبل خدها وابتسم لها ثم قال: حاضر يا حبيبتي مش هنتأخر.
....في المستشفى.
الطبيب: الحاجة عاوزة تتحجز يومين كده في المستشفى لحد ما صحتها تتحسن عشان تكون تحت رعاية طبية بس.
محمد: ماشي يا دكتور أهم حاجة صحتها تتحسن.
الطبيب: إن شاء الله.
دخل محمد ليطمئن على والدته.
محمد: الحمد لله يا ماما الدكتور طمني عليكي وهو هيحطك بس يومين تحت الملاحظة عشان صحتك تتحسن عن كده.
سميرة بتعب: ماشي يا ابني روح أنت بقا عشان متسبش بنت خالك لوحدها في البيت وخلي بالك منها يا حمو دي أمانة يا ابني عندنا.
محمد: ما تخافيش يا ماما جنا في عنيا.
سميرة بحب: ماشي يا ابني ربنا يريح بالك.
محمد: أنا هروح دلوقتي يا ماما وهاجيلك العصر تاني إن شاء الله أطمن عليكي.
سميرة بحب: ماشي يا حبيبي.
رجع محمد إلى المنزل طرق الباب ولكن لم يسمع أي رد أخذ المفاتيح من جيبه ثم فتح الباب ودخل ليطمئن على جن ولكنه سمع صوت ماء يأتي من الحمام فعلم أنها تأخذ شاور.
فتح الباب عليها فجأة ثم ....
رواية مأساة طفولتي الفصل الثاني 2 - بقلم جهاد رمزي
فتح عليها محمد الحمام فجأة.
جنا بخضة وهي تخفي مفاتنها بيدها: أي دا يا حمو مش تخبط قبل ما تفتح عليا الباب مش كدا عيب.
محمد بتوتر وهو ينظر لها بقذارة: أي دا يا جوجو انتي بتتكسفي مني. وبعدين أنا ناديت عليكي كتير مردتيش فسمعت صوت المياه مفتوح قلت أتأكد إنك انتي اللي في الحمام.
جنا بخجل طفولي: ماشي طب اخرج بقى يا حمو على ما أخلص وألبس هدومي.
محمد وهو ينظر لها بعيون تشع رغبة: ماشي هستناكي برة بس متلبسيش حاجة طويلة عشان الجو حر أوي وانتي مش هتستحملي الحر ده.
جنا ببرأة: ماشي يا حمو اخرج بقى.
خرج محمد وهو ينتظرها في الخارج. كان الشيطان يوسوس له بأبشع الأفكار. كان متوتر للغاية، هل يمكنه فعل هذا بها دون أن يتم كشفه أو حتى دون كلامها؟ هل ستسكت هي إن فعل بها شيء؟ ظل يفكر قليلاً.
إلى أن خرجت جنا وهي ترتدي هوت شورت طفولي وبادي أطفال عليه رسومات كرتون.
ابتلع محمد ريقه بتوتر من منظرها هذا.
جنا بتلقائية: ها يا حمو فين عمتو مجتش معاك ليه؟
محمد: الدكتور قال هيحجزها في المستشفى شوية كدا لحد ما تصحى عشان ترجع تلعب معاكي وتعملك تسريحات في شعرك وتبقى كويسة.
جنا بحزن: طب أنا عايزة أشوفها يا حمو.
محمد: طيب يا حبيبتي هنروح أنا وانتي لها العصر. تعالي يلا نلعب على الكمبيوتر شوية.
جنا بمرح: ماشي يلا.
محمد: بس هتقعدي على رجلي عشان تعرفي تكسبيني في اللعبة.
جنا بحماس: أشطا يلا يا حمو.
فتح الكمبيوتر وظلا يلعبان وجنا جالسة على قدميه. كانت هي مندمجة في اللعب ولكن هو كل تركيزه في إشباع رغبته.
محمد: بقولك يا جوجو تعالي نعمل عقاب اللي هيخسر هيتعاقب. يعني انتي لو خسرتي هتبوسيني من هنا. وأشار على شفتيه. وأنا لو خسرت هجبلك عصير وشيبسي ومصاصة.
ترددت جنا قليلاً في الإجابة: أيوه يا حمو بس أنا أتكسف أبوسك من هنا.
محمد: بتتكسفي مني أنا يا جوجو مش انتي بتحبيني.
جنا: أيوه بس.
محمد: يا حبيبتي مفيهاش حاجة وبعدين لما تكبري أنا وانتي هنتجوز وهتلبسي فستان أبيض جميل.
جنا بانبهار: الله بجد يا حمو هلبس فستان زي العروسة وهنتجوز أنا وانت.
محمد: آه يا حبيبتي شوفتي بقا إنها حاجة حلوة.
جنا: ماشي خلاص بس لو كسبتك هتجبلي عصير وشيبسي ومصاصة.
محمد: طبعًا يا ست جوجو انتي تأمري.
ظلو يلعبون قليلاً.
محمد بهتاف: أوبا أنا اللي فزت يلا يا لوزر عقابك.
جنا وهي تغمض عينيها: أووف خلاص بس بوسة صغننة أوي يلا بسرعة.
اقترب محمد من شفتيها الناعمة البريئة وأخذ يلتهمهما بقذارة وبتقزز.
جنا وهي تحاول التحدث وإبعاده: ح حمو ابعد أنا خا خايفة.
ابتعد محمد عنها بصعوبة وهو يلهث.
محمد: خلاص يا جوجو متخافيش أنا هنزل أجيبلك العصير والشيبسي والمصاصة.
جنا وقد تلاشى خوفها تدريجياً: م ماشي يا حمو بس هاتلي عصير فراولة وشيبسي بالشطة.
محمد: حاضر يا ستي انتي تأمري.
بعد قليل عاد محمد ومعه العصير والشيبسي والمصاصة.
محمد: جوجو تعالي يلا جبتلك اللي انتي عايزاه.
جنا بفرحه: هييه ميرسي يا حمو.
محمد: يلا اشربي وأنا هشرب سيجارة في البلكونة على ما تخلصي.
جنا: ماشي يا حمو.
دخل البلكونة وهو يفكر فيما سيفعله وقلبه ينبض بشدة. وهو يحدث نفسه: أكيد محمد مش هيعرف أبوها وأمها مسافرين وهي مش هتقلهم حاجة مبدهاش بقا.
أطفأ سيجارته ثم دخل وكما توقع. وجد جنا مغمى عليها. حملها على السرير. ثم قام بخلع ملابسها بأكملها والتردد بادٍ عليه. ولكن منظرها كان مغري بالنسبة له. انقض عليها بكل وحشية وبدون رحمة وفقط كل ما يفكر به هو إشباع رغبته. لم يهدأ من هجومه عليها سوى عند رؤيته منظر الدم أمامه فقط.
رواية مأساة طفولتي الفصل الثالث 3 - بقلم جهاد رمزي
انقض عليها بكل وحشية وبدون رحمة وكل ما يفكر به هو إشباع رغبته.
لم يهدأ من هجومه عليها سوى عند رؤيته منظر الدم أمامه فقط.
نظر لها وهو غير مستوعب أنه فعل هذا بها، يا الله نعم لقد أفقدها عذريتها.
ماذا سيفعل في هذه المصيبة الكبيرة؟
أخذ يحدث نفسه ودموعه على خده.
محمد بهستيريا: أنا عملت كده في جنا، أنا عملت كده في بت خالي، طب هقول لأمي إيه، وهقول لخالي ومرات خالي إيه، وهي لما تفوق هقولها إيه؟
أخذ فترة طويلة يبكي بجانبها وهو مشلول الحركة، لا يعرف أيأخذها عند الطبيب أم يتركها حتى تفيق.
بعد مرور ساعة وهو على هذا الحال.
تململت جنا في نومتها بألم.
محمد وهو يمسح دموعه بسرعة قبل أن تلاحظ:
محمد بقلق وهو يحاول أن يخرج صوته طبيعي: جنا حبيبتي، انتي كويسة؟
جنا وهي تبكي بصوت مسموع: جسمي بيوجعني جامد يا حمو، هو إيه اللي حصل وإيه اللي مقلعني هدومي كدا؟
محمد بتوتر: ها، لا مفيش حاجة، مش انتي وأنتي بتشربي العصير وقع على هدومك وجبتك نامت على السرير وقلعتك هدومك عشان كلها كانت عصير فراولة.
جنا بألم وبكاء: بس أنا تعبانة أوي يا حمو.
محمد بتوتر: معلش يا حبيبتي، تلاقي بردتي لما نمتي من غير هدومك، قومي يلا خدي شاور وأنا هشيلك يا ستي لحد الحمام.
جنا بدموع: م، ماشي، بس هو اللي على السرير دا دم.
بدأ محمد يتصبب عرقًا: ل، لا يا حبيبتي، م، ما قولتك عصير الفراولة اتكب على السرير.
جنا ببرأة وألم: ماشي.
بعد مرور عدة أيام كان محمد يزور والدته في المستشفى مرات قليلة، لأن حالته النفسية كانت لا تسمح له أن يرى أحد، فمعظم وقته كان مغلق باب الغرفة عليه.
كان في هذه الأيام متجنب جنا تمامًا، يشتري لها كل ما تريده فقط، يتركها تلعب وحدها ومع أصدقائها من الجيران.
تحسنت صحة جنا وهي لا تعرف تمامًا ما أصابها، كل ظنها أنها كانت مريضة بحمى، كانت تلح على محمد أن يأخذها لتزور عمتها، لكنه كل مرة كان يتحجج بشيء ما.
اليوم هو خروج والدة محمد من المستشفى.
محمد بملامح ذابلة: حمد الله على سلامتك يا ست الكل، يلا الدكتور كتبلي على الخروج النهاردة.
سميرة ببشاشة: الله يسلمك يا حبيبي.
ولكن سألته عليه بقلق: أمال ما جبتش جنا بنت خالتك معاك ليه؟ أنت كل مرة تقول لي حجة شكل، مرة نايمة، مرة بتلعب على الكمبيوتر.
بنت خالتك مالها يا محمد؟ هي كويسة؟ وأنت شكلك مش مظبوط كده بقالك يومين، في إيه يا حبيبي؟ طمني قلبي.
انفجر محمد في البكاء تلو كلامها مباشرة: سامحيني يا ماما، معرفتش أصون الأمانة، معرفتش أصون بنت خالي، أنا اغتصبت جنا يا ماما.
شلت حركة سميرة بعد اعترافه هذا، وتسارعت دقات قلبها ودموعها متحجرة في عينيها ولسانها ثقيل لا يستطيع إخراج أي كلمة.
محمد بقلق: سامحيني يا ماما، ردي عليا يا ماما، دي كانت لحظة شيطان، أبوس إيدك ردي عليا.
ولكن كانت سميرة على حالها.
محمد وهو يهرول بأقصى سرعته: دكتور، دكتور، الحوقني، أمي مش بتتحرك خالص.
الطبيب: اهدى يا أستاذ، أنا هشوف حالتها وأطمنك، إن شاء الله خير.
بعد مرور عدة دقائق.
محمد يقف خارج الغرفة يبكي بقهر ويتشنج من كثرة البكاء.
خرج الطبيب من الغرفة.
حاول محمد إخراج صوته بصعوبة.
محمد بتقطع: م، مالها أمي يا دكتور؟
الطبيب بشفقة: البقاء لله، ماتت نتيجة جلطة في المخ.
رواية مأساة طفولتي الفصل الرابع 4 - بقلم جهاد رمزي
الطبيب بشفقة: البقاء لله، ماتت نتيجة جلطة في المخ.
محمد بانهيار: لااااا، لأااااااه. أبوس ايدك م تقوليش إنها ماتت بسببى. أنا مستهلش إني أعيش. اااااه. والنبي رجعهالي ي دكتور. والله أنا مقدرش أعيش من غيرها. والنبي ي دكتور، هيبقى اتحرمت من أمي وأبويا. أبوس ايدك اعمل أي حاجة.
الطبيب بتأثر: لا حول ولا قوة إلا بالله. يبني وحد ربنا كدا، ميجوزش عليها دلوقتي غير الرحمة. قوم يبني، ربنا يهديك. صلي وادعيلها.
في المنزل عند جنا
كانت تكلم والدها ووالدتها فيديو كول على الكمبيوتر.
جنا بمرح: والله ي مامى أنا مبسوطة خالص، مفيش حد زعلني هنا. بس انتو وحشتني أووي. هتيجي إمتى ي مامى؟
سراج والد جنا بمرح: وأنا ي ست جنا موحشتكيش بقا؟ تسيبى بابا، ي كلبة، وتروحي لعمتك. ماشي، لما أجلك.
جنا بتذمر: ما إنت يا بابي اللي مسافر بعيد. مش كنت اشتغلت جنبنا هنا.
سراج: سيبك إنتى ي ستي. مم، كل ده. إنتي عاملة إيه وعمتو حمو عاملين معاكي إيه؟
جنا بمرح: حمو بيحبني أووي ي بابي وبيجبلي كل حاجة نفسي فيها. وكمان عمتو بتحبني أووي وبتعملي كل الأكل اللي بحبه وبالتسريحات اللي بحبها. بس هي لما من ساعة ما تعبت، وأنا مشوفتهاش. وحشتني أووي ي بابي.
سراج بحزن: معلش ي حبيبتي. وبعدين ما خلاص بقا، هي صحت بقا وهتخرج النهاردة. مش بتقولي حمو راح يجيبها.
جنا بحماس: أيوه ي بابي، أنا فرحانة أووي إني هشوفها.
سراج بحب: ربنا يفرحك ديما ي ست جوجو. يلا روحي بقا، البسي هدوم حلوة أووي كده وحطي برفيوم عشان عمتو تيجي تلاقي جوجو برنسيسة.
ابتسمت جنا بحب: ماشي ي بابي، مع السلامة. وخلي مامى متتأخرش عن كده بقا.
أمل بحب وهي تستمع لها: حاضر ي جوجو، مش هتأخر ي حبيبتي.
في المستشفى
كان محمد قد هدأ قليلا بعد صلاته ودعائه لوالدته.
قرر الاتصال بخاله لإخباره بوفاة أخته لحضور مراسم العزاء.
محمد بصوت بح من كثرة البكاء: ا، إزيك ي خالي؟ عامل إيه؟ ومرات خالى أخبارها إيه؟
سراج: إزيك ي أبو حميد. عاش من سمع صوتك. ي عم، إيه أمك عاملة إيه؟
ابتلع محمد غصة مريرة في حلقه: أمي، ت، تعيش إنت ي، يا خال.
سراج بصدمة: إنت بتقول إيه ي محمد؟ إنت مش كنت رايح تخرجها النهاردة من المستشفى؟
محمد بدموع متحجرة: قضاء ربنا ي خالى. إنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم انفجر في بكاء مرير لم يقدر على تمالك نفسه.
سراج بدموع: لا إله إلا الله. طب أقفل، أنا هنزل أنا وأمل ع أول طيارة.
بالفعل نزل كلاهما سراج وزوجته، وقاموا بحضور العزاء.
كانت جنا في حالة لا تقل انهيار عن محمد، فهي كانت تعشق عمتها بجنون.
بعد مرور شهرين
سراج: يعني خلاص ي محمد هتسافر؟
محمد: خلاص ي خالى، معدش فيه حاجة مستاهلة أقعد عشانها.
سراج: طب يبني سافر معايا السعودية، واهو تكون جنبي وأعرف أطمن عليك براحتي.
محمد: بالله عليك ي خالى، سيبني براحتي. أنا صاحبي بعتلي تأشيرة في إيطاليا وخلاص، أنا حسمت أمري.
سراج: ماشي يا حبيبي، مش هضغط عليك. روح ربنا معاك ي رب.
جنا بدموع: خلاص ي حمو هتسيبني أنت كمان وتمشي؟
محمد بتأثر وحزن: معلش ي جوجو، أنا مضطر. بس بوعدك هرجع تاني وهكلمك ي ستي كل يوم وهجبلك حاجات كتير وجميلة من اللي بتحبيها. يلا اضحكي بقا.
جنا بابتسامة منكسرة وهي تعانقه: هتوحشني أووي ي حمو.
بادلها محمد العناق: وإنتي كمان هتوحشيني ي قلب حمو.
بعد مرور ٩ سنوات
جنا: يا بنتي إنتي متعرفيش أنا بحب حمو قد إيه. يمكن أكتر من ما بتحبي سي ياسر بتاعك ده.
شروق: يا بنتي إنتي مش بتطلي كلام عن حمو ده يختي. صدعتي دماغى بيه. ركزي ي هانم، السنادي ثانوية عامة مش أي سنة.
جنا: يووه ي شروق، بقولك بحبه ي ستي. هو أي نعم مش بكلمنا غير كل شهر أو حاجة مرة، بس بستنى تليفونه بفارغ الصبر. إنتي متعرفيش حمو دا ي بنتي كان بيعشقني إزاي وأنا صغيرة.
شروق: أيوه دخلنا في مرشح. كل يوم. امشي ي بت بطلي لكاعة. طنط أمل هتجيبك من شعرك الدرس خالص. الساعة ١١ وإحنا الضهر هيأذن ولسه مروحتيش. دا إنتي هتتشلو،حي.
جنا بمرح: هههه، لا م إنتي هتوصليني عشان مش هتهزأ لوحدي.
في منزل جنا
أمل: طمنيني عليك ي حبيبي. إيه إيطاليا حلوة وبنات إيطاليا حلوين؟
محمد بمرح: هههه، آه حلوين أووي. دا أنا حتى عاملك مفاجأة بخصوص الحوار ده.
أمل بمشاكسة: لا، أوعى تقول هتعملها.
محمد بمرح: للأسف، أه. البركة في الست جوليا.
أمل بفرحة: لولولوي، ألف مبروك يا ولا أخيراً.
قطع كلامها دخول جنا.
جنا بمرح: إيه الزغاريط دي يا ماما؟ هو بابا اتجوز عليكي ولا إيه؟ 😂😂
أمل: لا يا لمضة، دا محمد ابن عمتك هيتجوز.
رواية مأساة طفولتي الفصل الخامس 5 - بقلم جهاد رمزي
أمل بمرح: لا يا لمضة، دا محمد ابن عمتك هيتجوز.
محمد بمشاكسة: إيه دا؟ هي ست جوجو اللمضة وصلت؟ طب إدهالي أكلمها.
أمل: خد ي بت، ابن عمتك عاوز يكلمك. خدي بركيله.
كانت جنا في حالة يرثى لها، فقد كانت متصنمة في مكانها من الصدمة، لا تريد أن تبين لوالدتها أنها متعلقة به وبشدة، بل وتعشقه أيضًا.
تحركت ببطء تجاه والدتها وهي تحبس دموعها بصعوبة.
أخذت منها الفون بثقل، ثم تحدثت بصوت مهزوز ورعشة: إزيك يا محمد؟ أخبارك إيه؟
محمد بمرح: إيه محمد دي يا بت؟ دا أنا اللي مربيكي، يعني تقوليلي حمو زي ما كنتي بتقوليلي وأنتي صغيرة. انتي هتكبري عليا ولا إيه؟ ههه.
جنا بدموع حاولت مدارتها من والدتها قدر الإمكان: صحيح نسيت أباركلك. ألف مبروك. سلملي على العروسة.
محمد: الله يبارك فيكي يا ستي. وبعدين أسلملك عليها ليه؟ ما أنا نازل أكتب الكتاب عندكم كمان أسبوع والفرح كمان. يعني هتشوفيها وهتحبيها أوي يا جوجو.
جنا وقلبها يتمزق أشلاء صغيرة: ربنا يتمملك على خير. خد ماما معاك.
ثم هرولت إلى غرفتها سريعًا قبل أن يكشف أمرها وتنهار في البكاء.
أمل بفرحة: يعني هتنزلوا يوم الخميس؟
محمد: أيوه إن شاء الله. ونكتب الكتاب الجمعة.
أمل: يا ألف نهار مبروك ياحبيبي. دا يوم الهنا... رنيت على خالك وعرفته.
محمد: أيوه وهو كمان هينزل على الثلاث كده. لسه قافل معاه.
أمل: مماشي ياحبيبي. خد بالك من نفسك. وسلملي على اللي هتبقى مراتك دي لحد ما أشوفها.
محمد: ههه حاضر ي مرات خالي. سلميلي على اللمضة بتاعتنا لحد ما أجيلها.
أمل: ماشي يا حبيبي. في رعاية الله.
في غرفة جنا:
كانت منهارة من البكاء. هل حقًا سيتزوج غيرها؟ ألم يعدها أنه سيتزوجها وهي صغيرة؟ ألم يجعلها تتعلق به وبشدة؟ أيعقل أن تراه ببدلة الزواج مع غيره؟ لا، لا، مستحيل.
مسحت دموعها بسرعة وهي تسمع صوت الباب يفتح.
أمل: انتي فاكرة إني مش هعرف من صوتك إنك بتموتي من جواكي؟ أنا عارفة إنك متعلقة بمحمد وبتحبيه، بس دا نصيب ياحبيبتي. انتي لسه صغيرة وربنا هيرزقك بأحسن منه.
انفجرت جنا في البكاء: بس أنا كنت فاكرة إنه هو كمان بيحبني وهيتجوزني.
أمل: ياحبيبتي هو بيحبك، بس هو مش شايفك غير أخته. نفضي ياحبيبتي الكلام ده من دماغك. انتي ثانوية عامة، يعني ركزي في مذاكرتك وبس. وسيبى بقى حكاية الحب دي على ربنا. هو اللي هيزقك بزوج صالح تحبيه في الحلال. وحمو أخوكي يا جنا، أنا عارفة إنه صعب، بس دا نصيب يا بنتي.
جنا: خلاص يا ماما ممكن تسيبيني لوحدي؟ أنا كويسة. عاوزة أنا م شوية.
أمل بحب: ماشي يا حبيبتي. ربنا يريح بالك يا رب.
بعد مرور يومان:
كانت جنا ملامحها ذابلة وبشدة. تذهب إلى دروسها وتتكلم عند اللزوم فقط، وتستذكر دروسها. ولكن الليل بأكمله تظل تفكر في محمد وما سيحل بها من بعده.
شروق بمرح: يابنتي خلاص بقا كفاية البوز اللي ضربتيها لنا بقالك يومين ده. مكنش أول ولا آخر واحد. وبعدين دا انتي أحلى منه بكتير. ههه.
جنا بعبوس: والنبي ياشروق مش ناقصاكي.
شروق بمشاكسة: طب يستي البوز عندي. ليكي خبر هيفرحك.
جنا: ها؟ اتحفيني.
شروق بفرحة: ياسر جه اتقدملي امبارح.
جنا بابتسامة: بتهزري؟ أخيراً يختي. ألف مبروك يا شوشو.
شروق بمشاكسة: الله يبارك فيكي. عقبالك ي جوجو.
فرت دمعة هاربة على خدها، فمسحتها سريعاً.
شروق: بقولك صحيح، مش أنا هعمل الفحوصات اللي هي قبل الجواز دي؟ دول بيقولوا إجباري. ههه. بيني وبينك دي حاجة حلوة أهو نطمن على نفسنا. متيجي معايا أنا وماما. هنروح النهاردة بعد الدرس.
جنا بلامبالاة: لا فكك. هاجي أعمل إيه؟ وبعدين أنا مش هتجوز خلاص. وهيكون فيا إيه يعني؟ أكيد سليمة يعني، دا كلام هبل وخلاص.
شروق: يبنتي تعالي والله ما هتخسري حاجة. واهو تطمني على نفسك. وسِتي الكشف مش غالي أصلاً. هدفعلك أنا.
جنا: لا لا بلاها فكك. أنا مروحة.
شروق بحزن: والله ي جوجو لو مجيتيش معايا هزعل منك جامد.
جنا بتردد: يووه ياشروق لازم تحلفي؟ خلاص يستي هاجي معاكي بس مش هكشف.
شروق بفرحة: ماشي ماشي. بحبك يابنت قلبي. هاتي حضن كده.
ابتسمت جنا على صديقة طفولتها ثم ضمتها بحب.
جنا: أنا هرن على ماما أقولها عشان م تقلقش عليا.
شروق: تمام. وأنا كمان هرن ع ماما عشان تقابلنا.
بالفعل وافقت والدة جنا. وقامت والدة شروق بمقابلتهما والذهاب إلى العيادة النسائية.
في العيادة:
الدكتورة: لا اطمني خالص الأنسة شروق سليمة يستي. ومفيش أي أمراض والرّحم تمام. مبروك يا آنسة.
شروق بابتسامة: متشكرة يادكتورة.
ووجهت الطبيبة كلامها لجنا: وأنتي يا آنسة مش هتكشفي؟
جنا: لا لا أنا جاية معاها.
شروق نظرت لها بترجّي: يابنتي مش هتخسري حاجة.
الطبيبة: اطمني على نفسك بالمرة وانتي هنا. واهو توعية ليكي ومش هتخسري حاجة فعلاً زي ما صاحبتك قالت.
تحت إلحاح الجميع وافقت جنا على مضض.
بعد مدة:
الطبيبة: انتي متأكدة ياحبيبتي إنك لسه بكرية؟
جنا وقد شحب لون وجهها بشدة: قصدك إيه يادكتورة؟
الطبيبة بحرج: قصدي إنك مش عذراء.
جنا بشهقة: إيه؟ انتي بتقولي إيه يادكتورة؟
والدة شروق: بت يا جنا انتي ليكي في المشي البطال؟
رواية مأساة طفولتي الفصل السادس 6 - بقلم جهاد رمزي
الطبيبة: انتى متأكدة ي حبيبتى انك لسه بكر؟
جنا وقد شحب لون وجهها بشدة: قصدك اى ي دكتورة؟
الطبيبة بحرج: قصدى انك مش عذراء.
جنا بشهقة: ا انتى بتقولى اى ي دكتورة؟
والدة شروق بصدمة: بت يا جنا انتى ليكى ف المشى البطال من امتى؟
اغرورق وجه جنا بالدموع. لم تستطيع حتى الدفاع عن نفسها، فقد الجمت الصدمة لسانها تماما.
شروق بعتاب ودفاع عن صديقتها: ايه اللى بتقوليه دا ي ماما انتى تعرفى عن جنا كده، دي مستحيل تعمل كده.
والدة شروق (إيناس) بخجل: أنا آسفة والله يبنتي مكنش قصدي اللي قولته ده، هي طلعت مني كده غصب عني.
الطبيبة بمواساة: بصي ي حبيبتي اسمعيني، هدي واهدي عشان اعرف أساعدك ونعرف مين اللي عمل كده عشان تاخدي حقك منه وياخد جزاؤه.
جلست جنا بوهن على أقرب كرسي قابلها، وهي لا تعرف أما تعيشه، واقع أم مجرد كابوس مزعج وستفيق منه عندما تستيقظ.
الطبيبة بطيبة: بصي ي حبيبتي اللي حصلك دا يا إما نتيجة اعتداء جنسي، يا إما نتيجة اغتصاب. وانتي كبيرة كدا، فحاولي كدا ي روحي تهدّي عشان تعرفي تفتكري كويس أي اللي حصلك.
جنا بثقة ودموع: أنا محدش لمسني خالص والله، لا أنا صغيرة ولا أنا كبيرة.
الطبيبة بمواساة: تمام ي حبيبتي، أنا مش هضغط عليكي دلوقتي، بس رجاء لو عرفتي أي حاجة تقولي، يمكن أقدر أساعدك.
خرج كلا من شروق ووالدتها وجنا من عند الطبيبة بانكسار وحزن.
كل ما كان يشغل تفكير جنا هو كيف ستخبر والدتها؟ لا لا مستحيل، من المؤكد أنها ستفارق الحياة إن علمت بهذا.
ولكن السؤال الأهم هو كيف حدث هذا ومن فعل معها هكذا؟
تحدثت شروق بحرج: جنا والله ماما ما كانت تقصد اللي قالته، انتي عارفة إنها بتحبك أوي.
جنا بدموع وهمس: أنا عارفة والله مش زعلانة، بس متجيبيش سيرة لاي حد ونبهي على طنط كمان، لحد ما أعرف إزاي حصل ده.
شروق: طبعًا ي روحي قلبي، انتي بتقولي إيه؟ من غيري ما تقولي، طبعًا، بس وحياتي عندك ما تعملي في نفسك كده.
عانقتها جنا وبشدة على صديقة طفولتها الوحيدة.
رجعت جنا إلى المنزل بانكسار وعيون حمراء وبشدة من كثرة البكاء.
دخلت إلى غرفتها سريعًا قبل أن تراها والدتها بهذا النظر.
دثرت الغطاء عليها جيدًا، ثم غرقت في أفكارها وشريط الطفولة يمر أمامها، وهي تحاول تذكر أي شيء ولكن بلا فائدة.
بعد مرور يومان، كانت جنا ذابلة الملامح وبشدة.
لاحظت والدتها هذا، وكانت تخبرها أنها من مشقة المذاكرة والضغوطات.
وكانت تتهرب منها دائمًا.
كان أيضًا والدها قد جاء من السفر. رحبت به بفتور، ولكنه لم يعقب كثيرًا.
اليوم هو يوم نزول محمد.
كانت جالسة في غرفتها، قلبها ينبض بألم واشتياق إليه.
انتفضت بخضة حينما وجدت والدتها تطلق الزغاريد، فعلمت أنه وصل.
وضعت حجابها على رأسها بعشوائية، وحاولت رسم ابتسامة على وجهها بصعوبة حتى لا يلاحظ، وتنفجر فيه ببكاء وتنهار، وتعترف بحبها له وتعاني بشدة.
نزلت على درجات السلم بتردد.
وقعت عينيها عليه وهو غير منتبه لها. أدمعت عيونها بقهر، ثم مسحتها سريعًا.
يقف بشموخه وبوسامته المعهودة.
ولكن لحظة، من هذه الشقراء الجميلة؟ ولكن تذكرت فورًا أنها من فضلها عليها من سيتزوجها.
حاولت التماسك وهي ترسم ابتسامة بصعوبة على وجهها.
رآها محمد وهي تنزل بهدوء على الدرج.
ابتسم تلقائيًا فور رؤيتها.
محمد بمرح: أهلًا بالست لمضة، وحشتيني يا بت.
جنا بخجل وجمود: حمد الله على سلامتك. ثم مدت له يدها.
محمد بمرح: إيه دا ي بت سلام بالايد؟ لا ياما مينفعش معايا الكلام ده، تكونيش فاكرة كبرتي عليا ولا بتتكسفي مني.
ثم وبدون مقدمات، أدخلها في أحضانه بود.
كانت تود لو يظل محتضنها هكذا طول حياته.
ولكنها ابتعدت بخجل، ثم سلمت على جوليا بعدم اهتمام.
وصعدت على غرفتها فورًا حتى لا يلاحظ أحد دموعها التي بدأت تنساب تلقائيًا.
بعد السلام والترحاب، صعد كلا من جوليا ومحمد للاستراحة والنوم للاستعداد لغد.
يوم كتب الكتاب.
حضر الجميع ووصل المأذون.
وجنا كانت لا تزال في غرفتها، فهي كانت مقررة عدم النزول ذلك اليوم المشؤوم بالنسبة لها.
ولكن حسمت أمرها وقررت النزول وهي تفكر في شيء ما.
كان المأذون على وشك البدء في مراسم الزواج.
ولكن قاطعته جنا بكلامها.
جنا بمقاطعة: استنى ي عم الشيخ، ما تكتبش حاجة.
مش لما يا محمد تدي حقوقك الزوجية لمراتك الأولانية، تبقى تفكر تتجوز تاني.
رواية مأساة طفولتي الفصل السابع 7 - بقلم جهاد رمزي
استنى ي عم الشيخ ما تكتبش حاجة.
مش الأول يا محمد تدي حقوقك الزوجية لمراتك الأولى وبعد كده تبقى تفكر تتجوز تاني.
نظر لها الجميع باستغراب مما تقول، وخصوصًا محمد.
كان ينظر لها بصدمة وفمه مفتوح.
محمد بحرج: انتي بتقولي إيه يا بت، الله يخربيتك. وأنا كنت اتجوزت الأولى لما هتجوزيني تاني؟ اكتب اكتب يا عم الشيخ.
جنا بهدوء: ما تكتبش حاجة ي عم الشيخ. تعالى ي محمد عاوزاك في كلمة، ولا تحب أقول هنا على الملأ عادي؟
علت الهمهمات باستغراب وتساؤل.
سراج بحدة: جنا إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي عارفة معنى الكلام اللي بتقوليه ده؟
جنا: من فضلك يا بابا، أنا هفهمك كل حاجة بعدين. بس اتكلم مع محمد الأول قبل ما يكتب الكتاب.
كاد سراج أن يتحدث، ولكن قاطعه محمد بتوتر.
محمد: خلاص ي خالي، سيبها على راحتها. أنا هدخل أتكلم معاها. دا بعد إذنك. عن إذنكم يا جماعة، خدوا راحتكم، البيت بيتكم.
سراج وهو ينظر لابنته بعتاب: ماشي ي محمد، أما أشوف هي عاوزة إيه.
صعدت جنا إلى غرفتها وخلفها محمد.
اندمج الجميع مع الأغاني والعروسة وجمالها، والفضول يقتلهم لمعرفة ما يدور هنا بالضبط.
في غرفة جنا.
محمد بغضب: تقدري تفهميني إيه اللي انتي قولتيه تحت ده؟
جنا بدموع وهي مشوشة ذهنيًا: انت... انت عملت فيا إيه وأنا صغيرة؟
محمد بصدمة: إيه؟ إيه؟ انتي بتقولي إيه؟
جنا بدموع: محمد افهمني، أنا روحت كشفت عند دكتورة وقالت لي إن إني مش بنت.
محمد بصدمة وقد بدأ يتصبب عرقًا: إيه؟ طب وأنا مالي؟ انتي جاية ترمي بلاويكِ عليا؟
جنا بصدمة وانهيار: برمى بلاوي عليا؟ طيب فهمني انت إيه معنى كلام الدكتورة ده؟ بتقول إني يا حد اعتدى عليكي وإنتي صغيرة أو كبيرة. وأنا متأكدة إن محدش لمسني وأنا كبيرة، وعصرت دماغي عشان أفتكر وأنا صغيرة حصلي إيه. بس ما جاش في دماغي غيرك، انت كنت ديما بكون معاك.
محمد: بقولك إيه، الكلام ده أنا ماليش دخل فيه. انتي معكيش أي دليل على كلامك ده.
جنا بانهيار: محمد... طب أنا بحبك ي محمد وعاوزاك تحميني.
محمد بتردد: انتي بنت خالي يا جنا، وأنا بحبك زي أختي. وعمري ما شفتك غير كده. وكمان أنا بحب جوليا.
جنا بضعف: بس في حاجات افتكرتها وأنا صغيرة بقا، وممكن أقول عليها لبابا.
محمد بخوف: حاجات إيه؟ أنا عملتلك حاجة يا بنتي؟
جنا: أيوه... لما كنت ب... ببوسك و... وكمان كنت ديما بتقعديني على رجلك. أنا عارفة إن ده مش سبب، بس لو بابا عرف الكلام ده ممكن يوديك في داهية. والغلط مش غلطك، الغلط غلطي إني كنت بسكت على الحاجات دي وكنت فاكرة إنه عادي. بس لما كبرت والدكتورة قالت لي الكلام ده فهمت قصدها.
ثم أكملت بقهر ودموع: بس اللي هيجنني، إزاي عملت كده فيا وأنا ما حسيتش؟
محمد بإنكار: بقولك إيه، التهييئات والهبل اللي بتقوليه ده ما يدخلش دماغ حد. شوفي انتي بقا غلطي مع مين وجاية تلبسيهالي.
جنا بصدمة ودموع: ألبسهالك؟ تمام ي محمد. أنا بقى هروح أقول لكلام ده مش بس لبابا، هنزل أقوله لكل الموجودين، وأولهم ست جوليا اللي بتموت في دباديبها.
هرولت مسرعة خارج الغرفة.
ثم نزلت ودموعها على خدها.
تكلمت جنا بصوت عالٍ نسبيًا: يا جماعة أنا عاوزة أقول حاجة. ممكن تركزوا معايا شوية.
لحقها محمد قبل أن تتكلم.
محمد بتوتر: ااا... مفيش ح... حاجة يا جماعة. تقدرو تتفضلو، إحنا أجلنا كتب الكتاب شوية.
انسحب الناس بهدوء وتعجب، ثم خرجوا بدون تعليق.
لم يتبقى سوى جوليا التي تستشيط غضبًا، ووالد ووالدة جنا، ومحمد.
سراج بغضب: تقدروا تفهموني إيه اللي بيحصل هنا؟
كادت جنا أن تتكلم.
قاطعها محمد سريعًا.
محمد: م... مفيش ح... حاجة ي خالي. جنا كانت عاوزة تقول إنها بتحبني ولسه معترفة لي بحبها حالا، وأنا رحبت بده جدًا.
محمد بتردد وخوف: ي خالي، أنا يشرفني إني أطلب إيد جنا بنتك وأتجوزها.
جوليا بغضب وصدمة وهي تستمع ما تفوه به منذ قليل: تتجوز مين؟ محمد وابنك اللي في بطني ده؟
رواية مأساة طفولتي الفصل الثامن 8 - بقلم جهاد رمزي
جوليا بغضب وصدمة وهي تستمع لما تفوه به منذ قليل: تتجوز مين؟ محمد وابنك اللي في بطني ده.
نظر الجميع إلى محمد بصدمة، ثم تحدث سراج بغضب: البنت دي بتخرف، بتقول إيه؟
جوليا بعجرفة: أنا مش بخرف ولا حاجة يا أونكل، اسأل محمد وهو يقول لك كل حاجة. وكمان أنا في الشهر التاني، ولو مش مصدقني ممكن نروح نعمل تحليل DNA.
سراج وقد وصل إلى ذروة غضبه: ما تتكلم يا أستاذ محمد، فهمني البني آدمة دي بتقول إيه؟ وكلامها صحيح فعلاً.
محمد وهو مطأطئ الرأس: يا خالي، دي ساعة شيطان وأنا كنت سكران فيها، وما دريتش إيه اللي حصل. فطلبتها من أبوها وأخوها، وهم وافقوا. بس أبوها راجل شديد جداً ومصري كمان، وبيعرف في الأصول والعادات والتقاليد بتاعتنا، فلو عرف إن هي حامل مني من غير جواز كان ممكن يقتلها ويقتلني. فعشان كده أنا رحت طلبتها من أهلها، أبوها وافق بس على مضض، وأخوها كان رافض الموضوع تماماً، مش عارف ليه، هو ما بيحبنيش. بس صدقني يا خالي، دي كانت غلطة وأنا بصلحها دلوقتي. بس أنا بحب جنا وعاوز أتزوجها.
كل هذا وجنا واقفة كمن سُكب عليها دلو من الماء. فالآن تأكدت أنه من قام بهذه الفعلة الشنعاء، فمن ينام مع فتاة بدون الجواز منها تتوقع منه أي شيء. كانت واقفة منهارة من البكاء، لا تعرف الرد المناسب لتقوله. أتقول لوالديها إنه من فعل هذا بها وهي صغيرة، وأنها فقدت عذريتها بسببه؟ ولكن ليس معها دليل قاطع. فهي أيضاً تخاف على والدتها ووالدها من الصدمة. فماذا تفعل؟ يا الله، ألهمني الحل يا الله.
جوليا وهي واقفة تستشيط غضباً من كلامه الكاذب.
جوليا بعصبية: أنت بتكذب! محمد، أنت نمت معايا أكتر من مرة، وكنت كمان بوعيك. وكمان اعترفت لي بحبك أكتر من مرة. ليه دلوقتي عاوز تبرئ نفسك وتطلعني أنا الوحشة؟ لا محمد، لازم الكل يعرف الحقيقة. طالما أنت قلتها.
وضع محمد يده على فمها من عدم تكملة ما تقوله، ثم ضربها بالقلم وقال بغضب: اخرسي! انتي واحدة كذابة.
سراج بغضب وهو يرد له الصفعة: انت اللي شكلك كذاب! انت من هنا ورايح مالكش قعاد معانا. انت لا ابن اختي ولا أعرفك.
جنا وقد فاض بها الكيل ودموعها لا تتوقف أبداً: بابا، محمد مش هيروح في حتة قبل ما تعرف الحقيقة.
بابا، ماما، سامحوني. أنا آسفة، بس أنا والله العظيم ما ليا دخل في اللي حصل. ماما، أنا رحت كشفت مع شروق، تحاليل اللي هي قبل الجواز دي. والدكتورة صدمتني وقالت لي إني مش عذراء. بس والله العظيم يا ماما، والله العظيم يا بابا، أنا شريفة وما حطيتش راسكم في الطين ولا حاجة، وأنتم عارفين تربيتي كويس. وأنا مستحيل أعمل كده من وراكم. بس الدكتورة قالت لي اللي حصل لك ده ممكن يكون نتيجة اعتداء جنسي من وانت صغيرة. وأنا ما تعاملتش مع حد نهائي وأنا صغيرة، وما كنتش بعرف ولاد ولا أي حد غير محمد ابن عمتي. هو الوحيد اللي كان ليا علاقة بيه. وكان في تصرفات بيعملها، بس أنا والله كنت فاكراها عادية، بس طلعت غبية.
سراج وقد خارت قواه وجلس على أقرب كرسي قابله والصدمة بادية كلياً على وجهه. كانت أيضاً والدتها لا تقل صدمة عن والدها.
كان كلا من سراج وأمل وجنا في حالة يرثى لها، فقد كانوا منهارين تماماً من البكاء.
محمد بكل بجاحة: يا خالي، صدقني أنا مليش دخل باللي حصل ده. أنا ما لمستش جنى بنتك دي بتتبلى عليا، وكمان ما معهاش دليل قاطع ضدي.
اقتربت أمل منه ثم صفعته على وجهه بكل قوتها: انت واحد ندل وحيوان وعديم المروءة. بنتي مش كذابة وما لهاش في المشي البطال. انت أكيد ضحكت عليها وهي صغيرة. الغلط فعلاً مش غلطها ولا غلطك. الغلط غلطي إني كنت بسيبها عندكم، وكنت بأمنكم أمانة، وانت خنت الأمانة. وافتكرتك راجل وبتعتبرها زي أختك وبتحميها، بس طلعت أنت المتوحش اللي دمرتها.
سراج بجمود: كلمة واحدة يا حقير يا واطي. أنا عامل حساب إن انت ابن اختي.. دلوقتي هتكتب عليها، وبعد شهر بالظبط هتطلقها. ومن هنا ورايح ما أشوفش وشك نهائي هنا. والبنت المسكينة اللي انت جايبها معاك دي، شوف هتتجوزها ولا هترجعها لأهلها تاني. واعمل حسابك إنك مش هتلمس بنتي لمسة واحدة، وهتعيش معانا الشهر اللي انت هتتجوزها فيه، وبعد كده تطلقها وتغور في داهية. وكلامي هو اللي هيتنفذ، وما فيش جدال. مفهوم؟
محمد بخوف: حاضر.
جوليا بغضب: طب وأنا؟ محمد.
محمد بغضب: انتي هرجعك لأهلك، وتنزلي اللي في بطنك ده. انتي فاهمة.
جوليا بصدمة: أنزل اللي في بطني؟ مستحيل. محمد.
محمد وهو يجرها من شعرها: مستحيل، مستحيل. امشي. اطلعي بره بقى. ملكيش قعاد هنا. واعملي اللي انتي عاوزاه. هي كده كده خربانة. ثم أحضر لها حقيبة ملابسها وأغلق الباب بوجهه.
جوليا بدموع وغضب: والله يا محمد لأندمك على كل اللي عملته.
سراج بغضب: قد إيه أنا كنت مخدوع فيك. واحد حيوان بقا كل ده يطلع منك. انت عار لعيلتنا. يا انت فعلاً مش ابن اختي، انت واحد غريب عننا. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
بكرة كتب الكتاب. ثم صعد هو وابنته وزوجته وتركوه واقفاً مكانه.
محمد بغضب: طالما غريب عنكم بقا استحملوا اللي هيجرى لبنتكم.
ظل جالس إلى بعد منتصف الليل بكثير.
إلى أن تسحب إلى الدور العلوي.
فوجد خاله وزوجته ينامون في سبات عميق ومغلقين الغرفة.
تسحب إلى غرفة جنا ببطء.
ثم اقترب من السرير الخاص بها ونام بجانبها والتصق بها بشدة.
قامت جنا مخضوضة من لمسته تلك.
جنا بشهقة: ا أنت بتعمل إيه هنا؟ ابعد عني يا حيوان.
كتم صوتها بيديه.
ثم تحدث بخبث: إيه؟ مش هتبقى مراتى؟ استحملي بقا.
ثم أخرج من جيبه بخاخة وهو ما زال واضع يديه على فمها.
ثم رشها بالقرب من أنفها.
محمد بخبث ورغبة: بالشفا إن شاء الله.
ثم انقض على شفتيها يلتهمها بجوع.
رواية مأساة طفولتي الفصل التاسع 9 - بقلم جهاد رمزي
جنا بشهقة: إنت بتعمل إيه هنا؟ ابعد عني يا حيوان.
كتم صوتها بيديه ثم تحدث بخبث: إيه مش هتبقى مراتي؟ استحملي بقى.
ثم أخرج من جيبه بخاخة وهو ما زال واضع يديه على فمها ثم رشها بالقرب من أنفها.
محمد بخبث ورغبة: بالشفا إن شاء الله.
ثم انقض على شفتيها يلتهمها بجوع.
استيقظ والد جنا للذهاب إلى الحمام ثم ذهب إلى غرفة جنا ليطمئن عليها.
فتح باب الغرفة بهدوء ولكن،ه صدم عندما وجد محمد يعتليها.
سراج بقهر وغضب: آه يا ابن الـ... يا واطي.
ثم انقض عليه باللكمات.
محمد وهو يصرخ بألم: آه أنا مش عاوز أمد إيدي عليك، أنا مراعي إنك خالي.
سراج وما زال يصفعه: وأنا لو كنت خالي كنت عملت اللي عملته يا حقير في بيتي. أنا هموتك يا جبان.
ثم ذهب إلى غرفته ليحضر المسدس.
أخذ محمد السلم جرى وخرج من المنزل بأكمله بأقصى سرعة.
رجع سراج إلى غرفة ابنته وبيده المسدس ولكنه لم يجده في الغرفة فعلم أنه هرب.
اقترب من سرير ابنته وأخذ يوقظها لكي تفيق ولكن لا فائدة.
اتصل بطبيب صديقه لكي يطمئن على حالتها.
في الصباح
جوليا في الهاتف ببكاء: أنا آسفة يا عبيدة بس هو ضحك عليا وطردني.
عبيدة بغضب: أنا كنت متأكد إنه واحد صعيع عشان كده ما كنتش موافق على الجوازة دي.
جوليا بترجي: بليز يا عبيدة متجيبش سيرة لبابا عشان خاطري.
عبيدة بغضب: إنتي قاعدة فين دلوقتي؟
جوليا: أنا في أوتيل لحد ما تنزل مصر.
عبيدة: وأنا هنزل مصر ليه؟ ما تحجزي أول طيارة وتعالي.
جوليا بتردد وخوف: بصراحة يا عبيدة أنا حامل من محمد.
عبيدة بصدمة: نعم؟ حامل؟ ينهار أسود! إنتي عارفة لو أبوكي عرف هيعمل فيكي إيه؟
جوليا بخوف ورجاء: بليز يا محمد ما تجيب سيرة لبابا عشان خاطري.
عبيدة بغضب: طب اقفلي أنا نازل على أول طيارة وليا حساب مع الكل اللي عمل كده.
كانت جنا في حالة يرثى عليها.
فقد كتب الطبيب لها بعض المهدئات نتيجة الانهيار العصبي الذي أصابها عندما فاقت.
وكان والديها بجانبها لم يتركاها لحظة وقد أبلغ سراج الشرطة عن محمد أنه قام بالاعتداء على ابنته.
بعد مرور ٢٤ ساعة وما زال محمد مختفي.
وتم نزول عبيدة إلى مصر ووصل إلى عنوان الأوتيل التي تقيم به أخته.
عبيدة: يلا يا جولى عشان تعرفيني عنوان بيت خالك ده.
جوليا: يلا بينا يا عبيدة.
وصلوا إلى منزل سراج في وقت قياسي.
فتح لهم سراج.
سراج بتعجب: إنتي يا بنتي؟ إنتي لسه هنا؟
دفعه عبيدة برفق ثم دخل.
عبيدة بعصبية: هو فين محمد؟ أنا متأكد إنه هنا.
ثم بدأ يجول في المنزل إلى أن وقعت عيناه على جنا وهي تقرأ كتاب ما بهدوء.
يا الله ما هذه الملامح البريئة والجميلة؟ كم أعشق هذه الرقة والخجل.
أفاق من شروده على صوت سراج.
سراج: أظن فيه حاجة اسمها استئذان قبل ما تدخل بيوت الناس كده.
عبيدة بغضب: وأظن بردو حضرتك عارف اللي عمله ابن أختك كويس. أنا والله ما هسيب حق أختي.
طأطأ سراج رأسه بقهر ودموعه على وشك النزول: يا ابني أنا عارف إنها حاجة صعبة بس أنا كمان عاوز آخد حقي منه لأنه عمل في بنتي نفس اللي عمله في أختك، بس أختك كان برضاها. إنما هو اغتصب بنتي وهي صغيرة وحاول يعتدي عليها وهي كبيرة تاني وكنت هموته بس للأسف هرب.
كان عبيدة يشع غضباً وأقسم في داخله أنه سينتقم لها.
نعم عندما رأى تلك الدموع تنزل من تلك العيون البريئة أقسم أنه سينتقم.
سراج بغضب: طيب يبقى كده محمد الله يرحمه.
يلا يا جوليا.
في ديسكو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.
كان محمد يشرب كثيراً ويلهو وهو غير مبالي لما فعله.
سوزي: بس بس دا إنت شربت ٤ قزايز خمرة. إنت كده هتموت.
محمد بسكر: أنا أنا لسه في عز شبابي.
ولكنه لم يكمل الجملة ثم وقع مغشى عليه.
سوزي بخضة: يلهوي! يا هيثم يا هيثم تعال شوف ده مات ولا إيه.
هيثم بعدم اهتمام: وإحنا مالنا؟ يولع.
سوزي بشفقة: والنبي يا هيثم توديه اللي المستشفى وأنا هديك اللي إنت عاوزه.
هيثم بخبث: عاوزك إنتي يا جميل.
سوزي: ماشي ماشي بس الحقه بس الأول.
حمله هيثم بعدم اهتمام ثم نقله إلى المستشفى بسيارته.
بعد مرور ساعتين.
الطبيب: إنت اللي جايبه؟
هيثم: أيوه يا دكتور. خير. حصل له حاجة؟
الطبيب: أيوه. هو عنده ورم خبيث في المخ.
رواية مأساة طفولتي الفصل العاشر 10 - بقلم جهاد رمزي
الطبيب: أيوه، عنده ورم خبيث في المخ.
هيثم: أيوه، يعني هيموت ولا إيه يا دكتور؟
الطبيب: والله الأعمار بيد الله، بس إحنا هنعمل اللي علينا ونعمل له العملية عشان نستأصل الورم ده، ولو نجحت يبقى الخطورة كده اتشالت من على حياته، إنما لو فشلت لا قدر الله يبقى هو ونصيبه بقى في الحياة.
هيثم: طب والعملية دي تتكلف كام يا دكتور؟
الطبيب: والله بتتكلف حوالي 240 ألف جنيه.
هيثم بصدمة: كام؟
ثم تحدث في سره وقال: لا ده يموت أحسن، أوفر له.
هيثم بجدية: طيب يا دكتور، هو حالته إيه دلوقتي وإيه المطلوب اللي لازم يتعمل؟
الطبيب: بص، أنا هكتب له على علاج مؤقت لحد ما أحدد له معاد العملية وتوفر له المبلغ المطلوب.
هيثم: يعني يقدر يروح معايا دلوقتي يا دكتور؟
الطبيب: أيوه، هو هيفوق كمان ساعتين وتقدر تاخده وتروحوا وتشتروا له العلاج اللي هكتب لك عليه، وأهم حاجة ياخده في مواعيده، وإن شاء الله أنا لازم أحدد له العملية في أقرب وقت عشان نسبة الخطورة ما تزيدش على حياته، فأنتم توفروا المبلغ بأقصى سرعة.
هيثم بلامبالاة: إن شاء الله يا دكتور.
خرج هيثم هاتفه من جيبه ثم قام بالاتصال على سوزي.
هيثم: أيوه يا سوزي هانم، الواد اللي انت بعتيني معاه المستشفى طلع عنده ورم في المخ يا حرام، وشكله هيموت لو ما عملش العملية، وأنتِ عارفة العملية بتتكلف كام، حوالي ربع مليون.
سوزي بخضة: يا نهار أسود، هيموت؟ بس ده شكله كيوت خالص وراجل أوي في نفسه، بقول لك إيه يا هيثم، لما يفوق هاتوه على شقتي وتعالى.
هيثم: نعم يا أختي، هو أنا هعمل كل ده ببلاش ولا إيه؟ أنتِ ناسيه اللي إحنا اتفقنا عليه؟
سوزي بتأفف: يا هيثم، عارفة، هاتوه بس وتعالى، وأوعدك يا سيدي ليكِ سهره عندي ما حصلتش.
هيثم بخبث: آه، إذا كان كده، ماشي، سلام، يلا لحد ما يفوق.
سوزي: سلام.
جوليا: ناوي تعمل إيه يا عبيده مع اللي اسمه محمد ده؟
عبيده بشر: ده حسابه تقيل أوي معايا، أنا مش هرحمه، بس يقع تحت إيدي.
جوليا: وهتعرف مكانه إزاي؟ واللي في بطني ده هعمل فيه إيه؟ وهقول لبابا إيه؟
عبيده بغضب: ما الغلط مش عليه لوحده ياهانم، الغلط عليكي أنتِ كمان، ما سمعتيش الراجل كان بيقول إيه؟ بتنامي معاه برضاكي يا هانم، يعني تستاهلي كل اللي يجرى لك، بس مش معنى كلامي ده إن مش هنتقم منه، ومش هتتعاقبي أنتِ كمان، لا، أنتِ هتتعاقبي نتيجة اللي أنتِ عملتيه ده، بس ما تخافيش، مش هقول لأبوكي، أنا هعاقبك بطريقتي، بس لما نرجع إيطاليا.
جوليا بخوف: أنا آسفة والله يا عبيده، أنا عارفة إن ما ليش حق أدافع عن نفسي، بس أنا فعلاً غلطانة وضعفت في لحظة المفروض ما أضعفش فيها.
عبيده بسخط: أجلّي الكلام ده دلوقتي، مش وقته.
جوليا بتردد: طيب، وأنت هتوصل لمحمد إزاي؟
عبيده بثقة: أنتِ ناسيه إن ليا شركاء في مصر ولا إيه؟ ومقدم لهم خدمات كتير، يعني أقل واحد فيهم يتمنى يخدمني، وأنا مش ساكت أصلاً، في ناس بيدوروا عليه بأمر مني، أهم حاجة دلوقتي إني ما أشوفكيش بره أوضة الأوتيل ده خالص، مفهوم؟
جوليا بخوف وطاعة: حاضر.
أمل بحنان: قومي يا حبيبتي، روحي دروسك، ما تعمليش في نفسك كده، أنتِ ما لكيش ذنب في اللي حصل، وهو أكيد ربنا هيعاقبه، ده بلاء من ربنا يا حبيبتي، لازم نصبر عليه، وإن شاء الله ربنا هيجازيكِ خير.
جنا ببكاء: ومين هيرضى بيا يا ماما وأنا كده؟ مين هيرضى بواحدة مش بنت بنوت، وكمان ما اتجوزتش؟ هيقولوا عليا إيه يا ماما؟
أمل بدموع على ابنتها: يقولوا اللي يقولوا يا حبيبتي، إحنا ما يهمناش كلام الناس، أهم حاجة إنك قدام ربنا بريئة وشريفة ومظلومة، وربنا أكيد هيظهر الحق، ومحمد هياخد جزاؤه، وربنا هيبين للكل إنك مظلومة، أنا متأكدة. قومي يا حبيبتي اغسلي وشك وروحي دروسك، وما تحطيش في دماغك خالص، ولا كأن حاجة حصلت، عاوزاكي تشرفينا وتجيبي مجموع عالي كده.
جنا وهي تقبل مقدمة رأس والدتها: حاضر يا ماما، هروح. حاضر.
سوزي وهي تنام عارية في حضن محمد.
سوزي بدلع: بس أنت حضنك حلو أوي يا ميدو.
محمد بمشاكسة: حضني بس؟
سوزي بمياعة: ههه، لا، كلك على بعضك قمر.
محمد بغل: طيب، أنا عايز منك خدمة قبل ما أموت عشان أموت مستريح.
سوزي بحزن: أنا مش قادرة أصدق إن عندك كانسر، إزاي الحلاوة دي كلها بس تبقى عندها كانسر؟
محمد بغضب: مش مشكلة، أنا كده كده ميت ميت، بس أنا لازم أشفي غليلي من حد كده.
سوزي بدلع: أنت تأمر يا ميدو، قولي بس عاوز إيه وأنا عيني ليك.
محمد: هقولك.
هيثم: أيوه يا باشا، حطيت لهم كاميرات في أوضة النوم وأنا مراقبهم حاليًا، بس في حاجة غريبة جدًا هتحصل يا باشا، بيتفقوا إنهم هيخطفوا بنت اسمها جنا، وحضروا كل حاجة، وحاليًا الخطة هتتنفذ.
مجهول بغضب: نعم؟ هيخطفوا مين؟ طب اقفل، اقفل، وابعت لي عنوان زفت اللي اسمها سوزي دي.
هيثم: حاضر يا باشا، العنوان.
خرجت جنا من الدرس هي وشروق، كانوا يسيرون بهدوء لا يتحدثون كالعادة، إلى أن مرت من أمامهم سيارة سوداء عالية، تم فتح بابها بسرعة رهيبة، وفي أقل من ثانية كانت جنا في السيارة.
في منزل سوزي.
كانت جنا تقف منهارة من البكاء، إلى أن تم رفع القناع من على وجهها.
جنا بصدمة: محمد، أنت اللي عملت كده؟
محمد باستفزاز: أعمل إيه بقى يا بت خالي؟ بحبك، واللي بيحب حد لازم يدفن معاه، وأنا قررت إن أنا وأنتِ هنموت مع بعض، والنهاردة.
ثم أخرج المسدس من جيبه، وخرجت طلقة مدوية استقرت في.