ما إن خبطته ماسة بشدة حتى ارتد للخلف واختل توازنه. شدها معه، وقع بها على الفراش. صرخت. ليستدير مسرعاً ويقلبها. وهي تتململ بعنف لتشتعل وتحاول أن تبعده بلا جدوى. تجلد وابتعد ونظر إليها بتسلية أكثر. هتفت: "انت قليل الأدب. انت عايز ايه يا جدع انت؟ ايه محبر شر طول النهار خناق بقله أدبك دي. ابعد بقى. ايه القرف ده." تصاعد غضبه. ضغط عليها. لو هتف غاضباً: "عارفة لو سمعت كلمة جدع دي منك هعمل فيكي إيه. والله لألطين عيشتك."
هتفت غاضبة: "أوعى! الله! انت... امال عايز إيه انت؟ هتف: "اسمي زفت أركان. إيه صعبة؟ هتفت: "طب يا زفت يا أركان. أوعى بقى." اشتعل: "طب زفت بزفت نطينها بقى." لينال عليها. كان غاضباً من تجاهلها له المستمر وخروجه مع بهاء وتأخرهم، ليصب عليها غضبه.
مر وقت وهو مع نفسه، ليتحول الغضب إلى رغبة شديدة ليهيم بها ويتوه فيها. كان كلما لمس شفتيها يحدث بداخله أمر لا يعلمه ولا يفهمه، ولكنه يزيد ما هو فيه. ليحس بجسدها يتراخى تحته، فقد تشنجت ثم استكانت من عنفوانه وقلت مقاومتها. ليتجلد ويبتعد. ويهتف: "ما تخليش الموضوع يقلب جد. واعرفي إنك مراتي قدام الناس." كانت مغمضة ووجهها أحمر وشفتيها متورمتين، وهو يمنع نفسه أن ينقض عليها. هتفت بقهر: "انت مش طبيعي. انت مريض." هتف بانفعال:
"برضه انت مالك؟ طايحة كده انت جبله؟ ثم تعالي هنا، ما بتحسيش؟ شايفة واحدة دخلت وباستني هتقعد على رجلي؟ إيه؟ ما فيش تلاجة؟ صرخت: "ما تقعد ولا تاكلك. أنا مالي." صرخ: "مش جوزك أنا! هتفت بغضب: "لأ مش زفتي! وأوعى بقى." هتف: "بصي بقى عشان تتلمي. أنا جوزك. واتفقنا إني هديكي اسمي بعد فضيحة سيادتك وسمعتك الطين. بس تمثلي قدام أمي والناس اللي بره إنك مراتي. مش داخلة شايفة واحدة قاعدة على رجلي ولا كان فيه حاجة."
أحست بأنفاسها من ثقله. لتنهج بشدة: "أعمل إيه يعني؟ خلاص خلاص. ابعد بقى." خف عنها. ليهتف: "أنا على آخري وصابر وساكت. وتقليلك مني ما هسكتش عليه." ليقوم ويشدها. دفعته. أكمل: "وآخر مرة تسيبي الشركة من غيري." نظرت غاضبة لتهتف: "وسيادتك أنا مش قاعدة جارية أستناك وتمشي وتسيبني. بهاء كتر خيره هو اللي جابني. وسيادتك ولا على بالك." صرخ: "أنا كنت في اجتماع." نظرت ساخرة: "آه واضح اجتماعاتك كتير." لتستدير. شدها: "قصدك إيه؟ هتفت:
"مفيش. أوعى بقى. أنا تعبت. عايزة أرتاح." هتف: "لأ تقولي الأول قصدك إيه. قصدك لميس صح؟ هتفت: "ما قصديش. أنا ماليش دعوة." اقترب ومسكها: "لأ ليكي. ولازم تعرفي قصتها. عشان لميس ليها وضع خاص. وما يبقاش شكلي وحش." هتفت: "شكلك وحش حلو. ماليش دعوة. انت مرافقها؟ أنا مالي بيك." صرخ: "هو إيه اللي مرافقها؟ أنا مش مرافق حد. وفيه ست تقول لجوزها انت مرافقها؟ نظرت إليه تتأمله. صرخ: "إيه؟ هتصوريني؟ هتفت: "انت عايز إيه؟
أنا تعبت بقا. هو اشتريتني؟ استدارت: "لأ هنتكلم. واقفي واتعدلي." أحست أن الكيل طفح. دفعته مهتاجة: "لأ بقى! أنا خلاص. هو إيه ده؟ هو أنا عبد عندك؟ والله أروح لجدو ونفضها. بلاش قلة أدب. أنا تعبت. أنا ما أقعدش في قلة أدب وعيلة هم وانت جاي تكمل. أوعى. أنا هقول لجدو يطلقني ويمشيني من هنا." واستدارت. فاندفع ببعض الخوف وشدها: "رايحة فين؟ في يومك الطين ده." صرخت: "إيه؟ تعبت! أوعى! هنفضها." صرخ: "آه؟ والشركة؟ هتفت بقهر:
"هتلهفيها؟ خد كل حاجة. من بكرة هروح للمحامي وأكلم بهاء يدخل يخلص اللي بينا." واندفعت وفتحت الباب. كان بهاء يمر وهو ورائها. هتف بهاء: "ماسة؟ في حاجة؟ هتفت: "آه فيه. كنت عايزالك بكرة." صرخ أركان وشدها. ونظر لبهاء: "معلش مراتي بس زعلانة وهصالحها." نظرت إليه بغضب. فاندفع وشدها لاحتضانه، وهي تتململ بعنف. نظر لبهاء: "طب هقفل الباب. بس هزود جرعة الحنية وأرفعها بوسة تسورق ماستي. بس زعلانة مني." وقفل الباب. دفعته وصرخت:
"انت قليل الأدب! إيه ده؟ عيب قوي. هيقول عليّ إيه؟ هتف ببعض الغضب: "هيقول إيه؟ جوزك." صرخت: "ما هقوله يفضها ونخلص. انت إيه يا أخي؟ أنا ما عدتش هقعد في بيت الغربان ده." اندفع وشدها إليه. ظلت تتململ بعنف. تنهد وهتف: "خلاص. أهدي. بوتجاز؟ يلا. هننزل ناكل الأول." هتفت: "أنا أكلت مع بهاء." هتف غاضباً: "بقولك هننزل نتفح تحت. انت مراتي قدام الكل. فاهمة؟ وتلتزمي بالاتفاق. أنا مش عايز مشاكل."
ظلت واقفة تنظر إليه بغضب. استدارت وغيرت ملابسها. عادت إليه غاضبة. تنهد، فهي يبدو عليها التعب. اقترب وشدها عليها. نزلت دموعها. شدها أكثر وهمس ووضع رأسه في شعرها: "ممكن تهدي؟ همست: "ابعد. أنا تعبانة بقى. تعبت تعبت. انتوا أشرار ليه كده؟ ابتسم ونظر إليها: "انتوا؟ يعني أنا منهم؟ نظرت إليه غاضبة. ضحك وقبل خدها: "طب يا ستي خلاص. حقك عليا." تنهدت وهمت أن تبتعد. إلا أنه مسك وجهها وقبل خدها وهمس: "هتفضلي زعلانة وكده؟ همست:
"أنا تعبت والله. ليه كده؟ هنكمل كده إزاي بس؟ اقترب ونظر إلى عينيها وهمس: "عيونك لونها حلو قوي. ياخدوا العقل." قطبت جبينها. اقترب وقبل جانب شفتيها وتنهد وشدها ونزل بها لأسفل. وجد أمه جالسة والجد معها وعمته وزوج عمته سالم وبهاء يدخل عليهم. لتهتف صفاء: "تعالي يا حبيبتي. نورتي بيتك. بكرة البيت يكبر ونشوف خلفكو." شدها أركان: "أكيد يا أمي. ماستي وعداني بورطة عيال. مش كده يا ماستي؟ خجلت ماسة. لتدخل ليلي:
"ما شاء الله. الغزالة رايقة." تنهد: "ومتروقش ليه يا عمتي." هتفت: "مفيش يا ابن السويفي. أصل الفقرة مطولة وأنا صاحبة عيا." هتف: "ماهو لو تريحي نفسك هتخفي." دخلت ساندي. لتهتف ليلي: "جهزتي حفلتك حبيبتي." هتفت: "أيوه يا مامي. وروكي وعدني إن الحفلة تبقى كلها ليا." تنهدت ماسة وذهبت بجوار الجد وانكمشت. غضب أركان. لتقترب ساندي: "هتجبلي إيه يا روكي؟ مش عايزة حاجة قليلة. أنا ساندي." هتفت ليلي:
"هيجب يا حبيبتي. ماهو وارث قد كده." هتف الجد: "مش هنتنيل ناكل بقى بدل السم اللي عمال يتنطر علينا." ليقوما ويدخلا للسفرة. اتجه أركان إلى ماسة. لتشده ساندي: "تعالي بس. عايزك." وشدته بعيداً ووقفت ملتصقة به. نظرت ماسة إليهم. ولأول مرة تشعر بالغضب من داخلها، ولكنها تجلدت. أحست أنها بمفردها في ذلك البيت. ووجعها ذلك. تمنت لو يهتم بها أحد. فوحدتها قد وجعتها. اقترب بهاء:
"تعالي. ما تشغليش بالك. هي ساندي كده قراضة. ما بتسيبوش وما بتتكسفش." لتذهب مع بهاء. هنا اشتعل أركان. أنها تجاهلته وتركته يقف مع ساندي. ترك ساندي واندفع إليها وشدها إلى أحضانه. لتبهت. همس: "يلا من سكات. وإياك تبعدي عني." دخلا وأجلسها وجلس بجوارها. ظل بهاء يثرثر مع جده. كان شاباً لطيفاً حلو المعشر. وماسة مبتسمة لحديثهم. هتفت ليلي: "وانت بقى يا ماسة؟ أهلك فين يا حبيبتي؟ مش هتجيبيهم نتعرف عليهم." أطرقت ماسة بحزن.
هتف أركان: "متوفين يا عمتي." هتفت: "والله يرحمهم. إيه؟ مقطوعة يعني؟ والا إيه؟ امال اتجوزتها من مين يا أركان؟ معقول أركان السويفي يتجوز كده من غير عزوة وأهل؟ مش واسعة شوية دي." هتف: "انت مالك يا عمتي؟ بجد انت مش راضية تريحي ليه." هتفت: "عشان مش مصدقة التمثيلية دي كلها. ما تقولوا انتوا مخبيين إيه." هتف: "بجد يا عمتي؟ طب أعملك إيه عشان تصدقي؟ نعمل دخلتنا قدامكم." ليقوم ويشد ماسة لاحتضانه ويلتصق بها ويهتف:
"ماستي بالدنيا يا عمتي. مش محتاجة أهل. أنا أهلها." لترد ماسة وينظر إليها بحنان. ويقترب من وجهها ويهتف بحنان: "مش كده يا ماستي؟ أنا أهلك." ظلت ترتجف من قربه. وخجلها ضغط على وسطها. لتهز رأسها بخجل. ابتسم واقترب من طرف شفتيها يقبلها. قبله حانية. ليهتف: "وانت كل أهلي يا ماستي." اشتعلت ساندي وهتفت: "إيه المسخرة دي؟ هو فيه إيه؟ ضحك أركان: "فيه إيه؟ انتوا مراتي وببوسها. بلاش." شدها وهتف:
"طب تعالي يا ماستي نكمل فوق. اللي باصلنا في الليلة وأنا رايق. عايز أروق مزاجي أكتر بحبيبي." ليتركهم ويصعد مشتعلين. هبت ليلي: "طب يا أركان؟ يانا يا انت." لتنصرف هي وساندي. وجلس الجد. هتفت صفاء: "ليلي مش هتسكت يا عمي. خايفة على البت دي. طيبة قوي." تنهد: "ما تخافيش. ابنك مش هيخلي مخلوق يقرب منها." ضحك بهاء: "أنا شايف كده برضه. الوحش اتخلى. ولان وهنشوف أيام عنب."
فقد حكى له الجد كل شيء. ليكون بجوار ماسة أيضاً. ضحك الجد. وجلست صفاء تشعر بالرهبة مما ممكن أن تفعله ليلي. صعد أركان وماسة. لتدخل هي وتغير ملابسها. وهو أيضاً أحس بالاختناق. لتخرج إلى الشرفة. ظلت واقفة تفكر فيما هو آت. أحست بيدين حولها. لتنتفض. همس: "بطلي. عمّتي واقفة في التراث بتاعها." استدارت. ووجدت عمته تقف. لتستكين. ويديرها إليه ويحاوطها. طرقت بوجهها. هتف: "لأ بصيلي. امال عرسان إيه؟
إلا أنها خجلت من ذلك. كان يستعجب من خجلها. كيف تكون سمعتها في الأرض وبها كل ذلك الخجل. مد يده ورفع وجهها لتنظرا إليه. احمرت خجلاً. اقترب من وجهها. لتتشنج. لمس رقبتها وهمس: "أهدي. عمتي." تنهدت واستكانت. رفع عينه. وجد عمته قد دخلت. ابتسم بخبث. ليعود وينظر إليها. همس: "انت ناعمة قوي." اقترب يقبل خدها. همست وهيا ترتجف: "بطل بقى." كان يجوب بوجهه على وجهها ويحس بارتعاشها. فهمس: "أبطل إزاي؟ وانت كده؟
رفع وجهها ونظر في عينيها. ظل سهماً فيها. وانحنى ووضع رأسه في شعرها. أحس أنه إن لم يبتعد سيتجاوز ويهجم عليها. ابتعد وقبل شفتيها. وهيا تنهج وتكلبش في يده. ابتسم. همست بارتعاش: "تعال ندخل بقى. مش هنقفلها. نقل أدبنا." ضحك عليها وهتف: "لأ أصل عمتي مش هتهدى. أنا عارف." همس: "ممكن بقى تحطي إيدك عليا؟ همست: "نعم يا أخويا." ضحك: "ما فيش فايدة. جعفر بيقلب." خبطته: "ما تحترم نفسك بقى." هتف: "طب أهو." ليشدها يلصقها به. وهتف:
"ما تبوظيش اللي رسمناه. أنا عادي أهو. دا تمثيل؟ والا الجميل طلع بيحس؟ وحاسس بحاجة؟ ارتبكت: "حاسس؟ حاسس إيه؟ انت اتخبلت؟ ضحك: "امال مالك مش على بعضك." فتح تليفونه وصدحت الموسيقى. ليضعه على المنضدة ويشدها. مسك يدها يلفها حوله. لتهتف: "هيا هتفضل واقفالنا كده؟ إيه الست دي؟ ضحك: "لأ عمتي حرباية كبيرة. لازم نديها جرعة من المشاعر." لمس شفتيها وهمس: "بصي. هيا مش هتدخل إلا لما أرزعك بوسة تنقهر وتدخل." هتفت بغضب:
"اتلم بقى. والله أموتك." هتف: "مش قبل ما أغيط عمتي." ليشدها ويقترب منها. لتخجل. وضع رأسه في عنقها يداعبها بشفتيه. وهيا مشتعلة عن آخرها. وظل يدور بها ويلمس ظهرها بحنان. لتنساب مشاعرها بين يديه. ويحس هو بذلك. قربها أكثر والتصق بها. وهمس: "ماسة. انت ماسة فعلاً." رفع وجهها. اقترب من شفتيها. همست بتخبط: "بطل. ماينفعش كده بقى." نظر إليها نظرات أهلكتها. همس: "لأ. ما عدتش ينفع."
نزل عليها. وشفتاه تذوب في شفتيها. كانت قبله حانية. بشكل رجف لها قلبه وقلبه. لتشدد على يديه من انفعالها. كان يزيد من حنانه. وهيا مستسلمة. وهو لا ينتهي ولا يريد ليبتعد. أخيراً بعد أن أهلكها. لتركن على صدره. احتضنها. وهيا تنهج. ودقات قلبه يسمعها تصرخ تحت أذنيها. حاولت أن تخرج مما هي فيه. غضبت من استكانتها وإحساسها بشفتيه وكيف تاهت معه. همست: "أوعى بقى. عيب كده. إيه؟ عمتك دي؟
التفتت فلم تجد عمته. لتستدير وتنظر إليه غاضبة. انفجر ضاحكاً. هتفت صارخة: "نهار أسود! انت كنت بتمثل؟ هز رأسه ضاحكاً. واستدار مسرعاً ودخل. فهي مشتعلة. دخلت ورائه. وقفزت عليه تمسك رقبته: "يا سافل! يا بتاع الستات! يا قليل الأدب! ما بتعتقش؟ إيه قلة أدبك دي؟ كان يضحك. وهيا فوق ظهره. وهيا تخنقه. أمسك يدها واستدار مسرعاً يحملها. لتسقط رأسها على ظهره. صرخت. كان يحملها على كتفه ورأسها لأسفل. ويمسك قدميها. وهيا تصرخ:
"نزلني يا بارد يا جبله." حاول أن يسقطها على رأسها. صرخت: "والله أموتك! أوعى بقى! دماغي وجعتني من القلبه السودة." كانت تضربه على ظهره. هتف: "تلمي لسانك." هتفت: "مانت اللي قليل الأدب وفلاتي. بس بقى. يلا نزلني. إيه؟ انت مش طبيعي." هتف: "قولي عشان خاطري يا روكي." صرخت ساخطة: "ما تيلا يا زفت بقى." خبطها على مؤخرتها. لتصرخ. هتف: "ها؟ يلا من سكات." هتفت بتجلد: "عشان خاطري يا روكي." هتف:
"لأ. مش عاجباني. قولي عشان خاطري يا بيبي." أحست بالاشتعال. وبدأت تخبطه بعنف: "نزلني! انت عيل تابوت! والله أموتك." ضحك ودار بها. لتصرخ. وظل يدور ويدور بقوة. وهيا تصرخ من الدوران. توقف فجأة. وأنزلها. لتحس بدوار شديد وتكلبش فيه. ضحك وشدها من وسطها يرفعها يحتضنها. كان سعيداً بحاله معها. كان مزاجه من قربها قد تغير. ويريد مشاكستها. وكلما أراد أبعدها تكلبش فيه. هتف: "دي انتي واقعة فيا بقى." خبطته. وهيا تحتضنه. ضحك: "طب إيه؟
هنفضل مكلبشين كده؟ أنا مبسوط عموماً إن ماسة جعفر أفندي محضن فيا ومكلبشة." "ما تجيبي بوسة كده نجرب الشفايف دي تاني في الروقان. عشان عمتي تنقهر." لتتحامل على نفسها وتبتعد مترنحة. وتجلس على الكرسي. وتنظر إليه بغضب. هتف: "ما فيش فايدة. بومة دكر ثلاثي الأبعاد يا بنتي. أركان ما حدش يطوله." نظرت إليه تقلده وتعوج فمها: "أركان ما حدش يطوله. نينينيني." رفعت قدمها تنام على الكنبة من سكات. ظل يراقبها. تنهد وهتف:
"خلي بالك من عمتي. ما تقربيش منها. ويا ريت سرنا ما ينكشفش. مش عايز وجع دماغ. ويا ريت تغيري شوية." نظرت إليه بقرف: "أغير." هتف: "تمثلي. ينفع نمثل شوية." اقترب: "ماسة. لو حد عرف إنك هترجعلي الربع بعد الجواز هتبقى حرب أكتر ما هي. بهاء معاه الربع. هيحاربوا ياخدوا الربع ده عشان يبقى مناصفة. جدي حطنا في موقف مانتحسدش عليه." هتفت: "أنا مش عارفة. هو ما ادالكش الربع ده ليه وخلصنا؟ مانت كده كده هتاخده." هتف:
"عشان تقلب حريقة من دلوقتي. لازم يهدوا. وإن بهاء عارفه هيقف جنبي. ويبقى وجودك معايا سبب يبعدوا عن جدي. وأكيد لما يعرفوا إننا هنتطلق هيفهموا إن الحاجة ما ينفعش تروح ليكي. وإني مش هسكت. وهيقفوا جنبي إني أرجع حاجتي. إنما لو خدتها الوقتي الحريقة هتقيد وتشعلل." تنهدت: "والله ما عارفة. كان مستخبيلي فين." هتف: "لأ. مانت مستفيدة. والا إيه؟ نظرت إليه بسخرية: "آه طبعاً. قمة الاستفادة."
لتنام وتعطيه ظهرها. تنهد. وظل واقفاً يراقبها. وجدها نامت على الفور. هز رأسه من تلك الشخصية العجيبة. ليشد عليها الغطاء. ويعود إلى الفراش. يفكر في أيامه القادمة معها.
في الصباح كان هناك هرج ومرج استعداداً لحفلة ساندي. وكان هناك كثير من الناس لتجهيز الحفل. استيقظ أركان. فلم يجد ماسة. علم أنها ذهبت للعمل مع بهاء. شعر بالغضب. وقرر أن يتجاهلها. فمن هي لتتجاهله. قام وذهب لعمله. مر اليوم بسلام. ويأتي معاد الحفل. وتزين الكل. وساندي تتمختر كالطاووس وتلتصق بأركان. الذي يشعر بغضب. فهو لم يراها منذ الصباح. ولم يصعد لحجرته. وظن أنها ستنزل. إلا أنها لم تظهر. وساندي متعلقة به. شعر بالاختناق. قرر أن يصعد ليرى.
كانت ماسة تقف في حجرتها. دخل عليها الجد. "إيه يا حبيبتي؟ مش هتنزلي؟ هتفت: "لأ يا جدو. أنزل ليه؟ ولمين؟ لاء. أنا مرتاحة كده." هتفت: "على قولك. حفلة تخنق." هتف: "بس ما يمنعش نفرفش إحنا بقى. خشي البسي فستان يلوح كده. وجدك هيرقصك أحلى رقص." ضحكت: "رقص إيه يا جدي؟ بطل. انت تعبان." هتف: "يا بت الدهن في العتاقي." شدها: "تعالي كده نختارلك حاجة حلوة." ليفتح دولابها ليجد فستاناً من اللون الزهري طويل وبفتحة جانبية. هتف:
"إيه الجمال ده؟ يلا البسي." تنهدت: "يا جدو أنا تعبانة وعايزة أنام. ومدروخة. ما نمتش امبارح كويس." هتف: "يلا بقى. ما تبقيش بومة." تنهدت ودخلت تلبس. لتخرج. هتف: "يا لهوي! لاء كده أعاكسك." وقفت تضحك: "والله انت عسلية." قال: "اسكتي. لو كنت صغير ما عتقتكيش." ضحكت: "مش أوي كده يعني." اقترب يدغدغها: "إزاي؟ دانت تلوحي الحجر."
وبدأ يرقص أمامها بالعصا. ضحكت. وبدأت هي في الرقص. كان صوت الموسيقى صاخباً. دخلا في حالة من المرح. لتبدأ هي في الدوران حوله والرقص بطريقة بهلوانية. كانت كالطفلة الصغيرة التي تقفز هنا وهناك. وحركاتها تأخذ القلب من برائتها. كانت تفتعل حركات ضاحكة وتهز رأسها وشعرها يتحرك بقوة هنا وهناك. وتقفز هنا وهناك. والجد يضحك عليها. ولم يلاحظا ذلك الذي دخل وتسمر. يقف مبتسماً. فهي كالطفلة التي ترقص وتدور. وحركاتها الطفولية تأخذ العقل.
ليلاحظ الجد وجوده. ذهب إليه بهدوء. وقف بجواره. "البت جامدة يا واد يا أركان. هتنفع الواد بهاء. عسلية مرحة زيه." اشتعل أركان. ليندفع ويمسكها. لتبهت وتشعر بالذعر. "إيه؟ فيه إيه؟ هتف: "ما نزلتيش ليه؟ هاه؟ مش هانم من الهوانم." أغمضت عينيها. فهي ارتعبت. هتفت: "لأ. أنزل إيه؟ أنا ماليش حد تحت." هتف بقوة: "وأنا إيه؟ هوا؟ ماليش لازمة." هتفت ببراءة: "وأنا مالي بيك." صرخ: "مش زفتي؟ مراتي." هتف الجد: "انت متنرفز ليه يا ابني؟
براحة. عادي." هتف: "يا جدي انت قولت لازم نبان إننا متجوزين. إزاي والهانم قافلة على روحها." هتف: "يلا من سكات." تنهدت: "طب حاضر. هجهز نفسي." ذهبت تتزين. وهو يقف يغلي. هتف: "مش لازم يعني تتزوقي؟ بتتزوقي لمين؟ انت." نظرت إليه بغرابة. همس الجد: "ما تسيبها يا واد. جايز الواد بهاء يتحرك. أصله أهبل وطيب." صرخ أركان: "ما تبس بقى يا جدي. شايفني مش مالي عينك؟ وبهاء وزفت." اقتربت هيا: "ماله بهاء." هتف: "مفيش. مفيش. اكتمي."
ويلا. شدها. ووقف الجد ضاحكاً. هتف: "طب يا طور. إن ما خليتك تقلب نار والعة. ربنا يهديك." نزلت ماسة. شدها إليه أركان. وذهب. اقترب بهاء وهتف: "إيه الجمال ده؟ برنسيسة الحفل والله. ربنا يوعدنا." هتف أركان: "طب خليك في حالك بقى. انت مالك؟ بقيت تقيل كده." ضحك بهاء: "مالك يا أركان؟ ما عدتش طايقني. دانت حبيبي والله." اقترب من ماسة: "ما بيطمرش فيه. دانا اللي بخبي على بلاويه. طول عمره بتاع النسوان ده." انفعل أركان:
"ما تتلم في ليلتك دي بقى. عيل سدغ." اقتربت ساندي تحاوطه: "إيه يا روكي؟ سايبني؟ الله." لتشده عنوة. غضبت ماسة واشتعلت. اقترب بهاء: "ما تزعليش. هي قراضة كده." لتتنهد وتصمت. هتف: "على فكرة جدي قالي على كل حاجة." بهتت ونظر إليه. هتف: "أنا جنبك مهما حصل. وبتمنى إن دخولك العيلة دي يعدلها. انت حد جميل وطيب. بس مش داخل دماغي سبب الجواز. ماسة؟ انت إيه اللي خلاكي توافقي على الجواز بيكي؟ إيه؟ ينقصك تخشي وتتجوزي أركان؟
تنهدت وهتفت: "بيا كتير يا بهاء." هتف: "طب قولي. شكلك موجوع." هتفت: "صدقني أنا شايلة حمل. ولما أقدر أقوله هقوله. أنا حاساك قريب فعلاً." تنهد وهتف: "وأنا مستني. ومقدر خوفك. وهتلاقيني دايماً معاك وفي ضهرك مهما حصل. أنا كان قلبي حاسس إن فيه حاجة. وحاجة كبيرة. بس مستني تثقي فيا وتعمليني كاتم أسرارك. وأقرب حد ليكي هنا." سمع أركان: "أقرب حد؟ اللي هو إزاي؟ فيه إيه؟ يا طين انت! انت اتخبلت؟ ضحك بهاء:
"يا ابني بقى. ما تبقاش زي القضا كده. تطب مرة واحدة." هتف: "حاضر. هبقى أتنحنح وأنا داخل عليكوا." ووسع بقه. عايز مراتي. يلا من هنا. شد ماسة. أخذها يحتضنها ويرقص بها. لتتشنج قليلاً. همس بجوار أذنها: "أهدي. الناس بتبص." نظرت إليه غاضبة: "والله بتبص. لو لما كنت الهانم في حضنك ما كانش بيبص." رفع حاجبيه. فهذه أول مرة تغضب فيها. ليبتسم ويهتف: "إيه الهنا ده؟ أخيراً." قطبت: "أخيراً؟ أخيراً إيه؟ ضحك:
"القمر غضبان من حضني للهانم." هتفت بارتباك: "أنا غضبانه من حضنك ليها؟ ما تحضنها إن شاله تاكلها. أنا مالي." ضحك: "لأ. أكل إيه؟ دانا ليا أكل مخصوص. وعُد قدامي أهو." هتفت: "بتقول إيه انت." ضحك: "إيه؟ غيرانة؟ نظرت إليه بقرف تقلده: "غيرانة؟ بس بس. بلا بتاع كده." صفحة حكايات ميفوشدها: "ليه ما بتحسش؟ مش ست." هتفت بانفعال: "واغير عليك ليه؟ أنا." هتف:
"دا شعور طبيعي. حتى لو صوري ملكية. الإنسان حتى لو مؤقتة. ما بيتتنازلش عنها." هتفت: "بطل هبد." ضحك: "يعني لو بوستها ما هتزعليش." بهتت من وقاحته. لتهتف بغضب: "إيه قلة أدبك دي." ضحك ورفع وجهها وهمس: "بصيلي. تصدقي أنا قليل الأدب. بتكلم في إيه دلوقتي. وانت في حضني."
ظل يدور بها. وعيونهما متعلقة ببعضهما. خفق قلبها لأول مرة. وأحست بشعور عجيب بداخلها. لم تشعر بالنفور من قربه. بل أحست براحة وأمان بين يديه. أما هو فدخل في حالة من السلام الداخلي. لأول مرة من سنين يقرب امرأة ولا يشعر بالغضب أو نزوة. كانت حالته حالمة أكثر. فهي متخبطة. وعيونها لا تحيد عنه. وهو يشعر بها بين يديه. ويحب ذلك الشعور. ليتوه عن الكل. أحس بمشاعره تتصاعد. شدد عليها. وهيا كالهلام بين يديه. تصاعد شيء بداخله. يريد قربها بجنون. ليدور بها. ويخرج بها إلى الحديقة. واندفع يركنها على الحائط. وينزل عليها بحنان جارف. لأول مرة.
كان حانياً بشكل لمس قلبها. لم تعرف إلا أن تنساق له. أحس باستجابتها. لينفلق قلبه. ويتوه معها في قبله ولا أروع. ومشاعر جياشة. لا يشعران بما حولهما. وهو لا يكف عن طلب قربها. وهيا تعطيه وتنساب بين يديه. ظلا فترة لا يتركان بعضهما. تجمدا عندما سمعا صوت عمته تهتف: "أظن عيب قوي كده. انت سايب الحفلة وبتهببوا إيه."
ابتعد أركان. وشتمها في سره. وشد ماسة لاحتضانه. التي كانت ستقع. اندهشت هيا. وارتعبت مما حدث لها. وكيف استجابت رغماً عنها. وتاهت فيه. وأحيت قربه. لتخاف بشدة وترتعب. لتبتعد مسرعة تجري للداخل. وبينما هي تجري اصطدمت بشخص. لتستدير. لتصاب بالذعر الشديد. ويهوي قلبها عندما... "إيه؟ هو الحزن جاي شكاير ليه يا ختاااايه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!