دخل أركان الغرفة مشتعلاً، اقترب منها وشدها. "اسمعي، بهاء مالكيش دعوة بيه بقولك أهوه." بهتت: "بهاء وأنا مالي بيه." هتف: "طالعة معاه ليه؟ ونازل نحنة، إلا إذا كانت الهانم جرت ناعم. اسمعي، لتكوني فاكرة بعد ما تخرجي من هنا هتشبطي مع حد من العيلة، لا فوقي." نظرت إليه بذهول: "أشبط؟ لتشعر بقهر: "لا أطمن على عيلتك بالقوي، لما أخرج من هنا ما تشوفوش وشي." هتف: "ومالك بتقوليها بانزاحة كده؟ أنت تطولي."
هتفت: "لا ما أطولش ولا عايزة أطول." واستدارت ترتب ملابسها، وهو يقف مشتعلاً، فمن هي لتكلمه هكذا. هتف: "وانت بقه هتفضلي تعضي فيا كده؟ مش قولنا تهدي على روحك، وإلاّ وابور حرق ما بيهمدش." تنهدت وهتفت: "أظن أنا تحت مانطقتش ولا اتكلمت، واللي بيحصل هنا ما هيطلعش بره، وملتزمة قدام الناس بالاتفاق." هتف: "أنا مش فاهم، أنت بتكلميني كده ليه؟ هو أنا اللي ضحكت عليكي وماشي أفضحك في البارات؟
دا صلحت القرف اللي كنتي فيه، هو رماكي وخد فلوسك، يبقى أما تغضبي ما تجيش عند اللي نجدك وتنطقي وسمعتك اللي اندعست." كانت مطرقة، كلامه يشرخ داخلها. هتفت: "هو أنت بترتاح لما تجرح فيا؟ أنا ما باجيش جنبك، وأنت من ساعة ما جيت وأنت ما بتسكتش، أنا مش فاهماك. اسمع يابن الناس، كتر خيرك بالقوي، وهشيلك نجدتك ليا، فيه حاجة تاني، والا لسه فيه إهانات؟ هتف: "هو أنت مش حاسة بالمصيبة اللي كنتي فيها؟
كنتي هتعيشي حياتك إزاي وابن عمتك قايل ومعبي، والله أعلم خبي إيه، ما جايز فيه وساخة مستخبية. لازم تحسي بمصيبتك." لتقترب
وترفع عينها الدامعة وتهتف: "أنا كنت حاسة وعارفة ومش مستنياك تقول. أنا حبيت مرة ووجعني ودبحني، مش مهم تصدق، أنا ما يهمنيش، بس حابة أقولك إني اتجوزتك مش عشان أحب وأتجوز، لا عشان هو ما يستغلش ده. هو صفحة سودة وانتهت من حياتي، وهو راح معاها. أنا دلوقتي مراتك وهخرج من هنا وأكمل دنيتي. أما عشان أتزوج وأحب... ماسة ما عادتش ليها، لا تحب ولا تتجوز، لأن ما عادش ليها قلب. كتر خيره ابن عمي خلص عليا."
واستدارت ووضعت الملابس واتجهت لتنام، وتعطيه ظهرها على الكنبة وتنام. ظل واقفاً، مشاعره متخبطة ما بين التصديق والرفض. ذهب إلى الفراش وجلس عليه، وظل يراقب ظهرها لينام أخيراً على الفراش ويظل ساهراً حتى وقت متأخر لينام أخيراً. لم تكن ماسة قد نامت، كانت تشعر بالجوع، فهي منذ الصباح لم تأكل شيئاً. قامت ولبست روبها وفتحت الباب ونزلت بهدوء، لعلها تجد شيئاً تأكله.
نزلت، كان الجو مظلماً، اتجهت للثلاجة وفتحتها، وأحضرت عيش وبعض الجبن والمربى، وجلست في ركن المطبخ تأكل بهدوء. سهمت قليلاً: "هتعيشي مع العالم دي إزاي يا ماسة؟ إيه الصعرانين دول؟ أنا خايفة." تنهدت ونزلت دموعها، أحنت رأسها، فسمعت صوت بهاء: "إيه مالك؟ أنت تعبانة." رفعت رأسها، فهتف: "ليه دموعك دي؟ تنهدت ومسحت دموعها: "ما فيش حاجة، أنا كويسة."
اقترب وجلس هاتفا: "أنا عارف إن الجواز مش طبيعي، ومُتأكد إن أركان ما بيتجوزش، وقولتلك وقولتلك، اعتبريني صديق." تنهدت: "ممكن تكلمني عنهم؟ أنا خايفة." بدأ بهاء يتكلم عنهم، إلى أن أتى لأركان: "أركان بقه صعب، طيب من جواه، بس قلبه نشف وبقى قاسي من اللي اتعمل فيه." نظرت إليه، هتف بهاء: "اللي اسمها لميس غدرت بيه، وهو كان بيحبها، ومن ساعتها اتقلب حد تاني، مالوش قلب." أحست بالوجع عليه،
همست: "يعني انوجع، أكيد بزيادة، ما الواحد لما بينوجع قلبه بينشف." هتف بهاء: "أنت بقه قلبك نشف من إيه؟ فيه حد قمر كده وقلبه ينشف." سمعت صوت أركان: "إيه القعدة الحنينة دي؟ ما تقولوا كنت جيت وصبيت العصير." ضحك بهاء: "شفتي لسه بقول إيه. أعمل إيه ابن عمي بياكل جبس وبيحدفه من بقه. يابني حد يبقى معاه ماسة وينزل غضبان كده." هتف أركان: "ما هو كنت معايا، قمت مالقيتهاش، لقيتها قاعدة بتتساير." تنهد بهاء: "أنت غضبان ليه طيب؟
أوعى تفهمني إنك مهتم، لا أزعل. أخوك عارف، أكيد فيه. إن استدار لماسة: "أكيد ماسة هتقولي السر، لأني أعتبر هبقى أقرب واحد ليها." نظر لابن عمه: "أصلكو عيلة عضاضة." نظر لماسة وغمز لها: "أهو همشي وهيعضك، أنا عارف. الله يكون في عونك يا بنتي، قلبي واجعني عليكي." تركه وذهب يغني: "يا عيلة واطية ونصابة، هاتوا الفلوس اللي عليكم." ضحكت ماسة وأشاحت بوجهها.
تمالك أركان نفسه، كان يغلي، إلا أنه لم ينفعل حتى لا يظهر أنه هكذا. ظل جالساً يأكل روحه وينظر إليها. تنهدت وقامت ترحل. انفعل وقام: "رايحة فين؟ هتف: "هنام، عندي شغل الصبح." هتف: "وانت نازلة ليه أصلاً لما عندك شغل؟ ها فيه إيه وقاعدة في المطبخ ومبرطعة." دمعت عيناها، وهمست: "آسفة، مش تحصل تاني. عندك حق، هبقى آكل بره." واستدارت وأرجعت الأكل الثلاجة واستدارت. اشتعل ومسكها: "أنا أنا ما قصدتش كده، أنت مجنونة؟
أكل إيه اللي هتجيبيه من بره. أنا بس بقولك تخلي بالك، وكلامك مع بهاء قليل، هاه نحنوح، هو تتكلمي معاه ليه." تنهدت: "واحد جه كلمني، ما رديت، إزاي يعني." صرخ: "أنا مش عضاض زي ما قال، هاه مش كل شوية تسمحيله يقول عليا كده، أنا جوزك يا هانم." مسكها: "أنت سايباه يتكلم عن جوزك." نظرت إليه بدهشة: "جوز مين وسايباه مين؟ أنت صاحي طبيعي في عقلك." مسكها وشدها إليه: "لا أهبل وبعض زي ما لبي قال، والهانم مبسوطة إني بعض."
شدت يدها: "والله موضوع العض، أنت وابن عمك أدري بيه، هو عارفك أكتر مني، أنا ما عرفكش أصلاً، واللي عرفته بالنسبالي كفاية عليا قوي، عن إذنك." اندفع ومسكها: "هو إيه اللي عرفتيه؟ قالك إيه؟ انطقي هاه. طبعاً قال ما في الخمر، وإني مرافق، صح، دا اللي حشر دماغك بيه، وأنت صدقتيه." هتفت بغلب: "صدقت ما صدقتش، أنا على بعضي بالنسبالك ماليش لازمة، أنت بتخانقني ليه؟ يا ريتني مانزلت أتسمم." واستدارت،
فشدها: "فصرخت: "ما تبس بقه، هو أنا عبدة." هتف: "هتاكلي؟ مش نازلة تاكلي." هتف: "كتر خيرك، نفسي اتسدت." وتركته وصعدت. وقف يغلي: "الله يخربيتك يا بهاء الكلب، زمانه قال عليا، وبقيت عفريت في نظرها." واستدار ووقف يصنع لها بعض السندويتشات. دخل بهاء عليه مرة أخرى: "بتعمل إيه ياض أنت؟ هتبات في المطبخ." اقترب وشد أحد السندويتشات، فشد أركان يده وأرجعه. هتف بهاء: "من إمتى بتطفح نفسك؟ دانت ممكن تموت من الجوع، ما تجيب واحد."
هتف أركان: "اعمل لروحك، دول بتوع ماسة." رفع بهاء حاجبيه: "مين مين؟ من إمتى يا نحنوح؟ دانت عضاض ياض." نظر إليه بخبث: "إيه الغمز وصل السنارة." دفعه أركان: "غور في نصيبك تاخدك الـ... غمز وزفت. أوعى بلا هم، عيلة هم." وصعد للأعلى وبهاء يضحك. دخل ورزع الباب، كانت تستعد للنوم. اتجه إليها وهتف: "خدي عشان تاكلي، ما هتناميش جعانة." ومسك يدها ليعطيها الطعام. هتفت: "شكراً، مش جعانة."
هتف: "بقولك إيه، أنا على أخري وعامل السندوتشات وهتاكليها، فاهمة." اندفع وأمسكها وأعطاها الطبق وهتف: "يتأكل كله، فاهمة." تنهدت وجلست تأكل بصمت، وأنهت طعامها. همست له: "شكراً على الأكل، تعبت نفسك." ورفعت قدميها وهمست: "تصبح على خير." جلس على الفراش وركن، وظل ينظر في السقف.
هتف: "ما تبقيش تعملي حدود، دا بيتك وأنا جوزك، حتى لو فيه إيه. البيت ده بيتك، تاكلي براحتك وتعملي مابدالك، أنا مديكي تصريح تعملي أي حاجة. ولو حد قالك حاجة، أنا موجود. مش بهاء خالص، أنت فاهمة." كان يتكلم، ولكنها غاصت في النوم مسرعة. التفت وجدها نائمة. شعر بالغضب، فهي لا تعيره أي انتباه. هتف: "نامت ست الأنوثة، وأنت واقف، والع... والبه يقولها عضاض. عَبوشكله! غور نام أنت هتنجلط، أنا عارف." وجلس يتلوى إلى أن نام من التعب.
في الصباح، استيقظت ماسة ولبست، ذهبت إلى الجد تطمئن عليه. هتف: "إيه؟ هتروحي شغلك؟ ابتسمت: "أيوه يا جدي، هروح." هتف: "طب ماشي، هنادي لبهاء، هو بيروح بدري." رفع تليفونه يتصل ببهاء ويخبره أنه ينتظرها بالأسفل. لتعود وتحضر شنطتها وتجهز نفسها. وبينما هي تجهز نفسها، وقع منها تليفونها، ليتحرك أركان ويستفيق، وجدها تلبس وتجهز نفسها. هب ونظر إليها وهتف: "على فين." هتفت: "آسفة إني صحيتك، كمل نومك."
واستدارت ليقوم ويقف أمامها. تراجعت وبهتت من قربه. هتف: "رايحة فين كده؟ إيه متساب." تنهدت: "يادي الصباح، هو أنت مبتزهقش؟ مبتتهدش خالص." هتف بنبرة تحذيرية: "رايحة فين." صرخت: "رايحة الزفت الشغل." مسك يدها: "مش قولتلك هاخدك معايا." هتفت: "مانت نايم، أعمل إيه يعني." شدها يجلسها على الكرسي بعنف: "اترزي أما ألبس." هتفت: "ما تروح تنام، الله! إيه ده؟ أنا هروح مع بهاء." نزل أمامها يمسكها من وجهها بأصابعه.
هتف: "ما هتروحيش مع حد، ولمي نفسك، فاهمة." دفعها لتنظر إليه بغضب وتشتمه في سرها. ظلت جالسة حتى انتهى وهتف: "يلا." وقامت ورائه. نزل بها ليقترب ويمسك يدها. هتفت والدته: "حبيبي صباح الخير، أول مرة تصحى بدري." هتفت ليلي: "واخد السنيورة ورايح فين عالصبح." تنهد: "رايح الشغل يا عمتي، ويا ريت تخليكي في حالك."
هتفت: "طب يابن صفاء، أما أشوف آخرتها، بس عموماً لو فاكر إنها خالت عليا موضوع الجوازة ده، تبقي تعالي امسح الريالة، أنا عارفة إن فيه حاجة وهعرفها." اقترب من ماسة يحتضنها ويقبلها من خدها. هتف: "حاجة إيه يا عمتي؟ ما تهدى، واحد اتجوز ومبسوط." شد ماسة وهتف: "مش كده يا ماستي." لتبتسم له مرغمة. هتفت صفاء: "ربنا يسعدك يا حبيبي، ماسة رقيقة وجميلة." لتبتسم لها ماسة. شدد عليها أركان ونظر إلى ماسة يلتهم تفاصيلها: "مش كده يا أمي؟
ماستي قمر تاخد العقل." هتفت ليلي: "ما تبطل بقه، إيه ده؟ بلا حرقة دم." لتقوم وتترك المكان. هتفت صفاء: "معلش يا حبيبي، وأنت يا ماسة خلي بالك من جوزك، ماتسيبيهوش، البيت ده صعب." قبل خدها: "قوليلي يا أمي، أنا ما بيتسابش، مش كده يا ماستي." قبل خدها من جانب شفتيها. همست: "بطل بقه." ضحك: "شوفي يا أمي، أهوه مكسوفة، على طول كده بتقهرني، والله. أعط بره." هتفت الأم: "بطل يا واد، تعط إيه؟ حد يبقى معاه قمر كده ويعط؟
البت عسلية، ربنا يسعدكو." قبل أركان ماسة بحنان وهتف: "طب أسيبك يا أمي." وسلم عليها وشد ماسة المشتعلة من تجاوزه وشدها وخرج بها. لتعود ليلي وتظل ليلي تغلي: "طب يابن صفاء، كلها يومين وهنعرف كل حاجة." ركبت ماسة العربة لتنظر إليه بخجل. هتفت: "من فضلك، بطل تعمل كده قدام حد." ابتسم واقترب منها لتلتصق في الباب. هتف: "أعمل حاجات، حاجات إيه؟ هتفت: "يعني... اللي عملته... عيب، أنت فاهم." ضحك واقترب من
وجهها ونظر لشفتيها وهمس: "عشان بوستك." اشتعلت واحمرت، فضحك: "دا عشان الشو بس، مش أكتر، وأقهر عمتي عشان تهمد وتعتقني." تنهدت وهتفت: "ممكن أطلب منك طلب." هتف: "اتفضلي." لتقول: "ممكن ما حدش يعرف إننا متجوزين." هتف: "نعم ياختي؟ أنت انخبلتي." تنهدت: "لا معلش، ما بحبش أقعد في حتة مش مرتاحة فيها، ويعاملوني كويس." هتف: "وأنت بقه لما تبقي مراتي، مش هتتعاملي كويس؟ أنت عقلك فيه حاجة."
تنهدت: "لا، بس عشان أبقى براحتي، أنت تفرق معاك إيه." تنهد: "طب يا ست ماسة، أما أشوف آخرتها." هتفت: "طب ابقي نزلني قبل الشركة." ظل ينظر إليها بغضب، فهي تتنصل من زواجه كأنه ليس ذا قيمة. وصل بها ونزلت قبل الشركة. صعدت تستلم شغلها في قسم الحسابات، ليقابلها العاملون بترحاب. مر اليوم بسيطاً جميلاً، لترتاح وسط الموظفين. ليستدعيها محمود.
دخلت عليه ليقوم ويهتف: "شوفي بقه، لو فاكرة إن جلال بيه جابك وحطك مسمار في الشركة، يبقى تنسي، وتمثيلية الجواز دي أنا مش بلعها." خافت من منظره لتهتف: "تمثيلية إيه حضرتك؟ دا جوزي، فيه إيه." هتف: "ليه يا روح أمك؟ فاكرة إني عبيط؟ حتة بت بتشتغل في مستشفى، تتجوز أركان السيوفي ليه." هتفت غاضبة: "أنا مش حتة بت، أنا أهلي أحسن ناس، وكان عندنا شركات، بس الزمن وعيب كده."
اقترب ومسكها: "أنت تقوليلي إيه القصة، لاحسن هيطولك سمي، وأنا مش قليل." لتحاول أن تبتعد، ضغط عليها وصرخ: "ما تنطقي يا بت، بدل ما أطلع روحك." أجهشت بالبكاء، دخل عليهم بهاء، اندفع يبعدها: "إيه يا بابا ده؟ فيه إيه." هتف: "فيه الهانم، عايز أعرف إيه اللي مخبياه، بت أنت انطقي." هتف بهاء: "بابا، بطل بقه، أنت إيه؟ مابتسكتش، أنا تعبت، دي مش عيشة بجد."
صرخ محمود: "أنت عيل بريالة، رمولك حاجة تلعب بيها، سكتتك، وأركان لهف الشركة، ياهبل." هتف: "ارحمني بقه، أنا تعبت، وآخرتها هنفصل، والله بالشركات عشان وجع الدماغ ده، أنا تعبت، بس ساعتها هتخسر كتير يا بابا، أهدي بقه." شد ماسة وخرج بها. هتف محمود: "أنا هعرف عنك كل حاجة يا ست هانم، وأعرف مخبين إيه." دخل بهاء إلى مكتبه وأجلسها.
هتف: "آسف يا ماسة، أبويا قدري الأسود، ما بيسكتش ومعيشني في حزن. ما تبصليش وتستغربي. العيلة دي غريبة، بياكلوا بعض. جدي وأركان في جانب، وبقيت العيلة في جانب، صراع ومناهدة وكره، وأنا ماليش في قصة الصراع دي، ما بحبش أخش في مشاكل، وفوق كده بحب أركان. أركان يستاهل مكانه، هو اللي بيكبر وقلبه على الشركة، وأبويا حاطه في دماغه وعايز يهد وراه. أركان ياخد وهو لا، ما طبيعي أركان ابن ابنه جدي يديله، وما حَرَمش الباقي برضه، وأنا
اداني، وعارف إني مش بتاع صراع وتعبت من أبويا وعمتي ليلي ما بتهمدش، واللي جاي صعب، أنا عارف إن فيه حاجة ورا جوازكو، أنا آه أبان طيب، بس بفهم، أنت مش شكلنا، وأكيد فيه حاجة، بس أنت حرة، بس نفسي تعرفي إني مش مؤذي، وأتمنى نبقى أصحاب، وتلجئيلي في أي وقت."
مسحت دموعها وابتسمت له، فهي تشعر أنها وحيدة، لتحس بقرب من بهاء، فهو يبدو عليه إنسان جيد. اقترب ومسك يدها: "ماسة، أنت تقدري تعتبريني زي أخوكي بجد، مش هتأخر." نظرت إليه وابتسمت: "أنت طيب وحنين قوي يا بهاء." سمعت صوتاً غاضباً: "لا والله، وأيه كمان؟ نجيب شجرتين وعصير ليمون لزوم القعدة." بهت ونظر إليه بهاء ليهتف: "فيه إيه يا أركان." اقترب من ماسة وشدها: "مالكش فيه." وشدها من يدها يخرج بها. هتفت: "ساخطه، إيدي والناس."
هتف: "اكتبي بدل ما أطبق وشك، فاهمة." دخل بها مكتبه، دفعها ليهتف: "عايز أعرف أنت إيه، هاه؟ بترسمي على إيه؟ صرخ: "قاعدة للبيه يحسس على إيدك؟ وأنت ست متجوزة." بهتت: "يحسس؟ أظن عيب قوي كده." هتف: "لا والله، واللي شفته دا إيه؟ إيه اللي موديكي عنده؟ هتفت: "أنا ما رحتش، هو جه، كان جوز عمتك خدني وبهدلني، وهو كتر خيره نجدني. عايز إيه أنت بس؟
صحيح، كل اللي يهمك عيلتك، وما قربتش من عيلتك. مانا مش منها ولا هكون منها، اتبهدل، اتهان، ما ألزمكش. كانت تنتحب، ليلين أمامها ويروح غضبه. تنهد: "وراحة لمحمود ليه." هتفت: "هو اللي استدعى، أنا بشتغل هنا. أنا لا عايزة أروح لده ولا لده، وكتر خيره بهاء، وقفله ودافع عني." هتف غاضباً: "لا والله، ومالك مبسوطة كده." نظرت إليه بقهر: "أنت عايز إيه دلوقتي؟ يخصك في إيه؟
اتبهدل والا اتهان، ما ظنش تفرق معاك. سيبني في حالي، الله يخليك. اتهان، أولع، عادي، ما هو العيلة باينة، حاضر، المه... الحاية لو حتى ضربني، ما هنطقش وأقول لبهاء، ابعد، عشان جوزي مضايق إني بتُهان، وبهاء بيدافع عني." اقترب مشتعلاً وشدها: "ليه مش مراتي؟ ما يخصنيش." نظرت إليه: "مراتك." لتبتسم بسخرية: "أنت عايز تفهمني إنك ممكن تعمل زي بهاء؟ والنبي اسكت وكفاية كده، أنا رايحة أشوف شغلي."
واستدارت. اشتعل عن أخره وهجم عليها يشدها يخرج بها. ذهب بها إلى محمود، وهي مندهشة. وقف أمام محمود هتف: "محمود، إيه؟ لحقت اشتكتلك الهانم." اقترب أركان: "شوف بقه، أنا ممكن أصبر عليك، وعلي أي حاجة، إلا إنك تقرب من حاجة تخصني. اسمع يا محمود بيه، مراتي، هاه، مرااااتي، ماسة خط أحمر. تقرب منها تاني هتلاقيني في وشك، واعرف إني مش سهل، واعرف إنك قاعد هنا من غير صفة بمزاجي، بس هتفكر تقرب منها، هقولك مالكش مكان هنا."
صرخ محمود: "هتطردني عشان دي." هتف: "لا، هطردك عشان مراتي، مش دي. مراتي هنا قبلي، قبل أي مخلوق، ماسة أركان السيوفي. ماسة هانم، ما بتتشدش، وما بيتزعقلهاش. اقترب منه وخبط على صدره: "عينك تيجي عليها تاني، هزعلك قوي، والزعالة هتبقى بخوجه. من هنا ولآخر مرة، ابعد عن طريقي وطريق مراتي، فاهم."
ليستدير وياخذ ماسة التي كانت مندهشة من غضبه. دخلا المكتب، كانت لأول مرة ترى اهتماماً منه، وكيف تصدى لمحمود من أجلها. رجف قلبها، كانت وحيدة، لتشعر أول مرة أنه لن يتركها لهم. تنهدت واقتربت منه، وهي تفرك: "متشكرة يا أركان، أنا أنا... ابتسم، فهي أول مرة تنطق اسمه. هتف: "أخيراً، أول مرة تقوليها." قطبت ونظرت إليه. اقترب منها ونزل بالقرب من وجهها، لمس شفتيها لترتعش، قال: "أول مرة أركان تطلع من هنا." أزاحت وجهها بخجل.
ابتسم وهتف: "أنا جوزك، ما حدش يقدر يقرب منك، حتى لو بينا إيه، أنت تخصيني طول ما أنت على اسمي." رفعت عيونها هتفت: "يعني مش هتسيبني ليهم." "دا صعب قوي." اقترب وشدها: "لا، مش هسيبك يا ست ماسة." ظلا ينظران لبعض، والكلام تاه بينهم. كانت حالة غريبة من الهدوء وقرب يأخذ الأنفاس، سكون لحظي كشف عن رجفات قلوبهم التي لا يدرون بها.
أحس أركان بشيء يدفعه إليه، يقترب من وجهها، وما إن لمس شفتيها حتى انتفضت عندما فتح الباب. أغمض عينيه بغضب، التفت يجد لميس تدخل وتتهادى. هتفت: "إيه يا بيبي؟ ما تسألش عني من امبارح، مش قولت هتتصل بيا." اقتربت تقبل جانب شفتيه. تسمر هو وشعر بغضب أمام ماسة، لتخجل ماسة وتهتف: "طب عن إذنكم." استدارت وخرجت مسرعة. تنهد أركان. هتفت: "كده تتجوز عليا؟ أنت دي آخرتها." هتف ببرود: "أنا ما اتجوزتش عليكي، أنت مش موجودة أساساً."
هتف أركان: "إيه كلامك ده؟ أمال السنتين اللي فاتوا دي ليه." هتف: "بمزاجك، أنا ما وعدتكش بحاجة." تنهدت وتكتم غضبها وتحاوطه: "آهون عليك؟ أنت وحش خالص." هتف: "لميس، أظن أنت عارفة إيه اللي بينا." هتفت: "دا كله عشان غلطة وراحت." ضحك: "راحت؟ لا ما راحتش ولا هتروح. فاهدي على روحك، وحياتي الخاصة مالكيش فيها." احتضنته: "أنا راضية أبقى في حياتك على أي وضع، إن شاء الله نتجوز عرفي." ضحك: "لا معلش، ماليش فيه."
ظلت واقفة: "طب يا أركان، أنا هصبر، وعارفة إن آخرك معايا." لتقبله وتذهب. لماسة هتفت بغل: "اسمعي يا شاطرة، أركان ده بتاعي، تفكري تقربي منه، همحيكي من على وش الدنيا، وعموماً خافي على روحك، محمود وليلي مش هيسيبوكي." ضحكت وتركتها، لتجلس ماسة خائفة. مر الوقت تنتظر أركان، فلم يأتِ. انصرف الموظفون وتبقت وحيدة، لتذهب لبهاء، وجدته كان على وشك الرحيل، فاخذها وذهب بها، ولكنه صمم أن يأكلا أولاً، لتعود البيت متعبة.
دخلت تطمئن على الجد، ثم عادت للحجرة، وقفتل الباب بالمفتاح، تأخذ حمامها. وظلت في الحمام فترة طويلة تشعر بالاسترخاء في المياه. لبست بشكيرها ولفته حولها وخرجت تذهب إلى الفراش وتركن عليه وتغمض عينها، ولم تلاحظ ذلك الذي يجلس يراقبها. كانت تتاوه وتحرك رقبتها من الألم والتعب. انتفضت حينما أحست بيد على رقبتها. فتحت عيونها بذعر، سمعته يقول بنبرة غاضبة: "اهدي واغمضي."
لتحاول أن تقوم، أراحها بالقوة وبدأ في تدليك رقبتها، لتغمض عينها وتستكين باسترخاء وتنساب من لمساته. كان خبيراً فيما يفعل، يضغط على عضلاتها المتشنجة بحرفية، لتنساب وينساب جسدها. كان يتأملها وعيونه تلتهم جسدها الذي ينير من تحت البشكير. لمساته لجلدها تشعله. حاول أن يكف عن لمسها، ولكنه لم يستطع، فمنظرها مهلك أمامه.
انتهى ومد إصبعه بجانب أذنيها يتلمسها، وهي مغمضة في عالم آخر من الاسترخاء. حرك إصبعه نزولاً وعيونه منصبه على وجهها، ليتلمس رقبتها نزولاً إلى مقدمة صدرها، لتنتفض مرة واحدة. تراجع، لتنكمش وتهتف: "إيه؟ فيه إيه." غضب من نفسه وتأثيرها عليه. هتف غاضباً: "هيكون إيه؟ كنتي هتنامي بمنظرك ده على سريري." بهتت وقامت مسرعة: "أنت دخلت إزاي أصلاً." هتف: "قوضتي دي، صح."
هزت رأسها باستنكار. ذهبت تحضر شيئاً تشربه. كانت تشعر بالبرد، أخذت كوباً من النسكافيه وبدأت في صنعه. اقترب منها يحاوطها، همس بالقرب من أذنها: "مش تعزمي، والا كله لوحدك كده." تنهدت: "عايزني أعملك." اقترب من أذنيها: "آه عايزك." ابتلعت ريقها من همساته: "طب وسع طيب، هعملك." ضحك واحتضنها: "لا، ماليش مزاج، لازم أراقبك، مش ممكن تحطيلي سم والا حاجة." "صفحة حكايات ميفو." لتدير وجهها: "سم؟ ربنا يشفيك."
ضحك: "أهو بقه، إحنا عيلة بنخاف." لتتنهد: "عشان ما بتحبوش بعض، ما فيش بينكم حب. الحب لما يروح، الدنيا بتضيق." تلمس شعرها: "وأنت بقي أدري بالحب، مش كده." تنهدت وصمتت مرغمة. لتنتهي من المشروب وتظل واقفة. هتف: "إيه." لتقول: "خلصت." "خده بقه." ضحك: "طب ماتلفي وتدهولي."
ارتبكت، فهو ملاصق بها، لتستدير وترفع له الكوب. أخذه ووضعه جانباً، لترفع عيونها باستغراب. مد يده للكوب خاصتها ورفعه بيديها ويده تحاوط يدها ويشرب منه وعيونه عليها، لتشتعل. هتف: "لا، ده أحلى. هاخده." ليديره ويلمس مكان أثر شفتيها. هتف: "لا، كده أحلى وأحلى." لتشتعل وتحاول أن تبعد. هتف: "إيه؟ هتسيبيهولي كده عادي." تنهدت: "أعملك إيه يعني."
ضحك: "أنت ما عندكيش روح المثابرة خالص كده، بتسيبي على طول. أمال كنتي قافشة في ابن عمك ليه؟ طلعتي روحه." شعرت بالغضب: "والله المفروض كنت بحبه وكده. أما تحب، هتعرف يعني إيه أقفش في حد." ضحك: "مين دي اللي أقفش فيها؟ ما فيش حد يستاهل." اقترب يشدها: "ممكن أعرف؟ ما استنتنيش ليه؟ وجاي مع البيه؟ هو خلاص شبكتي معاه." غضبت من تحنيه عليه، لتهتف: "ما تبطل بقه، أنت مبتزهقش؟ إيه ده؟ كنت لوحدي، أروح فين؟
والبه ما عبرنيش، أبات هناك." هتف: "كنت في اجتماع." صرخت: "وأنا ما أعرفش، الله! وبطل بقه." لتدفعه وتستدير. شدها إليه لتنفعل: "لا بقه، أنت فاكرني ضعيفة؟ وكل شوية تيجي تطلع خلقك عليا. أوعى بقه، والله أطين عيشتك." هتف بتسلية: "هتعملي إيه يا شاطرة." لتتململ، شدد عليها فصرخت: "ما تبطل سداقة بقه." اعتصرها بين يديه، خبطته على قدمه وتدفعه، ترنح واختل توازنه ليسقط على الفراش، ولكنه شدها معه لتسقط عليه، لتتفاجأ حينما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!