كان أركان يقف يفكر في عشقه وحبيبته وكيف أنه لم يستطع أن يرد على رسالتها. فكرامته أصبحت على المحك من التخوين وعدم الثقة. فأركان ذو عنفوان وشخصية تشعر بنفسها، وأنه أُهين بشدة وتغاضى عن إهاناتها من أجل حبها. لكن الكذب وعدم الثقة هما عاملين بينهما شرخاً، فظن أن البعد سيداوي ما بداخله. ولكن دائماً
نقول لأي أنثى وأي رجل: البعد ما هو إلا إماتة للمشاعر، لا يشفي الحبيب إلا بقرب حبيبه. فلْتغضب في حضن حبيبك، أما البعد فهو شيطان في حد ذاته. ظل واقفاً لينتفض عندما أحس بها تحاوطه. ليستدير، خفق قلبه، فحبيبته أمامه. هتف بلهفة: … أنتِ جيتي إزاي؟ ابتلعت ريقها. … بهاء قالي على مكانك وما قدرتش أسيبك. انفعل. … وبهاء بيقول لي؟ صحيح عيل! بهتت من رد فعله لترتبك وتهتف: … إيه يا أركان؟ مش فرحان بوجودي؟
وعلاقتنا ما تخربش. اخص عليك يا روكي. دانا جايالك لحد عندك أقول لك ماقدرش أبعد عنك، لو بعدت أموت. واقتربت وحاوطته بيديها. … شهر بعاد؟ شهور؟ اتحملت تبعد عني شهر؟ يا قلب ماسة… تجلد وابتعد وأبعد يدها. … أنا بعدت عشان العلاقة دي. أنا طلبت من بهاء يطمن جدي. إنما يقولك دي ما كانتش عايزة… ما كانش المفروض تيجي. تفتّح بقهر. … مش عايزني أجي؟ نظرت إليه بقهر وتلمع دموعها. ليهتف: … إنتِ جيتي ليه؟
ماسة، الإنسان لازم يبعد عشان يرتب حساباته ويحط علاقاته على الطريق الصح. أنا أركان، ما عدتش عارفه، ومش هسمح إني أضعف وشخصيتي تتاخد وتتجاب. أنا اتعمل فيا كتير وعديت كتير. إحنا وجعنا بعض وعدم الثقة بينا خربت كل حاجة. أنا كنت حابب آخد مساحتي عشان أقرر هعمل إيه من غير ضغط ولا خنقة. إحنا بينا أزمة ثقة من الأول ولازم نفكر في علاقتنا من أول وجديد. إحنا خنقنا بعض وأذينا بعض، بقت علاقة ما تنفعش تكمل كده. هتفت: … خنقة؟
وما تنفعش تكمل؟ لتحني رأسها حتى لا تنفجر في البكاء. ليحس بوجع، أراد أن يندفع ويحتضنها، ولكن كبرياءه يقف بينهم. ليظل ينظر إليها، لم يعد يحتمل وقفه دون أن يقربها. ليستدير ويخرج من سكات. ظلت واقفة تشعر بالخواء، انسحاب الروح منها، لتسيل دموعها. … جاية ليه؟ اهو قالهالك، ما كانش المفروض تيجي. علاقة ما تنفعش. إنتِ إيه؟ ما عندكيش دم؟ واحد له شهر مش عايزك وشاف رسايلك ومردش… وتيجي يقول لك جايه ليه؟ آخرتها تنوجعي كده؟
أنتي متخيلة إنه مش هيتحمل وياخدني في حضنه؟ اااه قلبي… تجلدت ومسحت دموعها. … كفاية يا ماسة، كفاية. ما حدش بيجبر حد على عيشة. هتترجيه؟ ابعدي بقى واحترمي نفسك. اهو سابك وخرج. ما هانش عليه حتى يقعد دقيقة. ادي آخرته عندك، ادي آخرتها. كنتِ سامحي. إنتِ السبب. إنتِ اللي ضيعتيه. غلب بهاء يقول لك: إحنا الرجالة غير. سالت دموعها. … لأ وراجعة تتفقي عليه؟
ده فضل يحايلك لما مرّطتي نفسه. ادي آخرتها، وأخر أفعالك. هو عنده حق. علاقة توجع؟ من الأول ما فيش ثقة، وقطعنا في بعض. هنكمل إزاي والقلب معبي؟ كدب في كدب، وعند، وما فيش حاجة كانت سهلة. خلصت كده؟ وإنتِ خلصتيها هناك، وهو كملها هنا. إنتِ انذلتي بكفاية كده قوي.
لتتصل بالفندق تستعلم عن رحلات العودة. لتعلم أن الرحلة في الصباح الباكر. حجزت حجرة واستدارت تقف تنظر لحجرته بقهر. وجدت قميصه، أخذته ووقفت تتلمسه وتشم فيه وتحتضنه. استدارت وخرجت من سكات، تاركة قلبها أشلاء. دخلت الحجرة، ظلت جالسة ساهمة ودموعها تسيل. تذكرت يوم أن تركها حسام. همست: … تاني؟ الزمن بيعيد نفسه يا ماسة. اتكتب عليكي تتسابي؟ اتكتب عليكي تعيشي تعيسة وحبيبك موجود؟ طب هعيش من غيره إزاي؟ أنا حاسة إني مش قادرة أتنفس.
انهارت من البكاء. وظلت لوقت، إلى أن احتضنت قميصه ونامت من تعبها مقهورة. خرج أركان موجوعاً، يشعر بالقهر على تركه حبيبته. جلس يرى النهر يجري من أمامه. ظل يفكر فيها، كيف جاءت وراءه. تنهد. … إيه يا أركان؟ خلاص مالك قلبت كده؟ آه اتوجعت والقصه كانت كدب في كدب. بس إنت من الأول، البداية كانت مالهاش ذنب. هي ما طلبتش حبك، وغلبت تقول لك: مش عايزة حد في حياتي. إنت اللي حبيت وأجبرتها تحب. هتعمل إيه يعني؟ كان مغدور بيها؟
هتقول لك إيه؟ هي ما كدبتش عليك، هي سترت نفسها وكانت طالبة الستر. ماهي داخلة الجوازة بس تاخد اسمك، مش تاخد قلبك. إنت بتحاسبها إنها خدت قلبك؟ حد جبرك تدهولها؟ وخبت حقها؟ تخبي؟ عايزة تقول لك إنها اتغدر بيها واتضربت عرفي؟ بتحاسبها؟ طب حاسب روحك على جبرك ليها تاخد قلبها عافية. على إهاناتك، على إنك خدتها غصب. موجوع إنها كدبت؟ إنت قبلت الجواز بشروطها، ولما تخالف الشروط إنت ترجع تعيب فيها؟
إنت مجنون يا أركان. آه اتوجعت واتهانتي وكرامتك؟ بس هي برضه مظلومة. هتثق فيك ليه يا ابني؟ إنت كنت من غير قميص والزبالة بقميص نوم، ومع ذلك فتحت لك الباب ولانت لك وصدقتك. ست ودماغها لاسع. جت واحدة تانية كيدتها واتفقت معاها عليك؟ حبيبك اتوجع؟ بطل نعرِتك دي وتكبرك. ده حبيبك جه لحد عندك. إنت مجنون؟ إنت طايل ضفرها أصلاً؟ حبيبك جه عشان يسامحك؟ جه ولان لك؟ وقضيت ليلة معاه؟ ولا في الخيال؟ دا حبيبي. قربه جنة. إنت مجنون؟
جاية من آخر الدنيا، وآخرتها أقول لها جايه ليه؟ إنت حلف يا ابني. هب وقام ليعود إلى الفندق. دخل الحجرة بلهفة، فلم يجدها. ليهوي قلبه. فلم يجد الحقيبة. وقف محصوراً. … راحت فين؟ راحت فين؟ رحتي فين يا قلب أركان؟ تاني هنعيده؟ إنت بتحب الذل والتهزيق؟ آهي مشت. جايه لك لحد عندك يا حيوان. ما تاخدهاش؟ تحب فيها لما تفطس؟ آهي مشت وهترجع تعيده من الأول. ذل وتربية عبشك شكلك. إنت إيه؟ حبيبي فينه؟
زمانه موجوع. يا رب أنا عارف. بهيم مغرور. ما أشوفش فرح. استدار ووجد علبة صغيرة على المنضدة. اندفع ومسكها. ظل يقلبها. فتحها، خفق قلبه، فهناك ما يدل على أن حبيبته… حامل. همس: … ماسة حامل؟ حبيبي هيجيب بيبي. دمعت عيونه. … أنا آسف يا عمري. أنا حيوان والله. جاية من آخر الدنيا تفرحني. إنت حيوان والله حيوان.
ليستدير مسرعاً، ينزل إلى الريسيبشن يسأل عليها، لينصدم عندما علم أنها حجزت رحلة للعودة كانت في الصباح الباكر. علم أنها لم تسافر بعد. طب هتقضي الليل فين؟ ظل يفكر، ليندفع ويسأل الريسيبشن: هل هي حجزت حجرة أخرى؟
رفض الموظف أن يخبره. ظل معه فترة طويلة يترجاه، لتمر أكثر من ساعتين وهو كالمجنون يتشاجر مع القائمين على الفندق. ذهب إلى مدير الفندق وحكى له، ليتفهم الوضع. نزل معه وعلم أنها حجزت حجرة ليوم واحد وستذهب بعد أقل من ساعتين. أخذ كارت الحجرة وصعد إليها.
فتح الباب بهدوء. دخل. كانت الحجرة هادئة صامتة. يتسلل ليجدها نائمة على الفراش، منكمشة، محتضنة نفسها، وقميصه بين أحضانها، وآثار الدموع عليها. أحس بقلبه ينخلع. اقترب بهدوء ليبتسم ويتلمسها بحنان. اندس بجوارها وشدها إليه، لتتململ وتندس في أحضانه طالبة الأمان. شدد عليها وظل يتلمسها. مر الوقت وهو يشعر بسكينة غير عادية. … منك لله. شوف دموعها إزاي. إنت زبالة كده؟ جالك قلب حاضنه قميصك إزاي يا حيوان؟ منك لله.
شدها على صدره لتندس أكثر وتحاوطه. … حبيبي والله، وماليا حبيب غيره. كان عقلي فين؟ لازم أطلع البهيم اللي جوايا. مابترباش خالص. سمع منبه التليفون يعلن عن ميعاد استيقاظها لترحل. قفله مسرعاً، لتتحرك هي بهدوء. مسد عليها بحنان، يداعب جسدها، لتغوص مرة أخرى في نوم عميق. احتضنها أكثر وظل يداعب جسدها لترتخي أكثر. … قوم يا واحد قلبي، وأنا أحب فيك وأطلع لك عشقي. فهمت؟ بس متأخر. إنك روح والله روحي. آسف ألف مرة على كل دمعة بسببي.
وحاوطها بقوة، يشعر بها تتغلغل في ثناياه، وهو النوم يتسلل إليه، لينام هو وحبيبته في أحضانه قرير العين. بدأت ماسة في التململ في أحضان أركان، ليستيقظ هو بسرعة ويشدد عليها. ظلت تتحرك وهو قلبه ينبض عشقا بقربها. فتحت عيونها لترى حبيبها ينظر إليها بهيام. ظنت أنها تحلم، لتبتسم وتغمض عينيها. ابتسم وهمس بالقرب من أذنها: … حبيبي اللي بحبه. وحشتيني. لتتسع ابتسامتها وتتنهد بحالمية هامسة بعشق: … روكي حبيبي. خفق قلبه.
… روح وقلب حبيبك. همست بعشق: … بحبك. وحشتيني. هتف بلهفة كلت قلبه: … يا لهوي ياما. هموت والله. قلبي يا ناس. اقترب من وجهها ليقبلها قبلات متفرقة، وهي سعيدة، حالمة. كان منظرها خطف قلبه. لم يحتمل قربها وجمالها. نزل عليها، يغوص معها، وهي متقبلة قربه، تعيش حلما جميلا. إلا أنها أحست به وبيداه، لتنتفض بعد برهة وتفتح عينيها برعب. لتحاول أن تبتعد، فكلبش فيها وشدد عليها. … ورحمة أبوكي مانت متحركة من حضني. هتفت: … إيه؟ إيه؟
اللي جابك هنا؟ فيه إيه؟ إنت بتعمل إيه هنا؟ لتنظر حولها لتجد الشمس ساطعة. هبت: … إيه ده؟ ميعاد الطيارة؟ نهار أسود. شدها ليوقعها في أحضانه هاتفا: … ممكن تهدي؟ وطيارة إيه يا قلبي؟ خلاص ميعادها راح. أنا طفيت المنبه. قطبت جبينها وصرخت: … إنت مجنون؟ إزاي تعمل كده؟ اوعي، اوعي. أما أقوم أتنينيل أشوف هعمل إيه. لتدفعه وتقوم. تنهد بغلب.
… آه. هنرجع للهبل. اهدي يا طين. إنت تستاهل حد يجيله النعمة ويرفسها. عبشك شكلك. سواد. إنت وشك مكتوب عليه السواد. كل واحد يعدي يهرس فيه شوية. من دماغي وعمايلي السودة. قام يقترب منها. كانت ترفع التليفون. أخذه منها. هتفت: … ما تبطل بقى. إنت عايز إيه؟ مش خلاص خلصنا؟ اوعي أما أغور من هنا. تنهد وهتف: … تغوري من هنا وتسيبيني؟ فتحت عينيها عن آخرها. … إنت ملبوس صح؟ إنت عقلك فيه حاجة؟ ربنا يشفيك. هتفت:
… آه والله. عقلي فيه حاجات. ملبوس على الآخر. بس راحة فين برضه؟ مش جوزك؟ تستأذنيه. نظرت إليه غاضبة. … آه جوزي؟ أستأذنه؟ دا كل اللي يهمك؟ الاستاذان؟ مش كده؟ طب معلش بقى. وسع عشان أمشي. بلا استئذان بلا زفت. ظل واقفا ينظر إليها بابتسامة. هتف صارخا: … ما تبطل بقى. بتبص لي ليه كده؟ هتف: … ببص على غلبي وأيامي اللي رشقت في وشي من يوم ما دخلتي حياتي وأنا شايف السواد. هتفت غاضبة:
… خلاص اطمن. اديني هغور من وشك يا سيدي. لا تشوف سواد ولا غلب. هتف غامزا: … هتقدري تسيبي أركان؟ روكي حبيبك؟ صرخت: … إنت واحد مجنون. وأنا مش مستحملاها. مش إنت اللي قلت لي: إيه اللي جابك؟ وإنك مش عايز؟ اوعي. إنت فاكرني إيه؟ اقترب وشدها. … فاكرك قلبي اللي بيدق على الآخر. نظرت إليه مذهولة، ليهمس: … يا بنتي، محسساني إني مجنون. صرخت: … مانت مجنون. مش قلت لي إني خنقة وخلاص. هتف: … هو إيه اللي خلاص؟
بس عشان أعرف أنا قلت إيه. أصل الواحد ساعات بيبقى بهيم وما بيحسش. هتفت: … خلاص خلصنا يا أركان. عندك حق. إحنا علاقتنا بدأت غلط، وخلاص اهو بنصلحها. شدها احتضنها. … وقلبي هيصلحها إزاي بعيد عن قلبي؟ بس حبيبي صاحي مز كده؟ إيه القمصان النار دي؟ ما تجيبي بوسة. خجلت من منظرها، فهي مكشوفة. وصرخت: … ما تبطل بقى قلة أدب. إنت عبيط؟ اخرج بقى. اقترب واحتضنها. … أنا مش هخرج. أنا هاخد حبيبي في حضني عافية. ذوق؟
هيزق في حضني وماهينطقش. ولا أسيبه لدماغه لحظة. كفاية قوي كده. إنت بتاعتي. حبيبي وبس. رجف قلبها. كان كلامه يدخل عليها يجعلها تلين. اقترب وداعب وجهها. … والله حبيبي حبيبي وروحي. نظرت إليه دامعة. هزت رأسها. فاحتضنها. … كنت حمار طيب واهبل. عيل مغرور. حبيبك طور طيب. تعملي إيه؟ همست: … لا، إنت قلت مش عايز. إيه اللي رجعك؟ يعني أجي من آخر الدنيا وتمشيني؟ اوعي. اوعي مش عايزك. هتف:
… بخت كان اتقطع لساني. دا حبيبي نام في حضني امبارح. كنت حاسس إني هنهبل. والله بعشقك وبموت فيكي يا عمري. حبيبي مش عايزني؟ اللي نايم حاضن قميصي؟ قلبي والله يا عمري. نظرت إليه دامعة. مسك وجهها وقبلها قبلات حانية. … إنت اللي ليا. حبيبي وروحي. روكي حبيبك. والله حبيبك. روكي اللي تعب. وقلبه تعبه ونفسه. حبيبة ينام على قلبه. همست: … إنت وحش. تقولي جايه ليه وتوجعني قلبي. قبل يدها.
… حمار طيب. طول عمري اهبل. والله كانوا لازم يقولوا لك. نظرت إليه قاطبة. مد يده بين حاجبيها. … حبيبي بيحبني. وعارف إنه كان جاي يسامح. بس أنا حتة العبط زادت شوية. معلش يا عمري. هتفت: … معلش. اوعي. نيمتني ليلة مقهورة. إنت وحش. اقترب هامسا مقبلا أنفها.
… بس بحبك. وقلبي بيدق. كت هنهبل من بالليل وإنت في حضني. قعدت أدور زي الأاهبل للفجر. واتخانقت مع بتوع الفندق. لما لقيت حبيبي نايم لوحده. كت هموت. آسف يا عمري. دانا سمعت المنبه. قلبي انخلع. إزاي سبتك تمشي؟ هو أنا ليه غبي كده؟ بس والله بعشقك. وقلبي مكلبش وعايز قلبي يريحه. بحبك والله بحبك. هتفت: … ما إنت قلت مش عايز. إيه اللي جد؟ نمت قمت لقيت نفسك عايز. توجعني شوية؟ مش عايز وشوية عايز. نزلت دموعها.
… إنت وجعتني شهر بعاد. مت. والله مت. تقوم ترجع تقولي بحب؟ بعد ما سبتني؟ ليه تعمل كده؟ همس مقبلا يدها. … أهو اتربيت وعقلت. وعرفت إني ماليش إلا حبيبي. وهنعيش كلنا أحلى عيشة. قطبت جبينها. … كلنا؟ كلنا مين؟ ابتسم وأخرج العلبة. … أنا وحبيبي. وأحلى هدية. هدية ربنا لينا. اللي جت تجمعنا.
هنا أحست بالوجع. ظلت تنظر إليه فترة. دمعت عينيها وسالت دموعها لفترة. إلا أنها دفعته بعيداً ونظرت إليه بقهر. نظر إليها بغير فهم. ولماذا تنظر إليه هكذا؟ هتفت بوجع: … اخرج يا أركان. اخرج. كفاية فعلاً كده. زي ما قلت الصبح. قطب جبينه واندفع يمسكها. صرخت وابتعدت. … قلت كفاية قلة قيمة لحد كده. اندفعت تهتف بوجع:
… إنت حددت موقفك امبارح. وكان واضح قوي مشاعرك. وما ترجعش في كلامك. شهر أبعت لك وتشوف رسايلي وما تردش. اترجيتك ما تمشيش. وبرضه ما قعدتش. ومع كل ده، جيت لك لحد عندك فرحانة باني راجعة لحبيبي وهكون ليه. قابلتني بطعنة في قلبي. جيتي ليه؟ قلبي انشق وانت بتقولهالي. حسيت قد إيه ماليش قيمة. تصدق؟ أنا فعلاً طول عمري ماليش قيمة. اشمعنى إنت تشوف إني ليا قيمة؟ راجع ليه يا أركان؟ قول الحق. ما تضحكش على روحك وعلي نفسك.
أركان اللي كان بيعشق كان استحالة يسيب حبيبه موجوع. بس فعلاً كلو راح. علاقة غلط في غلط. إنت اتظلمت وأنا اتظلمت. وإنت فعلاً كان عندك حق لما قلت لي: نفكر في علاقتنا. أنا فكرت خلاص وقررت بالنيابة عنك. ما تحرجش نفسك وتحرجني. الوجع بقى عالي قوي. عادي مش آخر الدنيا. إنت فاكر إني هقعد معاك عشان ابننا اللي جاي؟
لأ يا أركان. لا. ما تعملش فينا كده. ما تعملش كده. أنا تعبت. مش حمل وجع ومرارة نفس. مش حمل خلاص. أنا اتعمل فيا كل حاجة. إيه؟ هتكملها شفقة وتقعد معايا عشان ابنك؟ إنت نهيتها امبارح. مش بعد ما شفت العلبة جاي تعيده تاني؟ لاااا. كفاية قوي لحد كده. اخرج بقى واحترم نفسنا بقى. إحنا كبار. مش هنقعد نعمل كده في بعض. ابنك هشيله في قلبي. إحنا مش أول اتنين ينفصلوا عشان مش مناسبين.
وزي ما قلت: إنت لو كنت خدتني في حضنك أول ما جيت، كنت هفرح وأعيش تحت رجليك. بس أنا مش هعيش تحت رجليك شفقة عشان ابني. ابني مش هيربطك بيا. ما فيش راجل بيتربط بعيل أصلاً. اللي بيربط القلب. وإنت موت كل حاجة. كل حاجة راحت. كانت تبكي وتشهق وتضع يدها على قلبها. اقترب ودموعه تسيل على وجعها. … ماسة حبيبتي. افهمي يا عمري. بتقولي إيه إنت؟ شفقة إيه؟ ابتعدت.
… كفاية خلاص. ما يصعبش عليك حالي. أنا مش هتلاقيني في طريقك تاني. وأنا عمري ما هحوشه عنك. ما تخافش. والله ما تخاف. بس ما تعملش فينا كده. زي ما قلت: إحنا بينا أزمة ثقة. وما عدش حد يجبر التاني على عيشته. كانت دموعها تسيل ووجعها عالي بسبب رفضه لها وعودته من أجل طفله. كان يقف مذهولا، شعر بالوجع أنه أوصلها لتلك الحالة من الوجع. هتفت بقهر:
… عيش حياتك يا أركان. واعدلها. عيش حياتك وقرر هتدخل مين يستحق حبك وثقتك. عيش حياتك وهات واحدة ماتعش وما بتلعبش ولا بتعند. هات واحدة ماتضيعش حبها عشان خايفة على قلبها. أنا خفت على قلبي منك. وللأسف لما انت خدته خلاص ما عدش ينفعك من أساسه. أنا همشي من حياتك. وبتمنالك تلاقي دنيا تفرح فيها. بدأت تشهق وهمست لنفسها. … كان نفسي أفرح في دنيتك. كان نفسي أكون ليك.
واستدارت تشهق تنوي الخروج. وهو دموعه تنهال، يريد أن يقتل نفسه على ما فعله بها. اندفع وشدها إليه. صرخت تبعده. فاعتصرها وهتف بعنف: … وكان لزومه إيه تنطحها؟ ناس بتحب تتهزأ. انطحيه يا بت. 😁😁😁😁😁 لسه واحد ونهيص يا عيال. نجاتي جاي وراكب تومبيل وهيصة هيصة. عند بيت أم فاروق. 😁😁😁😁😁
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!