الفصل 4 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل الرابع 4 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
26
كلمة
3,845
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

يعتدل الطبيب وينظر لهما بدهشة ويقول: افندم!! حضراتكم مين؟ الحاج رشدي وهو يدخل إلى الغرفة ومعه إسلام، قابضًا بين حاجبيه: إحنا أهلها، إنت بتعمل إيه؟ الطبيب وهو يتفرس ملامحهما كما يتفرسان ملامحه، ويرد بهدوء: جالها حالة هياج، وأخيرًا عرفنا نسيطر عليها قبل ما تأذي نفسها. دي محتاجة متابعة شديدة لأنها ممكن تحاول الانتحار. إسلام والحاج رشدي بدهشة وهما يرددان معًا: إنتحار! للدرجة دي؟ الطبيب وهو يقترب منهما ويقول بعملية:

دي حالة انهيار عصبي حاد. ادعوا لها. ويهُم الطبيب بالانصراف، فيوقفه إسلام قائلًا: أمال أمها فين؟ الطبيب وهو يهز رأسه ويقلب شفتيه ويقول: مش عارف، اسأل الممرضة المتابعة بره، وأنا هوصي إنها تفضل تحت المراقبة أربعة وعشرين ساعة، لحد لما تمر المرحلة دي. أومأ إسلام برأسه موافقة، وخرج مع الطبيب للحديث مع الممرضة بالخارج. وظل الحاج رشدي مع سيلا، وهو ينظر لها وهي غائبة عن الوعي وتبكي وتردد اسم ماذن بين الحين والآخر.

تأتي هناء تتكئ على عكازها، وتخبرهم أن نوران استقرت حالتها واستعادت وعيها. فيذهب إسلام لرؤيتها ويبقى الحاج رشدي في الغرفة. بعد فترة من الزمن.. يجلس إسلام مع والده في كافتيريا المشفى ويتساءل: إيه اللي في إيه يا حاج؟ حاسس إنك قلقان! الحاج رشدي وهو ينظر له في عينيه: أول ما تستقر حالتها هناخدها من هنا بسرعة يا إسلام. إسلام مندهشًا: طب ما ده الطبيعي. إيه الاختلاف؟ الحاج رشدي متأففًا بغيظ:

الاختلاف إن الدكتور ده فيه حاجة مش مظبوطة، قلبي بيقولي كده، نظرة عينيه ليها مش مريحاني بالمرة. إسلام وهو يتأمل وجه أبيه ويفكر في كلامه، ثم يسأله: ليه يا حاج؟ الحاج رشدي بفراغ صبر: منا قلت، هقول إيه أكتر من كده. اعرف لي بس مواعيد الدكتور ده إيه علشان نبقى موجودين. يذهب إسلام ويعلم مواعيد الطبيب، ويعود ويخبر الحاج رشدي، الذي يظل صباحًا في منزله لتلقي العزاء، وفي المساء يكون في المستشفى بصحبة إسلام أو رمزي.

استمر على هذا المنوال أسبوع، حتى تحسنت حالة سيلا وخرجت من المستشفى إلى منزل الحاج رشدي، الذي أصر على تكملة علاجها لديه، ويتابعها طبيب الوحدة الصحية. يسير في ردهة المستشفى ويقف أمام غرفتها، يتلفت يمينًا ويسارًا، متلهفًا للقائها نهارًا، فقد حرص على تغيير مواعيد حضوره ليستطيع رؤيتها والحديث معها في عدم وجود حماها وأخو زوجها.

ينظر إلى الغرفة جيدًا وهي ليست بها أحدًا، يفق مذهولًا للحظات، ثم يخرج سريعًا سائلًا الممرضة المختصة بالدور. دكتور محسن: فين الحالة اللي كانت في غرفة 440؟ الممرضة وهي تنظر على جهاز الكمبيوتر أمامها وتقول له: خرجت النهارده الصبح يا دكتور محسن. محسن مندهشًا: إزاي ده! من غير إذن مني؟ فيتدارك ويقول بسخط وغضب: مين اللي مضى على إذن الخروج؟ الممرضة وهي لا تزال تنظر إلى الملفات التي تظهر أمامها على جهاز الكمبيوتر:

أهلها خرجوها على مسؤوليتهم الشخصية، ومدير المستشفى وافق. محسن: طب هات لي الملف بتاعها على مكتبي ضروري. يجلس محسن على مكتبه غاضبًا من خروج سيلا بدون أن يراها أو يعرف عنوانها. ويتنهد ويقف ويسير في غرفته قليلًا، ثم تدلف الممرضة له ومعها ملف سيلا، ويأخذه منها بسرعة وينظر في الملف على العنوان ورقم الهاتف ويدونهما في ورقة ويطويها ويضعها في جيبه. في منزل الحاج رشدي

تقف سيارة رمزي، ويهبط منها رمزي والحاج رشدي، والحاجة صفية وتمد يدها لتأخذ بيد سيلا ويحمل رمزي راندا ويدخل بها فورًا إلى المنزل. تتسابق الفتيات لحمل الأمتعة ومساعدة سيلا، والترحيب بها.

بخطوات بطيئة تتحرك سيلا، وتسير معهن إلى الداخل بخطوات حزينة باكية، ترفض قدماها الحركة وكأنما ترفضان السير. تنظر سيلا للمنزل من الخارج وتسري رجفة في جسدها تشعر بها صفية، فتربت عليها في محاولة لها لطمأنتها قليلًا. تسير معهن في وهن حتى تدخل إلى المنزل، ويقابلها سيف باشتياق، ويقدم عليها، فتنحني سيلا بألم وتحتضنه وتقبله بكل حنان وحب وتغمض عينيها في محاولة منها لمنع نفسها من البكاء. الحاجة صفية:

خدوا يا بنات الشنط ودخلوها جوه. سيلا معترضة: لو سمحتي يا ماما، خليهم يطلعوها فوق في الشقة. أنا هطلع فيها. الحاجة صفية معترضة: لا مينفعش... تنظر لها سيلا بدهشة وحزن متسائلة، فتكمل الحاجة صفية: علشان إنتي محتاجة رعاية وملاحظة، والدكتور هييجي يتابعك فتبقى هنا معانا. خليها براحتها يا صفية. كانت تلك كلمات الحاج رشدي. صفية وهي تنظر له تحاول أن تتحدث، فيكمل:

لما الدكتور هييجي سيلا تنزل له هنا. وخلي بنتين معاها فوق. خليها تاخد راحتها في شقتها. تهز صفية رأسها موافقة، وتنفذ كلامه. تتقدم نشوى وتسلم على سيلا وتقبلها وتعزيها، فتبدأ سيلا في البكاء وتجلس محتضنة سيف. الحاج رشدي أمر الفتيات: يلا خدوا سيلا وطلعوها شقتها وخليكوا معاها ونوران هتبقى معانا هنا. سيلا وهي تنهض وبصوت واهن: حاضر يا بابا الحاج.

تذهب مع الفتيات ومعهن صفية. بخطوات بطيئة كانت تصعد إلى شقتها، نفس الطريق، نفس الدرجات والطوابق، ولكنها ليس معه. وقفت طويلًا أمام باب شقتها مترددة في الدخول. خشى يا بنتي واقفة ليه؟ كلمات الحاجة صفية تحثها على الدخول. تغمض عينيها وضربات قلبها تكاد تسمع وتدخل الشقة، وكأنها ترى الأثاث والحوائط يبكي على فراق ماذن. تدخل إلى غرفتها وتتركها الفتيات وتبقى معها صفية وهي تنظر لها وللدموع التي في عينيها.

تجلس سيلا على السرير ولا تستطيع أن تتمالك نفسها فتبكي، وتأخذها صفية في حضنها وتبكي معها، ويظلا حتى تنام سيلا على ذراعها. في منتصف اليوم يحضر طبيب الوحدة الصحية لمتابعة سيلا، وتصعد صفية لتحضر سيلا له. يجلس الدكتور أحمد في المندرة مع الحاج رشدي؛ منتظرًا نزول سيلا. تحضر صفية ومعها سيلا، ينهض الدكتور أحمد ويسلم عليهما ويجلس يتحدث مع سيلا قليلًا، وهي ترد عليه إجابات مقتضبة. الدكتور أحمد:

طب كده تمام أوي، زي ما اتفقنا بقى إنت بقيت صاحب يعني لو في أي شيء مضايقك هتقولي لي عليه. سيلا، لا ترد ولكنها تهز رأسها موافقة. الحاج رشدي: طب خدي سيلا يا حاجة لو سمحتي. تخرج سيلا والحاجة صفية وتصعدان إلى شقة سيلا. يلتفت الحاج رشدي ويسأله في اهتمام كبير: ها يا دكتور، إيه رأيك، لسه ممكن تفكري في الانتحار؟ الدكتور أحمد:

خلي بالك إنها لسه أول يوم ليها هنا النهارده، وهي طبعًا لسه مطمنتش لي، يعني لسه مقدرش أحدد بالضبط بس حضرتك لازم تبقى تحت عنيكم، ويا ريت يبقى معاها حد وبلاش يبقى جنبها أي شيء ممكن تأذي نفسها بيه؛ الإقدام على الانتحار مش محتاج تفكير، ده بيبقى لحظة يأس وكل شيء بيضيع. الحاج رشدي: تفتكر إننا كنا سيبناها في المستشفى شوية، ولا إيه؟ أحمد:

لا إن شاء الله مع المتابعة هتبقى كويسة وأنا هاجي لها كل يوم مرتين في الأول بس لحد لما ترتاح لي وتبدأ تتكلم معايا وبعد كده هنظم المواعيد. الحاج رشدي: البيت بيتك يا دكتور، بس المهم تبقى كويسة. أحمد وهو ينهض واقفًا: تمام يا حاج، ويا ريت تخلوا ولادها معاها، ده هيقلل من شرودها ومش هيخليها تفكر كتير، بس عايزكم تراقبوه من غير ما تلاحظ. الحاج رشدي: تمام يا دكتور، ألف شكر ليك.

يذهب الطبيب وتأتي الحاجة صفية ويخبرها بما قاله الطبيب. فتصعد لها ومعها سيف وراندا ويبقون معها حتى ينام الجميع. يمر أسبوع يحضر فيه الدكتور أحمد صباحًا ومساء، وبدأت سيلا الحديث معه، وكذلك سيف وراندا. الدكتور أحمد: لا إحنا بقينا عال خالص أهه، بتاخدي الدوا في مواعيده ولا.. سيلا: أيوة. الدكتور أحمد متفرسًا ملامحها: في حاجة مضايقاكي، إيه هي؟ ترفع سيلا وجهها له ويرى الدموع في عينيها:

أصل جالي تليفون من دبي؛ عايزيني أروح هناك علشان أستلم مستحقات ماذن وآخد حاجتي من الشقة وأسلمها لهم. تهبط دموعها وتمسحها سيلا بسرعة، بحركة قوية، وكأنها تعنف نفسها ودموعها على السقوط أمامه. الدكتور أحمد متفهمًا: وعلشان كده إنتي زعلانة، إنك هتسافري ولا لسبب تاني؟ سيلا وهي تهز رأسها نفيًا: مش عارفة هسافر إزاي ولا هقول لبابا الحاج إزاي، وأولادي هيروحوا فين؟ أنا لسه مش عارفة أعمل إيه؟ ولا همشي حياتي إزاي؟

أنا حاسة إني تايهة. أحمد مبتسمًا بهدوء: وإحنا روحنا فين؟ إحنا مش أصدقاء، أنا ممكن أبلغ الحاج رشدي، ونفكر سوا عايزة تعملي إيه وإيه اللي يريحك، المهم تبقي مرتاحة. تمسح وجهها براحة يدها وتقول متنهدة: والله أنا مش عارفة أعمل إيه؟ أنا مش عارفة أفكر؟ ولا عارفة إذا كنت اللي بفكر فيه ده صح ولا غلط؟ الدكتور أحمد: طب قولي بتفكري في إيه واشركيني معاكي؟ يمكن أعرف أشاور عليكي. سيلا:

أنا عايزة أسافر مع ولادي إسكندرية وأشتغل، بس ده مش هيحصل غير بعد ما أرجع من دبي. الدكتور أحمد: هو حد زعلك من الجماعة هنا علشان عايزة تسيبيهم؟ سيلا بسرعة: لا والله أبدًا، ربنا عالم أنا بحبهم قد إيه؟ بس أنا بفكر علشان المدارس اللي كانوا فيها في دبي مش موجودة هنا في البلد، لكن لها فرع في إسكندرية؛ يبقى أفتح شقتي وأقعد فيها وأنقل ولادي هناك، وأشوف لي شغل. أنا مش هفضل آخد فلوس من بابا الحاج. الدكتور أحمد بهدوء:

طب ما إنتي هتاخدي مستحقات ماذن المالية من دبي. سيلا: هتتقسم حسب الشرع يا دكتور. أنا عايزة أبقى مستقلة ماديًا. فاهمني. يهز رأسه بإيماءة موافقة ويقول: فاهم، طب تحبي أساعدك إزاي؟ سيلا بتوتر: مش عارفة. الدكتور أحمد: طب خلاص أنا هقول للحاج رشدي وهقول لك. سيلا وهي تنهض: متشكرة جدًا يا دكتور. وتتجه للخروج فينادي عليها دكتور أحمد: سيلا. تلتفت له، فيقول: نمرة تليفونك إيه؟ علشان أبلغك وأطمن عليكي وإنتي مسافرة.

سيلا تبلغه رقمها وتذهب. يحضر الحاج رشدي ويسأله عن حالها. الدكتور أحمد يبلغه ما أخبرته به سيلا. الحاج رشدي: أنا عرفت بالمكالمة امبارح وكنت هبعت رمزي معاها لدبي. الدكتور أحمد معترضًا:

لو سمحت يا حاج يعني أنا ليا رأي تاني، يا ريت لو تسيبوها على راحتها، هي خلاص عدت مرحلة إنها ممكن تأذي نفسها؛ يبقى سيبوها تسافر وتشتغل علشان ميبقاش فيه ضغط نفسي عليها، خلي بالك إنها لسه خارجة من انهيار عصبي حاد، يعني مرة تانية وهيبقى لازم تتعالج في مستشفى. الحاج رشدي: تمام يا دكتور، كتر ألف خيرك. أحمد وهو يتجه للخروج: العفو يا حاج دا شغلي وأنا بقوم بيه؟ عن إذنك.

يخرج أحمد من المندرة ويشاهد سيلا وهي تجلس في الحديقة شاردة الذهن وسيف ونوران يشربان اللبن أمامها. يتقدم منها ويقول لها: خلاص يا ستي، أنا بلغت الحاج وخليته ميضغطش عليكي في حاجة المهم تبقي نفسيتك مستريحة. لاح له شبح ابتسامة باهتة وخرج صوتها واهن: كتر ألف خيرك يا دكتور. أحمد: إحنا أصدقاء، ولو احتاجتي أي شيء أو حبيتي تتكلمي مع حد كلميني في أي وقت. أنا تحت أمرك. سيلا: ألف شكر ليك. أحمد: طب سلام عليكم.

يقف لثوانٍ ثم يذهب في طريقه. ست سيلا، الحاج عايزك. تلتفت سيلا لصوت الفتاة وتقف لتذهب للحاج رشدي وتقول للفتاة: خلي بالك من الولاد لحد لما يشربوا اللبن. تذهب سيلا إلى المندرة وتحلس معهم، فتجد الحاج رشدي يقول: ناوية تسافري دبي إمتى؟ سيلا بتوتر: إن شاء الله لما أخويا محمد ياخد إجازة. ونحجز. الحاج رشدي: وليه محمد، ممكن تسافري مع إسلام أو رمزي، أنا كنت هقول لرمزي يسافر معاكي. سيلا معترضة:

بس أنا كلمت محمد أخويا، وعلى العموم زي ما حضرتك عايز يا بابا. الحاج رشدي: يبقى رمزي يسافر معاكي. تخرج سيلا من الغرفة وهي مختنقة بالدموع وتتجه للحديقة لتجلس مع أطفالها. يمر بعض الوقت ويفاجئ الحاج رشدي والحاجة صفية بدخول نشوى والشر يتطاير من عينيها. نشوى بغضب:

حاج رشدي، حاجة صفية، شوفوا حد تاني غير رمزي جوزي يسافر مع سيلا. أنا أصلًا مش بشوفه؛ وهو مشغول يبقى يسافر مع الهانم ليه بقى. خلي أخوها يسافر معاها، وبلاش نخرب البيوت ونجيب البنزين جنب النار. الحاجة صفية وهي متفاجئة من حديث نشوى: إنتي بتتكلمي كده إزاي؟ وقصدك إيه بالكلام ده؟ نشوى بحدة وهي تقترب منهما: قصدي محدش يفكر في رمزي...

واللي بتفكروا فيه أو حتى لسه مفكرتوش فيه، أوعوا تحطوا رمزي في اعتباركم. ابعدوا رمزي عن سيلا ومتخربوش بيتي. الحاجة صفية وقد فهمت ما ترمي له نشوى: اطمني إحنا مش بنفكر في كده. نشوى بإصرار: أيوه كده، خليها تشوف حالها بعيد عننا، إحنا لينا الولاد وبس. تستمع سيلا للحديث، وتكتم صوت بكائها وتذهب مسرعة إلى حجرة ماذن في المنزل وهي تبكي، وتحتضن ابنتها، ولكنها تجد يدًا تربت على ظهرها وصوت سيف يقول: ماما... مالك... بتعيطي ليه؟

سيلا وهي تنظر له: مفيش. سيف ببراءة: إنتي زعلانة علشان بابا سافر ومخدناش معاه؟ سيلا باكية أكثر: أيوة، سافر وسابنا لوحدنا، والكل خايف مننا. يا ريته كان خدانا معاه، كان زمانا مستريحين، وهم كمان مستريحين مننا. سيف: طب تعالى نروح لبابا. سيلا وهي تعتدل في جلستها وتنظر له وكأنها تفكر في كلامه، لتقول في آلية: هنروح له يا حبيبي، وهنلعب معاه، ونستريح من الدنيا دي كلها.

ينظر لها سيف وهو لا يفهم شيئًا من حديثها، ولكن يستمع الحاج رشدي للحديث ويهرول إلى غرفته متحدثًا إلى الدكتور أحمد ويخبره بما سمعه من سيلا وخوفه من أن تقدم على الانتحار، ويطلب منه حضوره بسرعة. تجلس سيلا في شقتها وتجد هدى آتية لها: ست سيلا، الحاج بيقولك إن الدكتور أحمد تحت وعايزك تنزلي. سيلا: حاضر. تحضر سيلا وتجلس معهم. الدكتور أحمد وهو يتفرس ملامحها: أخبارِك النهارده إيه يا سيلا؟ سيلا بهدوء وهي تنظر للحاج رشدي:

الحمد لله. أحمد بهمس: تبقي مش كويسة. سيلا وهي تشعر بالاختناق، تريد البكاء والصراخ، تريد البعد عن الجميع حتى يرتاح الجميع منها ولا يظن أن بوجودها خطرًا عليهم.. تريد.. تريد الاحتواء؛ تريد ماذن ليحتويها بين ذراعيه ويبعدها عن الجميع.. لحظة وهن وضعف لم تقو سيلا على تحمل كل هذا تريد الانفجار والاحتواء.. يأتي اتصال هاتفي للحاج رشدي، يخرج من المندرة ويترك الباب مفتوحًا.

أحمد بهمس وهو يتفرس ملامحها ويشعر بأنها على وشك الانهيار؛ فهي تفرك يديها بكثرة وحدها، تنفسها سريع غير منتظم، عيناها تتحركان بشدة إلى لا شيء: والنفسية يا سيلا... أخبارها إيه؟ سيلا وهي تنظر له بحدة وكأن هذا السؤال كان القشة التي قصمت ظهر البعير وكشفت ضعفها: منتظر أقولك إيه؟ ها.. كويسة!! أهي عيشة وبس. أحمد بهدوء وترقب: زعلانة؟ سيلا بحزن شديد: جدًا. أحمد: لسه مصدومة؟

هنا يحاول أحمد أن يكشف سبب غضب سيلا يحاول أن يأخذها بهدوء لتحكي له وتخرج مكنون صدرها، حتى وإن نفثت غضبها به لا يهمه كل ما يهمه أن يطمئن عليها، ويسبر أغوارها الداخلية. سيلا بصوت مختنق ولم تعد قادرة على التماسك: أوي. أحمد: اتكلمي، قولي كل اللي جواكي. أنا سامعك. تتنهد سيلا وتقول باستسلام: عايزتني أقولك إيه؟ أحمد بسرعة وقد شعر بأن هذه اللحظة مناسبة لها لتحكي كل شيء: كل اللي حاسة بيه؛ ألمك، وجعك، فرحك، كل حاجة حاسة بيها.

سيلا ببكاء وانهيار: مخنوقة... أنا مخنوقة أوي وموجوعة أوي، مش عارفة أنا عملت إيه لكل ده؟ أنا طول عمري بحب الكل، عمري ما كرهت حد، ولا تمنيت حاجة وحشة لحد. حتى اللي بيغلط فيا كنت بسامحه. يبقى ليه يحصلي كل ده؟ أحمد: ابتلاء من ربنا، واختبار. سيلا باكية بشدة: اختبار صعب أوي... أوي.. أنا لوحدي وخايفة. الكل خايف مني وكارهني، أنا وأولادي، حاسة إن مكاننا مش هنا، إحنا مكاننا مع ماذن. أحمد بشك: بتفكري تروحيله؟ بتفكري تنتحري؟

سيلا وكأنها أزيحت ثقلًا عن صدرها: أيوه... فكرت إني أنتحر بس صعب عليا الولاد؛ هيبقوا أيتام الأب والأم كمان!! علشان كده هم بس اللي مخليني عايشة. كفاية أنا عشت يتيمة الأب، وربنا كتب عليهم يعيشوا تجربتي. أجي أنا وأقسى عليهم كمان... ويبقوا أيتام الأب والأم كمان. أحمد بغضب لحالتها وانهيارها: إيه اللي خلاكي تحسي الإحساس ده؟ سيلا:

إنك تحس إن كل اللي حواليك كارهينك، رغم إنك بتتعامل معاهم كويس. وتقول كفاية عليا ماذن والحاج والحاجة. لكن ماذن خلاص راح... راح الأمان يا دكتور. القدر بيعاندني يا دكتور مش عارفة ليه؟ أحمد: طب ناوي على إيه؟ سيلا باستسلام: هعمل إيه يعني، هعيش لأولادي؛ هربيهم وأعوضهم حنان الأب. أحمد وهو يمسك يدها ليطمئنها ويهدأها: توعديني لو حسيتي إنك عايزة تتكلمي مع حد تكلميني؟ سيلا بخفوت: أوعدك. أحمد: معاكي نمرة تليفوني.. سيلا:

إن شاء الله. يدخل الحاج رشدي وقد سمع كل الحديث وتألم لها كثيرًا. تخرج سيلا ويحاول أحمد أن يتمالك أعصابه ويجلي صوته من شدة تأثره ببكاء سيلا فيقول: هي كويسة؛ فكرت فعلًا في الانتحار بس ولادها وحبها ليهم هو اللي مانعها. وده شيء كويس؛ شعورها باحتياجهم ليها ده الشيء الوحيد اللي مخليها تبعد فكرة الانتحار. يخفض صوته ويقول ناصحًا: يا ريت بس متضغطوش عليها، وتابعوها من بعيد. الحاج رشدي:

طب هي مسافرة دبي إيه رأيك يروح معاها رمزي ولا إسلام؟ أحمد: هي... عايزة مين؟ الحاج رشدي: كانت كلمت أخوها. أحمد بسرعة: يبقى أخوها، يتدارك نفسه ويقول؛ أحسن علشان تبقى على راحتها. الحاج رشدي: يبقى على بركة الله تروح مع أخوها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...