الفصل 13 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
23
كلمة
4,027
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

يجلس إسلام في غرفته ينظر إلى أركانها، يتذكر سيلا التي كانت معه بين ذراعيه في هذه الحجرة. لأول مرة يكون هناك ذكرى ومكان يجمع بينهما سوياً، بدون وجود ذكرى لأخيه ماذن. أحبها، نعم أحبها وكأنه لم يحب من قبلها. شيماء كانت شيئاً من التعود، زوجته وأم أبنائه، ولكنها لم تكن حبيبة، لم تلمس قلبه، لم تجعله يشعر بكل تلك الأحاسيس والمشاعر التي شعر بها مع سيلا. سيلا من جاهد ليبتعد عنها، فاكتشف أنه كان يقترب منها. يغمض عينيه عندما تخيل وجه سيلا وكأنه يحتفظ بصورتها في عينيه، فلا يريد أن يرى أي شيء آخر سواها.

سيلا... حب حياتي. يجد إسلام نفسه يهمس بألم: "استحالة أطلقك أو أبعد عنك." عند سيلا في شقتها في الإسكندرية. تصل سيلا إلى شقتها وهي محطمة كلياً. أثناء الطريق لم تكف عن البكاء، ولم يكف السائق من الإشفاق عليها وهي تبكي بحرقة شديدة. تدخل سيلا إلى الشقة وتطعم الصغار، وتتركهم وتجلس في غرفتها تبكي. تتعجب سيلا من نفسها كثيراً، تتساءل في دهشة ووجع: "ماذا حدث لها؟ لماذا تبكي الآن؟

" تسأل نفسها وكأنها لا تعرفها. "ألم أكن أحب ماذن؟ ماذا حدث الآن؟ هل أحببت إسلام؟ " تقف أمام صورة ماذن تسأله بعينيها: "ماذا حدث؟ " وكأنها تنتظر رده عليها. حاله من التشتت والضعف والتعب. اختناق شديد تشعر به وتخبط. تحدث نفسها بأنها حقاً قد شعرت بالأمان والاحتواء، ولكنه خدعها. خدعها حيث كان هدفه الشركة فقط. كل ما حدثها عنه من حب لها كان كذب، خواء، كلمات نثرها في الهواء وتلقتها هي وللأسف صدقتها. تصرخ سيلا وتردد: "كذاب...

كذاب كذاب." يحاول إسلام الاتصال بها مئات المرات ولكن دون جدوى. لا ترد عليه سيلا أبداً، بل تبعد هاتفها بعيداً عنها. لا يمل إسلام من محاولته، فيتصل على تليفون المنزل ليرد عليه سيف ببكاء. إسلام وقد جفل من صوت سيف الباكي فيسأله بلهفة: "مالك يا سيف بتعيط ليه؟ سيف باكياً: "علشان ماما قاعدة تعيط وبتقولي كذاب، وأنا والله ما كذبتش على ماما في حاجة يا عمو." يغمض إسلام عينيه في ألم مما يسمع ويقول بصوت هادئ،

حتى لا يقلق سيف: "طب ماما فين دلوقتي؟ سيف ببراءة: "في الأوضة بتاعتها وقافلة عليها وتقولي يا كذاب." إسلام مطمئناً سيف بهدوء: "لا يا حبيبي ماما مش بتقول لك الكلام ده، متعيطش بقى." سيف بأمل وسعادة وهو يقطع بكاؤه: "بجد يا عمو... ماما مش بتقول لي كذاب؟ إسلام بألم وهو يعلم أنه جرحها جرحاً شديداً، وأنها تبكي في ألم وترفض الاستماع له وتصديقه. يعلم أنه هو المقصود بالكاذب، ولكنها رفضت حديثه ورفضت تصديقه.

"أيوه يا سيف، ماما بتقولها لحد تاني غيرك يا حبيبي، اقفل بقى ونام أنت ونوران ماشي." سيف: "ماشي يا عمو."

يغلق سيف الهاتف، بينما يظل إسلام مغمض العينين في ألم شديد. يعلم أنها تتألم وتتعذب، يريد الذهاب لها واحتوائها، ولكنه يعلم أنها سترفض لقاءه ولن تصدقه. يتذكر الأطفال، فيبعث رسالة لها؛ في محاولة يائسة منه وهو يعلم أنها لن ترد عليه ولن تستلمها، ولكنه أرسل تلك الرسالة التي يخبرها فيها بأن أبناءها خائفان ويعتقدان أنها غاضبة منهما، ويطلب عليها أن تخرج لهما وتطمئنهما.

تجد سيلا الهاتف يصدر نغمة صغيرة، تمسك الهاتف وتجدها رسالة من إسلام، كانت ستقذف الهاتف بعيداً، ولكن كلمة الأولاد لفتت انتباهها، ففتحت الرسالة وقرأتها، ثم أغلقت الهاتف. تخرج سيلا ليث ونوران وتجلس معهما في محاولة منها لبث الطمأنينة لديهما. عند شيماء وهي تتحدث إلى وليد. شيماء: "بقولك إيه.. الطريق بقى فاضي ليك، كلها يومين وسيلا تطلق. يا تتجوزها أنت يا أشوف حد تاني يخلصني منها." وليد بدون

فهم وهو يعتدل في جلسته: "إنتي بتقولي إيه؟ وليه إسلام يطلقها؟ شيماء وهي تضحك بسعادة حقيقية ثم تقول في غموض ومكر: "ملكش دعوة، المهم هي يومين وهتطلق، دورك جه بقى." وليد مفكراً في كلامها ثم يقول: "خلاص تمام.. عرفيني بقى الأخبار." شيماء بحقد: "ماشي، بس المهم تتجوزها وتبعدها عن طريق إسلام خالص." وليد بهدوء: "تمام... تمام أوي." في الصباح.

تذهب سيلا للشركة وتظل تعمل ولا تتحدث مع أحد، حتى وليد كانت تتلاشى التحدث معه. عندما حاول وليد فتح أي موضوع للحوار، لم تكن تعطيه فرصة للحديث، كل ما تريده هو أن تعمل وتعمل فقط. أما إسلام فلم يحضر للشركة، بل إنه قد كره ذهابه للشركة التي كانت سبباً في ابتعاد سيلا عنه. عند الحاج رشدي. يرى رمزي إسلام وهو جالس بمفرده في الحديقة، يقترب منه رمزي ويتحدث معه. رمزي مشاكساً: "مش عادة يعني تبقى هنا أنت والولاد؟

أمال فين شيماء أو سيلا؟ ينظر حوله في اهتمام ولا يجد أحداً، يرجع بنظره إلى إسلام الذي يجلس وينظر للاشيء. إسلام بسخرية: " كلهم في الإسكندرية؛ سيلا وولادها و... شيماء." نطق اسم شيماء بمنتهى الغل والغضب، وقد لاحظ رمزي ذلك، فتساءل بينه وبين نفسه عن السبب ولكنه آثر الصمت. رمزي في محاولة لجعل إسلام يتحدث أكثر: "طب أنت مأجز يعني ولا قاعد عشان الحاج؟ لو عشان الحاج اطمن أنا موجود وهخلي بالي منه مت...

لم يكمل كلماته فقاطعه إسلام بجمود واقتضاب وهو يقول: "شوية كده وهرجع تاني." رمزي وهو يتفرس ملامح إسلام الحزينة: "مالك يا إسلام... حاسس إنك زعلان أو... تعبان؟ إسلام بتنهد بحزن: "مخنوق شوية." رمزي بقلق وهو ينظر إلى عيني إسلام ووجهه: "طب قول لي مالك يا إسلام... أشركني معاك." إسلام وهو يرتشف من فنجان قهوته ويقول: "لما أحس إني أقدر أتكلم أكيد هقولك." تحضر حسنات الخادمة.

حسنات: "أستاذ رمزي، الحاج رشدي عايزك في المندرة لوحدك." رمزي وهو ينهض: "حاضر يا حسنات أنا جاي أهه." يتجه رمزي للمندرة. الحاج رشدي أمراً: "اقفل الباب وراك يا رمزي." يدخل رمزي ويغلق الباب وهو يتساءل في داخله عن سبب ذلك وماذا سيقول الحاج له. رمزي وهو يغلق الباب: "هو الموضوع كبير ولا إيه يا حاج عشان أقفل الباب." الحاج رشدي بحزم وغضب وقد أفرغ غضبه: "فعلاً هو الموضوع كبير... كبير أوي ومعدش ينفع السكات عليه أكتر من كده."

يصمت الحاج رشدي قليلاً وينظر لرمزي الذي أكله الفضول لمعرفة ما يريد والده أن يخبره. يتحدث الحاج رشدي: "طبعاً أنت بتسأل نفسك إسلام قاعده هنا ليه؟ صح؟ رمزي بفضول: "الصراحة آه... حتى حاولت أسأله وأعرف منه، بس هو مرضيش يقول حاجة." الحاج رشدي بحدة وصرامة: "اسأل نشوى مراتك وهي تقول لك كل حاجة... ده لو قالت أصلاً." رمزي بدهشة: "نشوى!!

الحاج رشدي بسخرية أكثر: "آه نشوى؛ اللي كل تفاصيل حياتنا بتتتنقل أول بأول لشيماء. وطبعاً شيماء مش بتتوصى واتخانقت مع إسلام وسيلا، وأهي سيلا طالبة الطلاق وإسلام هنا وشيماء هناك... والبركة في الست نشوى." يصمت قليلاً ويكمل: "يا ريت يبقى ليك دور بقى وتخليها تنقل أخبارنا لشيماء.. ولا عاجبك حال أخوك." رمزي غاضباً وهو غير مصدق لما يقوله والده: "أنا حذرتها كتير والله يا حاج. بس لازم آخد موقف منها، كفاية كده...

كنت بتقول مش عايز مشاكل. لكن توصل لخراب البيوت، يبقى لازم لها وقفة." ويخرج رمزي صاعداً إلى شقته والغضب يتطاير من حدقتيه. "نشوى... نشوى." تأتي له نشوى وهي تمسك زيد. "أيوه في إيه يا نشوى؟ رمزي: "من غير ولا كلمة كده يا نشوى؛ تلمي حاجتك وتعالي أوصلك لبيت والدك." نشوى بدهشة عارمة وقد وقع قلبها بين قدميها: "ليه يا رمزي في حاجة؟ أنا عملت حاجة؟ رمزي هادراً

بغضب: "حذرتك كتير أوي يا نشوى، لكن توصل أنك تقولي لشيماء على كل حاجة وتخربي بيت أخويا.. ده لا يمكن أسكت عليه أبداً، لما تعرفي تحطي لسانك جوه بقك، أبقى أجيبك. متعلمتيش كده يبقى كل واحد فينا في حاله ونفارق بالمعروف." نشوى مرتعشة بخوف: "عايز تخرب بيتك يا رمزي؟ رمزي بغضب: "إنتي اللي خربتي بيت أخويا وبيتك كمان من نقلك للكلام. يلا بينا." قال الكلمة الأخيرة بنبرة صارمة، آمرة، بحزم مطلق، ليس هناك من قصال أو حتى مجال للحديث.

تذهب نشوى مع رمزي عائدة إلى منزل والدها ومعها زيد ابنها، يستقبلها إخوها صادق وخالد. صادق بتساؤل من رؤية حقيبة ملابس نشوى وابنها: "مالك... جاية معيطة ليه؟ رمزي زعلك؟ تنظر له نشوى وتبكي بقهر وتقول: "عايز يطلقني." خالد بانتباه ودهشة: "إيه!! ليه.. عملتي إيه؟ نشوى تصمت ولا ترد، تنظر لهما ولا تجرؤ على الحديث، ماذا ستقول لهما؟ إنها أوشكت على خراب بيتها وبيت إسلام بسبب نقلها للحديث والكلام. تصمت ولا تتحدث، تكتفي بالبكاء فقط.

صادق بدهشة: "مترديش! قولي حصل إيه عشان نعرف نتكلم معاه." خالد وهو يتناول هاتفه ويقول: "أنا هكلمه وأعرف منه إيه اللي حصل؟ نشوى بتردد وتلعثم: "لأ... متكلموش؛ أصل... أصل أنا قولت حاجات حصلت في البيت لشيماء و... و حصل مشاكل بينها وبين إسلام بسبب كده." خالد والغضب متملكه يعنفها: "حرااام عليكي يا شيخة، وإنتي مالك ومالهم، خليكي في حالك." نشوى في

محاولة منها لتبرير فعلها: "شيماء أختي وزي أختي؛ حبيبت أعرفها أن إسلام اتجوز سيلا.. غلطت أنا في إيه بقى؟ صادق بدهشة: "وهي مكنتش تعرف أنهم اتجوزوا، دي البلد كلها تعرف." نشوى يتلعثم: "لأ... تعرف... بس معرفش أنهم يعني.... خالد وهو يصفق على يديه بدهشة، غير مصدق أفعال أخته: "نهار أسود عليكي... ودي كمان قولتيها." نشوى باكية: "آه... قولتها." صادق مكملاً لها: "وطبعاً شيماء جت وبهدلت الدنيا." تهز

نشوى رأسها موافقة وتقول: "وخلت سيلا طالبة الطلاق من إسلام." خالد بغضب وهو يمسك ذراعها بجده: "إحنا مش قولنا نخلينا في حالنا وبس، ليه الأذية دي بس." نشوى بباكاء وندم: "اللي حصل، وأهه رمزي عرف وقالي يا أبطل يا يطلقني." صادق وهو يشير لها بغل: "إشربي بقى، ما هو الجزاء من جنس العمل. إيه اللي كان هيحصل يعني لو فضلت ساكتة. أديكي أذيتي نفسك وسيلا كمان." نشوى بباكاء أكثر: "بس بقى أنتم هتزودوا وجعي، مش كفاية اللي أنا فيه."

صادق وهو يقلب شفتيه يأساً منها: "والله إنتي اللي عملتي في نفسك كده." خالد وهو يشير لها على غرفتها: "خلاص، ادخلي أوضتك وأنا هكلم هند تعمل لك حاجة تهدّي بيها أعصابك." تدخل نشوى إلى غرفتها وتجلس تبكي، غير مصدقة لما فعله رمزي. تدخل عليها هند ومعها كوب من الكركديه لتهدئ أعصابها. هند بهدوء: "اتفضلي يا نشوى.. عايزة حاجة." نشوى بألم: "لأ.. شكراً. إنتي أخبارك إيه مع خالد؟

هند: "الحمد لله. ما تيجي تقعدي معايا بره بدل حبستك دي." نشوى: "شوية كده وأخرج." عند الحاج رشدي. يجد الحاج رشدي إسلام جالس بمفرده، يجلس معه وهو ينظر له كثيراً. الحاج رشدي بهدوء: "هتفضل هنا كتير يا إسلام وسايب شركتك ومراتك؟ إسلام متنهداً بقوة: "مليش نفس أخرج أو أشوف حد." يضحك بسخرية ويقول: "ومراتي واحدة مع أصحابها والتانية طالبة الطلاق." الحاج رشدي: "طب مين يِمشي الشغل في غيابك؟ إسلام وهو يمسك جبهته

بيديه ويغمض عينيه ويقول: "بكلم السكرتيرة أو وليد بيقولهم يعملوا إيه." الحاج رشدي منبهاً له: "وليد تااااني." ينظر له إسلام وكأنه تنبه لوجود وليد في الشركة مع سيلا، فشعر بوخذة في قلبه ولكنه دارى شعوراً وارتباكاً. الحاج رشدي: "طب فكرت ولا لسه؟ إسلام بسرعة وحدة: "طلاق مش هطلق يا حاج." الحاج رشدي بحزم: "أنا وعدتها إني هعمل اللي هي عايزاه يا إسلام." إسلام بتوتر ظهر عليه: "أنا... أنا هسيبها لما تهدى شوية وهتكلم معاها."

الحاج رشدي: "طب خلي بالك من شغلك.. ومن ولادك اللي هنا دول مش ليهم مدارس." إسلام بتعب واضح عليه وهو يغمض عينيه: "بعيدين يا حاج، بعدين، أرتب بس أفكاري ونفسي كده." عند نشوى. تجلس نشوى مع صادق وخالد وتلاعب هند زيد بمحبة. تنظر لها نشوى وهي تداعب زيد ويخطر في بالها سؤال. نشوى: "ربنا يديكي يا هند." هند متألمة وتحاول أن تخفي ألمها، فهي لم تنجب حتى الآن رغم مرور سنوات على زواجها: "يا رب يا نشوى... كله بأمر الله."

نشوى متسائلة: "يعني أنتم مسألتوش دكتور؟ هند وهي تنظر لخالد وهي تجيب في إحراج: "روحنا، وعملنا تحاليل وأشعة وقالوا إننا كويسين بس ننتظر أمر ربنا." نشوى بسرعة: "طب ما تجربوا أطفال الأنابيب." هند وهي تنظر لها بدهشة: "تصدقي مجتش في بالنا... هقول لخالد عليها." نشوى بامتعاض: "إزاي مجتش في بالك؟ بقالكوا خمس سنين متجوزين ومحتش في بالك! هند وقد عقدت العزم: "خلاص، هكلم خالد في الموضوع ده النهاردة."

صادق وهو يرى تقارب نشوى وهند، فحاى بجانب أخيه خالد وقال له هامساً: "أختك ومراتك اتلموا على بعض، ربنا يستر وما يكونوش بيتفقوا علينا." خالد ساخراً: "هيتفقوا على إيه يعني؟ تنظر نشوى إلى صادق وتقول: "وأنت يا صادق مش ناوي بقى تتجوز؟ يضحك خالد كثيراً ويقول لها: "كانوا بيتفقوا عليكي يا معلم." صادق بتوتر: "ناوي... وشفت واحدة عجبتني." نشوى بفضول: "طب عرفني عليها؛ عشان أشوف مناسبة ليك ولا لأ." صادق: "بعدين يا نشوى، مش دلوقتي."

يحاول صادق أن يغير الموضوع فهو لا يريد لنشوى التدخل في موضوعه حتى لا يتعقد الموضوع ولا تتم الزيجة، فهو يعلم أخته وطبعها. نشوى بإصرار: "ليه بعدين؟ ما دلوقتي وأنا هنا." صادق في محاولة لإنهاء الحديث: "لما تبقي الأول تتصالحي مع رمزي، وأكمن عليكِ." ينهض صادق في محاولة منه للفرار من فضول نشوى ويدخل غرفته. خالد وهو ينظر لنشوى: "وانتي يا نشوى مش ناوية تصالحي رمزي بقى؟

نشوى بحزن وأسف: "بكلمه والله بس هو مش راضي يرد عليا.. أعمل إيه؟ خالد بنصح: "يا نشوى، اتعلمي بقى إنك تبقي في حالك ومتدخليش في حياة غيرك." نشوى معترضة: "هو أنا دخلت. أنا بس ساعدت شيماء، وعشان متكونش نايمة على ودانها." خالد بدهشة ممزوجة بالغضب: "وآخرة مساعدتك دي إيه؟ مشاكل طبعاً.. صح." نشوى بإنكسار: "كنت بساعدها والله."

خالد وهو متمالك نفسه: "إنك تعرفي غلطتك ده أول خطوة في التغيير، وإنك تحاولي تصلحي غلطك ده برضو أول خطوة في الإصلاح. لكن طول ما إنتي بتدي لنفسك أعذار يبقى الغلط هيتكرر دايماً. أنا من رأيي بقى رمزي يطلقك ويستريح وإنتي كمان ساعدي بقى براحتك." ينهض خالد ليدخل غرفته وينادي على هند لتتبعه. تظل نشوى جالسة بمفردها مع

زيد وهي تحدث نفسها وتفكر: "يعني أنا بعمل إيه بس، مش بعرف شيماء؛ عشان متبقاش نايمة على ودانها، وأهه يرده ربنا يبعت اللي تقف معايا في يوم من الأيام. هو أنا غلطت في حاجة!؟ في حجرة خالد وهند. ينظر خالد لهند ويجدها متوترة؛ تريد أن تتحدث معه في شيء ولكنها مترددة. خالد بهدوء وتفحص لها: "مالك يا هند، حاسس إنك عايزة تقولي حاجة. قولي على طول." هند يتوتر واضح: "أبدا بس يعني.. كنت بفكر في حاجة كده."

خالد بتساؤل: "حاجة إيه يا هند؟ هند وهي تتلعثم في الحديث بخوف من غضبه: "إحنا ليه.... مجربناش.... أطفال الأنابيب دي يا خالد؟ يرفع خالد حاجبيه دهشة ويقول: "إيه اللي جاب الفكرة دي في دماغك!! هند بتوتر أكثر وخوف أكثر وأكثر: "أ..أ.... خالد بسرعة وبنفاذ صبر: "قولي من غير تردد مين؟ هند بسرعة: "نشوى.. هي اللي أشارت عليا." خالد وهو مغمض عينيه في غيظ وغضب: "نشوى...

آآآه. طب ماشي يا هند. نصيحة بقى مني، متسمعيش كلام نشوى؛ بدل ما تخرب عليكي زيها... ماشي." قال جملته الأخيرة وهو ينفث غضبه بها فأجابت هند بسرعة ولهفة: "إنت زعلت... والله مقصدتش، أنا عايزة أسعدك والله و... خالد مقاطعاً لها: "أنا سعيد وراضي بأمر ربنا... ومش عايز تدخل من حد في حياتنا." هند بندم وهي تنظر للأرض خجلاً من فعلها: "أنا آسفة يا خالد.. وأوعدك مش هسمع كلام حد تاني." خالد وهو يبتسم لها ويطمئنها: "ماشي."

في الصباح الباكر. يستيقظ إسلام مبكراً ويخرج قبل استيقاظ الجميع ويتجه إلى الإسكندرية. يقف إسلام بسيارته بعيداً عن منزل سيلا ويظل يراقبها وهي تأخذ سيف ونوران إلى المدرسة بواسطة تاكسي، ثم تأخذ تاكسي آخر وتذهب للشركة. يظل إسلام يتابعها بسيارته وهو يشعر بالحنين لها، وبألم من تنقلها بأبنائها بالتاكسي. شعر بها كم هي حزينة ومنكسرة؛ ملامح وجهها تقر بذلك، طريقة مشيتها تخبره بذلك، نظرة عيناها للأشياء من حولها آلمت قلبه كثيراً.

يخرج إسلام هاتفه ويكلم وليد ليطمئن عليها. إسلام: "صباح الخير يا وليد." وليد: "صباح الفل.. أنت جيت الشركة؟ إسلام وهو يتنهد: "لأ... لسه... هي سيلا جت؟ وليد وهو يختلس النظرات إلى سيلا ويتحدث بصوت منخفض: "أيوه موجودة.. تحب تكلمها؟ إسلام بألم: "لأ.. بس بسأل بس، هي أخبارها إيه؟ وليد وهو ينهض ويخرج من المكتب ليتحدث براحة

أكبر ولا تسمع سيلا الحديث: "مش عارف مالها، هي بتشتغل وبس، لاء بتكلم حد ولا حتى معايا؛ حاولت كتير أعرف منها في إيه بس هي مش عايزة تتكلم." يغمض إسلام عينيه بعد سماع حديث وليد عن سيلا، ليفتحهما ثانية عند نداء وليد عليه. وليد: "إسلام... إسلام بألم: "نعم... وليد وهو يجلي صوته: "معلش إني هتكلم في شيء شخصي، بس شوف سيلا زعلانة من إيه؟ شيماء قالت لي على اللي حصل، بس من رأيي إنك لازم تتكلم معاها، هي بتتألم أوي."

إسلام بسخرية: "وأنت يهمك إنها متتألمش صح؟ ولا مصلحتك إيه؟ وليد وقد آلمه ما يظنه إسلام

ولكنه تحامل على نفسه: "عارف إنت بتفكر في إيه كويس، بس كل اللي أقدر أقوله إن تفكيرك غلط.. أنا اتعاملت مع سيلا وعرفت هي قد إيه إنسانة محترمة، وبتحافظ عليك يا إسلام، يمكن تستغرب من كلامي بس هي دي الحقيقة.. يمكن أكون بتعامل معاها بطريقة تزعلك بس أنا آسف على اللي فات. المهم دلوقتي؛ أنا شايف إنسانة رقيقة فعلاً بتتألم، وإنت كمان بتتألم يا إسلام، حتى لو مشفتكش.. مفيش حد اتعامل معاها غير وحبها لأنها نقية، لكن هي اختارتك أنت يا إسلام، وحبتك أنت....

إسلام مقاطعاً بغيرة واضحة: "يعني بتعترف أهه إنك حبتها وإنك... وليد مقاطعاً له: "بقولك كنت.. كنت؛ افهم بقى.. هي حبتك أنت واختارتك أنت، وبتتعذب منك أنت. افهم بقى." قال آخر كلماته بعصبية مفرطة جعلت من يسير بجواره ينظر له بدهشة. فـ أشار لهم أن يبتعدوا عنه. إسلام وهو يستمع إلى كلام وليد وقلبه يدق بشدة، أصبح ظاهراً عليها للجميع مدى ألمها، ومدى حبها له. عند تلك النقطة تتردد كلمات وليد ثانية

(هي حبتك أنت، واختارتك أنت، وبتتعذب منك أنت) وليد بحدة: "روحت فين؟ إسلام منتبهاً: "معاك يا وليد، إن شاء الله هحاول أتكلم معاها.. بس لما تهدى." وليد وهو يحاول أن يكون هادئاً: "طب يا ريت تيجي الشركة.. وجودك مهم للشركة في شغل متعطل، وكمان عشان هي تشوفك." إسلام: "ربنا يسهل.. يس لو فيه أي جديد يا ريت تقولي.. سلام." وليد: "سلام."

يمضي اليوم وإسلام يتابع سيلا وهي في مشوار الرجوع حتى وصولها إلى المنزل مع أبنائها. يذهب إسلام لعمل عدة مقابلات ثم يتجه إلى منزل سيلا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...