طرقات على باب منزل سيلا. لحظات وتفتح سيلا الباب لتجد إسلام أمامها وهو يبتسم لها. مشاعر مختلطة بينهما، تتلاقى نظراتهما معا في عتاب طويل منها، ونظرة آسفة منه. بين لهفة منه عليها، وعيناه تجول على وجهها وتفاصيله. اشتاقها لحد الجنون، يريد أن يحتويها بذراعيه ويضعها حيث تنتمي له. ارتعاشة تسرى في جسد سيلا وتخفض بصرها من نظراته الجريئة لها. إسلام مبتسماً وبهمس: السلام عليكم. ادخل؟ سيلا بخجل وغضب: وعليكم السلام. اتفضل.
يدخل إسلام ويهلل الأطفال حينما يروه ويتقدمون نحوه مهرولين، ويرتمون في أحضانه ويقبلهم بكل شوق وهو يختلس النظرات إلى سيلا التي تقف وترى مدى محبة أبنائها له وكذلك هو. سيف بحب: وحشتنا قوي يا عمو... هتلعب معانا؟ نوران: هتقعد معانا؟ سيف ببراءة: فين رنا وعز الدين؟ إسلام وهو ينظر إلى سيلا: عند جدو رشدي. نوران: هتاكل معانا؟ إسلام مشاكساً سيلا وهو ينظر لها ويمسكها وهي تنظر له خلسة: لو ماما حبت إنها تأكلني... هاكل معاكم.
سيلا بتوتر وقد احمر وجهها خجلاً وغضباً من ملاحقته لها بنظراته: عادي... اتغدى مع الولاد. إسلام وهو يقترب منها ويحمل نوران: طب وانتي... مش هتتغدى معانا؟ سيف ببراءة: ماما مش بتاكل خالص. إسلام وهو ينظر إلى سيف ونوران ثم إلى سيلا: هتاكلي معانا النهارده... مش كدا يا سيلا؟ سيلا معتذرة: معلش أصل أنا مش جايلى نفس و... إسلام مقاطعاً لها بهمس: علشان خاطر سيف و... وخاطري.
يرى إسلام ارتعاشة يد سيلا وهي تنهض وتذهب للمطبخ لتحضير الطعام. ويظل إسلام يتابعها بعينيه حتى تختفي عنهما. يظل إسلام يلعب مع سيف ونوران حتى يستمع إلى صوت سيلا. سيلا: الغدا جاهز. يتجه الجميع إلى المائدة، ويأكل الجميع وسط سعادة سيف ونوران وحديثهما مع إسلام وسيلا، ونظرات مختلسة من إسلام لها، وكذلك منها له. بعد انتهاء الغذاء يلعب الأطفال قليلاً ثم ينامون. ويبقى إسلام مع سيلا بمفردهما.
تحاول سيلا الابتعاد عن إسلام إلا أنه يعترض طريقها ويمسك يدها ويتجه إلى الردهة ويحدثها بحنان حب. إسلام وهو يعطي لها مفتاحاً في يدها: في عربية موجودة تحت في الجراج ليكي، وباسمك. سيلا بحدة: مش عايزة حاجة... أنا هشتري عربية. إسلام في محاولة منه لامتصاص غضبها: خلاص العربية جت، وباسمك. سيلا وهي تفرك يدها بتوتر: ماشي. يقترب إسلام من جلستها، ويخرج علبة قطيفة، ويقربها لها. تنظر سيلا للعلبة ثم تنظر له في تساؤل.
يبتسم لها إسلام ويهمس لها: شبكتك يا سيلا. تنهض سيلا واقفة بسرعة وهي تقول بغضب: مش عايزة حاجة، وبعدين إحنا هنتطلق و... ينهض إسلام بسرعة ويمسك ذراعها ويلفها له لكي تراه وتنظر في عينيه، ولكنها تلف وجهها للجانب. فيمسك ذقنها ويدير وجهها لمقابلة عينيه وهي يهمس لها: طلاق... أنا مش هطلق يا سيلا. ليه مش عايزة تصدقيني... والله كل كلام شيماء كذب. سيلا بعند، لا تعلم هل هي تعند معه أم مع نفسها لأنها أعطت له الفرصة.
قلبها يحدثها بأنه صادق، وعقلها يحدثها بأنه كاذب، فيتغلب صوت العقل على القلب. سيلا: انت جاي تضحك عليا بعربية وشبكة. إسلام وقد أُجْفِلَ ما سمعه منها: ألهذه الدرجة لا تصدقيه، لا تشعري به، لا يصلك إحساسه. يتأمل عينيها في عتاب ثم يتحدث بحدة: أنا مش كدا يا سيلا... لو كنت عايز الشركة بس كنت عملت تخالص؛ وأديتك حقك وفلوسك، والعيال هيبقوا تحت وصاية الحاج أو والدتك وبعديهم أنا...
يتنهد ويزفر في قوة ويكمل: أنا فعلاً أديت لنفسي فرصة ثانية معاكي، وفعلاً حبيتك؛ وإلا ما كنت جيت لك هنا... يبلع ريقه ويسند جبهته على جبهتها ويكمل: لو الموضوع كله عشان الشركة كان أبسط حاجة دلوقتي أديكي حقك وأطلقك زي ما انتي عايزة. بس... بس أنا فعلاً حبيتك، محسيتيش دا معايا؟ يشعر بأنفاسها السريعة على وجهه ويكمل: أنا قاعد عند الحاج، ومش هرجع إسكندرية غير عندك يا سيلا. فاهمة دا معناه إيه؟ أرجع ولا أخليني هناك؟
تبعد سيلا رأسها عنه قليلاً وتنظر له في عينيها وأنفاسه تلفح وجهها، لتقول بهمس وهو ينظر لعيناها ويرى مدى تخبطها وتشتت أفكارها. سيلا: خايفة... خايفة أصدقك تطلع كداب، ويطلع كلام شيماء حقيقي. إسلام مقاطعاً إياها وهو يضع أصابعه على فمها ويشعر بإحساس يدغدغ مشاعره فيقول بعزم: طب قولى لي أعمل إيه عشان تصدقيني. سيلا بقلة حيلة وبكاء: مش عارفة... والله مش عارفة. إسلام وهو يضع دبلته في إصبعها: أنا عارف إزاي...
ويقبل يدها ويعطي لها دبلته لكي تقوم بوضعها في إصبعه. ينظر إسلام لها مطولاً ويقترب منها ليقبلها ولكنه ينتبه أنه في شقته مأذون فيبتعد عنها وسط نظراتها الحائرة. يلمس إسلام وجهها بأطراف أصابعه وكأنه يقبلها، ثم يقول: أنا همشي بقى عشان الحق أرجع البلد. سيلا بدهشة: هتسافر دلوقتى! إسلام وهو يتجه إلى الباب وسيلا وراءه: أيوه عشان الولاد هناك، وبعدين أنا حالف إني مش هرجع إلا عندك.. بس مش هنا يا سيلا.
سيلا تنظر له ولا تفهم شيئاً. إسلام: أنا هفهمك كل حاجة بكرة إن شاء الله. يرسل لها قبلة في الهواء، فتبتسم له سيلا، ويغادر عائداً لمنزل الحاج رشدي. عند نشوى... يجلس خالد مع نشوى ويطلب منها زيد ليلاعبه قليلاً. تتقدم نشوى وتجلس بحواره وتقول: خالد... معلش يعني، متروح انت وهند تعملوا أطفال أنابيب. خالد ينظر لها شزراً ويقول: ده أمر ربنا يا نشوى، ولو الدكاترة قالوا لازم نعملها هنعملها يا نشوى. بس يا ريت تخليكي في حالك...
كلمتي رمزي؟ هنا يحاول خالد أن يسيطر على غضبه، يعلم أنها فضولية كثيراً، ولكن يعلم أنها طيبة القلب أيضاً. فأراد أن يسألها على رمزي حتى تنشغل نشوى بحالها وتترك الآخرين بحالهم. نشوى بحزن: بحاول أكلمه بس مش بيرد عليا. خالد بأسف: لسه متعلمتيش الدرس يا نشوى، يا ريت تلحقي قبل ما رمزي يطلقك. نشوى بغضب: يعني أعمل إيه يعني عشان يرضى يكلمني. خالد بحدة: عودي نفسك تخليكي في حالك وملكيش دخل بأي حد حواليكي...
بلاش نقل الكلام والأخبار. صفي قلبك للي حواليكي يا نشوى. نشوى ببراءة: هو أنا بكره اللي حواليا يا خالد... دا أنا بحبهم والله. يعني انت مثلاً عشان بحبك ونفسي أشوف عيالك بقول لك كدا. وصادق كمان عايزة أطمن عليه هو كمان؛ وأشوف البت اللي بيكلمها دي كويسة ولا وحشة مش إخواتي. أنتوا ليه مش حاسين بيا؟ ليه بتعتبروا اهتمامي تدخل في حياتكم.
خالد متأثراً بحديثها فيخفض من نبرة صوته قليلاً: في خيط رفيع بين الاهتمام والتدخل؛ وأعتقد إنك مش عارفاه. يعني إنك تدي نصيحة وبس، بلاش كل شوية تتكلمي، ولازم تعملوا وتسوا، إنتي متعرفيش اللي قدامك ده حاسس بإيه، ولا فيه إيه؟ الرحمة حلوة يا نشوى. يزفر في هدوء شديد ويكمل: بالنسبة لموضوعك بقى تروحي تعتذري لإسلام وسيلا، وتخليكي في حالك. اتجوزوا، اتطلقوا، جم، مشيوا، ملكيش دعوة. تعرفي تعملي كدا يا نشوى ولا هتفضلي كدا؟
نشوى بحزن: هحاول... بس خلي رمزي يرجعني البيت. خالد: روحي اعتذري لهم وتعالي يمكن لما يعرفوا إنك كدا اتغيرتي ويرجعلك تاني. في ذلك الوقت كان رمزي يجلس في شقة الحاج رشدي، في غرفته حيث أنه لم يصعد إلى شقته منذ أن رحلت نشوى عن شقتها. يشعر رمزي بالاشتياق لزيد، وبالغضب الشديد كلما يتذكر ما فعلته نشوى وما حدث بعد ذلك وجلوس إسلام معه في منزل والدهما. يأتي اتصال هاتفي من خالد فيرد رمزي. خالد: الو... السلام عليكم.
رمزي: وعليكم السلام. أخبارك إيه؟ خالد بهدوء: كله تمام يا كبير... أنا كلمت نشوى وهتيجي تعتذر لإسلام وسيلا وهتخليها في حالها... بس انت تابع بقى. رمزي شاكياً إياه له: يعني يرضيك اللي حصل واللي بتعمله. خالد متفهماً: لا ميرضنيش، وخدت من الحب جانب كمان. بس لازم معاها واحدة واحدة، وطول بالك عليها. خلي الحاج والحاجة يقولوا كل حاجة عشان نعرف نخلصها من العادة الهباب دي. رمزي يتنهد ويقول: ربنا يسهل. خالد: انت هتعمل إيه؟
رمزي: هرجعها بس لما أشوف إسلام عمل إيه في المشاكل بتاعته. خالد متفهماً: عندك حق. يغلق رمزي الهاتف ويجد إسلام يصل للمنزل ويخبره بأنه قد تصالح مع سيلا، فيقرر رمزي الذهاب إلى نشوى وإحضارها بعد أن يملي عليها شروطه. عند سيلا... تستيقظ سيلا على صوت الهاتف الخاص بها لتجيب عليه بصوت ناعس. سيلا: الو... سلام عليكم. تستمع سيلا لما يقال لها على الطرف الآخر، تتسع عيناها وتجلس على السرير، وهي لا تزال تستمع إلى المكالمة.
يسرع تنفسها، وتجحظ عيناها. تضع يدها على فمها مانعة شهقة تخرج من فمها، تنهمر الدموع من عينيها وهي لا تزال تستمع للحديث، ثم تغلق الهاتف بكل ألم وأسى، وتظل تبكي. بعد فترة من الوقت تنظر في ساعتها، وتتصل بوالدتها وتقص عليها ما سمعته من حديث بالمكالمة، حيث كان حديث مسجل بين إسلام وشيماء، ويقص فيه إسلام أنه ذهب إلى سيلا واستطاع خداعها ثانية بالعربية وما قدمه لها من شبكة. تفكر هناء قليلاً
ثم تسألها: انتي متأكدة إنه صوت إسلام؟ سيلا ببكاء: هو صوته يا ماما... أمّال عرفت منين إنه جاب لي عربية وشبكة. هو اللي قالها يا ماما. هناء بتفكر: بصراحة أنا الموضوع ده حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة... وشيماء دي غرضها تبعدكم عن بعض. سيلا: أنا عايزة أعرف عمل كدا ليه؟ من فين جاي يصالحني ومش عايز يطلقني، ومن فين رايح يقولها إنه ضحك عليا بالعربية. طب ما كان طلقني ووفر على نفسه، أنا مش عارفة أعمل إيه؟ وليه يعمل كدا؟
هناء: انتي ناوية تعملي إيه؟ سيلا باكية: مش هقدر أقعد على ذمته يوم تاني. لازم يطلقني. هناء: يعني؟ سيلا: أنا هكلم الحاج رشدي وهقوله يخليه يطلقني أو هرفع دعوة طلاق. هناء: بس برضه أنا بقول بلاش تتسرعي، حاسة إن فيه حاجة غلط. سيلا بتشتت: أنا معدش عارفة الصح من الغلط هنا. أنا عايزة أبعد عنهم كلهم هاخد ولادي وأرجع دبي تاني. هناء بدهشة: انتي بتقولي إيه؟
سيلا: بقول عايزة أبعد من هنا خلاص، البعد ده أسلم طريقة ليا، وهو حر ياخد الشركة، يدي للولاد حقهم براحته المهم أنا هبعد عن كل ده أنا وولادي... وشيماء تستريح وتبعد عني. هناء: وإسلام... مفكرتيش فيه؟ سيلا وهي تبكي بألم: والله مش عارفة؛ بيقولي بيحبني، و... وبحس بيه فعلاً صادق، بس المشاكل كتير، وكمان التسجيل ده يدل إنه برضه بيكذب عليا، بس... بس حاسة إنه بيعمل دا عشان خاطر الولاد والشركة وإنه ميخسرش حد. تبكي وتشُهق
من البكاء: والله أنا تعبت، والله تعبت من كل ده وعايزة أبعد بقى... مليش في المشاكل دي كلها، أنا أحسن حاجة أخد ولادي وأسافر وأسيب الشركة لإسلام، لو الشركة اللي عايزها يبقى خلاص أهي بقت ليه؟ هناء متأثرة ببكاء سيلا: خلاص يا سيلا لو الطلاق والسفر هو راحتك يبقى خلاص... بس فكري الأول وبلاش تتسرعي. أنا حاسة إن فيه حاجة مش مظبوطة في الموضوع ده. سيلا: ربنا يسهل يا ماما... مع السلامة.
تغلق سيلا الهاتف وتنهض لتوقظ أبنائها وتأخذهم إلى مدارسهم ثم تذهب إلى الشركة. تدخل سيلا إلى مكتب إسلام مباشرة بعد أن سألت عليه وعلمت أنه بالداخل. ينظر إسلام إلى سيلا مبتسماً لها ولرؤيتها، ثم تبدأ ابتسامته في التلاشي عندما يرى تجهم وجهها، وهي تضع مفاتيح السيارة أمامه، والعلبة أيضاً. سيلا بحزم: مفاتيح عربيتك، وشبكتك أهي، مش أنا اللي تضحك عليها بدول. ورقتي توصلني.
ينتفض إسلام واقفاً من على الكرسي يتجه لها بخطوات سريعة، ويمسك ذراعها ويلفها إليه وهو يقول: هو إيه لكل دا؟ إيه اللي حصل؟ أنا مش فاهم حاجة؟ إحنا مش اتصالحنا امبارح وكنا كويسين؟ سيلا بصوت هادر غاضب: هي كلمة واحدة يا تطلقني يا هرفع قضية، أو أعمل خلع. إسلام بدهشة: خلع!! ليه كل دا؟ سيلا بسخرية وغضب: عشان الشركة، واطمن... سيبالك الشركة كلها ومش عايزة منك حاجة. تنفض ذراعها من يده وتلتفت لتذهب، فيمسك إسلام يدها ثانياً
بعنف: مفيش خروج من الشركة؛ دي شركتك معايا. سيلا بحزن وألم: مش كل حاجة بتعملها عشان الشركة، خلاص سيبها لك، وهدور على شغل في أي شركة تانية، أو أرجع الشركة في دبي. إسلام بحدة وهو يكز على أسنانه: ومين هيوافق على كدا؟ سيلا بعند: هتشوف مين هيوافق على كدا. تخرج سيلا من المكتب ومن الشركة، وإسلام مصدوم مما سمعه من سيلا. يدور حول نفسه في المكتب يفكر ويحادث نفسه: ده أنا لسه جايب العيال ورتبت كل حاجة. إيه اللي حصل؟
ترجع سيلا إلى شقتها وتهاتف الحاج رشدي. الحاج رشدي مبتسماً: إزيك يا سيلا. سيلا وهي متمالكة نفسها: الحمد لله يا حاج... معلش ممكن أعرف عملت إيه في طلبي؟ الحاج رشدي مستفسراً: طلب إيه يا بنتي؟ سيلا بجمود: طلاقي من إسلام. الحاج رشدي مندهشاً: أنتوا مش اتصالحتم! إسلام قالي كدا الصبح.
سيلا بقوة: شبكته وعربيته عنده؛ اللي فاكر إنه هيضحك عليا بيهم عشان الشركة وأنا سبت له الشركة كمان، وهدور على شغل في أي شركة تانية. بس دلوقتي أنا عايزة أطلق. الحاج رشدي: يا بنتي.. ليه بس.. افهم.
سيلا وهي لم تعد قادرة على تمالك أعصابها فبكت، لا تعلم ماذا تقول له. أتخبره أنها بدأت تشعر بالحب تجاه إسلام، والذنب تجاه ماذن، وأنها كانت تعيش في صراع بين هذه الأحاسيس، وصدمت حينما علمت أن إسلام كان يفعل كل ذلك من أجل الشركة. يتلاعب بها وبقلبها من أجل الشركة. ما شعرت به معه كان خداع، ما أخبرها به من حبه لها، وأنه أول مرة يشعر بالحب كان معها كان أيضاً خداع. كل هذا من أجل الشركة، فها هي قد تركت له الشركة وبعدت عنه، لماذا الآن يريدها. ماذا تخبره أتخبره بسماعها للحديث بينه وبين شيماء يخبرها بكل ذلك. لم تجد سيلا غير البكاء وطلب الطلاق والبعد عنه بهدوء.
بدون حديث لا شيئ يستحق الحديث عنه. الحاج رشدي: يا بنتي اتكلمي وبلاش تعيطي. سيلا ببكاء: وحياتي عندك يا بابا تخليه يطلقني، ورحمة ماذن عندك خليه يطلقني. ما إن سمع الحاج رشدي اسم ماذن حتى أغمض عينيه وأعتصرهما في ألم وتهدج صوته وقال: طب بس إهدي، وعرفيني إيه اللي حصل؟ سيلا بشهقة: محصلش حاجة، إنت وعدتني وياريت تنفذ وعدك. الحاج رشدي مهدئاً إياها: طب هدي نفسك دلوقتي وأنا هتكلم مع إسلام وأشوف هنحل الموضوع ده إزاي.
أغلق الحاج الهاتف مع سيلا واتصل بإسلام وقص معه محادثته مع سيلا. إسلام بغضب: أقسم بالله ما أعرف إيه اللي حصل، منا حاكي لك يا حاج امبارح إننا اتصالحنا. فجأة لقيتها النهاردة بتعمل كدا. الحاج رشدي بغضب: يا إسلام البنت منهارة وعايزة تطلق. أكيد في سبب. إسلام بعجز: والله ما أعرف حاجة أنا بايت عندك امبارح، وبعدين شغل إيه اللي الهانم عايزة تروحه ده... ومين هيوافق عليه؟
الحاج رشدي آمراً: إ سلااااام، سيبها تشتغل في المكان اللي عايزاه. وهي لما تهدى هحاول أتكلم معاها وأعرف فيه إيه. يغلق إسلام الهاتف ويظل يدور حول نفسه في المكتب يفكر في حديث سيلا وحديث الحاج ولم يصل لأي سبب حتى الآن. يمر أسبوع، وسيلا لم تعد تأتي الشركة، وإسلام لم يعد للمنزل عند شيماء. تعلم شيماء أنه ليس عند الحاج رشدي. تعود نشوى إلى منزل رمزي، وتجد سيلا عملاً آخر. في منزل الحاج رشدي...
يدخل رمزي شقته وأشر بتطاير منه، ويناجي على نشوى بصوت عالٍ. تحضر نشوى بدهشة: فيه إيه يا رمزي. خضيتني! رمزي بحدة وغضب: إنتي عملتي حاجة تانية يا نشوى؟ نشوى بعدم فهم: حاجة إيه يا رمزي؟ أنا قاعدة هنا متحركتش. رمزي بسخرية: يعني ما بلغتيش حاجة كدا ولا كدا لشيماء. نشوى بصدمة: والله العظيم ما كلمت شيماء خالص من آخر مرة، وشوفي الموبايل كمان. رمزي بحدة: أمال إيه اللي حصل تاني ده؟
إزاي عايزاني أصدق إنك مليكي يد وإنتي كنتي السبب المرة اللي فاتت. نشوى ببكاء وحزن: والله العظيم مظلومة يا رمزي، ومليش دخل في حاجة. رمزي بعدم تصديق لها: يكون في علمك، لو إسلام طلق سيلا، أنا كمان هطلقك. لأني زهقت منك، وباين إن طبعك ده مش هيسيبك. نشوى ببكاء وقهر: والله ظالمني يا رمزي، لا كلمت شيماء ولا أعرف حاجة خالص وأول مرة أعرف في مشاكل منك دلوقتي. رمزي: أنا هنام مع زيد لحد لما نشوف هنرسى على إيه.
ويتركها ويخرج لتجلس نشوى تبكي. في الشركة... يدخل وليد على إسلام المكتب وهو يباشر عمله، يرفع إسلام رأسه إليه، مستفهماً من دخلته تلك. وليد وهو يدخل بفخر من نفسه: عرفت لك بتشتغل فين؟ إسلام وهو يترك ما بيده بلهفة: فين؟ وليد بتردد: في شركة الفخري للمقاولات. إسلام مردداً الاسم ويحاول تذكره: الفخري... الفخري. وليد: ده... يبقى ابن عمنا... بس... إسلام بحدة وقلق: بس إيه ما تنطق. وليد بتردد: شوف أنا عن نفسي مش مستريح ليه.
إسلام بقلق وحدة: ليه بقى؟ متوضح يا أخي أنا هشد الكلام. وليد: بصراحة معندوش ضمير، يعني رشاوى ممكن، غش في المواصفات ممكن. ده غير إن أخلاقه مش كويسة. إسلام متوتراً: ودي إيه اللي وقعها الوقعة الهباب دي. وليد وهو يبلع ريقه: بصراحة أنا شاكك في... إسلام وهو ينظر له بيكمل... وليد: شيماء أختي. إسلام منتفضاً: إيه... شيماء... ليه؟
وليد متنهداً: شوف يا إسلام، بصراحة كدا ومن غير أي مقدمات شيماء كانت عايزاني أقرب من سيلا وأخليها تطلق منك، وأتجوزها أنا وأبعد. فممكن تكون هي اللي كلمت فخري. إسلام وهو يمسك بملابسه: وانت ما صدقت بقى، وأنا العبيط اللي خليتك تدربها وتبقى معاك في المكتب. وانت كنت قاعد تكلمها وتفسح العيال صح؟ وليد مستسلماً
له: أيوه صح، بس انت كنت فين منهم، انت كنت بعيد، أنا مش بدي لنفسي عذر. أيوه حصل كدا وفعلاً كنت بعمل أي حاجة عشان أقرب منها بس هي مدتش فرصة ليا أبداً؛ دايماً كانت صداني، عرفت هي قد إيه محترمة وده زاد من احترامي ليها. مسئلتش نفسك أنا بساعدك ليه، رغم إنها ضرة أختي؟ عشان هي نقية، ومحترمة. يضربه إسلام لكمة في وجهه ويقول: دي عشان حاولت تقرب منها. خفت يده من مسكته، وهو يفكر في حديثه، ثم يتركه ويجلس: شيماء تعمل كل دا؟
حسابها تقل قوي معايا. وليد: بقولك إحنا لسه مش متأكدين. إسلام بغضب: والله لو طلع ليها يد ليكون حسابها عسير قوي معايا. وليد: المهم دلوقتي ناوي تعمل إيه؟ إسلام وهو يقف: مش محتاجة كلام، هروح لها وأحذرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!