الفصل 8 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل الثامن 8 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
21
كلمة
3,545
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

يذهب محمد وهناء إلى الإسكندرية ثانية بعد عقد القران. تسير سيلا بترنح إلى غرفة ماذن في شقة الحاج رشدي وتغلق الباب خلفها. تقف أمام صورة ماذن وهي تبكي. سيلا باكية تهمس بإسمه وكأنه يسمعها: ماذن... غصب عني والله... أنا استحالة أنساك، أنا بحبك... تأخذ نفسها عميقًا وتكمل: أنا اتجوزته بس عشان خاطر الولاد، ومتخافش، أنت بس اللي جوزي. يقطع حديثها طرقات على باب الغرفة وصوت الحاجة صفية. سيلا: ادخلي يا ماما.

تدخل الحاجة صفية بإندهاش وهي تمسك دموعها متأثرة برؤية سيلا وهي في غرفة ماذن، ولكنها تخفي كل هذا. الحاجة صفية: إيه اللي بتعمليه ده يا سيلا! سيلا بلا مبالاة: مفيش... قلت أقعد حبة. مش عارفة أعمل إيه. الحاجة صفية متماسكة: طب أنا هخلي الولاد هنا معانا، والبنات هتخلي بالها منهم. تماسكت أكثر وهي تكمل كلامها: وإنتي اطلعي لإسلام فوق. ربنا يهدي سركم. تسري ارتعاشة قوية في جسد سيلا ويزداد توترها. سيلا: أنا... أنا...

تقاطعها الحاجة صفية وهي تربت على ظهرها: يلا يا بنتي. تعالي معايا. تأخذ بيدها وتشعر بارتعاشة يد سيلا، فتربت عليها لطمأنتها، وتخرجان من الغرفة لتجدا اسلام جالسًا في المندرة مع الحاج رشدي. الحاجة صفية: إسلام... خد مراتك واطلعوا فوق. تزداد ارتعاشة سيلا وهي تسمع كلمات الحاجة صفية، ويرى اسلام ذلك وكذلك صفية. ينهض اسلام ويتقدمها وهو يقول: يلا بينا. ويخرجان سويًا ويصعدان الدرج. يفكر اسلام وهو يصعد الدرج: إلى أي شقة يذهب بها؟

هل يأخذها لشقته؟ لو علمت شيماء ذلك لأقامت الدنيا عليهما. إذا، هل يذهبان إلى شقته ماذن؟ لا يعلم لما هذا الأمر شديد الثقل على قلبه. يخطو خطوات مجبر عليها، مشتت الذهن. كل ما كان يشغل باله هو الشركة وأبناء أخيه، ولكن سيلا... ماذا سيفعل معها؟ لم يفكر في ذلك أبدًا. أما عن سيلا، فكانت تصعد الدرج وفي كل خطوة كانت روحها تسحب منها. لا تريده زوجًا، تريده أبًا لأبنائها فقط. كيف ستقول له ذلك؟ كيف ستخبره بأن لا يقربها؟ لا تعلم.

يصلان أمام شقة ماذن، وينظر لها اسلام مترددًا، ولكن تدخلها سيلا مباشرة، ويلحق بها اسلام. يغلق اسلام الباب فتنتفض سيلا بخوف وتلتفت له بتوتر، ويقف اسلام ناظرًا لها بتوتر هو الآخر.

تقف سيلا في الردهة وهي مرتبكة، متوترة. يقترب منها اسلام، ولكنه ما إن اقترب منها فرجعت سيلا للوراء، حتى وقعت عينا اسلام على صور ماذن بجوارها وهو يضحك. فينظر في عيني ماذن بالصورة، ثم لعينى سيلا وهي ممتلئة بالدموع أمامه، فيبتعد عنها بسرعة، فتحمد سيلا الله في سرها. يعطي لها ظهره ولا يزال واقفًا في الردهة. يجلي صوته ويطلب منها فنجانًا من القهوة.

تذهب سيلا لإعداده، ويجلس اسلام على أقرب مقعد أمامه. يمرر اسلام يده في شعره في غيظ وينظر حوله لصور ماذن مع سيلا وأبنائه. وكل صورة وكأنها تحدثه بأنه دخيل عليهم، تطالبه بالرحيل والبعد عنها. لا يعلم اسلام هل حقًا تتحدث له الصور أم أن ماذن يحدثه بالعد عنها وتركها له. يفرك اسلام جبينه غير مصدق ما يحدث له، وتأتي سيلا بفنجان قهوته وتراه هكذا. سيلا بتوتر: لو تعبان... تقدر تدخل تنام. اسلام باستسلام وإرهاق:

أنا فعلًا مصدع وتعبان، وعايز أنام... طب أنام فين؟ تشير له سيلا إلى غرفة نوم الأطفال وغرفة النوم الكبرى. يشرب اسلام قهوته ويتجه إلى غرفة النوم الكبرى. يتجه لينام على السرير، ولكن لم يكن حالها يختلف كثيرًا عن الردهة، فوجد بها صورًا لماذن مع سيلا وهو يحتضنها. ينظر في كل ركن ويجد صورًا أكثر خصوصية لهما معًا ومع أبنائها.

يخرج اسلام من الغرفة سريعًا. يظل يتجول في الشقة ويجد في كل ركن صور ماذن تحدثه غاضبة وكأنها تطرده من الشقة. اسلام لنفسه: حاسس إني مخنوق، مش عارف أعمل حاجة ولا عارف أنام، حاسس إن الصور بتقولي اخرج... مش قادر أستحمل دا... مش قادر. تنظر له سيلا وهي تراه يتلفت حوله ويسير بالشقة وكأن هناك معركة معه. نظراته حائرة في كل ركن. ينظر له تشعر وكأنه يضطرب ويتوتر. حتى وجدته خرج بسرعة من الشقة ونزل إلى شقة والديه.

تتنفس سيلا الصعداء، وتنظر لصور ماذن وتحدثه قائلة: حبيبي... وأنت حبيبي. أأكون لغيرك؟ يا من كنت طفلته المدللة. أأتنفس هواء غير هوائك. يا من أسكرتني بخمر هواك. أتلمسني يد غير يدك. يا من أذبتني عشقا بك. حبيبي... وأنت حبيبي. في شقة الحاج رشدي. يجلس الحاج رشدي مندهشًا وهو يرى اسلام قادمًا عليه. الحاج رشدي: إيه اللي نزلك يا إسلام! وسايب مراتك ليه؟ اسلام وهو يجلس بإرهاق على أقرب مقعد أمامه:

يعني قلت آجي أقعد معاكم علشان إحنا هنمشي وهشوف شغلي، فأكيد الولاد هيوحشوكم. الحاج رشدي: طب افتكر إن سيلا هتشتغل معاك في الشركة. اسلام معترضًا: هو لازم يعني يا حاج؟ متخليها قاعدة في البيت وأنا هحط نصيبها باسمها واسم الولاد في البنك. الحاج رشدي بصرامة: أنا قلت هتشتغل معاك، دي شركتها زيك بالظبط، وليها فيها النص. خليك فاكر... ده حقها، ومش عايز الكلام ده أسمعه تاني منك... أظن مفهوم. اسلام باستسلام: مفهوم يا حاج.

يقضي اليوم واسلام معهم في المندرة وسيلا بشقتها. ويأتي المساء وينام اسلام في غرفته في منزل والده، وسيلا والابناء في شقتها. في الصباح الباكر يستيقظ الجميع ويفطرون ويذهب اسلام وسيلا والاولاد عائدين إلى الإسكندرية.

وأثناء الطريق تجلس سيلا بجواره وهي منكمشة على نفسها. ثم بعد وقت قصير تبدأ تتحدث مع الأطفال في الخلف، وتضحك معهم. ويظل اسلام مركزًا نظره على الطريق، ولكن عندما ضحكت سيلا مع الأطفال انتبه اسلام لها ونظر لها للحظات، ثم نظر إلى الطريق ثانية وظل يختلس النظرات لها وهي تتكلم معهم وتشاركهم الحديث. يصل اسلام لشقة سيلا، ويصعد معها ومعهم الأولاد. يدخل الجميع الشقة ويتجه الأولاد للعب في حجرتهم ويبقى اسلام وسيلا في الردهة.

ينظر اسلام إلى سيلا يريد أن يتحدث معها، ولكن لا يدري كيف يبدأ الحديث. وتظل سيلا واقفة معه وهي خجلة، تفرك يدها في توتر وهي مخفضة الرأس. يخطو اسلام خطوة تجاه سيلا وهو مركزًا نظره عليها يتأملها وهي متوترة خجلة، وهو يكرر في داخله إنها زوجته، سيلا زوجته. خطوة أخرى يتقدمها اسلام وللأسف يقع نظره على صورة أخيه ماذن أمامه. يقف اسلام ينظر لها وكأنه قد شلت حركته وكذلك لسانه. أصبح لا يدري ماذا يفعل الآن؟

لا يقوى على الحديث ولا حتى على التقدم نحو سيلا. فقط ظل ينظر لها وهي مخفضة الرأس تنظر من حولها وكأنها تبحث عن شيئًا ما. شعر اسلام بالاختناق، والحنق من نفسه وما كان منه إلا أن استأذنها وتركها وكأنه طالب كسول يفر من واجبه المدرسي. أثناء الطريق المؤدي إلى شركته وهو غاضب من نفسه، ولا يفهم ما يحدث له. ما سر عدم مقدرته على القرب من سيلا؟

يصل اسلام إلى شركته وهو عصبى المزاج، يدخل مكتبه وينغمس في العمل ويظل يشرب قهوة كثيرًا. حتى تفاجأ أن الساعة قد تعدت الثانية عشرة مساء وهو لا يزال يعمل بمفرده في الشركة. يخرج اسلام ويتجه إلى بيته ويجد شيماء نائمة ومستغرقة في النوم. ينام اسلام بتعب شديد ويستيقظ مبكرًا ولا تزال شيماء نائمة. يفطر اسلام ويذهب إلى شركته.

ثلاثة أيام متتالية يخرج اسلام صباحًا للشركة ولا يعود منها إلا على النوم ولم يرى شيماء غير نائمة، ولم يرى أبنائه! يدهش اسلام عندما تذكر أبناءه، لقد نسي أبناءه عند سيلا، مع سيف ونوران. نظر إلى شيماء التي تغط في نومها مندهشًا متسائلاً: ألم تسأل عن أبنائها؟ أليست أمهم؟ يتساءل في نفسه ما بها تلك المرأة. تحولت ملامح اسلام إلى الغضب الشديد من شيماء. ظل ينظر لها في غضب ونفور، وقام مسرعًا متجها إلى سيلا.

أثناء الطريق كان يعلم أنه سيراها. ماذا سيقول لها؟ كيف سيتعامل معها؟ يعلم أنه كان يتعمد العمل ويغرق نفسه فيه حتى لا يفكر فيما يحدث له عندما يراها أو عندما يحاول التقرب منها. عند تلك النقطة بالذات يتنهد اسلام بغضب من نفسه. لا يعلم لماذا؟ يشعر بأن ماذن يمنعه. هناك شيء ما يحدث ولكنه لا يعلمه. يصل اسلام إلى منزل سيلا ويصعد لها ويطرق الباب ليفتح له عز الدين بسرعة، ويصرخ بفرح. عز الدين مهللاً: باباااااا!

يقبل الجميع ويرحبون به ويلتفون حوله ويدخل اسلام وينحني يقبل الجميع ويحمل نوران ورانا ويجلس على أقرب مقعد في الردهة. يجول بنظره باحثًا عنها ولكنه لا يجدها. يسأل عنها فيصيح سيف مناديًا عليها. تحضر سيلا مهرولة من داخل المطبخ بسرعة وهي ترتدي قميصًا من الجيل الخفيف يصل إلى ركبتيها وبنصف كم، وشعرها مصفف بضفيرة. كانت مثل الطفلة الصغيرة في مرحلة الإعدادي. تفاجأ سيلا بوجود اسلام والتفاف الأطفال حوله. تقف في مكانها ولا تتقدم.

يظل اسلام ناظرًا لها يتأمل ملامحها، وحمرة الخجل التي علت وجهها كالشمس التي تطل في وقت الغروب. يظل متأملًا لها ولا ينطق ببنت شفة. حتى تتحدث سيلا بهمس مرتبك: حمد الله على السلامة... مين اللي فتح لك؟ اسلام وهو مشدودًا لها وبهدوء: عز الدين. تنظر سيلا إلى عز الدين وتقول له بأسلوب طفولي: مش قلنا الباب لما يخبط الكبار بس اللي يفتحوا يا عز... يعني ماما أو بابا. افرض مكانش بابا اللي على الباب. يرضيك حد غريب يدخل علينا يا عز؟

عز الدين وهو ينظر لها ويبتسم قائلاً: خلاص يا طنط... والله ما عدت أعمل كده تاني... متزعليش مني، واللعبى معايا. سيلا وهي تتصنع أنها كانت غاضبة منه ثم عفت عنه وابتسمت له قائلة: خلاص مش زعلانة، بس أهم حاجة ميتكررش الغلط ده. يقفز عز الدين لها فتنخفض له سيلا وتحضنه وتقبله وهو يقول لها: بحبك أوي أوي يا طنط. سيلا بفرحة وبصوت طفولي: وأنا كمان بحبك أوي أوي يا عز.

يذهب عز للعب مع سيف، ويظل اسلام واقفًا مشدودًا من سيلا وهي تتحدث مع عز. لا يعلم ماذا يحدث له، فقط يشعر بالفرحة من أسلوب سيلا مع أبنائه والتحدث معهم وكأنها طفلة مثلهم. اسلام هامسًا: كنتي بتعملي إيه؟ سيلا وهي تنظر له خجلًا وتبعد عيناها عن النظر له: الغدا. اسلام: طب خلصتي؟ سيلا وهي تهز رأسها موافقة: آه. تحب تتغدى؟ اسلام وهو يهز رأسه أيضًا: ماشي، هاكل مع الولاد.

تذهب سيلا من أمامه مسرعة، وتحضر المائدة وتجلس هي واسلام والاولاد. وأكل الجميع بشهية، وهم يتجاذبون أطراف الحديث الشيقة. واسلام يختلس النظرات لسيلا وهي تتحدث معهم وتضحك معهم ويتأمل وجوه الأطفال وهم يتحدثون ويضحكون معها في سعادة، بل ويطيعونها بشدة. الكل يخشى أن تغضب منه؛ حتى يلعبوا معها بعد الغداء. للمرة الأولى التي يرى فيها اسلام أبناءه يأكلون بشهية ويسمعون للنصح بهدوء، يرى ضحكتهم ويضحك معهم على حديثهم الطفولي.

للمرة الأولى التي يشعر بها أنه وسط أسرة سعيدة. إحساس جميل لم يجربه اسلام من قبل، دفء حياة جميلة وهو يراهم يتسابقون من ينهي طعامهم كاملاً قبل الجميع. يشارك معهم اسلام وسيلا في المسابقة وينهي الجميع طعامهم في سعادة منقطعة النظير. بدون إرادة ووعي منه، طلت صورة شيماء إلى ذهنه، وهي تصرخ على أبنائها إن أيقظوها، أو قطعوا عليها حديثها في الهاتف، أو حتى تمردوا على الدادة. كانت تصرخ عليهما مؤنبة لهما، متوعدة لهما بأشد العقاب.

بدون وعي منه قارن بين أسلوب سيلا مع الأولاد وأسلوب شيماء مع أبنائها. شيماء التي لم تلاحظ غياب أبنائها عن المنزل لمدة ثلاثة أيام متتاليات لم ترى أبناءها أو حتى تسأل عنهم؟ غضب شديد شعر به تجاه شيماء، ولكنه أفاق من شروده على يد صغيرة تمتد إلى وجهه وصوت رنا ضاحكة. رنا: بابا... مش هتلعب معانا؟ يلا قوم اغسل إيدك بسرعة، طنط سيلا هتلعب معانا. ينظر اسلام إلى سيلا وهي تحمل الأطباق الفارغة ويرد على رنا:

حاضر يا رنا، هغسل إيدي والعب معاكم. تهتز يد سيلا عندما تسمع كلامه ويكاد أن يقع ما تحمله من أطباق. فيسرع اسلام للحاق بها ويمسك منها الأطباق وتتلامس أطراف أيديهما. تترك له سيلا الأطباق وتحمل أشياء أخرى وتهرول إلى المطبخ هاربة من اسلام ونظراته التي تربكها. يضع اسلام الأطباق في المطبخ ويخرج منه بسرعة. على باب المطبخ يقف اسلام ويتحدث بهدوء، وهو يخفي ما حدث له عندما لمس يد سيلا. اسلام:

سيلا، من بكرة إن شاء الله تجيء الشركة علشان تستلمي شغلك. سيلا وهي تجلي صوتها وبخجل: شكرًا ليك. اسلام: العفو، ده حقك... أنا هاخد الولاد النهارده وأروحهم، كثر خيرك إنهم كانوا عندك الفترة دي. سيلا: طب ما تسيبهم مع سيف ونوران... اسلام مقاطعًا لها بصرامة: إنتي عندك بكرة شغل يا سيلا. سيلا بحرج: براحتك. ظنت سيلا أن شيماء تريد أولادها وهم ينفذون مطلبها لذلك لم تلح عليه كثيرًا. يدخل سيف وعز الدين وهما غاضبان متذمرين:

يلا بقى يا ماما هنلعب امتى؟ سيلا وهي تنظر لهما: حالا... بس أغسل بس الأطباق. سيف: بسرعة بقى. تنهمك سيلا بعملها بسرعة وتنضم لهم، وهي تحمل القهوة والكيك لإسلام، والكيك للأطفال. تلعب سيلا معهم ويشاركهم اسلام الذي استمتع كثيرًا باللعب معهم وضحك معهم من قلبه، وشعر بأنه قد استرجع طفولته معهم. شعر وكأنه قد جدد نشاطه وبطريقة غريبة جدًا، وهو يشاركهم اللعب ويشاكسهم.

في المساء يأخذ أبناءه ويعود إلى منزله على وعد بإحضارهما في نهاية الأسبوع. يعود اسلام لمنزله ويجد أن شيماء لا تزال بالخارج. يدخل الأبناء وينامون مباشرة، ويظل اسلام مستيقظًا جالسًا في شرفة غرفة النوم يدخن إحدى سجائره وهو يفكر في سيلا، ويسترجع حديثها وطريقة لعبها ويبتسم، ويتذكر لمسة يديها. فيشعر بتوتر داخله، يشعر أن هناك شيئًا ما ولكنه لا يعرف ماذا؟ يطفئ سيجارته في غضب مما يشعر به ويذهب للنوم.

في الصباح تذهب سيلا إلى الشركة وهي مرتدية حلة سمراء كلاسيكية الشكل وتعقد شعرها ذيل حصان طويل. تدخل عليه مكتبه ويستمع إلى صوت طرقات حذائها وهي تخطو بثقة. يرفع اسلام نظره عن الأوراق التي يطالعها ويشير لها بالجلوس. تجلس سيلا أمامه. اسلام وهو ينظر للورق: سيلا، إنتي هتشتغلي في قسم العلاقات العامة، ولا تحبي قسم الحسابات؟ سيلا: أي شيء مش هتفرق؛ أي مكان هتعلم وأشتغل. ينظر لها اسلام ويقول:

خلاص يبقى الحسابات مع وليد وهو اللي هيدربك. تمام. سيلا وهي تقف: تمام، أروح هناك. اسلام يطلب من السكرتيرة أن تطلب وليد. يدخل وليد: السلام عليكم. اسلام بهدوء: وعليكم السلام، وليد مدام سيلا هتشتغل معاك في القسم من النهاردة، عايزك تعرفها كل حاجة وتحرص إنها تعرف كل صغيرة وكبيرة في الشركة. عايزها زيك كدا بالظبط. قال جملته الأخيرة بنبرة يفهم منها وليد أن يهتم بها. وليد وهو ينظر لها متفحصًا:

تمام يا إسلام. انفضلي يا مدام سيلا. اسلام منبهًا: وليد... مدام سيلا تبقى مراتي. وليد وهو يبلق ريقه: تمام يا إسلام. عارف. اسلام وهو ينظر لهما ويشير لهما بالخروج. تبدأ سيلا أولى خطواتها العملية، وتتعلم من وليد كل شيء بسرعة، ويتابعها اسلام من بعيد. يمر أربعة أيام أخرى سيلا للعمل وتتعلم من وليد ويتابعها اسلام من بعيد. في فترة الراحة.

يخرج وليد للذهاب إلى كافتيريا الشركة ويحضر فنجانين من القهوة له ولسيلا، ويجد سيلا تأكل من علبة معها تخرج منها رائحة كعك شهي. يقترب منها ويضع فنجان القهوة. وليد ضاحكًا: أنا جبت لك قهوة معايا وإنتي بتنقضي على الكيك لوحدك... دي خيانة وأنانية منك يا سوسو. سيلا وهي مندهشة له وتزور في طعامها فيسرع وليد ويعطي لها كوبًا من الماء ويقف قريبًا منها. ترتشف سيلا عدة رشفات وتأخذ نفسها وتقول له:

خد حاشك يا أخويا كل الكيك كله، كنت هتموتني. وليد ضاحكًا: هتموتي عشان حتة كيكتك؟ سيلا... فينحني وليد قلقًا عليها ويعطيها ماء ثانية، وتشرب منه سيلا. أنتم بتعملوا إيه؟ يعتدل وليد في وقفته بحوار سيلا، وتنظر له سيلا بخوف وهي ترى اسلام يقف على باب مكتبهما ولا أحد معهما والغضب يتطاير من عينيه كتطاير حمم البركان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...