الفصل 7 | من 20 فصل

رواية مات زوجها وتزوجت أخيه الفصل السابع 7 - بقلم نجلاء ناجي ورشا مجدي

المشاهدات
17
كلمة
2,658
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

الحاج رشدي متفرسًا في ملامحه، وبصوت هادئ: اخترتك يا إسلام، وخائف من شيماء ورد فعلها. إسلام بحزم: أنا هتكلم مع شيماء. الحاج رشدي: طب شوف سيلا هتستلم شغلها عندك إمتى؟ وإنت هتعرف شيماء إمتى؟ علشان نكتب كتابكم... إنت عارف إن سيلا عدتها خلصت بقالها شهر كده. إسلام: تمام يا حاج، أنا هرتب كل شيء وأقولك. ينهض إسلام ويكمل: أمشي أنا بقى علشان ألحق أسافر إسكندرية. الحاجة صفية بلهفة: طب بات وبكرة الصبح من بدري ابقى سافر.

إسلام: ماشي يا حاجة، بس اعملي لي غدا حلو بقى وأنا داخل قوضتي أنام حبه. تستمع لهم نشوى وتخبر شيماء بأمر زواج إسلام من سيلا. بعد فترة من الوقت، يستمع إسلام إلى صوت جلبة وصريخ بالخارج، ينتفض مزعورًا، ويتجه ليخرج من غرفته مسرعًا خائفًا على والديه، ليفاجأ بوجود شيماء أمامه وهي تبارك له الزواج. شيماء بصوت عالٍ وبغضب: صح النوم يا عريس الهنا... مبروك. إسلام بدهشة وهو ينظر لها، غير مستوعب لوجودها ولحديثها: فيه إيه يا شيماء؟

شيماء بحنق وغضب: فيه إيه؟ فيه إني نايمة على وداني، والبيه جوزي هيتجوز سيلا، والحاج والحاجة موافقين طبعًا. تنظر لهما وتكمل بكل حقد وغضب وكأنها تسبهما: مهي حبيبة القلب، لكن... يقتطعها إسلام بغضب وهو يمسك يدها ويشدها لداخل غرفته: تعالي جوه نتكلم. شيماء بحده وهي تنفض يده من على ذراعها: ليه؟ هو فيه أسرار؟ ما كل حاجة على عينك يا تاجر. تزداد شراسة وهي تكمل: أنااا تتجوز عليا؟ ومين؟ سيلا!!

أنا بنت نشأت بيه تساوي بيني وبين سيلا اللي خدامة عندي عندها ضعف مؤهلاتها... الفقيرة العدمانة دي تتجوزها. الحاجة صفية صائحة: عيب كده... سيلا ست الناس. شيماء وهي تلوح لها بيدها دليلاً على سخطها وعدم رضاها بالحديث. إسلام بغضب: مين اللي قالك يا شيماء؟ نشوى وهي تستمع لهم وتقول لنفسها: الله يخرب بيتك، هتخربي بيتي زي ما اتخرب بيتك. شيماء بعند وتحدي: ليه هو سر؟ إسلام وهو يصيح بغضب وبصوت هادر: ردي عليا... مين اللي قالك؟

شيماء وقد أجفلت من صوت إسلام فقالت بسرعة: نشوى. الحاج رشدي وهو يمسك إسلام من ذراعه: حسابها مع جوزها مش معانا، يا إسلام. خد مراتك واطلعوا شقتكم فوق. يخرج إسلام وشيماء ويصعدان إلى شقتهما. شيماء بغضب: أنااا تتجوز عليا يا إسلام ليه؟ بتحبها ولا إيه؟ إسلام بغضب: حب إيه وزفت إيه؟ أنا مش بتاع حب. شيماء وهي تقترب منه والشر يتطاير منها وتتفرس عينيه جيدًا لتعرف إن كان صادقًا أم كاذبًا: أمال إيه؟ عايز تتجوزها ليه؟

قصرت معاك في إيه؟ إسلام يسخرية: قصرت!! هو المدام مقصرتش في أي حاجة خاصة مع أصحابها والنادي. لكن أنا والولاد أخبارنا إيه معاكي؟ تقدري تقولي لي الولاد فين دلوقتي؟ مع مين؟ تنظر له شيماء وتقول: في البيت مع الدادة والخدم. إسلام مستنكرًا وبسخرية: الدادة والخدم... هم دول أهلهم، هم دول أبوهم وأمهم. بتعرفي حاجة عنهم؟ بيحبوا إيه؟ بيكرهوا إيه؟ بلاش هما، طب عارفة عني حاجة؟

طب عن شغلي، ولا أقولك بلاش شغلي؛ لإن أكيد أخوكي وليد بينقل لك كل أخباري. بلاش والنبي كلمة قصرت معاك في إيه؟ لإنك مقصرة، ومقصرة كتير أوي يا مدام. تنظر له شيماء بصدمة ولا ترد. يتنهد إسلام ثم يقول: بس مش دي المشكلة. شيماء بتساؤل: أمال المشكلة إيه؟ قول لي؟ إسلام بحزم: المشكلة إن ولاد مازن محدش يربيهم غيري، مش هخلي ولاد أخويا راجل غريب يتحكم فيهم وفي مالهم. تلمع عيون شيماء وقد فهمت ما يهدف

له إسلام فتسأله لتتأكد: يعني إنت عايز تتجوز سيلا علشان محدش غريب ينط لك في الشركة ويقرفك... صح؟ إسلام متنهدًا وقد أصابت: أيوه... وكمان علشان مش عايز حد يربي ولاد أخويا غيري. لو كنت أنا اللي مت كان مازن هيربي ولادي يا شيماء. ويضحك ساخرًا ويقول: وكان هيتجوزك. شيماء بسرعة: بس إنت هتتجوزها... يعني إزاي؟ إسلام

وهو يتجه إلى غرفة نومه: شيماء مش عايز كلام كتير، أنا مصدع وعايز أنام. لو هتقعدي متصدعنيش، ولو هتسافري لولادك؛ يبقى الحقي بسرعة لهم. ولو إني معتقدش إنك هتروحي على الشقة... أكيد هتروحي النادي. شيماء وهي تسأله بفضول: هي سيلا هنا؟ إسلام يلتفت لها ويقول بسخرية: ليه؟ هي نشوى قالت لك الأخبار ناقصة ولا إيه؟ يكمل طريقه لغرفة النوم ويقول: على العموم محدش هنا. ويتركها ويدخل لينام. تقول شيماء بصوت عالٍ

لتسمعه: أنا راجعة إسكندرية. وتخرج شيماء عائدة إلى الإسكندرية. ويستمع إسلام لصوت غلق شيماء لباب الشقة، فيعتدل في جلسته على السرير قائلًا بتهكم: وقال إيه... قصرت معاك في إيه؟ يخرج هاتفه ويتصل بسيلا. سيلا وهي ترى اسم إسلام يضيء شاشة هاتفها، فتتردد هل ترد أم لا. حتى تحسم أمرها وترد بقلق. سيلا بصوت متوتر: الو، السلام عليكم. إسلام بهدوء: وعليكم السلام. إزيك يا سيلا. سيلا وهي تبتلع ريقها بصعوبة وخجل: الحمد لله.

إسلام متنهدًا: هتيجي إمتى يا سيلا؟ سيلا وقد انقبض قلبها برهبة وخوف فترد بارتباك: يعني لسه... لما... إسلام مقاطعًا لها: أنا هاجي أجيبك بكرة إنتي والعيال يا سيلا، ونكتب كتابنا. تشعر سيلا وكأن الدماء قد هربت من جسدها لغير رجعة، خوف، قلق، توتر، تشعر وكأنها أُلقيت من فوق جبل شاهق وروحها تُسحب منها ببطء شديد. يتنهد إسلام ويكمل: شيماء عرفت كل حاجة، ومتقبلة الوضع؛ يعني مفيش داعي ل...

لم يكمل إسلام كلامه فقد سمع أصوات عالية تنادي على سيلا. إسلام بقلق: ألو... ألو... سيلا... سيلا ردي. يرد عليه محمد أخو سيلا وهو يلتقط هاتف سيلا: ألو مين معايا؟ إسلام بدهشة وبنبرة صارمة: أنا إسلام، إنت مين؟ محمد مرحبًا بتوتر: أهلاً إسلام، أنا محمد أخو سيلا. يزفر إسلام نفسًا قويًا ينفث فيه عن غضبه، فقد ظن أنه رجل غريب، بل وظن أن سيلا تركت الهاتف من يدها لنفورها من فكرة الزواج به أو حتى لشعورها بأنها مجبرة عليه.

يكمل محمد حديثه قائلًا: معلش أصل سيلا اغمى عليها وإحنا بنفوقها. هكلمك بعدين. ينهي الاتصال ولا يزال إسلام ممسكًا بهاتفه، يردد كلمات محمد في عقله: اغمى عليها!! ينهض إسلام بسرعة وينزل إلى شقة والديه، ويدخل عليهما غرفتهما ويخبر الحاج رشدي ما حدث. الحاج رشدي: وبعدين... هنعمل إيه؟ طب كلمهم تاني كده. يحاول إسلام مكالمتهم ولكن لا أحد يرد، يكرر المحاولة مرة أخرى وثالثة

ورابعة فيقول بغضب وقلق: محدش بيرد خالص؛ لا على تليفون البيت ولا والدتها ولا حتى... سيلا. الحاجة صفية بتوتر وحزن: يا حبيبتي يا بنتي، يا ترى حصل لها إيه؟ إسلام وهو يتجه للخروج من الغرفة: أنا مسافر إسكندرية هشوف أخبارها إيه وبكرة إن شاء الله هاجيبها مع الولاد نكتب الكتاب ونرجع ونخلص من الدوشة دي كلها. صفية بلهفة: طب فطر الأول إنت جعان. إسلام بجدية: ماليش نفس يا حاجة.

يذهب إسلام إلى منزل أخو سيلا مباشرة بعد وصوله إلى الإسكندرية، يخبره محمد بأنها نائمة الآن، إلا أن إسلام أصر على رؤيتها. تذهب هناء وتوقظ سيلا والتي شعرت بخوف وقلق عندما علمت بحضور إسلام بالخارج وطلبه لرؤيتها. تدخل هناء إلى غرفة الصالون وتجلس على أقرب كرسي لها، وتتردد سيلا كثيرًا في الدخول؛ فهي تستمع لصوت إسلام ويزداد توترها وارتباكها، تستمع لصوت هناء. هناء: تعالي يا سيلا، واقفة عندك ليه؟ ادخلي.

تتقدم سيلا وتدخل وهي مرتبكة، جسدها يرتعش وتحاول أن تتماسك ولكنها فشلت في ذلك فظهرت ارتعاشة يدها عندما سلم عليها إسلام، وجلست وهي مخفضة رأسها لا تقوى على النظر إلى إسلام أو حتى المكان الذي يجلس به. إسلام وقد لاحظ توترها، وارتعاشها، فشعر بالشفقة عليها فقال بصوت هادئ لكي يبث بعض الطمأنينة لها: إزيك يا سيلا... أخبارك إيه؟ سيلا بخجل وبصوت منخفض وهي لا تنظر له: الحمد لله كويسة. إسلام باهتمام: إيه اللي حصل؟

سيلا تصمت ولا ترد وتفرك يداها بقلق بالغ. محمد وهو ينقذ الموقف: باين إنها مفطرتش كويس مع قلة نوم، عمل لها هبوط. إسلام: طب حمد الله على سلامتك. ينظر إسلام إلى محمد وهناء ويوجه حديثه لهما: إن شاء الله بكرة الصبح هاجي آخد سيلا والولاد ونرجع البلد، نكتب كتابنا ونيجي تاني. ماشي. يقع قلب سيلا في اقدامها وتتسارع دقات قلبها وترفع عيناها له بدموع؛ غير مصدقة إنها ساعات و تكون زوجته، كيف؟ ماذا ستفعل؟ هل ستكون زوجته؟

تتلاقى نظرات سيلا مع عيون إسلام الصارمة، لثوانٍ معدودة وتخفض سيلا عيناها ووجهها ثانية للنظر في الأرض والألف المشاهد تدور في رأسها؛ تلك التي جمعتها مع مازن. تستمع لصوت إسلام وكأنه يأتي من بئر عميق تكاد تسمعه وهو يسألها عن موافقتها الذهاب معه. وتهز سيلا رأسها موافقة؛ فهي مرغمة ولا تستطيع الكلام فقد خانها صوتها ولم تستطع الحديث، كما خانتها الأيام، فاكتفت بهز رأسها موافقة ثم نهضت وأسرعت بالركض خارج الغرفة.

إسلام وهو يقف ينظر لها وهي تهرول للخروج من الغرفة، فينظر لمحمد وهناء ويسألهما بجدية، وقلق: هي... كويسة... يعني مالها؟ محمد بعدم فهم لما يحدث لسيلا: مش عارفة. هناء وهي تفهم إحساس سيلا: إسلام... خلي بالك من سيلا، هي طيبة جدًا، حافظ عليها وعلى ولاد أخوك... وكفاية الأيام جت عليها... ماشي يا إسلام. إسلام: حاضر... أستأذن أنا بقى، وبكرة الصبح إن شاء الله هاجي آخدها ماشي. هناء: إن شاء الله.

إسلام: وهاتي الولاد بكرة كمان يا حاجة. هناء: طب سيبهم هنا طالما هتروحوا وتيجوا تاني. إسلام مفسرًا: معلش علشان بس الحاج والحاجة يشوفوهم، وبعد كده هيبقوا هنا علشان الدراسة. محمد: خلاص، بكرة إن شاء الله هنجهزهم وهيجوا معانا... ما إحنا هنيجي معاكم. يذهب إسلام إلى شقته، ويجد أبناءه نائمين، وشيماء في الخارج.

يجلس إسلام في غرفة مكتبه، يشعل إحدى سجائره وينفث فيها زفيرة وكأنه ينفث غضبه ويظل يفكر في سيلا وشيماء والشركة، لا يدري كيف سيتزوج سيلا، وكيف سيتعامل معها، كل ما يريده أولًا أن ينتهي من زواجه واستقرار أموره حتى يلتفت إلى عمله ومتابعته. ينهض إسلام ويدخل إلى غرفته وينام. في الصباح...

يستيقظ إسلام، ويجد شيماء نائمة بجواره، ينظر لها بسخرية وينهض يأخذ حمامًا دافئًا ويطلب من الخادمة إعداد فطور وقهوة له، ويفطر مع عز الدين ورنا، ويأخذهما معه ويحدث محمد في الهاتف ليستعدوا للسفر. تجلس سيلا بحوار إسلام، بينما يجلس الأبناء في الخلف مع أبناء إسلام وهم يتحدثون ويضحكون وتتعالى صيحات فرحهم بإجتماعهم معًا.

بينما سيلا تنظر من النافذة للطريق وهي تفكر في حياتها الماضية والآتية لا تعلم كيف ستكون حياتها، وهل سيرضى إسلام بأن يكون أبًا لأبنائها فقط، هل تطلب منه ما عزمت أن تطلبه؟ وماذا سيكون رد فعله؟ تتنهد سيلا كثيرًا فهذا الموضوع وهذه الزيجة وكأنها حملًا كبيرًا على قلبها. يختلس إسلام النظرات لسيلا وهي تتنهد وتغمض عيناها بين الحين والآخر، أو عندما تشارك الأولاد في الحديث ولعبهم.

يصل الجميع إلى منزل الحاج رشدي، ويذهب الأطفال للعب في الحديقة بعدما سلموا على جدودهم. ويطلب إسلام من الحاج رشدي أن يحضر المأذون لعقد قرانه على سيلا التي ما إن سمعت ذلك حتى ازداد ارتعاشها وتمسكت بيد هناء لتستمد منها العون وتطمئن نفسها بوجود والدتها بجوارها. يتم عقد القران وإسلام يشعر وكأن هناك مهمة كبيرة عليه قد تم إنجازها.

أما عند سيلا فكانت كالمجروحة التي تشاهد أمامها مشهدًا ثقيلًا تظن أنه لا يعنيها، في حين أنه يمسها بكل كيانها، كانت كطائر يرفرف بعد ذبحه، يرتعش ويهذي مع خروج روحه. فقط دموع متحجرة في عيناها تنظر لوجوه الجميع ولا تراهم، تستمع لأصوات مباركتهم لها من بعيد، ولا تعي لهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...