الفصل 14 | من 14 فصل

رواية ماذا لو عاد نادما الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اماني السيد

المشاهدات
23
كلمة
2,424
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جلس يحيى أمامها أرضاً يبكي كالطفل الذي فقد أمه حديثاً، يخشى فقدانها، فهي الوحيدة في ذلك العالم الذي يثق بها. يحيى: نهال، أنا معترف إني غلطان وبحاول بكل الطرق إني أكفر عن ذنبي. ساعديني وأنا هعمل أي حاجة تقولى عليها، مستعد انفذ أي حاجة. نهال: يحيى، طيب سيبني أسبوع أريح أعصابي، من فضلك، وهكلمك تاني. يحيى: هسيبك في بيتك، مش هنا، وأنا اللي هامشي.

نهال: مش هتفرق كتير، بس أنا هكون مرتاحة هنا. عشان خاطري يا يحيى، سبني على راحتي. تركها يحيى على مضض، ولكنه بداخله يقسم أن ينفذ أي شرط تضعه لها، معاد الطلاق أو الفراق. عند مالك.

جلس في شقته الخاصة يتذكر الماضي بكل تفاصيله. ذكرياته مع عبير في طفولتها، وكم كان قريب من عبير. لكنه أصبح شاباً وتمرد على كلام أمه، أراد أن يصبح مستقلاً ويختار حياته بنفسه. لكن تدخل والدته في حياته واختياراته جعله يتمرد، وللأسف عبير كانت الثمن لذلك التمرد. عليه أن يعوضها عن اللي عاشته من ظلم بسببه.

أرسل مالك تكذيباً بشأن دكتور يحيى، وطلب منه اعتذاراً رسمياً عن ما قاله في حق زوجته، وأرسل لهم جميع الأوراق التي تؤكد صحة كلامه. انتشر خبر التكذيب بشكل أسرع، وأخذ الجميع صف عبير، وخصوصاً من تعامل مع يحيى، فهم لا ينكرون نجاحه وتميزه في مجاله، ويذهبون له رغم أسلوبه الحاد، ثقة في عمله ونجاحه كطبيب. فشله في عمليات الخصوبة يكاد يكون معدوماً، إلا من زوجته.

قرأت عبير الأخبار وفرحت كثيراً، خاصة بالتعليقات. بينما مالك أرسل لها بوكيه كبير جداً من الورد به جواب: "لم أعد أتمنى شيئاً من هذه الدنيا، فأنا أعرف أني أخذت نصيبي من الفرح عندما أحببتك. أدعو ليلاً نهاراً في كل صلاة أن تشفقي على حالي وتفتحي لي الباب." رأت عبير ذلك الجواب وابتسمت.

مر أسبوع على تلك الأحداث. مالك يضع اللمسات الأخيرة بشركته ويستعد للافتتاح، وجعلها فرعاً آخر لشركته. وأرسل أيضاً ورقة طلاق لنورا، وجهز لها منزلاً باسمه هو، وأرسل لها المفتاح ومعه رسالة تحتوي على العنوان واسم البواب.

وقام بشراء فيلا وبها حمام سباحة حتى يعلم أولاده السباحة ويقضي معهم وقتاً ممتعاً. وقام بتجهيز غرفة ليلى حتى تمكث فيها عندما تأتي، وغرفة أيضاً لأنس. وأصبح يستدعي أنس كثيراً ويجعله دائماً يضغط على والدته بالعودة لأبيه ومسامحته. وكان خلال ذلك الأسبوع، كل يوم صباح تجد بوكيه من الورد به رسالة وهدية. وكانت الهدية عبارة عن أشياء كانت تطلبها في الماضي وهو كان يتجاهلها. كان دائماً يحاول أو يوضح لها أنه لم ينساها يوماً، ويتذكر

كل ما تحب، مما جعل قلب عبير ينبض مرة أخرى لمالك، خاصة بعد رسائله الليلية التي يبث بها حبه لها. فقد أصبح كالمراهق، يحدثها ليلاً، يذهب لها صباحاً ليصطحبها من العمل، ومساءً ليعود بها مرة أخرى للمنزل. لم يدع لها فرصة لتفكر في الماضي، أصبح محاصرها من جميع الاتجاهات.

بعد أن انتهى من فرش الفيلا الخاصة به، ذهب للحضانة أولاً واصطحب مالك وليلى، ثم ذهب بعد ذلك للمشفى لجلب عبير. عبير: على فكرة، أنا هاخد على الدلع ومش هعرف أرجع للمواصلات تاني وأروح وأجي الشغل زي الأول. مالك: ومين قالك إنك هترجعي زي الأول؟ عبير: لما أنت تفتتح الشركة. مالك: لو جه يوم ومعرفتش أوصلك أو أجيبك، هتلاقي عربية بسواق مخصوص تحت أمرك. عبير: أنت رتبت حياتك بقى على إني قررت أرجعلك؟ مالك: وليه لأ يا عبير؟

اديكِ بتتعرفي عليا من أول وجديد، إيه رأيك فيا بقى؟ أعجب؟ صمتت عبير وهي تبتسم على حديثه. عبير: بقولك إيه، ده مش طريق البيت. مالك: منا عارف، عاملك مفاجأة. ذهب مالك وقام بشراء طعام جاهز من المشاوي، لأنه يعلم جيداً عشق عبير لها. ثم اشترى بعض الحلوى والعصائر للأطفال. عبير: إحنا مسافرين ولا إيه؟ مالك: لأ، خاطفكم، نقضي يوم حلو مع بعض.

وصل مالك للفيلا وفتح له الغفير. ذُهلت عبير من شكل الفيلا. الحديقة الأمامية عبارة عن أشجار فاكهة محاطة بسور، وأرضيات متراصة بجانب بعضها بها زهور ونباتات. دلفوا جميعاً للفيلا واستغربت عبير. عبير: إيه ده؟ مالك: تعالي بس اتفرجي عليها. أخذها مالك هي والأولاد وقاموا بعمل جولة، وفرح أنس وليلى كثيراً بغرفهم. "ودي بقى غرفتي أنا وإنتي." قبل أن تتحدث عبير، أرسل مالك الأولاد لغرفهم حتى يستطيع الحديث مع عبير براحة.

مالك: يلا يا ولاد، روحوا العبوا في غرفكم، ولما تخلصوا انزلوا تحت هتلاقونا قاعدين. مالك: إيه رأيك؟ أنا حابب إننا نعيش سوا يا عبير. أنا عايز نفضل أنا وإنتي وأنس مع بعض، وليلى برضو تيجي كل إجازة تقضيها معانا. عبير، أنا بطلب إيدك إنك تشاركيني حياتي وتكملي معايا الباقي من عمري. موافقة يا عبير؟ تبقي إنتي الإنسانة الوحيدة اللي تبني معايا حياتي الجاية. عبير: طيب ونورا؟

مالك: دي ماضي قفلته ومش عايز أفتحه ولا أتكلم عنه تاني. بس ليلى بنتي مالهاش ذنب، ومش هجبرك إنك تخليها تعيش معاكي، لكن هجيبها في الإجازات عشان تقعد مع أخوها ويتعرفوا ببعض ويطلعوا سند لبعض، ومايتربوش كل واحد لوحده. صمتت عبير تفكر. وشعر مالك بما يدور في ذهنها، وركع أمامها على ركبتيه، وقام بفتح علبة مخملية ووضعها أمامها. مالك: تقبلي تتجوزيني وتشاركيني اللي جاي من عمري؟

ووعد مني مش هزعلك ولا أظلمك ولا أجي عليكي، وهبقى الزوج اللي بتتمنيه. هزت عبير رأسها بموافقة. قام مالك وألبسها الخاتم وقبل يدها، وجلب الأولاد حتى يتناولوا طعامهم. وحدد معها موعد الزواج، وقرر أن يصنع لها فرحاً بسيطاً ويدعو فيه الجيران وأصدقاءها وبعض رجال الأعمال داخل مصر وخارجها. وأراد أن يجعلها مفاجأة لها.

في الجهة الأخرى، قام رأفت بحبس فراس في منزله وأبلغه أن مالك يبحث عنه، وقام بطرده من الشركة، وأوصى جميع الشركات بعدم قبوله للعمل مرة أخرى. لم يجد فراس مفر سوى أن يهاجر خارج بلده، لعله يجد عملاً ويستقر. بينما نهال كانت طوال الأسبوع تفكر ماذا تفعل، وكيف تجعل يحيى أن يكفر عن ذنبه. يحيى زوجها، حبيبها، عاشرها بالمعروف، لم يؤذها قط أو يجرحها يوماً بكلمة. هل تنسى الماضي من أجل خطأ ارتكبه سابقاً وندم عليه وأراد تكفير ذنبه؟

هي كانت تشعر به، تعلم جيداً أنه أراد النجاح كي يجعل والدته تندم على تقصيرها به. ودائماً ما يضع صورة والده بجانب صورته في جميع مواقع التواصل الاجتماعي حتى تراها والدته وتعرف كم أصبح ناجحاً. تعلم جيداً أنه من داخله يتمنى أن تأتي والدته إليه طالبة مساعدته كي يرفض مساعدتها. تعلم مدى بغضه لها. يحيى ليس بالسيء، ولكن ما مر به جعله متعجرفاً، مغروراً، يحب إثبات ذاته. حاولت كثيراً أن تغير من تلك الخصال ولكنها تفشل. ولكن حسناً، قد جاءت لها الفرصة.

اتصلت نهال على يحيى وطلبت مقابلته، وبالفعل ترك يحيى عمله وأتى لها مسرعاً. يحيى: أخيراً يا نهال، أخيراً خلتيني أسمع صوتك. نهال: بص يا يحيى، أنت قلت إنك عايز تكفر عن ذنبك وخبيت عني ومخدتش رأيي ورحت كفرت عن ذنبك بطريقة غلط. أنا مستعدة أسامحك بس بشروط. لو نفذتها صدقني هتلاقيني معاك زي الأول. منفذتهاش يبقى كل واحد من طريقي. يحيى بدون تفكير: موافق على أي حاجة.

نهال: اسمعها الأول. أولاً، كل فرع في مجموعة المستشفيات بتاعتك هتخلي فيه قسم اقتصادي للناس اللي ظروفها المادية وحشة، وهتتكفل بالعلاج أو عمليات إذا تطلب الأمر، وأنا بنفسي هشتغل وهشرف عليه عشان أتأكد إن المساعدات بتروح للأماكن الصحيحة. يحيى: موافق يا نهال، موافق.

نهال: ثانياً، تغير من طريقة كلامك الحادة مع الناس. تطول بالك عليهم، بلاش تعاملهم بتعالي، مهما كان وضعهم. دول ناس مخلوقين زينا، في منهم اللي أهلهم رموهم في الشارع، في اللي تيتموا، في اللي بتشتغل وتتحمل المشقة عشان تصرف على ابنها أو بنتها، في اللي عايشة بدور الأب والأم. كفاية الزمن عليهم، ماتبقاش أنت والزمن. يحيى: حاضر يا نهال، واحدة واحدة هتحكم في نفسي. نهال: تالت حاجة، تروح لطبيب نفسي. نظر لها يحيى بغضب.

نهال: يحيى، عشان خاطري، جرب. أنت دماغك دي مافيش منها اتنين، بس الماضي لسه مأثر عليك. عشان خاطري يا يحيى، ده رجاء من حبيبتك، مش شرط. صمت يحيى، فهو يعلم تمام العلم أن الماضي يؤثر به بشكل كبير، جعله عبارة عن آلة تعمل بدون قلب أو مشاعر. نظر لها يحيى ووافق على جميع شروطها.

مر شهرين، جهز بهما مالك فرحاً كبيراً لعبير، وجلب لها فستاناً بتصميم مخصوص لها هو من تخيله عليها وأبلغه للمصمم به والمصمم نفذه له. قام بتفصيل بدلتين، واحدة له وأخرى لابنه. وفستان صغير لابنته.

قامت الصحافة بتصوير حفل الزفاف ونشره على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وأخذ إجازة هو وهي وسافروا لقضاء شهر العسل. وطلبت من عبير يجلب ليلى حتى تبقى برفقة أنس. سعد كثيراً مالك باهتمامها بابنته وعدم ظهور أي ضيق بتواجدها معهم معظم الوقت. هي الآن واثقة من حبه لها، لا تغار من أي أنثى أخرى.

عاشت عبير أجمل أيام حياتها برفقة مالك، وتأكدت عبير لولا البعد والهجر ما كان عشقها مالك كل ذلك العشق. كان سيصبح وجودها شيئاً مفروغاً منه. ولولا ارتباطه بنورا، كانت ستظل نجمة بعيدة يتمناها.

مرت سنة كاملة على أبطالنا. لم تستطع نورا الجلوس برفقة ابنتها. وتدخل أهلها، فأصبح أغلب الوقت يأتون لها أهلها ويجلسون معها بالأسابيع، وتتكفل هي بالصرف عليهم، مما جعلها لا تستطيع الإنفاق على نفسها. فقررت السفر مرة أخرى والزواج من زوج صديقتها. ولكن صديقتها لم تصمت لها وقامت بعمل أعمال لها إلى أن تركها زوجها. وفي ذلك الوقت، صممت عبير على جلب ليلى للعيش معهم، فإنس يحبها كثيراً ويلهوان معها كثيراً. وهي الآن في شهورها الأخيرة بالحمل، وتتابع مع دكتورة شيماء.

بالنسبة ليحيى، استطاع أن يغير من أسلوبه كثيراً، مما أدى لازدياد صيته، وخاصة بعد تنفيذ شروط نهال وفتح قسم اقتصادي في جميع مستشفياته. ومن خلال ذلك القسم قام بعمل ٥٠٠ عملية ما بين حقن مجهري وعمليات تخصيب أخرى، وكلها ناجحة. أخذ كثيراً من الدعوات الصالحة. تغير أسلوبه كثيراً مع العاملين والأطباء، فأصبح متواضعاً. تواصلت معه والدته لمرة واحدة، حاولت التحدث معه، لكنه للأسف لم يستطع إلى الآن أن يغفر لها.

واليوم، نهال زوجته، جهزت له خبراً سيسعده كثيراً. اليوم هي حامل دون عمليات تلقيح، وفي شهرها الثاني، فقد استجاب الله دعاءها في كل صلاة. وقامت بتحضير عشاء وعزمت به عبير، التي ذهبت لها واعتذرت منها هي وشيماء. وقامت بدعوة جميع أقاربهم، ولكنها لم تخبرهم سبب تلك العزومة، غير أنها اشتاقت لهم وأرادت منح يحيى جواً أسرياً قبل أن تخبره أنه سيصبح أباً. فهو تسبب بعقم واحدة، لكنه عالج ٥٠٠ واحدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...