قام وقعد على طرف السرير. وبص لفريدة: "ايه، رأيك نروح الساحل، يومين كدة؟ "الساحل، ليه؟! "نغير جو، ونريح اعصابنا، وبالمرة، تقضي يومين عسل." اتوترت. "ومالو، ليه لأ. نغير جو." وقف، وسرح. (صوت داخلى) بيفكر: "أنا لازم، أكلم فريدة، وأستغل السفريه دي وأقولها الحقيقة، وأعترف لها بمرضي، وإني مش وليد، ووليد يبقى أخويا وأقولها سبب وفاته، بس أخاف، إنها تسيبني، وتتخلى عني، بس أنا عذرها، بس لأ، لا يمكن أبعد عنها، يارب ساعدني."
جت من وراها، وحضنته. "أنا بكلمك على فكرة، أنت سرحان." "لأ، أنا بفكر فيكي والله." ولف واخدها في حضنه. "لازم نمشي دلوقتي، إنتي واحشني قوي." "نروح للدكتور، ونفهم العلاج، هيبقى إزاي؟ خرج عن شعوره، واتعصب عليها. "دكتور ليه، شيفاني مجنون، أهبل، أنا كويس جداً على فكرة، قال دكتور قال، إنتي." وانتبه لعصبيته وتهوره عليها. "حبيبتي، أنا آسف، مش قصدي، أنا متعصب من وجودي هنا، يلا نمشي وأنا هتصل على الدكتور، يلا نسافر!
"نروح، البيت، نجيب هدوم ولبس وكدة." "يا ستي، نشتري كل حاجة إنتي عايزاها." كانت قلقانة، من تغيره المفاجئ، بس هي قررت تمشي معه في خطة العلاج. مسكت إيده. "يلا يا حبيبي، ولا يهمك." خرجوا من المستشفى، وعندهم شعور مختلط، مابين فرح وقلق، وخوف من الجاي. مازن أخد فريدة وراحوا مول كبير واشترى لها حاجات كتير. بعد وقت، كانوا وصلوا فيلا مازن في الساحل. فريدة، أول أما دخلت الفيلا، عقلها طار من جمال المكان، وسحر المكان.
مازن كان سعيد لفرحها. شدها من أيدها، وفتح الستارة، وشاور: "هنا الجمال والسحر (البحر) . الهدوء والجمال." وبص لفريدة: "بس أنا عندي أجمل منه." وغمز لها، وشالها بين إيده، وطلع الدور العلوي. بعد ساعتين. فريدة واقفة، ولابسة تيشرت مازن. "بجد البحر بجنن قوي، تعالي شوف." "أنا عارف، بس إنتي أجمل برضه." "هطلب أكل من مطعم حلو قوي، بحب آكل منه، سي فود وهتاكلي معايا." "مش بحب السمك؟ "أمر، إحنا محتاجين طاقة." بعد وقت، وصل الأكل.
فريدة وقفت مستغربة. مازن فرش الأكل على الأرض، وقاعد بالشورت بس. "إيه مستغربة ليه، هو السمك، الجمبري، والاستاكوزا مش بيتاكلوا إلا كدة، تعالي." وقعدوا ياكلوا، وفريدة كانت نوعاً ما مش حابة الأكل، بس قررت تتجاوب معه، عايزة تقربه منها أكتر. وقعد مازن ياكل ويأكلها بإيده، ويتغزل بيها. وبعد الأكل. "الأكل تحفة، هقوم أغسل، وآخد شاور، وأروح أشتري قهوة، مش هتأخر، اقلعي." "نعم، إيه؟
"إيه، هو أنا شاقطك، وعلى العموم، أنا عايز التيشيرت بتاعي. ولا أنزل كدة؟ "ههههه." وخبطت راسها. "آه، طب اطلع لك حاجة تانية من الشنطة، بس مش دي فليتك، إنت مش سايب حاجة هنا ليك." وراحت ناحية الدولاب، فتحته، وقفت مصدومة. "إيه ده، لبس حريمي، لانجري، بتوع مين؟ وقف مكسوف، متردد، وراح لها، واتنهد واخد نفس. شدها، وراح يقعد على الكنبة، وبص لها. "أنا هقولك، وأحكي كل حاجة، عشان كده جيت هنا." "تعالى هنا."
وشاور مازن على الكنبة، سحب فريدة تقعد جنبه. صوته طالع ضعيف، ووشه مليان ندم: "فريدة… أنا عارف إنك مستنياني أصارحك، بس… الموضوع صعب عليا." فريدة بصت له بعينين ثابتتين، ملامحها جامدة، لكنها مكسورة من جوا: "اتكلم، أنا سامعاك." تنفس بعمق، وحاول يسيطر على رجفة صوته: "وليد… مش أنا. وليد مات من سنين… مات في مكان مشبوه، وأنا… أنا السبب كنت عارف وماقدرتش أمنعه، حاولت، بس دايماً، كان بيرفض كلامي، وكنت خايف أقول لبابا، ليقتلوه."
وبصوت كله دموع: "وأهو مات برضه." قلبها اتقبض، لكنها حافظت على هدوئها: "كنت عارفة، بس استنيتك تقولها بنفسك." بص لها مازن بذهول: "كنتي عارفة؟! عارفة إن أبويا منعني أروحله لما طلبني في آخر لحظة؟! عارفة إني كنت سامع صوته وهو بيموت وأنا مش قادر أتحرك؟! دموعه نزلت، وصوته اتكسر: "أبويا قال لي: محدش يروح مكان زي ده، وليد اختار طريقه. وأنا… أنا ضعفت… خفت منه… سبت أخويا يموت لوحده." فريدة رفعت عينها ببطء، دموعها في عينيها:
"ليه خبيت عليا؟ ليه فضلت تهرب بدل ما تواجهني؟ مازن قرب منها، صوته مليان ألم: "خفت أخسرك. خفت تعرفي إني مش الشخص اللي كنتي شايفاه… أنا عندي اضطراب الهوية التفارقي… أنا مش طبيعي يا فريدة… أنا شخص تاني عايش مكان وليد." سكت لحظة، ثم أكمل بصوت أعمق:
"أنا مازن… الشخصية اللي كانت مختفية جوا وليد طول الوقت. وليد كان كل حاجة ليا، وأنا كنت عارف إني أضعف من أنقذه، لكن مقدرتش. بعد الحادثة أخدت مكانه بعد ما مات، في كل حاجة، لبسه، كلامه، حتى علاقاته، أيوه كل حاجة. مقرفة ومقززة، وبقيت مش عارف أكون مين فينا." فريدة بصت له نظرة تجمع بين الحيرة والغضب: "ليه اخترتني أكون جزء من ده؟ ليه معملتش حساب للي ممكن يحصل لما أعرف؟ مازن مد إيده ليها، عيونه بتترجاها:
"أنا عملت كل حاجة عشان أصلح غلطتي… بس كنت محتاجك… محتاج حد يحس بيا… أنا بحبك، يا فريدة، حب عمري كله متعلق بيكي." فريدة قامت واقفة، دموعها بتنزل، وقلبها مقسوم وبدون تردد قالت: "بحبك يا مازن، بس أنا محتاجة وقت… محتاجة أفهم كل حاجة لوحدي." مشيت وسابته قاعد لوحده، قلبه محطم، وعينه بتطاردها لحد ما خرجت من الأوضة. عند شهاب. مساء في البيت. تليفونه رن. شهاب مسك الموبيل. "رقم مين ده؟ "الوسمر." "الو، إزيك، يا دكتور، أخبارك؟
"مين؟ "أنا سمر." "آه، معلش رقمك مش عندي، إزيك أخبارك إيه؟ "الحمد لله، ممكن أطلب من حضرتك طلب؟ "طبعاً." "بابا عايز يحول الروف لـ جنينة، ممكن تساعديني؟ "طبعاً، العنوان." "العنوان عمارة." فوق الروف –بعد المغرب –الجو هادي، وشهاب واقف بيبص حوالين الروف وبيفكر في طريقة تصميمه، وسمر جايبة شاي وقاعدة على كرسي وبتتابعه بعينيها. (بابتسامة ناعمة وهي بتقدم له الكوباية) : "شاي بالنعناع… فاكرة إنك بتحبه." (بياخد الكوباية بأدب)
: "شكراً يا آنسة سمر… بس مش فاكر إني قلتلك قبل كده نوع الشاي اللي بحبه؟ (بضحكة خفيفة) : "الستات عندهم حاسة سادسة… خصوصاً لما يعجبهم حد." (بيضحك بخجل بسيط وبيغير الموضوع) : "الروف محتاج شغل كتير… بس عندكم إمكانيات حلوة. لو حبيتوا نعمل جلسة خشب، شازلونج، ومكان لزرع نجيل صناعي… هيبقى تحفة." (بتقوم وبتقف جنبه، تقرب منه) : "إنت بتحب شغلك… باين في كل كلمة بتقولها." (بيرجع خطوتين بلطف)
: "أكيد، الشغل هو اللي بيخلي الواحد يحس بقيمته." (نبرة صوتها هادية لكن فيها إغراء ناعم) : "وأنت… تستاهل حد يقدّر قيمتك مش بس في شغلك… في حياتك كمان." (نظرة احترام، لكن حاسس بالنية) : "أنا مقدر كلامك، بس أنا بحب أخلّي حياتي الشخصية بعيد عن الشغل… عشان تبقى الأمور واضحة ومافيش لبس." (بتضحك وبتلف ناحيته) : "طب إيه رأيك؟ لو جمعت بين الاتنين؟ شغل وحب في نفس المكان." (بص لها بهدوء، وبنبرة ثابتة)
: "أنا مش النوع اللي بيخلط الاتنين… وبصراحة، أنا مش جاهز لأي حاجة غير شغلي دلوقتي." (صوتها بقى أنعم وهي تقرب أكتر) : "يمكن بس أنت خايف… وأنا مش هأذيك، بالعكس." (بيهز راسه بهدوء وبيبتعد خطوة) : "مش خوف يا سمر، بس فيه خطوط ما بحبش حد يتخطاها… وأنا متربي على كده." (نبرة خفيفة من الزعل) : "يعني قصدك إني متخطية حدودي؟ (بابتسامة دبلوماسية) : "قصدي إنك أكيد بنت محترمة، ومش هتضايقي من إن حد يقولك “لا” بأدب."
(بصت له شوية وسكتت، ثم ابتسمت بخفة) : "شكلك دماغك ناشفة قوي… بس ده اللي عاجبني فيك." (بيضحك وهو بيقفل النوتة بتاعته) : "وأنا عاجبني فيك إنك ذكية… بس أرجو إننا نفضل نشتغل سوا كفريق، وبس." (بتبتسم بخفة ومشاعرها متلخبطة) : "تمام يا دكتور… فريق وبس." وتنهدت و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!