الفصل 9 | من 14 فصل

رواية مازال القلب ينبض الفصل التاسع 9 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
1,797
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في المستشفى مازن تحت تأثير الأدوية والمهدئات. فريدة كانت قاعدة على كرسي جنب السرير. دخل والدها عليها. ماهر: فتح الباب ودخل. كانت بتقرا قرآن. خبط على كتفها. ماهر: إيه الأخبار دلوقتي؟ فريدة: بابا، لسه الوضع زي ماهو، مافيش جديد. دعواتك. ماهر: بدعي له في كل صلاة. تعالي ننزل الكافتيريا تحت نشرب حاجة. فريدة: لأ، مش هقدر أبعد وأسيبه كده. عايزة أول لما يفتح عيونه أكون قدامه. ماهر: طب نويتي على إيه؟

فريدة: اللي هو قال عليه. مش هتكلم ولا أجيب سيرة إلا لما هو يقول. أنا مش فارق معايا وليد ولا مازن، المهم عندي هو. وبدعي ربنا يخف ويرجع حياته الطبيعية تاني وأنا في ضهره. ماهر: أنا مش عارف أقول لك إيه. كملي ولا اطلقي، بس اللي أعرفه إنك بنت أصيلة وجدعة وتفكيرك بيعجبني. ربنا يقومه بالسلامة يارب. عند شهاب شقة شهاب –ليل ساكن –إضاءة خافتة

يجلس شهاب على طرف السرير، عيونه مجهدة من قلة النوم، والتليفون في إيده. فتح الرسائل القديمة بينه وبين فريدة. قلبه بيتقلب وكلامه بيطلع من جواه كأن حد بينزفه. شهاب (بصوت داخلي) : أنا تعبت، تعبت من البُعد ومن السكوت ومن الأسئلة اللي مالهاش إجابة. هي فين؟ هي ليه مش بترد؟ أنا مش بقول إنها تيجي ولا حتى تكلمني، بس رسالة، حتى كلمة تطمني. كنت فاكرك حاسة بيا، كنت شايف في عيونك حاجة، نظرة مش ممكن تكون كدب، ولا أنا كنت بتهيألي؟

ولا هو فيه حد تاني كان سابقني بخطوة وأنا كنت بحارب وهم؟ أنا مش هزعل إنها اختارته، لو ده اللي هي عايزاه خلاص. ربنا يسعدها، بس تسكت؟ تسكت كده؟ كأنّي مش موجود، كأني ولا كنت يوم موجود؟ إزاي قدرت؟ إزاي قدرت تسد بابها في وشي بعد ما فتحت لي طاقة أمل من نظرة عيونها؟ اه أنا بشوف فيهم حب. ولا أنا كنت بضحك على نفسي؟ أنا وحيد، والفكرة بتنهش في عقلي. هي بخير؟ ولا موجوعة زيّ؟

أنا بحبك يا فريدة، رغم كل البعد اللي بينا. دخولك حياتي حسسني إنه مازال قلبي بينبض. (يغمض عيونه ويشد التليفون على صدره كأنه بيحضن الأمل الأخير) في المستشفى المستشفى –غرفة مازن –الصبح فريدة قاعدة على الكرسي ووشها متعب من السهر. مغمضة عيونها، بس جواها في دوشة مش بتسكت. قلبها بيتكلم بس بصوت ماحدش سامعه غيرها. فريدة (بصوت داخلي)

: يا رب، يا رب قومهولي. أنا مش قادرة أشوفه كده، ولا قادرة أقول له حاجة، ولا حتى أسأله ولا أعاتبه. كل اللي جوايا مكتم، ساكتة، بس قلبي بيصرخ. أنا مستنياك يا مازن، مستنياك تفتح عنيك وتقول لي الحقيقة، تقول لي كل اللي حصل. ليه كنت متغير؟ كنت شايل إيه جواك وساكت؟ كنت بتبعد ليه؟ وكنت بتقرب ليه فجأة؟

أنا مش طالبة تفسير، أنا بس طالبة كلمة، نظرة، حقيقة واحدة تطمني. أنا مش هسيبك، ولا هتهز من جوايا، ولا حتى هرجع لورا خطوة. أنا مراتك، واللي بينا عمر مش لحظة. أنا في ضهرك، حتى وانت ساكت، حتى وانت وجعك مخبي عليّ. أنا موجوعة، بس مش منك، من اللي حصل بينا ومن اللي خلاني أحس إني ضايعة ومش فاهمة. بس رغم كل ده، ما زال قلبي بينبض ليك، وما زلت بستناك تقوم وتقول لي إننا نبدأ من جديد، من غير أسرار ولا وجع. أنا هنا ومش هبعد أبدا.

في اللحظة دي بيفوق مازن ويشوفها وهي نايمة على الكرسي قدامه. ينادي عليها. بعد ما فريدة فتحت عينيها وشافته فايق… فريدة اتلخبطت أول ما شافته وقربت منه وهي بتكتم دموعها. قلبها بيدق بسرعة وبتحاول تسيطر على مشاعرها. فريدة (بصوت مكسور ومبتسمة) : الحمد لله، فوقت. كنت خايفة عليك أوي. مازن (صوته واطي وضعيف لكنه صادق) : كنت سامعك، حتى وإنتِ ساكتة. كنت حاسس بيكي جنبي. فريدة (بهمس) : أنا ما سبتكش لحظة.

مازن حاول يرفع إيده بصعوبة وفريدة مسكتها بسرعة ودموعها قربت تقع. مازن: أنا آسف يا فريدة، على كل لحظة وجع، على كل سكوت، على كل سؤال ما جاوبتش عليه، وعلى كل مرة بعدت وإنتي كنتي محتاجة ليّا. فريدة (بصوت بيرتعش) : ما تتكلمش دلوقتي، المهم إنك بخير. مازن (بيهز راسه) : لأ، لازم أتكلم. أنا خزلتك وخزلت نفسي، بس والله ولا لحظة حسيت إن قلبك بعيد. كنت بدعي ربنا يسيبك في حياتي حتى وأنا مش قادر أواجهك.

فريدة: أنا ما طلبتش غير وجودك، الكلام ممكن نستناه، بس وجودك ما ينفعش أستغنى عنه. مازن (بصوت متقطع) : لو تعرفي وجودك جنبي دلوقتي عامل لي إزاي. أنا في عز تعبي كنت بشوفك قدامي، بشوفك نور وأمان وأمل. فريدة دمعتها نزلت ومسحتها بسرعة وقربت منه أكتر. فريدة: مازن، أنا مش فارق معايا الماضي ولا الكلام اللي اتقال. أنا فارق معايا إحنا، دلوقتي وبكرة، وإنك تقوم وتبقى بخير وأنا جنبك.

مازن بص لفريدة وسكت لحظة كأنه بيجمع نفسه. عينه فيها رجفة وكلامه بدأ يتكسر بين التعب والخوف. مازن (بصوت خافت) : فريدة… فريدة (بلهفة وقلق) : نعم يا مازن؟ في إيه؟ قول لي، أنا سامعاك. مازن (بصعوبة) : أنا كنت عايز أقولك من زمان، في حاجة، حاجة كان لازم تعرفيها، بس كل مرة كنت بضعف، كل مرة كنت ببص في عنيكي وأسكت. فريدة قلبها دق بسرعة وقربت أكتر ومسكت إيده بإيدها الاتنين. فريدة: حاجة إيه؟

قول لي، أنا مش هبعد مهما كان، بس ما تسكتش بالله عليك، كفاية وجع. مازن (نظر بعيد كأنه بيهرب من عينيها) : في حاجات لو عرفتيها ممكن تغيري رأيك فيا، بس أنا مش هقدر أعيش وأكمل وفيه سر جوايا. أنا لازم أقول، حتى لو مت. فريدة (صوتها بيتقطع) : ما تقولش كده، انت هتقوم وهتقول كل حاجة، بس بالله عليك متكتمش جواك. مازن (بص لها مباشرة لأول مرة) : فاكرة لما اختفيت فجأة يومها؟ فاكرة؟ اللي حصل وقتها هو بداية كل حاجة.

فريدة حسّت بقشعريرة وعينيها تلمعت من الخوف والفضول، لكنها سكتت وفضلت ماسكة إيده بقوة كأنها بتقوله "كمل، أنا هنا". مازن (وهو بيغمض عينه بتعب) : لو جرالي حاجة، روحي لوليد، هو الوحيد اللي عارف كل حاجة. فريدة شهقت بهدوء ووشها اتغير. قلبها بدأ ينهار بس عقلها بيقولها لازم تقوى وتنفذي كلام الدكتور. لازم يحس الثقة في نفسه أولا واللى حوليه وأنا أولهم طبعًا. عند شهاب ساحة الجامعة –الظهر –الزحمة عادية حواليهم

شهاب شاف سمر زميلة فريدة ماشية لوحدها فشد نفسه وراح ناحيتها بهدوء. شهاب (بابتسامة خفيفة) : هاي سمر. عاملين إيه؟ أخباركم فينكم؟ سمر (بدهشة خفيفة) : دكتور شهاب! إزيك؟ الحمد لله، كله تمام، وحضرتك؟ شهاب: تمام، بنحاول نعيش يعني. بس وحشتنا الصحبة أيام الشغل في المعرض، فاكرة؟ سمر (بتضحك) : طبعًا، أيام التعب والسهر، بس كانت حلوة. شهاب (بيحاول يخبي توتره) : آه، على سيرة المعرض. فريدة، مشفتهاش اليومين دول؟ سمر

(نظرت له باستغراب بسيط) : فريدة؟ لا، ما بقتش تظهر كتير ولا حد بقي يعرف عنها حاجة. هي بصراحة إنسانة غامضة قوي. شهاب (حاول يتماسك) : غامضة؟ سمر: أيوه، يعني حتى وهي معانا كانت دايمًا ساكتة، بتسمع أكتر ما بتتكلم، ولو اتكلمت عمرها ما قالت حاجة شخصية. شهاب (بفضول متخفي) : يعني حتى صاحباتها القرايب منها ما يعرفوش هي فين دلوقتي؟

سمر: والله حتى هالة اللي كانت دايمًا معاها قالت لي مرة إنها مش بترد على تليفونها. ولما بترد تبقى مكالمة سريعة وكأنها مستعجلة. شهاب (بصوت واطي لنفسه) : يعني لسه قافلة على نفسها. سمر (بابتسامة باهتة) : هي كده، من النوع اللي بيشيل هم الدنيا لوحده، بس بتعرف تخبي كويس. شهاب (نظرة حزينة) : واضح، واضح إن في حاجات كتير مستخبية ورا السكوت ده. سمر: لو بتسأل علشان تطمن عليها، أنا ممكن أتصل عليها وأبلغها. شهاب (بهدوء)

: أنا بطمن بس. سمر سكتت وبصت له بنظرة فهمت فيها وجعه، بس ما قالتش حاجة تانية. سابها ومشي وهو شايل هم الكلام اللي ما اتقالش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...