الفصل 1 | من 14 فصل

رواية مازال القلب ينبض الفصل الأول 1 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
1,571
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

(بصوت داخلي –فريدة تحكي) الله! إيه ده؟! دي… دي أنا؟! أنا قاعدة هنا على المرجيحة… طيب، مين دي اللي قدامي؟ برضو… أنا؟! بس دي أكبر مني شوية… نفس الملامح، نفس الشكل، بس عينيها… مليانة دموع. جميلة، بس مكسورة. منهكة، وكأن الحزن ما سابش فيها ولا حتة. أنا حاسة بيها… بدقات قلبها… برعشة إيدها. إحنا فين؟ دي نفس الجنينه اللي كنت بحلم بيها، ونفس المرجيحة… مش دي المرجيحة اللي عملهالي شهاب؟ إيه اللي حصل؟! أنا… أنا مش قادرة أتحرك.

في حاجة مقيداني. أنا متربطة؟ مش قادرة أفتح عيني، بس قلبي لسه بيدق… (صوت خارج المكان –الأم) خير يا دكتور؟ طمني، بنتي هتفوق؟ هتفضل في العناية كتير؟ طمني، بالله عليك… دي بنتي، حتة من قلبي روحي التانية، نبض قلبي، طمني أبوس إيدك! (الدكتور بصوت هادي) طبيًا… كل أجهزتها سليمة. بس عقلها هو اللي رافض يرجع. هي… مش عايزة ترجع. للأسف، هتفضل كده… لحد ما يحصل جديد. (الأم تنهار بالبكاء) يارب!

وترجع تقعد، على أحد الكراسي، بالمستشفى، أمام غرفة العناية المركزة، تدعي. يارب رجّعها لي! قومها بالسلامة يا رب! (بصوت فريدة الداخلي) ده صوت ماما… آه، ده صوت ماما! أنا… أنا فريدة. أنا اللي نايمة هنا! واللي حصل معايا… كان مأساة. كان كابوس! ومحدش حس بيا… ولا حد كان ممكن يصدق. الكل كان بيحسدني… على جمالي، شكلي، أخلاقي، وعيلتي. العرسان كانوا بييجوا بالعشرات… “عايزينها بشنطة هدومها”، كأن حياتي حلم!

لحد ما جه هو… وليد الشامي. كان فيه كل حاجة تتمناها أي بنت: وسيم، غني، وحيد أمه وأبوه، رياضي، شبه نجوم السينما. والكل قال: “نصيبك طيّب، دا من حظك! بس… الهدوم بتخدع. والمظاهر عمرها ما قالت الحقيقة. لو حكيت اللي حصل… محدش هيصدق! الراجل اللي الكل شايفه طيب وسخي وبيحب الخير… هو نفسه اللي حول حياتي لجحيم! (وليد الشامي) … كان مغتصب! قاسي! سادي! والمأساة بدأت من أول يوم في بيته… فلاش باك

في البيت عند الأستاذ ماهر علوي، مدير إدارة تعليمية، رجل محترم، وكبير عيلته، وكلمته مسموعة، متزوج وعنده ٣ بنات وولد. الكبيرة فريدة طالبة بالجامعة (كلية زراعة) وهي اللي اختارها وكان نفسها فيها. والإخوة في مراحل التعليم المختلفة. الأم هدى ربة منزل. في يوم من الأيام… هدى: إيه يا ماهر، مين عايز يتجوزها وليد الشامي؟

يانهار أبيض، دي تبقى اتفتحت لها طاقة القدر. بعد وفاة والدته، الحاجة خديجة الله يرحمها، بقى بطولها، ولا أب ولا أم، ولا أخوات يطلعوا روحه ويعملوا له ومعاه مشاكل. يعني يابختها بيه، وافق، دا أكيد هيتقلها بالدهب. ماهر: والله يا هدى، الولد أسمع عنه كل خير، وساعات بشوفه في الجامع بيصلي، بس لازم أسأل عليه كويس، تاني وتالت.

_الحاجة خديجة أمه الله يرحمها، كانت بتعدي علينا في المشتل، تشتري زرع وورد، ومن أول يوم شافت فريدة وهى عجباها، وطلبتها مني، قبل ما تروح الحج. سبحان الله، بعد موت جوزها، كانت تقول: أجوز وليد وأفرح بيه، وأروح الحج وأموت هناك. طلبتها، وحطت جواز ابنها وصية في رقبتي.

قالت لي قبل ما تسافر: لو جرا لي حاجة ومرجعتش، أنا بطلب منك ايد فريدة لابني، ووصى أخوها بكده. وجم يخطبوها مني النهاردة. قولت لهم أشاور العروسة الأول. يلا هدخل أنام، عندي اجتماع مهم الصبح، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. أصبحتِ على خير. هدى: وأنت من أهله. أروح أنا لفريدة أشوف رأيها. الباب بيخبط. فريدة، وهدى داخلة بهدوء ومعاها صينية فيها كوباية عصير. هدى (بابتسامة هادية) : خدي يا حبيبتي، اشربي العصير قبل ما يسخن! فريدة

(باستغراب بسيط) : يسخن؟! دا عصير مانجا يا ماما، مش شاي! هدى (بتضحك) : عارفة، بس بقول يمكن دماغك تسخن شوية وتفكري بعقلك! فريدة (بتسيب الصينية جنبها وبتتنهد) : قصي الموضوع، يا ماما… وليد الشامي، صح؟ هدى (بتقعد جنبها وتبص لها كويس) : آه يا فريدة… بصي، أنا مش جاية أضغط عليكي، بس الراجل بجد مفيش حاجة تتعيب. طول بعرض، داخل من بابه، محترم، وأهله ناس يشرفوا… وبصراحة؟ ده العريس اللي أمهات كتير بتدعي له لبناتها. فريدة

(بصوت واطي) : عارفة يا ماما… عارفة كل الكلام ده، بس أنا… مش مرتاحة. هدى (بهدوء) : مش مرتاحة من إيه؟ قولي لي، يمكن حاجة في طبعه؟ كلامه؟ شكله؟ فريدة (بتحاول تشرح نفسها) : مفيش حاجة واضحة، بالعكس، كل حاجة فيه صح… بس يمكن عشان هو وحيد، حاسة إنه غامض، فيه حاجة كدة. أنا شفته كام مرة، كان جاي مع الحاجة خديجة الله يرحمها، بجد كنت بحبها، طلبتها ونالتها، يابختها. هدى (بتطبطب على إيدها)

: فريدة، كوني صريحة مع نفسك… هو فعلاً بيبان عليه إنه متعلق بأهله، بس دا مش عيب… المهم هو بيتعامل إزاي، وبيعرف يوازن إزاي. واللي أنا شوفته، إنه راجل عاقل، ونيته سليمة. فريدة (بصوت متردد) : طب وأنا؟ أنا حاسة إني مش عارفة أرد عليه… لا بـ”آه” ولا “لأ”. كأن قلبي متشعبط في حاجة مش واضحة… أو خايف يغامر. هدى (بحنية) : اللي انتي فيه ده طبيعي، وكل بنت في لحظة القرار بتحس كده. بس خلي بالك، التردد ساعات بيضيع فرص حلوة.

اسألي نفسك سؤال واحد: لو سبتيه… هتحسي بندم؟ ولا بارتياح؟ وما تسيبيش الخوف هو اللي ياخد القرار بدالك. فريدة (بتبص في الأرض وتفكر) : أنا محتاجة وقت… مش كتير، يومين تلاتة بس. هدى (بتقوم وتبتسم) : خدي وقتك… بس افتكري، مش كل يوم بييجي وليد الشامي على الباب. بعد شهر منير (خال فريدة) : هه ياعروسة، وكيلك مين؟ فريدة: بابا طبعاً. _بعد دقايق، أمضي هنا، ألف مليون مبروك يا حبيبة خالك.

ماهر: دخل وحضن فريدة جامد وهما الاتنين بكوا، في حضن بعض. صوت من وراه… وليد: خلاص يا عم، سيبها بقى، وسّع شوية كدة. _وشدها ليه، بس فريدة بعدت، وهي مكسوفة. وليد ابتسم وشدها غصب عنها، وهمس عند ودنها: ألف مبروك ياعروسة، يلا علشان نروح السشن، لسه ورانا يوم طويل… في القاعة قاعة كبيرة وفخمة، وفرح مدعو له الأعيان وكبار البلد. عروسة، أقل ما يقال عليها أميرة. فستانها والميكب الهادي، وحجابها، غير العريس. الكل بيحسدها عليه.

المكان كله هيصة، وزغاريد، والفرحة مش سايعة أهل فريدة. لكن فريدة، جوها خوف وقلق. وليد له كلام غامض هي مش فهماه. تحسه شخصيتين في بعض. ينتهي الفرح، وتودع أهلها، ويوصلوا الفيلا. وليد: داخل الفيلا، شايل فريدة على دراعه، نزلها، واقف وراها، قفل الباب بقوة. فريدة اتفزعت. وليد: ابتسامة كلها مكر وخبث. اسمعي يا… ياترى إيه اللي وليد ناوي عليه؟ وإيه رد فعل فريدة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...