الفصل 2 | من 14 فصل

رواية مازال القلب ينبض الفصل الثاني 2 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
17
كلمة
1,878
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

(يدخلوا الفيلا، باب الشقة يتقفل بهدوء… وليد بيخلع الجاكيت الفخم ويفك زرار القميص، وفريدة واقفة على الباب، لابسة فستان الزفاف، ماسكة الطرحة بإيد، وتتنفس بسرعة بس بتحاول تبين إنها هادية) وليد أخيرًا… بقينا لوحدنا. فريدة آه… الحمد لله، كان يوم طويل فعلاً. وليد مش بحب النور العالي… النور الخافت بيريّحني أكتر. فريدة زي ما تحب. وليد فاكرة أول مرة شوفتك؟ كنتي واقفة جنب ماما في المشتل…

كنتي هادية أوي… عجباني كأنك كنتي ساكتة… بس عينيكي بتحكي كتير. فريدة ما كنتش أعرف إنك لاحظتني وقتها… وليد أنا مش بس لاحظتك… أنا اخترتك من يومها. مفيش حاجة بتحصل معايا بالصدفة، فريدة. حتى جوازنا… كان لازم يحصل، مش علشان، دى وصية، ماما الله يرحمها، لاء، أنا… (يقرب منها أكتر) فريدة الفيلا جميلة قوي… الديكور فخم أوي، كله على ذوقك؟ وليد كل حاجة هنا على ذوقي… حتى انتي. (يصمت لحظة، ثم يقرب منها ويقف قُدامها وجهاً لوجه) وليد

بس خليني أوضحلك حاجة من الأول… أنا مش بحب المفاجآت، ولا بحب التغيير… كل حاجة هنا ليها نظامها… حتى الناس. فريدة أكيد… أنا هتعوّد على كل حاجة إن شاء الله. وليد ما بحبش كلمة “إن شاء الله”… أنا بحب اللي يتقال يتحقق، النية مش كفاية عندي… أنا بتعامل بالأفعال. (فريدة تحاول تضحك أو تقول أي حاجة، لكن الكلمات بتتوه منها. بيبعد عنها شوية ويتجه ناحية الدرج اللي بيطلع فوق) وليد تعالي غيري فستانك وتعالي…

أنا مش بحب الانتظار… حتى في أول يوم. (فريدة تقف مكانها، تبص حوالين الفيلا كأنها غريبة عنها، تحط إيدها على صدرها تحس ضربات قلبها، وتهمس لنفسها من غير صوت واضح) فريدة (بصوت داخلي) فيه حاجة مش طبعية… بس أعمل إيه؟ كل الناس شايفينه مثالي… وأنا لو قلت حاجة… مين هيصدقنى؟ أنا خايفه!؟ وليد لسه، واقفه، كلامي قولت مش بيتكرر… فريدة هو انت مش هتصلى بينا ركعتين الأول؟ وليد (نظرة استغراب) نصلى، دلوقتي؟ فريدة

اه، المفروض، تكون بدايتنا، على طاعه ربنا، وبركته، يعنى اقصد نبدأ حياتنا… (وبصت له باستغراب) وليد هههههه، (بصوت عالى مستفز) ده بجد، والرقص والغنا، والقاعه، وشاور بأيدة، الفرح واللى حصل فيه، دة يرضى ربنا؟ فريدة (باستنكار) الفرح، كان محترم، ومافيش حاجه، تغضب ربنا، وفستانى محتشم و… وليد (حط ايدة، على بوقها) خلاص، مافيش معارضه، نصلى ركعتين، نتوضى الاول طب، افك لك السوسته تعالى… فريدة

(بحرج، وكسوف، وشها احمر، وبتفرك ايدها فى بعض، لفت ضهرها و…) (تاني يوم الصبح) فريدة (بتقوم من النوم، تعبانه، جسمها كله بيتوجع، فيه حاجه هى مش فهماها، ولا هو الجواز كدة، بتسأل نفسها يمكن، طب اسأل ماما، أسأل بنت خالتى اعمل ايه؟ (فى اللحظه دى دخل وليد من باب الاوضه) وليد لسه نايمه، صباحيه مباركه، وميل عليها وباس خدها، يالا خدى دش، وتعالى نفطر، قومى بطلى دلع وكسل، اومال هنكمل، ازاى، وبعدين، انتى مش عندك كليه؟ فريدة

لأ لأ، هقوم بسرعه اهو، وبالمرة نجهز علشان اكيد الجماعه هيجو، يباركوا لينا. وليد (بيحك دقنه) لا ما فيش حد جاى، انا اتصلت عليهم، وقولت ليهم احنا مسافرين شهر عسل! فريدة (بفرحه) بجد، رايحين فين؟ وليد مش رايحين، هنفضل هنا، بس مش عايز ازعاج، نبقى لوحدنا، خصوصيه، وبعد شهر، مستقبل الضيوف عادى. فريدة طب ليه الكدب؟ وليد (سمع ردها، كان نازل على وشها، بقلم جامد) فريدة (مصدومه)

قعدت، على طرف السرير، فى حاله صدمة، من هول الموقف، عجزت حتى عن البكا، اول مرة حد يمد ايده عليها. وليد (قرب، عليها، وكله غضب) اول واخر مرة، تتكلمي معى، كدة، فاهمه، اه، وعلشان اوفر عليكى، اى حاجه تحصل هنا ممنوع مخلوق ياخد بيها خبر، ومش عايز اسمع اعتراض، أو شكوى. (فتح الباب وخرج) (نزل اوضه المكتب، دخل وقفل الباب وراه بالجامد، وفضل، يأنب فى نفسه، على اسلوبه وطريقته معها من ليله امبارح، وتصرفه الغبى.)

(بعد أسبوع من الزواج) (المطبخ –صوت فيروز بيغنى) فريدة (فى حاله –هدوء ثقيل) فريدة واقفة في المطبخ، بتحاول تحضّر الفطار، حركاتها بطيئة كأنها شايلة جبال، بتحط الصينية على الترابيزة، وتسمع صوت وليد جاي من وراها. وليد اتأخرتي ليه؟ فريدة كنت بعمل شاي بالنعناع زي ما بتحب… وليد (بيركّز على ملامحها) عنيكي حمرا ليه؟ كنتِ بتعيّطي؟ فريدة لأ… بس مانمتش كويس. وليد (بيضحك ببرود) واضح… شكلك محتاجه تتعلمي تنامي بدري.

(يسيبها ويمشي للصالة، وفريدة توقف مكانها، تحاول تبلع الغصة اللي في حلقها) (بتقعد على كرسي، تبص في الفراغ، وتفتكر صوت أمها وهي بتقولها يوم الفرح: “ربنا يرزقك بالسكينة، يا بنتي…”) (أوضة النوم –نفس الليلة –إضاءة خافتة) فريدة قاعدة على السرير، حطّة كُراسة صغيرة تحت المخدة، بتكتب فيها بصوت جواها (بتكلم نفسها) فريدة (كتابة) “كل يوم بيعدي، بحس إني مش أنا… هو ليه بيتحوّل بسرعة كده؟ مرة حنين، ومرة تانيه قاسي زي الحجر.

بس كل ما أقول هتكلم… بفتكر صوته لما قال: ممنوع مخلوق ياخد خبر.” (فجأة الباب يتفتح بهدوء، وليد يدخل) وليد بتكتبي إيه؟ فريدة (بتقفل الكراسة بسرعة) لا… ولا حاجة… كنت بس بكتب شوية أفكار. وليد (يقرب منها) أنا مش بحب الحاجات اللي بتتخبّى. فريدة (بتحاول تبتسم) أبدًا… دي حاجات تفه… (يخطف الكراسة من تحت إيدها، يقلب فيها بسرعة، يقرأ أول سطر، ثم يقفلها ويحدّق فيها) وليد (بصوت واطي ومهدد) لو الكراسة دي اتكررت… هتندمي.

اه على فكرة، الشهر، خلص، انا هجيب واحدة تساعدك بانهيار فى شغل الفيلا، شكلك بتتعبى، وبالليل هتروح، تمام. فريدة عندى محاضرات، ممكن ابقى انزل؟ وليد طبعا، اه اعميلى حسابك اهلك جاين على الغدا بكرة، هتلاقى شنطه فوق، فيها هدايا، ليهم، ماتنسيش، احنا كنا مسافرين هه. فريدة (بتردد) اه حاضر، فاهمه. وليد شطورة، باى، ياقمر. (بعد أسبوع) (فى الصالة

–فريدة قاعدة على الأرض بتطوي هدوم، بتدخل عليها الخدامة الجديدة، شابة بسيطة من القرية، اسمها “نجلاء”) نجلاء (بهمس) مدام… حضرتك كويسة؟ شكلك تعبان… فريدة (بترتبك) أنا بخير، شكراً… نجلاء (بصدق) أنا شوفت اللي حصل امبارح… بس متخافيش… لو محتاجة حد يسمعك، أنا هنا. فريدة (بصوت يرتعش) انتي مش عارفة انك بكده بتخاطري؟ نجلاء عارفة… بس السكوت على الظلم مش أمان، ده موت بطيء. وليد

(بيراقب الكاميرات من المكتب، شايف فريدة ونجلاء بيتكلموا، بيقرب وشه للشاشة، عنيه تضيق) وليد (بهمس) نجلاء… إنتي فكرك هتكسّري اللي بنيته؟ ده بيتي… وقوانيني. (امسكى، ده بقيت حسابك، مش تيجى هنا تانى، وبوقك لو اتفتح، قولى على نفسك يارحمان، يارحيم) نجلاء (الله الغنى، عن ده شغل، يذل صاحبه، وخلى فلوسك لنفسك تنفعك.) وليد (اتعصب، وكان رايح يضرب نجلاء، فريدة وقفت قدامه) حرام، دى غلبانه، سيبها، وبصت، لها)

(خدى فلوسك وامشى، وانسى، الفيلا دى، روحى) (بعد ساعة) (وليد، واقف على باب شقه ما) (بيرن الجرس، من جوه، بصت فى العين السحريه، لطمت خدودها، يالهوى، هو مش كان اتجوز، ايه رجعه هنا؟ هناء (افتحى، يا ناهد، قدرنا…) ناهد (أيوه، حاضر، الله هو احنا واقفين ورا الباب؟ (فتحت الباب، وبمياصه ودلع) (وليد باشا) (العريس، ايه فكرك بينا؟ وليد (ساعه، علشان تفتحى، وبص لاقى هناء)

ايه ده، متجمعين عند النبى، بس استغفر الله، هو اللى زيكوا، يروحوا للنبي……. ناهد (بحزن) ربنا يتوب علينا، ياباشا هو احنا كنا اخترنا كدة، لولا الحياة وقرفها، وقعتنا مع اللى يسوا واللى ما يسووووو…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...