جهز شنطة، السفر، وودع فريدة، واخد مفاتيح العربية، وراح على شقة ناهد. فتح الباب، ودخل. ناهد: أول لما شفته، اتخضت. يالهوووى وليد باشا، طب كنت قول لي، إنك جاي؟ مازن: (بسخرية) هاخد إذنك، أجي بيتي. وسع كده. ناهد: العفو يا بيه، بس يعني، أكون مستعدة و… مازن: إش إش. أنا جاي علشان… (بتردد) تعالي وأنا لسه هحكي. بعد وقت. ناهد: حضرتك، يعني، هتفضل مذنب كده كتير؟
مازن: لأ. اسمعي، هسألك سؤال، لو انتي مش كنتي كده، كنتي اتمنتي تكوني إيه؟ ناهد: ههههه (بمياصة) جاتك إيه يا وليد بيه، هكون إيه؟ دكتورة يعني؟ مازن: قولي. ناهد: أفتح مطعم كبير. مازن: ههههه، كبير، تمام. ناهد: يعني لامؤاخذة كده، حضرتك، موقفني زي التلميذ الخايب؟ ومعلش يعني، مفيش حاجة… مازن: من النهاردة، مفيش حاجة. ناهد: (مستغربة) إيه؟ ليه يا باشا؟
مازن: هبعت لك مهندس، تختاري مكان محترم، لمطعم محترم. وابدأي حياة نضيفة، جديدة. ولو سمعت أو عرفت إنك رجعتي للطريق ده تاني، نهايتك هتكون قربت. فاهمة. ناهد: قول والله، بجد؟ هات إيدك أبوسها. بس إيه سبب التغيير يا وليد باشا؟ مازن: اسمي مازن على فكرة. وطلع من جيبه ظرف. امسكي لحد لما تكسبى حلال. كل أول شهر هيوصلك زيه. سلام.
نزل من شقة ناهد، واخد العربية، وقعد يلف بيها. وفجأة وقف عند مكان على النيل، كان دايما بيجي فيه هو ووليد ووالدته. وبدأ يكلم نفسه (بصوت داخلي) بص للسما. أتمنى تكونوا مرتاحين. أنا كمان عايز أرتاح. أنا قدرت أتحكم في نفسي في شقة ناهد أول مرة من سنين. والسبب هي فريدة. أنا برجع تاني. لو الأموات بيدعوا، ادعوا لي ربنا يخلصني من اللي أنا فيه. وركب العربية، ورجع للفيلا.
مازن: طلع السلم جري، فتح الباب. دار بعينه في الأوضة، مش لاقي فريدة. استغرب، هي راحت فين؟ معقول تكون خرجت من غير إذنه؟ دخل الأوضة، ولسه هينادي. انتبه لصوت الميه في الحمام. وقف أخد نفس، وهدى نفسه، وابتسم. راح قعد على طرف السرير. فريدة: خرجت من الحمام. أول لما شافته، (اتخضت) . وليد، إنت رجعت؟ إنت مش كنت مسافر؟ مازن: قام عليها جري، حضنها جامد. وهي مستغربة. ميعاد الطيارة فات، وحجزت ميعاد جديد. جت جري، ارجع المطار تاني.
فريدة: لأ طبعًا. هنا أجمل. وحضنته جامد. في الصباح. فريدة: قوم يا أستاذ، شكلك كده مش ناوي سفر، وبتدلع؟ مازن: فتح عيونه، وابتسم لها. شدها عليه بدلع. طب تعالي بقى وأنا أوريك الدلع إزاي. بعد وقت. مازن: نزل يشوف فريدة. بينادي عليها. إنتي فين؟ فريدة: هنا في المطبخ، تعالي. مازن: إيه الأكل الحلو ده؟ تعبتي نفسك؟ فريدة: تعبك راحة. بألف هنا. مازن: كنتي بتقولي إيه امبارح؟ معلش ماخدتش بالي. فريدة: بخصوص إيه؟
مازن: عايزة تغيري الجنينة، وتعملي مشتل في الجزء اللي ورا؟ فريدة: آه، يا ريت. عندنا مساحة حلوة، ليه مش نستغلها في الزرع. وكمان من عند سور الجنينة الخلفي، نفتح مشتل ومحل زهور. وأهو مشروع أنا بحبه. مازن: هههه، لأ كده الغيه، بدام بتحبيه. حبيني أنا بس. أو إوعي تحبي حد أو أي حاجة تانية. فاهمه؟ فريدة: (خافت من أسلوبه) . هزت راسها بكل طاعة. حاضر حاضر.
مازن: انتبه إن أسلوبه كان قاسي. شدها عليه. أنا آسف. ورفع دقنها، ومال، سند جبينه على جبينها. أنا مش قصدي. أنا بغار عليكي حد الجنون. أنا ماليش غيرك. إنتي كل دنيتي، وسر حياتي. وقبل على شفايفها. فريدة: أسلوبك يخض. بتتغير ٣٦٠ درجة. مازن: اتنهد. كله هيتغير. لو عايزة تروحي تقعدي عند باباك الفترة الجاية، مافيش مانع. فريدة: بجد؟ لأ مش هسيب بيتي. هتصل على أسيل أختي تيجي تقعد معايا لوقت لما تيجي.
مازن: ابتسم ابتسامة عريضة، وفرح من كل قلبه إنها مش هتسيب البيت. وعدى اليوم، واخد شنطته المرة دي وسافر. بعد يومين في الكلية. داخل المدرج، شهاب داخل المحاضرة، وكان هيتجنن. بقاله يومين مش شافها. وأول لما شافها في المدرج، ابتسم. ولكن رجع لطريقته العملية تاني. وبعد المحاضرة. شهاب: تمام كده يا شباب، فيه أي استفسار عن أي حاجة؟ الطلاب: شكراً يا دكتور.
شهاب: فريدة، لو سمحتي. إنتي المفروض عضو عامل في ترتيب المعرض. والمفروض إننا هنشارك في الجامعات الدولية. حضرتك ممنوع الغياب لأي عذر. مفهوم؟ ياريت نكون قد المسئولية ونلتزم شوية. ورايا على المشتل. فريدة: كانت واقفة مصدومة من كلامه. إزاي بيتكلم معاها كده؟ بس هي قالت لنفسها، عنده حق لأنها يومين ماجتش.
راحت المشتل، وبقت تختار مع شهاب والجروب بتاعها الزرع والنباتات اللي هيعرضوها. واندامجت في العمل جدا مع شهاب. تقريبًا بقوا الوقت معظمه مع بعض. ولما كانت تروح، كانت بتكلم مازن (وليد) عن اليوم واللي بيحصل فيه. ولكن كانت مش بتجيب سيرة شهاب، خوفًا من غضبه وغيرته عليها. وكانت الأيام بتعدي بسهولة، ومرح وعمل. وفي يوم. أم شهاب: إيش، إيش إيه الشياكة دي كلها؟ قولي مين السبب؟ مش هتعرفني عليها وتفرح قلبي؟
شهاب: وهو بيرش البرفيوم. قريب يا ستي الحبايب. قولي يا رب. أم شهاب: بتصفق بإيدها. شفت أمك شاطرة. أدي وقعت. ههههه. شهاب: هههه، شطورة. أنا ماشي بقى، عندي محاضرات. دعواتك يا أمي. في المدرج. سمر: إيه يا بنتي، عايزة تخلصي بدري ليه؟ فريدة: عندي مشوار مهم جدًا. طلب لازم يخلص. ولو ماجتش بدري، أبقى استأذني من دكتور شهاب. يلا سلام. وهي خارجة، قابلت شهاب. فريدة: أهلاً يا دكتور. معلش عندي مشوار مهم جدًا. استأذن حضرتك.
شهاب: فريدة، إزيك؟ مستعجلة قوي ليه كده؟ أنا كنت عايزك في موضوع مهم، ممكن؟ فريدة: ممكن لما أجي؟ شهاب: أوكي. بس مش يتأجل. روحي مشوارك، ولما ترجعي. طب إنتي عايزة إيه وأنا أقدر أعمله؟ فريدة: لأ شكراً. لازم أنا. بعد إذنك. بعد ساعة. في السجل المدني. فريدة: إزيك حضرتك؟ أنا جايه أغير البطاقة من آنسة لمتزوجة. حضرتك تقول لي الاسم ده ميت؟ بعد الشر جوزي عايش حي يرزق. ولسه كان بيكلمني امبارح. أكيد فيه حاجة غلط؟
الموظف: يا فندم اهدى. وليد عبدالرحمن الشامي. واسم الأم خديجة إبراهيم علوان. وليد ده ميت من أكتر من عشر سنين. وبدأ الصوت يعلى. جه الظابط. الظابط: فيه إيه؟ ليه الصوت العالي ده؟ إيه شكوتك يا فندم؟ اتفضلي قولي. في الجامعة، مكتب العميد. العميد: شرف كبير لينا زيارتك دي يا وليد باشا، رجل الصناعة ورجل الأعمال المعروف.
مازن: الشرف لي. أولًا، ده شيك تبرع للكلية، لكم حرية التصرف فيه. ثانياً، أنا عايز أعمل مشتل يكون فيه زهور ونباتات مختلفة نادرة. زوجتي طالبة عندكم هنا، وأنا حابب أعمل لها مشروعها الخاص، وحبيت يكون بطريقة علمية، والنباتات والزهور منتقاة بعناية. ولما سألت، قالوا إن الكلية بتقدم الخدمة دي.
العميد: طبعًا، أكيد. وأنا هبعت دلوقتي استعدي أكتر من دكتور يساعد حضرتك. بس أنا هرشح لك اسم، ده فاهم كويس، ولسه جاي من برة، وعنده علم واهتمام بالنباتات فوق الوصف. ثواني. واتصل العميد واستدعى كذا دكتور. العميد: اتفضلوا يا أساتذة، سلموا على وليد باشا. مازن: قام وقف. اتصدم. شهاب: مازن! مازن: شهاب!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!