الفصل 5 | من 14 فصل

رواية مازال القلب ينبض الفصل الخامس 5 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
18
كلمة
2,227
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

داخل المدرج داخل المدرج، بعد لحظة الصمت الطويلة… الطلبة قاعدين في حالة ترقب. فريدة بتبص حواليها مش مصدقة اللي شايفاه، وشهاب واقف عند السبورة بنظرة واثقة، لابس جاكيت رمادي أنيق، نضارته على عينه، وصوته هادي لكنه حاسم. شهاب (بابتسامة خفيفة وهو بيبص على فريدة) انتي… (سكت لحظة، كأنه بيقيس رد الفعل) انتي أكيد فريدة… صح؟ فريدة (بتتوتر وبتحاول تبين الثقة) أيوه… أنا… حضرتك الدكتور شهاب؟ وميل، عليها (العامل الجديد)

بس أنا غيرت هدومي، أصل بحب ألبس لبس للمشتل، ولبس للمدرج، بحب أدي كل حاجة حقها. شهاب (بيهز رأسه بابتسامة فيها هيبة) أيوه، أنا اللي هكمل مكان الدكتورة وفاء مؤقتًا… وللصدفة، أول ما دخلت لقيت “انفجار زراعي” في المشتل. الطلبة بيضحكوا بخفة، وفريدة بتحس بوشها بيولع من الإحراج. فريدة (بكسوف، بتحاول تبرر) هو حضرتك… قصدك لما كنت… هناك؟ _وأنا برتب الزرع وبغني… شهاب (بصوت واطي وابتسامة جانبية)

شفت كل حاجة وسمعت…… بس مش مهم، اللي يهمني إنك عندك ذوق، وحب للنباتات… بس محتاجة تنسي العصبية، وتشتغلي على “التحكم في الانفعال”. فريدة (بدهشة) حضرتك كنت شايف اللي حصل؟ شهاب: وكنت شايف كمان، ويركز في عينيه… وبعدين (سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبص لها نظرة فيها احترام واهتمام خفيف) احم احم. أنا محتاج حد يساعدني في تنظيم المشاركة بتاعت الكلية في المعرض الزراعي الدولي، والدكتورة وفاء رشحتك قبل ما تسافر… وأنا موافق.

الطلبة يتفاجئوا، وفريدة تبص له بعدم تصديق. فريدة (بصوت منخفض) أنا؟ شهاب (بجدية) أيوه، انتي… مفيش حد عنده حماسك واهتمامك بالتفاصيل. فريدة (بتبص لسمر، وبعدين له، ولسان حالها يقول “يعني أنا لسة كنت بزعق له من شوية! حاضر… لو ده يفيد الكلية، أنا موافقة. شهاب (بيهز راسه وهو بيبتسم بخفة، وهو بيدوّن حاجة على التابلت) تمام… هنبدأ من بكرة. (وهو بيبص لها بعد ما ولّى ظهره للجميع، بيبتسم في نفسه وهمس داخلي)

“شكلها مش بس شاطرة… دي مميزة كمان.” وبدأ يشرح المحاضرة، وفريدة كانت مركزة، واسئلتها واستفساراتها كتير، وده خلى شهاب منتبه ومندمج معها. بعد انتهاء المحاضرة شهاب: فريدة فريدة: نعم يادكتور شهاب: للدرجة دى بتحبي الزرع؟ فريدة: أنا كنت جايبة مجموع كبير في الثانوية، بس فضلت أدخل زراعة، أصلي واخدة الزرع هواية وحب عن بابا، لينا مشتل، وفيه أنواع من الزهور والنباتات النادرة على فكرة. شهاب: لأ، أنا لازم آخد العنوان!!!

فريدة: طبعًا، العنوان… ويرن جرس الفون. فريدة: أسفة، أرد، وأخدت الفون وبعدت أرد، واند مجت في المكالمة ومشيت بعيد عن مكان شهاب… فريدة: أيوه، ياحبيبي، خلصت المحاضرة والسكشن. مازن: طب تمام، أنا قدام الكلية، اطلعي برة بقى، أصل أنا جعان موت… فريدة: ياخبر، أنا أكتر هههههه (شهاب) وقف يبص عليها، واستغرب إنها مشيت وماخدتش بالها إنها كانت بتكلمه. فريدة: أهو شفتك، أنا جاية. مازن: ابتسم أول لما شافها، أهلًا بالحب…

فريدة: أهلين أهلين، على البيت عايزة آخد شاور، وأصلي وأكل، وأنام. مازن: ما وعدكيش بالنوم هههههه فريدة: خبطته في كتفه، اعتقني لوجه الله. مازن: هو أنا أقدر؟ فريدة: أنا مش طبخت، كنت عاملة حسابي هرجع بدري، أنا آسفة؟ مازن: ولا يهمك، جوزك راجل ممتاز. فريدة: يعني إيه؟ مازن: في البيت. شهاب روح على بيته. أم شهاب: حمدلله على السلامة، ياحبيبي، اتأخرت يعني النهاردة؟

شهاب: الله يسلمك، ياماما، ابدأ، محاضرات وسكاشن وكدة، عاملة أكل إيه، واقع من الجوع؟ أم شهاب: كل اللي انت عايزه، غير على ما جهز السفرة. شهاب: تمام، هوا. ■■■■■■ بعد وقت على السفرة شهاب: الله الله، تسلم الأيادي ياست ماما، الأكل تحفة. أم شهاب: يابكاش، بكرة مراتك تعملك أحسن من كده. شهاب: فشر، هو مين ده، انتي البص وبس ياجميل. أم شهاب: يا ما نفسي أفرح بيك قوى؟ شهاب: سمع كلام والدته، وافتكر (فريدة)

وابتسم، وبص لوالدته، قولي يارب، أنا كمان نفسي أفرح قوى ههههههه. أم شهاب: يارب يادكتور يارب، الا يا (شهاب) مش فيه أي أخبار عن (مازن) ابن خالتك، واحشني قوى، بعد المرحومة، بقيت مش بشوفه خالص، نسينا، انت عارف، ده أخوك في الرضاعة، واللي فاضلي من ريحة خالتك الله يرحمها.

شهاب: الله يرحمها، والله الظاهر، إنه لما بقى رجل أعمال كبير، ولا حس ولا خبر، اديني رجعت مصر، بعد البعثة، وسبنا قنا، وجينا نعيش في القاهرة، على أمل إننا نتقابل، لكن مافيش فايدة. (مازن) بعد موت (وليد) وهو اتغير، وبقى حد تاني، والسنين مش نسيته، أنا خايف عليه، على العموم، الدنيا تلهي وخدتنا إحنا الاتنين من بعض، أنا هدور على رقم تليفونه، وأحاول أوصل له، حاضر.

أم شهاب: الدنيا تلهي، مش تلاهي، الا انت كنت جاي النهاردة كده، وفيك حاجة مختلفة، إيه فيه حاجة؟ شهاب: حاجة إيه، ياقمر، انت، اهو قرأن المغرب فتح، أقوم أجهز، وأنزل أذن وأصلي المغرب، عايزة حاجة من تحت؟ أم شهاب: عايزة سلامتك ياحبيبي. ♡♡♥︎♡♡♥︎ في البيت عند مازن وفريدة دخلت فريدة البيت، لاقت الأكل جاهز، على السفرة. فريدة: إيش إيش، جوزي طباخ، إيه ده كله (جوزت الشيف الشربيني ياولاد) وليد، انت اللي عملت كل ده؟

مازن: أول لما سمع اسم (وليد) اتضايق، واتخنق، مش رد عليها، رمى المفاتيح، وطلع الأوضة فوق. فريدة: استغربت رد فعله، أهو إيه اللي جرا، كنا بنضحك ومبسوطين، هو قلب مرة واحدة كده ليه، فيه إيه بالظبط؟ _أطلع أشوفه، ولا أطنش؟ مازن: قفل الباب عليه، ورمى جسمه على السرير وراح في النوم و…. ويحلم حلم إنه…… “المرآة المكسورة”

المكان: غرفة مظلمة، فيها مراية كبيرة مكسورة، الإضاءة خافتة، مازن واقف قدامها، ووشه باين في كل قطعة مرايا بشكل مختلف. الصوت الداخلي جواه: “كان فاكر نفسه لوحده… لكن لما بص في المرايا، شاف الحقيقة: هو مش لوحده… في واحد تاني جواه، ساكن فيه… بيصرخ.” مازن (واقف قدام المرايا، صوته هادي متردد) أنا مازن… أنا اللي عايش… أنا اللي شايل الشركة، والمصانع، والمليارات… أنا اللي بحبها… أنا اللي بقيت كل حاجة… صوت من ورا المرايا

(طفولي حزين) لا… أنا اللي حبيتها الأول… أنا اللي كنت بضحكها… أنا اللي كانت بتندهلي “وليد”… مش إنت! مازن (بيرتجف، يبص للمرايا، يشوف “وليد” بوشه الصغير) إنت… إنت المفروض تكون ميت! ليه لسه هنا؟ ليه كل ما أقفل عيني، بلاقيك؟ وليد (يبكي، يقرب من الزجاج) علشان إنت ما ودعتنيش……… إنت سبتني تحت، وأنا مربوط، بيتضرب… وأنت فوق، واقف، بتسمع صوتي… وساكت! مازن (بصوت عالي) كنت صغير! أبويا منعني…

خفت… خفت أكسر كلمته… خفت أضيع اعصيه زيك، انت خالفت كلامه كتير، وكنت بتكذب عليه، قولت له إنك بطلت عمايلك القذرة، وبعدت عن الشلة الفاسدة دي، إنك بقيت واحد ملتزم، وإيه النتيجة أهي انت موت، وأنا ميت!! وليد (بصوت متقطع، حزين) أنا ضعت فعلاً… ومات حد فينا……. بس إنت؟

إنت قتلتني مرتين… مرة لما ما لحقتنيش، ومرة لما لبست هدومي، وأخدت مكاني وسجنت نفسك جوايا وبقيت لسه عايش فيك، حتى انت حاولت وسبت المحافظة وجيت لمحافظة تانية، وسبت كل العيلة، بس إيه الفايدة أنا لسه هنا جواك، سيبني أمشي بقى أرجوك……… مازن (ينزل على ركبته، يبكي) أنا آسف……. وليد: بس تعبت… وتعبت من الدورين… تعبت من إننا مش عارفين نعيش واحد منا بس… وليد (يسكت شوية… ثم يبتسم ابتسامة صغيرة)

يبقى خليك إنت… بس افتكرني… ادعيلي… ما تنسانيش. مازن (يرفع راسه) هفتكر… بس مش هعيش مكانك تاني. هعيش… علشان أعيش أنا. “وانكسر آخر شق في المرايا… وما بقاش فيها غير انعكاس واحد… مازن…” ويقوم على صوت فريدة بتنادي عليه. فريدة: وليد، افتح انت قافل الباب ليه. يقوم، يفتح الباب. فريدة: إيه ده، مالك، انت عرقان كده ليه، انت نمت؟

مازن: فريدة، أنا عايز أتكلم معاك، أنا محتاج نقعد مع بعض، بعيد عن هنا، تعالى نسافر، نروح أي حتة، نروح البحر مثلا؟! فريدة: آه طبعًا، إمتى؟ مازن: الوقت اللي تحبيه، بس في أقرب وقت. فريدة: طب ممكن بعد نص السنة؟ مازن: بيهز راسه، ماشي، أكون رجعت من (السعودية) عندي مشاريع جديدة هناك، والسفر بكرة. فريدة: (مصدومة) بكرة؟ _لحظة صمت 🥺🥺 مازن: آه كنت هقولك، واحنا على الأكل، يالا ناكل أنا جعان قوى.

فريدة: كانت واقفة، مصدومة، بس هي حبته، ومن حبها بقى عقلها بيقف عن التفكير. مازن: يالا، تعالي. وهما على السفرة مازن: لأ هاتي الأكل، هنسخنه برد. ودخلوا المطبخ، فريدة أخدت الأكل وبقت تسخنه، ومازن سرح في الحلم، وبقى يكلم نفسه. إيه معنى أنا بحبها اللي اتكررت في الحلم، ومين هي؟ أنا لازم أعمل زيارة للدكتور، ولا لما أرجع؟ فريدة: انت مش سامعني، الأكل جهز، يالا علشان ناكل؟ مازن: ناكل هنا حلو، وبدأوا ياكلوا، ومازن سرحان جدا.

فريدة: بقولك، الأكل حلو، انت بتعرف تطبخ جامد. مازن: دي هواية عندي الطبخ، ومد إيده دوقي كده، واتقلب حاله، وبقى يهزر ويضحك ويدلع (فريدة) وهي محتارة للتغيير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...