وليد! إنت فين؟ (تلف بعينيها في الصالة، ثم تصعد السلم بعدما سمعت صوت مكتوم قادم من الدور العلوي. قلبها بيدق، خطواتها متوترة، تقترب من الباب بتوجس. الصوت بيزيد.. أنين غريب ورجفة! (بهمس) الصوت ده مش طبيعي… (تفتح الباب فجأة… تتجمد مكانها من المنظر. وليد واقع على الأرض، جسمه بيتشنج بقوة، عينيه مقلوبة، وزبد خفيف على شفايفه.) (بذعر) يااااااهوووووي!! وليد! ولييييد!! (بتقع على ركبها جنبه، بتحاول تفوقه، بتحط إيدها على خدوده.)
مالك يا حبيبي؟ وليد، رد عليا! (تخرج الموبايل برج إيدها بيرتعش وتتصل على والدها) بابا! الحقني! وليد بيترعش وبيتشنج، أنا مش فاهمة في إيه، أنا خايفة قوي! (صوته متماسك بس قلقان) اهدى يا فريدة. أنا هكلم الإسعاف حالاً وجاي لك في السكة. (في غرفة الانتظار، فريدة قاعدة على كرسي بتنهج ولسه آثار الصدمة على وشّها. ماهر واقف قدامها، بيحاول يطمنها) الدكتور قال إيه؟ وليد كويس؟ (بياخد نفس طويل)
الدكتور بيقول إن دي كانت نوبة تشنج عصبي… احتمال تكون بداية حالة صرع. (اتسعت عينيها بذهول) صرع؟ إزاي؟ يعني وليد ممكن يتكرر معاه ده تاني؟ (متردد) هو… وليد بقاله فترة بيروح لدكتور نفسي. (بصدمة وعيونها بتدمع) دكتور نفسي؟ وإنت كنت عارف؟! ليه ماقولتليش؟! ليه خبيتوا عني؟! (بتنهيدة) كنت فاكر إن الحالة بسيطة، وإنه مجرد توتر أو ضغط نفسي. كنتش حابب أخوّفك… (بمرارة)
لا يا بابا… الخوف الحقيقي هو اللي أنا شوفته النهارده وهو واقع على الأرض. أنا كان لازم أكون جنبه… كان لازم داخل غرفة الاستشارة –المستشفى (الدكتور قاعد ووشّه جدي، بيبص في الأشعة والتقارير، قدامه ماهر وفريدة. فريدة لسه متوترة وعنيها فيها دموع ماسكة نفسها بالعافية.) الحقيقة الحالة مش بسيطة، بس مش مستحيلة. اللي حصل النهاردة يعتبر نوبة صرع أولى، لكنها مش مفاجئة بالنسبة لنا. (بصوتها بيترجف) مش مفاجئة؟! يعني كنتوا عارفين؟
(ينظر للأرض ثم يرفع عينيه للدكتور) إحنا كنا بنتابع مع حضرتك بقالنا فترة، والدكتور كان شايف إن حالته النفسية هي اللي مسببة التوتر الزايد. (بصوت عالي) وأنا؟! أنا كنت فين من كل ده؟ مازن / وليد بيتهز من جواه وأنا مش عارفة؟ كنتوا مخبيين عليا ليه؟! (بهدوء)
يا أستاذة فريدة… والدك ماكانش بيخبي، هو كان بيحاول يحميك من قلق زايد. إحنا كنا متفقين نتابع الحالة بهدوء، ونشوف هتتحسن ولا لأ… بس اللي حصل النهاردة بيأكد إن الحالة تطورت. تطورت؟ يعني خلاص؟ حالته هتفضل كده؟ مش بالضرورة. في حالات كتير بيتم السيطرة عليها بأدوية منتظمة، ومتابعة دقيقة. بس المهم الدعم النفسي اللي حواليه. (موجهًا كلامه لفريدة) علشان كده… أنا ماكنتش عايزك تتعلقي بيه زيادة، كنت خايف عليك تتألمي أكتر. (بمرارة)
بس أنا تعلّقت خلاص… وحبيته خلاص، ولو هفضل معاه، لازم أعرف كل حاجة… لازم نواجه الحقيقة سوا. (بجدية) ده كلام مهم. لو هتكملي جنبه، لازم تعرفي إن وليد هيحتاجك، مش بس كزوجة، لكن كسند حقيقي. هيعدي بلحظات ضعف، وممكن يحس بعار أو خوف من المرض… ولو لقى حد بيشيله مش بيهرب منه، ساعتها هيكون عنده فرصة حقيقية يتحسن. (تنظر لوالدها بحزن) كنت بس أتمنى أعرف بدري… ماكنتش ههرب، بالعكس… (بحزن) أنا غلطت… بس كنت بحاول أحميك بطريقتي.
(بتنهد) خلاص… دلوقتي إحنا في المواجهة. مش هسيبه. فريدة :: وحضرتك عرفت امتى ماهر ::: من مدة بالصدفه ، كنت مع عمك ( سعد) عند دكتور العيون، بعد العمليه بتاعت عمك ، واحنا خارجين من العيادة شفت (وليد) وهو خارج من عيادة الدكتور ( حازم) الطبيب النفسي، واجهته، مش انكر ، ورحت ودخلت للدكتور داخل مبنى العيادات –الدور الرابع
(ماهر خارج من عيادة الدكتور عيون مع أخوه سعد بعد العملية، بيتجه ناحية الأسانسير. بيلاحظ شاب طالع من عيادة مقابلة… بيوقف فجأة وبيضيق عينيه.) (بصوت منخفض لنفسه) وليد؟ (الشاب اللي خارج من العيادة بيحاول يمشي بسرعة، لكن ماهر بيناديه بصوت واضح.) وليد (مازن يلتفت، متوتر.) (متردد) عمي ماهر… مساء الخير. (بيقترب بخطوات سريعة، نبرة جادة) مساء الخير؟! هو ده وقت مساء الخير؟! كنت في عيادة دكتور حازم… الطبيب النفسي؟! (بينظر للأرض)
الموضوع معقّد شوية… بلاش لف ودوران، أنا كنت شاكك من زمان إنك مخبي حاجة. وكنت ساكت، بس دلوقتي لازم أعرف كل حاجة. حالك مش طبيعي، وفريدة لها حق تعرف. (مازن يتنفس بعمق، وبصوت منخفض بيقول:) تعالى ندخل للدكتور، هو هيشرح لك أحسن مني. داخل عيادة د. حازم –بعد دقائق (المكتب هادي، د. حازم قاعد ووشّه هادي وجدي. مازن قاعد في الكرسي المقابل، وماهر واقف مش مرتاح.) دكتور… جوز بنتى خارج من عندك، وبيقولي إنك هتشرحلي. أنا سامعك.
طبعًا، من حقك تعرف. مازن ::: بيعاني من اضطراب الهوية التفارقي… وده نوع من أنواع اضطرابات ما بعد الصدمة. (بتوتر) اضطراب إيه؟ ما أفهمش في الكلام ده… بعد وفاة أخوه ، وليد… حصلت له صدمة نفسية كبيرة جدًا، العقل ساعات بيحاول يتأقلم مع الفقدان ده بطريقة دفاعية… في حالة مازن، العقل خلق نوع من الانفصال عن الواقع، وبدأ يشعر أحيانًا إنه هو “وليد”، ويتصرف زيه. (بدهشة) يعني كان بيعيش بشخصية أخوه؟!
مش بشكل دائم، لكنه بيمر بنوبات فقدان هوية مؤقتة… بيتقمص فيها شخصية وليد، وده بيخليه يتصرف كأنه هو، يلبس زيه، يرد باسمه أحيانًا… لكن الحالة مش مستعصية، وبالعلاج المنتظم، بدأ يتحسن. الأدوية والجلسات جابت نتيجة إيجابية في الفترة الأخيرة. (مصدوم لكن بيحاول يفهم) وفريدة؟ تعرف حاجة من ده؟ (مازن يرد بصوت ثابت وحزين)
لا، وهي ما تستاهلش تعرف كده بالطريقة دي. أنا اللي هقولها، بطريقتي، في وقت أكون مستعد فيه. أرجوك، يا عمي، متقولش حاجة. (ينظر له بصمت لحظات، ثم يقول بهدوء) على شرط… إنك تكون صادق معاها قريب، لأنها هتكتشف عاجلاً أو آجلاً… وساعتها هتوجعك الحقيقة أكتر لو ماجتش منك. (ينزل عينيه) وعد… أنا اللي هقولها. فريدة :: بعد لما سمعت ، كدة ، انهارت من البكا ، ووقفت ، وهى ساكته ، قررت تروح له ، الغرفه المتواجد فيها عند شهاب
كان بيتصل ، على فريدة ، لكن مافيش رد ، منها ، وفى اخر رنه ، قرر يبعت لها ، رساله شهاب ::: ( فريدة ) اخبارك ايه ، قلقتينى عليكى ، بتصل كتير ومافيش رد ، ليه ، طمنيني، ارجوكى، عايز اسمع صوتك ممكن ؟ فريدة : بتشوف الرساله ، وتقراها، وهى قاعدة ، وماسكه ، ايد ( مازن) ، وهو نايم قدامها واخد ادويه ، ونايم، بتتنهد بعمق وتمسك الفون و…….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!