في صباح يوم جديد استيقظت منى و هي تشعر بالألم في رأسها. نظرت حولها وجدت نفسها في غرفة جميلة جداً في الشكل. تذكرت فجأة ما حدث في الأمس وأنها الآن زوجة زين. ابتسمت بسعادة فهي أصبحت ملك لمعشوقها الذي تمنت أن تكون معه من سنوات طويلة. ولكن تذكرت أيضاً أنه لم يعشقها إلى الآن ومتزوجها فقط من أجل مرض جدها. ولكن ماذا تفعل من أجل أن يعشقها مثلما كان يعشقها في السابق.
قطع حبل أفكارها دخول زين الغرفة بابتسامة ساحرة جعلته أكثر جمالاً من جماله وقال: زين بسخرية: صباحية مباركه يا عروسه. منى بضيق من طريقة كلامه: عايز إيه يا زين؟ وإزاي تدخل كده من غير استئذان؟ افرض عريانة أو... قطعها زين: بس بس كفاية كلام كتير. أولاً دخلت أزي من غير استئذان عشان انتي مراتي وكل حاجة فيكي ملكي بتاعتي أنا. جسمك، عقلك، حتى قلبك. أما عايز إيه؟
عايز أفطر من إيدي مراتي يا عروسة. يلا قومي حضري الفطار ونضفي أرض اليخت واغسلي هدومي يلا. منى بصدمة: أنا أعمل كده؟ انت بتقول إيه؟ زين ببرود: أيوه انتي اللي هتعملي كده. ويلا عشان أنا جعان. وكفاية كلام أنا مش ناقص صداع. منى برفض: مستحيل! أنا مقدرش أعمل كده. إزاي منى هانم الأسيوطي تحضر فطار وتغسل هدوم؟ زين: زي أي ست بيت محترمة بتشوف شغلها وتريح جوزها. صمت إلى عدة ثوانٍ ثم تحدث مرة أخرى كأنه تذكر شيئاً:
زين: آه، وفي كمان شوية قواعد لازم تمشي عليها عشان نعرف نعيش الفترة دي سوياً. أولاً أول ما تصحي تبوسيني زي أي زوجة كاملة. ثانياً تحضري الفطار والغداء اللي أنا بحبه وتنضفي الأوض والمطبخ واليخت كله. تمام؟ وبعد كده بالليل تبقي زي أي زوجة وتلبسي أحلى حاجة عندك عشان جوزك حبيبك. لحد كده؟ وبعدين تنامي في حضني. لحد دلوقتي دي كل الأوامر. شوفتي سهلة أزي. منى
وهي تفتح فمها من الصدمة: انت عايزني أنضف البيت وأطبخ وأمسح زي باقي الستات ووزني يزيد وشكلي يبوظ؟ وكمان عايز تلمسني؟ انت أكيد حصل في عقلك حاجة. زين ببرود: إيه في إيه؟ إحنا هنقل أدبنا ولا إيه؟ وبعدين فيه ستات كتير ست بيت شاطرة وزوجة وأم ممتازة ومع ذلك جسمها حلو أوي وشكلها محصلش فيه حاجة. وبعدين تعالي هنا، مين قالك إني هلمسك أصلاً؟
أنا قولت تنامي في حضني. وبعدين يا منى، انتي مش من نوعي المفضل بصراحة. حتى لو حاولت المسك مش هقدر. نفسي مش هتجبني. أصلي مليش في اللي زيك. منى بغضب ودون وعي منها: انت بتقول إيه؟ وبعدين مش من نوعك المفضل؟ أمال إحنا مش كنا بنحب بعض زمان ولا إيه؟ زين: كانت غلطة ومش هكررها تاني. لأنك إنسان لا يعتمد عليه ومتعرفيش يعني إيه مسؤولية وتافهة. وجدك مدلعك وأنا اكتشفت ده ده بعد ما كنت هلبس. بس الحمد لله ربنا ستر.
نظرت إليه منى والدموع متحجرة في عينيها. ماذا قال؟ إنها مجرد خطأ بالنسبة إليه وهي الغبية مازالت تعشقه. منى: ماشي يا زين. هعمل كل اللي انت عايزه بس مش هنام جنبك مهما حصل. وبعد جدو ما يرجع طلقني يا زين واخرج من حياتي إلى الأبد بعد إذنك. أنهت حديثها واتجهت إلى المرحاض. ودلفت إلى الداخل وأطلقت لدموعها كامل حريتها في الهبوط. وأخذت تبكي وتبكي. لم تتخيل أن من كان يتحدث الآن هو زين. هل أصبحت لا تعني له شيء؟
هل لا يحبها مثل الماضي؟ ولكن هي المذنبة الوحيدة. هي من ضيعت حبيبها وتركته. ولكن هل هو لم يعشقها وهي تموت عشقا فيه؟ نسيها وهي لا تتذكر شيء في هذا العالم غيره. وظلت على هذا الحال مدة لا تعرف عددها.
أما في الخارج عند زين، أغمض عينيه بحزن وندم شديد. لا يعرف لماذا قال ذلك الحديث. فهو يعشقها وعشقها يزيد كل لحظة. دخله كأنها لعنة سقطت عليه. عقب بشدة من نفسه. إنه جرحها في أنوثتها. هو قال سوف يعلمها الأدب ولكن ليس بتلك الطريقة البشعة. أخذ يضرب بيديه الحائط ويسب ويلعن في نفسه. ثم خرج مسرعاً من الغرفة وصعد إلى سطح اليخت لعل يهدأ قليلاً ويفكر كيف سوف يتعامل معها من الآن. وصعد.
من الممكن أن يكون حبيبك بين يديك ولم تنتبه إليه وتجرحه دون قصد منك. ولكن لا تعرف ذلك إلا بعد فوات الأوان ويكون ذلك الحبيب رحل بعيداً عنك. فماذا سوف تفعل؟ أما في مكان آخر عن ذلك تماماً، نذهب إلى عش الزوجية الذي نشأ حديثاً. رودينا نائمة على الفراش مثل الملاك وشعرها مفرود بجانبها على الفراش. وشريف ينظر إليها بعشق وعدم تصديق. هل حب حياته الآن نائم بين أحضانه وبكامل إرادتها؟
كم يعشقها ويعشق قربها ورائحتها التي يدمنها منذ أن كانت طفلة صغيرة. أخذ يقبلها بحنان على وجنتيها وخديها وشفتيها إلى أن تحركت في نومها بانزعاج. ثم فتحت عينيها بتثاقل ونظرت إليه بابتسامة مشرقة. شريف بخبث: صباحية مباركه يا عروسه. رودينا بخجل: عيب كده يا شريف. شريف وهو مازال على خبثه: الله، هو أنا قلتها حاجة؟ بصبح على مراتي فيها حاجة دي. رودينا بخجل شديد: شريف. شريف بعشق صادق: قلب شريف، روح شريف، عشق شريف، عقل شريف.
رودينا بحب: بحبك أوي أوي أوي أوي وأكتر من أي حاجة في الدنيا دي كلها. انت عشقي يا شريف. شريف: عارفة يا رودينا، أنا بحبك قد إيه؟ أنا كنت بموت وإنتي بعيدة عني يا قلبي. كل ما أفكر إنك ممكن تكوني لغيري كنت بموت. بس في نفس الوقت كنت خايفة عليكي وخايفة أسيبك لوحدي وأموت.
رودينا: بعد الشر عليك يا قلبي. انت كل حاجة ليا يا شريف. أنا مقدرش أعيش من غيرك وأنت بعيد. أنا اللي كنت بموت مش انت. وبعدين لو في يوم واحد بس في عمري وعمرك عايزاه يكون معاك. لأن عشقي روحي، قلبي، عقلي وكل حاجة حلوة ليا في الدنيا كلها. شريف بخبث: لا، أنا كده مقدرش. تعالي بقى. جاءت رودينا كي تتحدث ولكن قطعها شريف بقبلة حنونة عاشقة ورحلوا سوياً إلى عالمهم الخاص. وسكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
أما عند السيد سعيد، كان يجلس يفكر ماذا حدث مع منى وزين الآن. كان يموت خوفاً على منى. ولكن وجود زين معها يحسسه بالطمأنينة عليها. ولكن قرر أن يريح قلبه ويقوم بالاتصال على زين لكي يعرف ماذا حدث مع منى. قام بالاتصال وثواني معدودة وقام زين بالرد عليه. سعيد بقلق: إزيك يا زين يا ابني؟ وإزاي منى؟ عاملين إيه؟ زين بهدوء: الحمد لله يا جدي. إزيك حضرتك انت عامل إيه؟ بخير؟
سعيد: بخير الحمد لله يا ابني. بس قلقان شوية على منى. هي عاملة إيه يا زين؟ كويسة؟ زين: الحمد لله يا جدي بخير ومنى كويسة. سعيد براحة: طيب يا ابني. خد بالك منها كويس وبلاش تقسى عليها أوي يا زين. زين بهدوء: ماشي يا جدي. متخافش. سعيد: ماشي يا زين. سلام. زين: سلام يا جدي. خد بالك من نفسك وخد دواك في معاده. سعيد: ماشي يا حبيبي.
أغلق سعيد الخط مع زين وهو يشعر بالراحة النفسية الشديد بعد أن تأكد أن منى بخير مع زين. ودعا الله أن يعيشون سوياً بسعادة وحب. أما عند زين ومنى في اليخت، كان زين يجلس يشاهد منى وهي لا تعرف تفعل أي شيء على الإطلاق. ولكن كان سعيد أنها تحاول حتى لو كانت النتيجة الفشل. أما عن منى، كانت سوف تبكي وهي لا تعرف ماذا تفعل. وهو ينظر إليها بشماتة. من وجهة نظرها ظلت تحاول وتحاول إلى أن فعلت وجبة الفطور الذي كان بالنسبة لها كالجحيم.
منى بتعب: الحمد لله. أنا خلصت. اتفضل افطر. زين بسخرية: إيه؟ ساعة عشان أفطر؟ أمال في الغداء إيه اللي هيحصل؟ منى بضيق: بقولك إيه؟ اقعد افطر وانت ساكت. أنا تعبانة ومش ناقص تريقة. زين بسخرية: ماشي يا مدام زين البحيري. جلس زين على طاولة الطعام وأخذ ينظر إلى الطعام بتقزز من شكله. ماذا فعلت في الطعام تلك الغبية؟
وأخذ بيضة من الطبق و قام بتقشيرها. ولكن كانت المفاجأة، فالبيضة لم يتم سلقها ونزل كل ما فيها على يده. نظر زين إلى منى التي تحاول عدم إفلات ضحكتها. والشرار يتطاير من عينيه وأقسم على قتلها الآن. زين بغضب: إيه القرف اللي انتي عاملاه ده؟ منى ببرود: لو مش عاجبك متكلش. زين بهدوء مخيف: بقى كده؟ طيب ماشي.
قام زين من مكانه واقترب من منى ببطء شديد وهو ينظر لها بتوعد. أما منى نظرت إليه بخوف. وبسرعة البرق ركضت إلى أحد الغرف وأغلقت الباب عليها من الداخل. ركض زين خلفها وهو يقول بغضب: زين: افتحي الباب يا منى أحسن لك. منى بخوف من خلف الباب: مستحيل أفتح. اهدأ الأول بس وبعدين نتكلم. زين بغضب: بقى كده، ماشي يا منى. أنا هعلمك الأدب من أول وجديد عشان انتي محتاجة تربية. وقام زين بكسر الباب فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!