صوت أنفاس متسارعة، دقات قلب خائفة، صوت هطول المطر الغزير وأصوات أقدام تركض بخوف لتنجوا بحياتها. "لسه ورانا." "مش عارف." جلست على الأرض بتعب: "أنا تعبت.... أنا إيه اللي جابني هنا بس؟ "يعني أنا اللي جيت بمزاج؟ قالت بغضب: "كل دا حصلي بعد ما شوفتك كان يوم ملوش ملامح." قال: "اه صح.... حصل فيه كسوف وخسوف وفجأة الدنيا ضلمت." قالت: "أنت بتتريق؟ قال: "أومال أسيبك تتريقي لوحدك." ثم نهض وبدأ ينظر حوله في خوف.
كان يختبئان في زقاق ضيق نسبياً، أخرج رأسه قليلاً ليرى إذا كان الطريق خالٍ، نظر جهة اليمين وكان الطريق آمنًا.... أدار وجهه جهة اليسار وهمَّ أن يتكلم ولكن فوجئ بوحش بشع في وجهه.... أطلق صرخة عالية وقال بفزع: "اهربي بسرعة! ركضا بخوف شديد والآخر يركض ورائهما وعلى فمه ابتسامه واسعه وهو يردد: "وجدتكما.... وسأكلكما." أعرفكم بنفسي إسمي إسراء وأنا طالبة في كلية الآثار...
عايشة حياة هادية مع والدي ووالدتي وأخواتي التوأم أدهم وآدم. كانت كل حاجة ماشية تمام بروح الكلية بحضر المحاضرات وبمتحن حياة روتينية مملة.... بس ياريتها دامت. المهم أنا اللي كنت بجري فوق .... واللي معايا دا زميل ليا في الكلية هو مش زميل الصراحة هو دحيح الدفعة واسمه مروان. مكنتش اتصور إني ممكن أقابل دحيح الدفعة أو أتورط معاه في حاجة زي دي، بس ليه لا؟ أصلاً علشان الحاجة دي متجيش على بال حد. تعالوا أحكيلكم اللي حصل.
كان يوم عادي في الكلية زي أي يوم بس اتفجأت إن فيه مشروع لازم يتعمل والدكتور قسمنا لمجموعات كل اتنين مع بعض علشان يعملوه. أنا طبعاً معرفش كتير من الدفعة بس لما شوفت الإسم انصدمت.... اللي هو إزاي حضرتك؟ أنا مع الدحيح؟! مروان من خلفها: "إنتي إسراء؟ إسراء بصدمة: "ها؟ مروان وهو يمسح نظارته الطبية: "هاه من أولها! شكلك هتتعبيني، أنا ممكن أخلص المشروع لوحدي وهكتب عليه أسمك مفيش مشكلة." همَّ بالذهاب
ولكن أوقفه صوتها قائلة: "حيلك حيلك أنت بتقول ايه؟ أنا لو إسمي هيتكتب يبقى لازم أشارك اه أنا بعرف أشتغل برضو." نظر إليها: "تمام بكرة الساعة أربعة هنتقابل علشان نروح الأقصر." إسراء برفعة حاجب: "اشمعنا الأقصر؟ مروان بنفاذ صبر: "علشان المقبرة اللي مطلوب نعمل بحث عنها هناك." ثم غادر وتركها. إسراء: "إيه قلة الذوق دي إزاي يمشي كدا ويسيبني؟ عادت إلى منزلها وتناولت طعامها مع عائلتها ثم دخلت إلى غرفتها.
إسراء: "هعمل إيه دلوقتي طيب؟ أنا معرفش عنه حاجة ياربي أنا هنام وأبقى أشوف بكرة هعمل إيه." مرت الليلة على خير. في الصباح التالي استأذنت إسراء من والدها الذي وافق على الأمر فهي رحلة جماعية تابعة للجامعة ليقوم الطلاب بالبحث الخاص بهم لكن بعدما يصلون سيتفرقون إلى مجموعات ثنائية حسب التقسيم. ذهبت إسراء بعدها لتقابل مروان في محطة القطار. مروان وهو ينظر إلى ساعته: "متأخرة عشر دقائق وتلت ثواني." إسراء بصدمة: "أنت بتعدهم!
مروان: "بحب ألتزم بالمواعيد." إسراء بتنهيدة: "ارحمني يارب." مروان: "يلا القطر جه." صعدا إلى القطار وجلسا في المكان المخصص لهما وكان القطار ممتلئ بطلاب من الجامعة تعرفهم إسراء شكلاً فقط. انطلق القطار بعد لحظات متجها نحو الأقصر. كانت إسراء تشعر بالملل الشديد أما مروان فقد بدأ يقرأ في كتاب عن الآثار الفرعونية القديمة. إسراء: "أنت بتعمل ايه؟ نظر إليها من فوق نظارته: "بلعب تيجي تلعبي معايا؟ إسراء: "أنت مش طايقني ليه؟
أنزل مروان الكتاب وقال بنبرة غاضبة: "بصي يا بت إنتي أنا طول عمري بعمل كل حاجة لوحدي ومش ناقص وجع دماغ... إنتي أصريتي تيجي تمام بس ملكيش دعوة بيا كل واحد في حاله لحد ما نخلص البحث ونسلمه آمين." ثم أمسك الكتاب مرة أخرى وبدأ في قرائته. شعرت إسراء بالحزن بسبب طريقته في الحديث معها. أسندت رأسها إلى نافذة القطار وهي تنظر بشرود من خلال الزجاج. مرت ساعات ووصلا إلى الأقصر وكان الليل قد خيم على المكان.
كانت الثانية عشر منتصف الليل. إسراء: "الجو برد ليه كدا؟ مروان: "ممكن علشان في الشتا مثلا." إسراء: "يا أخي بقى، طب هنقعد فين؟ مروان: "هنشوف فندق قريب نقعد فيه لحد بكرة." إسراء: "تمام." توجها إلى أقرب فندق بجوار محطة القطار. قاما بحجز غرفتين ثم دخل كل واحد منهما غرفته ونام بهدوء. *في صباح اليوم التالي* إسراء: "يا ابني حرام عليكم." مروان بغضب: "إيه عايزة إيه؟ قولتلك لو هتتعبي من الطريق خليكي في الفندق مسمعتيش الكلام."
إسراء بغضب مماثل: "لو سمحت بطل تزعقلي وكمان أنا جايه معاك علشان دا مش مشروعك لوحدك المفروض نعمله مع بعض ودا اللي أنت محتاج تفهمه وكمان حقي أتعب احنا ماشيين بقالنا ساعتين." مروان: "والله دي طبيعتي مش عجبك متشتغليش معايا." إسراء: "يارب صبرني." أكملا طريقهما ولم يخلو الطريق من شجارهما. مضت ثلاثة أيام على وجودهما هناك كانا يتشاجران كثيرا ولكن تعاونا في إكمال البحث. في آخر يوم لهما.
مروان: "دا آخر طريق هناخدوه وبعدين هنرجع بكرة إن شاء الله." إسراء: "إن شاء الله." نظر إليها بطرف عينه ثم قال: "إعدلي حجابك." إسراء: "ايه؟ ثم فتحت حقيبتها وأخرجت مرآة صغيرة وبدأت في ضبط حجابها. انتهى اليوم وكانا في طريق العودة. توقف مروان فجأة. إسراء: "في حاجة ولا إيه؟ مروان: "في نور جاي من الطريق اللي هناك دا." إسراء وهي تنظر إلى المكان الذي يشير إليه: "طب وإحنا مالنا! مروان: "إحنا مالنا إزاي، أنا هروح أشوف."
إسراء: "استنى يا ابني يخربيت فضولك." ذهبا إلى ذلك المكان فوجدا باباً مفتوحاً في الأرض وسط الرمال والضوء يصدر من داخله. مروان: "دي شكلها مقبرة جديدة." إسراء: "حلو أوي يلا نمشي بقى." مروان: "ممكن تسكتي." إسراء: "أنت رايح فين ياعم أنت؟ مروان: "هشوف المقبرة." إسراء: "يا صلاة النبي." مروان: "لو مش عاجبك روحي لوحدك." إسراء: "وريني المقبرة دي بتقول إيه كدا." نزل مروان وهي خلفه. مروان: "دي شكلها لسه مفتوحة جديد."
إسراء بإنبهار: "واااااو حلوة أوي." مروان: "ومكنتيش عايزة تنزلي؟ إسراء: "ما هو مش أي حاجة قصادنا ندخل فيها مش يمكن تكون خطر؟ مروان وهو يقلب في البرديات: "بحب المغامرة والمخاطرة جزء من المغامرة." بدأت إسراء تتجول في المكان وهي تنظر إلى التحف والآثار التي تملأها. أمسك مروان بكتاب معين وهو يتفحصه بإعجاب. فقد كان مظهره يوحي بأنه جديد قد وُضع مأخراً وليس مدفوناً في هذه المقبرة منذ آلاف السنين.
فتح مروان الكتاب وبدأ يقلب صفحاته ولكنه تعجب إذ أن صفحاته بيضاء خالية من أية كتابة. مروان بتعجب: "هو إيه الكتاب دا؟ ذهبت إسراء ووقفت بجانبه وهي تنظر إلى الكتاب. مروان: "إزاي الكتاب فاضي كدا؟ إسراء: "مش عارفة بس مش يمكن اللي نزل المقبرة هنا نسيه؟ أو ممكن ميكنش قديم أصلاً." مروان: "مش عارف بس الأشكال اللي عليه.. دي كتابة هيروغليفية." إسراء: "طب إفتح أول صفحة كدا." فتح مروان أول صفحة فوجدها فارغة. مروان: "فاضية."
إسراء بفزع: "بص بص." نظر مروان إلى الكتاب وإذا بكتابة باللون الأحمر تظهر ببطء في أولى صفحاته. بدأ مروان يقرأ بخوف: "الشخص الذي يمسك بالكتاب الملعون لابد أن يقع في لعنة الأساطير." بلعت إسراء لعابها بخوف وقالت: "يعني... يعني إيه؟ نظر إليها مروان: "مش... مش عارف." في هذه اللحظة انغلق باب المقبرة بقوة وانطفئ الضوء الذي كان يضيئها. إسراء بفزع وخوف: "إيه اللي حصل؟ مروان بهدوء: "ابعدي عني بس كدا."
إسراء بخجل وهي تترك ذراعه: "أنا آسفة أنا بس خايفة." مروان بهدوء: "متخافيش هطلع بس الفون وهفتح الكشاف." أخرج مروان الهاتف وأشعل الضوء وأنار به المكان. مروان: "لازم نخرج من هنا." إسراء بموافقة: "ماشي.. بس إزاي؟ تحرك مروان وهي خلفه وحاول فتح الباب الذي دخلا منه ولكنه فشل في هذا الأمر فقد اختفى الباب! مروان: "الباب مش موجود." إسراء: "يعني إيه؟ يعني خلاص اتحبسنا! خلاص كدا هنموت." مروان: "ممكن تهدّي."
بدأ يبحث في المكان من حوله عن أي مخرج ولكن دون جدوى. جلس على الأرض بتعب وإسراء جلست بجانبه بخوف. أمسك مروان الكتاب مرة أخرى وفتح الصفحة الأولى وهو ينظر إلى الكتابة التي ظهرت. لم تمر سوى لحظات قصيرة حتى بدأت تظهر كتابة أخرى بنفس اللون. بدأ مروان يقرأ: "الموافقة تعني الخلاص والرفض يعني الهلاك." إسراء: "يعني إيه؟ مروان: "مش عارف يا إسراء مش عارف ممكن تبطلي تسأليني." إسراء: "طب أسأل مين؟ ما أنت الوحيد اللي هنا."
نزع مروان نظارته واستند بظهره على الحائط وهو يتنفس بصعوبة. إسراء: "أنت كويس؟ مروان: "بتخنق في الأماكن المغلقة." نهضت إسراء بسرعة وأحضرت إحدى البرديات وقامت بثنيها. جلست أمام مروان وبدأت تحركها أمام وجهه لتوفير له بعض الهواء. مروان بإبتسامة: "بتعملي ايه؟ إسراء ببراءة: "بهوّيلك." ابتسم وأغمض عينيه بتعب. إسراء بقلق: "أنت كويس؟ مروان: "اها." أمسكت إسراء الكتاب وهي تقرأ السطور مرة أخرى.
إسراء: "هو شكله قصده إننا نوافق على حاجة علشان نخرج." مروان وهو يضع يده على عينيه: "نوافق على إيه طيب؟ إسراء: "منا مش عارفة... بص هنجرب." ثم قالت بصوت عالي: "إحنا موافقين." مرت لحظات ولم يحدث شيء. مروان: "محصلش حاجة." كادت إسراء أن تتكلم ولكن بدأ المكان يهتز بشدة ثم بدأ يمتلئ بالرمال. إسراء: "يلاهوي هنموت يا مروان." مروان بتعب: "إنتي عملتي إيه؟ إسراء بدموع: "والله ما عملت حاجة." بدأ المكان يمتلئ بالرمال شيئاً فشيئاً.
وصلت الرمال إلى عنقهما وهما يحاولان استنشاق الهواء قرب السقف كأنهما على وشك الغرق ويحاولان النجاة بحياتهما وهما كذلك بالفعل الاختلاف فقط أنهما سيغرقان في الرمال! إسراء: "يعني كدا خلاص؟ مروان بإختناق: "تقريباً اه." أخذ كلا منهما نفساً عميقاً وكما بكتمه ثم امتلئ المكان بالكامل بالرمال. بعد لحظات فتحت إسراء عينيها لتجد نفسها أمام الفندق ملقاة على الأرض ومروان ملقياً بجانبها ويحاول المسعفون في الفندق إيقاظهم.
إسراء بعدم فهم: "هو.... هو حصل إيه؟ أحد المسعفين: "حمد الله على السلامة إحنا لقيناكم مرميين هنا وكنا بنحاول نفوقكم.. إنتي بخير؟ إسراء وهي في حالة صدمة: "هاه! اه اه بخير الحمد لله." ثم نظرت إلى مروان الذي بدأ يستعيد وعيه هو الآخر. ظهرت علامات التعجب على وجهه... هل كان مجرد حلم؟ ولكن كيف جاءا إلى هنا حتى؟ يا الله ماذا حدث؟ ذهب كل واحد إلى غرفته وأخذ حماماً واستعدا للذهاب.
جلسا على محطة القطار ينتظران وصول القطار الذي سيعيدهما إلى القاهرة. فتح مروان حقيبته يبحث عن شيء ما. إسراء وهي تنظر أمامها: "هو اللي حصل دا بجد؟ أنا مش عارفة إحنا وصلنا إزاي للفندق. أنا كنت فاكرة إن كدا خلاص بس... إيه اللي حصل؟ مروان: "ممكن دا يجاوبك." نظرت إليه ووجدته يحمل الكتاب. نهضت بفزع وهي تنظر إليه تارة وإلى الكتاب تارة أخرى. إسراء: "لا مستحيل." فتح مروان الكتاب: "تعالي كدا." اقتربت ببطء ونظرت إلى الكتاب.
بدأ بعدها ظهور كتابة باللون الأحمر في الصفحة التالية. مروان: "أحسنتما صنعاً والآن سوف تبدأ المغامرة." نظر كل منهما إلى الآخر وهو في حالة صدمة وعدم استيعاب للأمر ولا يفهم أي منهما ما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!