إسراء بصدمة: يعني إيه؟ يعني إيه الكلام دا يا مروان؟ مروان: انتي ليه بتسأليني وكإني عارف حاجة؟ ما أنا زي زيك. إسراء: أنا عايزة أفهم. مروان: وأنا كمان عايز أفهم. إسراء: كل دا بسببك، شوفت فضولك عمل فينا إيه؟ شوفت وصلنا لإيه، لحد هنا وكفاية. أنا مش مستغنية عن حياتي، إحنا هنركب القطر وأول ما نوصل كل واحد هيروح لحاله وهيرجع من مطرح ما جه، وشكراً أوي لحد كده.
ثم أخذت حقيبتها وجلست على مقعد آخر تنتظر القطار. أما مروان فجلس بهدوء ينظر إلى الكتاب الذي بين يديه ولا يعرف ماذا يفعل. هو هكذا دائماً، فضوله يأخذه إلى مشاكل كثيرة، وخصوصاً فضوله تجاه الآثار القديمة والتحف التاريخية. وصل القطار وصعد كلاهما. عادا إلى القاهرة وذهب كل واحد منهما إلى منزله، وكل منهما يفكر فيما حدث. *** بعد يومين. عند الساعة الثانية عشر منتصف الليل. كانت إسراء تجلس في غرفتها تتصفح حسابها على الفيس بوك.
وفجأة أظلمت شاشة الهاتف ثم ظهرت كتابة باللون الأحمر على الشاشة السوداء. إسراء وهي تقرأ: لقد بدأت المغامرة. لم تفهم ماذا تعني هذه الجملة، ولكن في لمح البصر وجدت نفسها في مكان مظلم به مجموعة من الحجارة العملاقة. نظرت حولها بتمعن ووقفت وهي تنظر إلى السماء المظلمة فوقها. جاءها صوت من بعيد: إنتي هنا؟ التفتت إسراء: مروان؟ أنت؟ أنا فين؟ أنا بعمل إيه هنا وإيه اللي حصل؟ مروان: إيه؟ اهدي. كل دي أسئلة، وكمان إنتي جايه بالبجامة؟
نظرت إلى نفسها وتحسست شعرها ثم التفتت بخوف. إسراء: متبصش، متبصش، أنا محجبة. ابتسم مروان ونزع الشال الذي كان يرتديه حول رقبته ووضعه على رأسها. مروان: خدي يا أختي غطي شعرك، بس ابقي اعملي حسابك المرة الجاية. إسراء بعدم فهم: مرة جاية إيه؟ مروان: أصل شكل الكتاب الجميل دا هياخدنا في شوية مغامرات حلوة كدا. إسراء: يعني إيه؟ مروان ببعض الحدة: لا، فتحي مخك معايا كدا. خدي اقري. أعطاها
الكتاب وبدأت بالقراءة: بدأت الرحلة الآن وعليكما المتابعة أو الهلاك. اجمعا الأغراض الأسطورية حتى تتمكنا من النجاة. مروان: شوفتي بقى. إسراء: يعني إيه برضو؟ مروان وهو يمسح وجهه بيده: يا ربي على الغباء. إسراء: أنا مش غبية، وكمان فين نظارتي؟ مروان: مش محتاجها هنا علشان شايف بوضوح. إسراء بتعجب: ليه بقى؟ وإزاي أصلاً؟
مروان: بصي يا بنتي علشان أنا خلقي ضيق من الآخر كدا. الكتاب دا هينقلنا لأماكن معينة علشان نجيب حاجة أسطورية معينة، ولما هنجيبها هيرجعنا تاني للعالم بتاعنا. إسراء: العالم بتاعنا؟ مروان: أيوة، إحنا رجعنا للماضي، رجعنا للعصور القديمة. إسراء بصدمة: إيه؟ مروان: أيوة، ويلا بقى ندور على الكنز اللي هو عايزه علشان نخرج من هنا. إسراء: وإيه هو الكنز دا؟ مروان بنفاذ صبر: صولجان، صولجان ذهبي يا إسراء، ويلا بقى. إسراء: .......
مروان: واقفة كدا ليه؟ فيه إيه يا تاني؟ أشارت إلى مكان خلف مروان وكان يبدو على وجهها الصدمة والرعب. نظر مروان إلى المكان الذي تشير هي إليه وتفاجأ بمخلوق بشع عملاق لديه مخالب حادة وقرنان طويلان يخرجان من رأسه. لديه جسد إنسان ولكن مع أربعة أذرع وأربعة أعين، وكان يرتدي ثياب من جلد النمر ويحمل عصا حديدية بأحد أذرعه. مروان بخوف: اهربي. إسراء: إيه؟! مروان بزعيق: اهربي.
فزعت إسراء وبدأت بالركض ومروان خلفها، وذلك المخلوق يركض ورائهما بسرعة. ظلا هكذا حتى وصلا إلى منطقة بها معابد ومباني أثرية. اختبئا في مكان ضيق بين صخرتين كبيرتين. إسراء بنبرة تملؤها الخوف: لسه ورانا. ابتلع مروان لعابه بخوف يحاول تهدئة نفسه: مش عارف. جلست إسراء على الأرض بتعب: أنا تعبت. أنا إيه اللي جابني هنا بس؟ جلس مروان بجانبها: يعني أنا اللي جيت بمزاجي؟ إسراء بغضب: كل دا حصلي بعد ما شفتك، كان يوم ملوش ملامح.
مروان بنبرة سخرية: اه صح، حصل فيه كسوف وخسوف وفجأة الدنيا ضلمت. إسراء: أنت بتتريق؟ مروان: أومال أسيبك تتريقي لوحدك. ثم نهض وبدأ ينظر حوله في خوف. كانا يختبئان في مكان ضيق نسبياً. أخرج رأسه قليلاً ليرى إذا كان الطريق خالياً. نظر جهة اليمين وكان الطريق آمناً، ثم أدار وجهه جهة اليسار وهمَّ أن يتكلم ولكن فوجئ بالوحش في وجهه فأطلق صرخة قوية وقال بفزع: اهربي بسرعة.
خافت إسراء وقامت بالتراجع وهي تنظر خلفها حتى خرجت من الاتجاه الآخر لهذا الشق وتبعها مروان. ظلا يركضان بسرعة والأخر يركض ورائهما وعلى فمه ابتسامة واسعة وهو يردد: وجدتكما وسآكلكما. ظلا هكذا حتى توجها نحو أشجار عملاقة وعند دخولهما أعمق في ذلك المكان اتضح أنها غابة كثيفة تملؤها الأشجار والنباتات. لاحظ مروان أن الوحش توقف عن تتبعهم فتوقف عن الركض وتوقفت إسراء أيضاً وهما يحاولان التقاط أنفاسهما من كثرة الركض.
جلست إسراء على الأرض واستندت بظهرها على شجرة وتبعها مروان وهو يستند بظهره على نفس الشجرة. إسراء: كنت هتاكل. مروان: اهدي يا إسراء. إسراء: الكائن دا كان عايز ياكلنا. مروان: خلاص يا إسراء. إسراء: أنا مش عايزة أتاكل، أنا مش عايزة أموت. مروان: بس بقى يا إسراء. إسراء بزعيق: رجعني لأمي. مروان بغضب: هو أنا خطفك! اتهدي بقى خلينا نشوف هنعمل إيه. وضعت إسراء يدها على فمها دلالة على سكوتها.
سند مروان رأسه على الشجرة بتعب وأغمض عينيه. إسراء ببراءة: مروان. مروان: اممم. إسراء: أنا خايفة. تنهد ثم اعتدل وجلس أمامها: بصي يا إسراء، أنا كمان خايف ومش عارف أنا ورطت نفسي وورطتك معايا في إيه، بس كل اللي أعرفه إن إحنا لازم نفضل مع بعض علشان نساعد بعض، موافقة؟ حركت رأسها دلالة على الموافقة. مروان: تمام. أخرج الكتاب من حقيبة ظهره وأحضر صورة باهتة غير ملونة لصولجان. مروان: بصي الصولجان دا.
إسراء: مش دا اللي كان في إيد الوحش؟ مروان: أيوة هو، وهو اللي لازم نجيبه علشان نخرج من هنا. إسراء: دا مستحيل يا مروان، أنت مش شايف عامل إزاي؟ وكمان صولجان إيه اللي نجيبه دا قدنا مرتين تلاته. مروان: أعمل إيه طيب؟ إسراء: طب.. طب ما تشوف كدا في حاجة تقدر تساعدنا في الكتاب دا. مروان: مفيش غير الكلمتين دول.. اسمعي: "في أثناء مغامرتكما الأولى احترسا من أوني." إسراء: أوني مين؟
مروان: بصي يا ستي.. أوني هي مخلوقات من الفلكلور الياباني وتعني الشيطان أو الروح الشريرة. ووصفه زي ما حضرتك شوفتيه كدا، ويحمل عصا حديدية تسمى كانابو وتعني الصولجان الذهبي. إسراء: الفلكلور الياباني؟ يعني إحنا كدا في.. مروان بتكملة: أيوة، اليابان القديمة. إسراء بصدمة: أهلاً. مروان وهو يزيح شعره إلى الخلف: هنعمل إيه طيب؟ إسراء: مش عارفه.. المشكلة إني خايفة أوي، أنت شوفت شكله عامل إزاي؟
مروان: عارف يا إسراء والصراحة أنا كمان خايف، بس لازم نجيب الصولجان علشان نقدر نخرج. إسراء: طب إزاي طيب وهنشيله إزاي دا كبير أوي؟ مروان وهو يبحث في الكتاب: مش لاقي حاجة تفيدنا. إسراء: يعني هنرجع تاني؟ مروان: مفيش حل غير كدا، بس المرة دي هنكون حذرين أكتر طبعاً بما إننا عرفنا بنتعامل مع إيه. أومأت له وهي تضم ساقيها إليها وتضع رأسها فوق ساقها. حزن مروان على حالها وأنه بتهوره قد عرض حياته وحياتها للخطر.
ظل يفكر كيف سيحصلان على هذا الصولجان ولكن بدون جدوى. إسراء: مروان، أنا جعانة. نظر إليها بتعجب: وأجيبلك أكل منين أنا دلوقتي؟ إسراء: معرفش، اتصرف. مروان بنفاذ صبر: بت، إحنا في العصور القديمة، إنتي فاهمة الكلمة؟ إسراء: يعني العصور القديمة مفيهاش أكل؟ مروان: أجيبلك أكل منين؟ إنتي شايفة إحنا فين؟ إسراء ببراءة: إحنا في غابة يا مروان. وضع يده على وجهه وهو يحاول تهدئة نفسه حتى لا يقتلها.
نهض ووضع الكتاب في حقيبة ظهره ثم قام بارتدائها. إسراء: هتروح فين؟ مروان: قصدك هنروح، يلا علشان هنجيب الصولجان خلينا نمشي من هنا. إسراء بخوف: إزاي طيب؟ مروان: امشي بس ورايا وأنا هقولك. سارا في نفس الطريق الذي جاءا منه حتى وصلا إلى حدود الغابة والتي تفصلها عن الصحراء التي كانا فيها. نظر مروان إلى المكان الذي يوجد به المعابد والمباني الأثرية. مروان: لازم نروح هناك. إسراء من خلفه: مش هتسبني صح؟
نظر إليها ولاحظ خوفها والدموع التي تجمعت في عينيها. لاحظ لأول مرة عينيها البنيتين وملامحها التي يبدو عليها التعب، ليس تعباً جسدياً لا بل نفسياً. مثلما كان يحدث معه وكأنها عانت من خذلان الكثيرين، ولهذا جاءه صوتها خائفاً. إسراء بتأكيد: مش هتسيبني يا مروان، مش كدا؟ مروان بابتسامة: وعد مش هسيبك وهنخلص دا مع بعض، متخافيش. ظهرت ابتسامة خفيفة على ثغرها ثم قامت بمسح دموعها بأطراف أكمامها. مروان: يلا بقى علشان تروحي تاكلي.
ضحكت إسراء وأومأت له برأسها. اتجه مروان نحو تلك المباني ببطء وهي خلفه. ظلا يسيران بين المباني بحذر شديد حتى لاحظ مروان أن الوحش ينام في أحد تلك المعابد. مروان بصوت منخفض: هو نايم هناك أهو، هنمشي بالراحة وبهدوء لحد ما نوصل عنده، هنحاول نسحب الصولجان وبعديها نجري بسرعة. إسراء: تمام. ثم تحركا نحوه ببطء شديد حتى وصلا إليه. وقف مروان أمامه وإسراء بجانبه حيث كان يضع الصولجان بجانبه على الأرض وقد نام هو على ظهره.
اقترب مروان بحذر حتى يمسك بالصولجان. مد يده التي ترتعش إليه وكاد أن يمسك به، ولكن تحرك الوحش فجأة فركض مروان بسرعة وإسراء خلفه واختبئا خلف أحد عواميد المعبد العملاقة. تنهد مروان بخوف ثم نظر مرة أخرى إلى الوحش وجده نائم، ولكنه انقلب على أحد جانبيه وقد أعطى ظهره للصولجان. تنهد مروان براحة فهكذا أصبح الأمر أسهل. سارا بخطوات حذرة حتى وصلا أمام الصولجان. وقفت إسراء بجانبه ومد كل واحد منهما يده وأمسك بالصولجان من جهة.
عندما فعلا هذا تقلص الصولجان وأصبح بحجم صغير يناسب أن يحمله بشرين. نظر مروان إلى إسراء بفرح وابتسمت له هي أيضاً. أخذ مروان الصولجان وقام بوضعه في حقيبته بحذر شديد. كادا أن يذهبا ولكن فتح الوحش عينيه فجأة ثم بسرعة كبيرة استدار إليهما. مروان: اجري يا إسرااااء. نظرت له بخوف ثم ركض كلاهما قاصدين الغابة مرة أخرى. وصلا إلى الغابة بعد لحظات ثم توقفا قبل دخولهما ولاحظا أن الوحش يتجه نحوهما ولم يتوقف مثل المرة السابقة.
إسراء: اجري يا مروان، لسه ورانا. تابعا الركض إلى داخل الغابة والوحش تبعهما وهو يحطم الأشجار التي توجد في طريقه بغضب كبير. مروان بنفس متسارع: لازم نحط الصولجان في الكتاب. إسراء: إزاي يعني؟ مروان: لازم نلاقي مكان نقعد فيه بعيد عنه علشان نعمل كدا، والا مش هنعرف نخرج. ظلا يركضان حتى وصلا إلى مكان مفتوح في الجهة الأخرى من الغابة.
جلست إسراء على الأرض بتعب أما مروان فقد فتح الحقيبة وأخرج الكتاب وفتح على صورة الصولجان الباهتة غير الواضحة. وضع مروان الصولجان أمام الصورة فظهر ضوء قوي أنار المكان وبدأ الصولجان يختفي من يد مروان وتتضح الصورة في الكتاب وهي تتلون باللون الذهبي المميز للصولجان. وصل الوحش إليهما وصرخ بصوته القوي الذي أفزعهما فور سماعه. إسراء برعب: بسرعه يا مروان. مروان: يلا، يلا، يلا.
اقترب منهما الوحش وفتح فمه على مصرعيه وإسراء تنظر له برعب. أغمضت عينيها من الخوف وهي تنتظر أن يلتهمها ذلك الوحش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!