كادت أن تتحدث ولكن فجأة ظهر صوت إطلاق النار فى المكان بأكمله. صرخت إسراء وهي تنبطح لأسفل حتى لا تصيبها طلقات النار. إسراء بصراخ: هنموت. مروان: هما مش عارفين إننا جوة ولا إيه. أخرج مروان جهاز لاسلكي صغير كان يضعه فى حذائه. ضغط مروان على أحد الأزرار وقال: يا باشا إحنا جوة الشاليه هنموت كدا. جاء صوت الضابط: فين بالظبط فى الشاليه. مروان: فى أوضة شباكها عليه حديد والبحر قدامها. الضابط: طب ارجعوا لورا وابعدوا عن الحيطة.
نهضت إسراء وساعدت مروان على النهوض وجلسا فى الجهة الأخرى من الغرفة. دقائق وتفجر الحائط المقابل لهم. إسراء بسعال: أنتم عايزين تموتونا. الضابط: أنتم بخير. إسراء: لا والله. الضابط: انقلوهم للإسعاف بسرعة. أحضروا ناقلات ونقلوهما إلى سيارة الإسعاف. ظل إطلاق النار مستمراً حتى تم القبض عليهم جميعا. *فى المستشفى* محمد: حمدالله على سلامتك يا بنتي. إسراء: الله يسلمك يا بابا.
محمد: أمك كانت عايزة تيجي وتطمن عليكي بس قعدتها بالعافية وقولتلها هجيبها واجي. إسراء بإبتسامة: آسفة يا بابا على القلق اللي سببتك. محمد: وإنتي ذنبك إيه بس يا بنتي وكمان الحمد لله إنك بخير ودا الأهم بس لازم أعرف إيه اللي خلى الناس دي تخطفك أنا مفهمتش حاجة من أخواتك.
إسراء بهدوء: لما كنا فى الأقصر أنا ومروان نزلنا مقبرة مجهولة اتقفلت علينا واغمى علينا جوة ولما فُقنا لقينا نفسنا قدام الفندق استنتجنا أن فيه حد انقذنا من هناك. الأب: وإيه علاقة دا باللي حصل. إسراء: ما هو يا بابا الناس دي هي اللي فتحت المقبرة دي ولما دخلنا واتقفلت علينا افتكروا إننا سرقنا خريطة منها. الأب: كل دا علشان خريطة. إسراء: أيوة يا بابا بيقولوا إنها خريطة لمقبرة تانية مليان كنوز وآثار.
الأب: الحمد لله يا بنتي إن ربنا نجاكي منهم. إسراء: الحمد لله يا بابا. *فى الغرفة المجاورة* إمام: بص يا ابني من هنا ورايح أنت من طريق والبنت دي من طريق. مروان بصدمه: إيه... بابا أنت... إمام: مروان الكلام خلص ابعد عن البنت دي وكفاية بقى أنا مش هستنى لما تجيلي جثة. زينب بفزع: بعد الشر عليه متقلش كدا. إمام: ما أنا كدا ببعد الشر وهو مش بيسمع الكلام.
مروان بحزن لمعرفته بوالده: يا بابا أرجوك بلاش القرار دا بالله عليك بلاش مش هقدر. إمام بشك: مروان أوعى تكون... مروان: أيوة يا بابا بحبها وكنت ناوي أتقدملها بعد ما أخلص الكلية واشتغل. إمام: وإزاي متقولش حاجة زي دي وإزاي أصلا تاخد قرار من غير ما ترجعلي. مروان: يا بابا أنا كنت هقولك لما أبقى جاهز للخطوة دي وكمان قرار إيه اللي خدته أنا حبيت هو الحب بإذن. إمام: أنت مش شايف نفسك أنت بقيت ضعيف... الحب خلاك ضعيف يا مروان.
مروان: بالعكس حبي ليها قواني.... أنا عمري ما كنت أتخيل إني أقف قدام حد خطير علشان أدافع عن حد تاني عمرى ما كنت أتخيل إني هيجي يوم ومخافش من الناس... الناس اللي طول عمري بتأذى منهم... يا بابا بالله عليك بلاش القرار دا... أنت كدا هتدمرني حرفيا. إمام: فيها إيه زيادة البنت دي. مروان بإبتسامة: فيها كل حاجة حلوة...
فيها إنها سمعتني وفهمتني، إنها مغلطتش فيا زي أي حد عدى على حياتي، إنها متنمرتش على شكلي، إنها خبت سري لما قولتهولها، فيها حاجات كتيرة أوي يا بابا كنت محتاجها من زمان. زينب بحنان: متكسرش بخاطره الواد بيحبها علشان خاطري يا أبو مروان. إمام: خاطرك غالي عليا بس أنا خايف عليه. زينب: كلنا بنقابل تحديات فى حياتنا ولازم نواجهها مش دا كلامك وكمان مفروض تبقى فخور بإبنك وفخور بشجاعته أنه وقف قدام العصابة وانقذ زميلته صح ولا لا.
إمام: احم... أنا يعني... زينب: لا لا مكنتش أتوقع كدا منك. إمام بسرعة: لا والله ما أقصد حقك عليا أنا فخور بيه طبعاً بس كنت خايف عليه... ابني الوحيد اللي شقيت علشان اربيه. زينب: يا سلام ما هو ابني يا أخويا أنا كمان. مروان بضحك: والله أنا ابنكم أنتم الاتنين وبحبكم أوي أوي. نظرا إليه ثم عانقاه بحب. عادوا إلى القاهرة وما إن وصلت إسراء إلى المنزل حتى استقبلتها أمها بالزغاريد وعانقتها بشدة وهي تبكي وتحمد الله.
سلمت على أخويها اللذان بكيا أيضاً لخوفهما عليها. اكتشفت الشرطة بعد ذلك أن هذه من أكبر العصابات المُهربة للآثار وأمسكت برجالهم ومن يتعاونون معهم وقدموا شكرهم لإسراء ومروان لمساعدتهم. *فى اليوم التالي* *فى الجامعة* دخلت إسراء إلى الجامعة فوجدت احتفال كبير مقام بمناسبة رجوعها. عرف الجميع بما حدث من خلال الأخبار وقاموا بتهنئة إسراء ومروان على شجاعتهما.
قام سليم بالترحيب بها والإعتذار لها على ما بدر منه ووعدها أنه لن يزعجها مرة أخرى. وتحدث بعدها إلى مروان واعتذر له أيضاً وأصبحا صديقين. *بعد أسبوع* *فى منزل إسراء* كانت تجلس فى غرفتها وتتحدث مع آدم. إسراء: يعني متعرفش إيه اللي حصل. آدم: .... إسراء: أنت عارف حاجة مش كدا. آدم: .... إسراء: آدم أنا بكلمك. آدم: بصي يا إسراء أنا مش عارف دا صح ولا لا بس لازم أقولك. إسراء: تقولي على إيه.
آدم بتنهيدة: بصي لما كنتي مخطوفة أدهم اتخانق مع مروان وقاله كلام يعني يزعل وكدا وأنه السبب فى اللي بيحصلك وأن دخوله حياتك دمرها وحاجات زي كدا. إسراء: أدهم قال كدا. آدم: أيوة بس أنا روحت لمروان واعتذرتله وهو تفهم الموضوع، متزعليش يا إسراء أدهم كان خايف عليكي هو مكنش يقصد اللي قاله انتي أكتر واحدة عارفة أدهم.
إسراء: ساعات بحس إني معرفهوش، أنا خايفة يا آدم خايفة لأدهم ميتقبلش مروان وأتحط أنا فى الآخر قدام إني أختار ما بين أخويا و... آدم: واللي حبتيه. إسراء: آدم أنا... آدم: انتي بتحبيه أنا عارف وأدهم عارف برضو، قربي من أدهم أكتر يمكن يطمن إنك مش هتسيبيه. إسراء بإبتسامة: هعمل كدا. عانقها آدم ثم خرج من الغرفة وتركها ترتاح. *فى اليوم التالي*
ذهبت العائلة فى نزهة ليحاولوا قضاء بعض الوقت معا وينسوا قليلاً مما حدث معهم فى هذه الفترة. ابتعد أدهم عنهم وجلس بمفرده. اقتربت إسراء وجلست بجانبه. إسراء وهى تنظر أمامها: آدم قالي على اللي حصل. نظر لها أدهم بتوتر: قالك. إسراء: اه عن اللي حصل بينك وبين مروان. أدهم: أنا.. أنا.. إسراء: أنت ندمان صح. أنزل رأسه إلى أسفل بحزن. إسراء: أنا فاهمه إنك كنت خايف عليَّ بس مروان ميستاهلش منك كل دا... صدقني هو طيب.
أدهم بصوت مخنوق: عارف وعارف إني غلط بس مش بإيدي أنا بس تخيلت أنهم أذوكي مقدرتش اتحمل فطلعت فيه أنا كنت خايف أوي يا إسراء. نزلت دموعه وهو يُجاهد حتى لا تظهر شهقاته. اقتربت إسراء منه واحتضنته بشدة وهو بادلها الأمر وبدأ يخرج ما بداخله من دموع وبكاء كأنه كان يخفيها لوقت طويل. إسراء بهدوء: أنا مش زعلانة منك بالعكس أنا مبسوطة إنك كنت قلقان عليا بس زعلت على ردة فعلك علشان مروان ميستاهلش دا.
أدهم بموافقة: صح أنا آسف وفى الآخر هو اللي وصلك ورجعك لينا. إسراء: على فكرة آدم ساعده والبوليس كمان. أدهم: اه عرفت. إسراء: بس الفضل ليه بعد ربنا سبحانه وتعالى برضو صح. أدهم: صح. إسراء بإبتسامة: يبقى هنعتذر ونبقى أصحاب. أدهم وهو يمسح دموعه: نعتذر ونبقى أصحاب. آدم من خلفهم: أنا معاكم. وضحكا بصوت عالي. إسراء بضحك: تعالى يا كركر. آدم جلس بجانبها وهو يضحك ثم عانقها هو الآخر. إسراء: ربنا ما يحرمنيش منكم أبداً.
آدم وأدهم: ولا يحرمنا منك. اعتذر أدهم من مروان وأصبحوا أصدقاء وآدم معهم بالطب. دخل الكتاب بعدها فى فترة خمول ولم ينقلهما لأي مكان آخر. نسيا الأمر وحاولا التركيز على مذاكرتهما فهذه السنة الأخيرة لهما وعليهما الاستعداد لمواجهة ما هو قادم فى حياتهما. مر الفصل الدراسي وجاء موعد الاختبارات حالة من التوتر والخوف أصابت الجميع ولكن بالرغم من هذا اجتهدوا وقاموا بما عليهم. انتهت الاختبارات وانتظروا النتيجة. *فى منزل مروان*
مروان بفرح: امتياز يا اماااااا. زغردت الأم وامتلأ قلبها سعادة وفرح. مروان: امتياز مع مرتبة الشرف هحقق حلمي يا أمي أخيرا، الحمد لك يارب الحمد لله. الأم: ألف مبروك يا حبيبي ربنا يرزقك كل خير يا ابني. الأب: ألف مبروك يا بطل فرحت أبوك ورفعت راسه. مروان وهو يقبل يده: الله يبارك فيك يا حج. الأب: ربنا معاك يا ابني. *فى منزل إسراء* الأم: ألف مبروك يا بنتي. إسراء: الله يبارك فيكي يا أمي. آدم: أيوة يا عم جيد جدا مين قدك.
إسراء بضحك: الله أكبر نق بقى نق. آدم بضحك: مبروك يا حبيبتي. إسراء: الله يبارك فيك، عقبال تخرجكم يارب. أدهم وآدم: إن شاء الله. بعدها قاموا بحضور حفل التخرج، كانت الدفعة وقتها غاية في الجمال والاستعدادات رائعة. بشّر العميد مروان أنه سيتم تعيينه فى الجامعة هو وأشخاص آخرون من دفعته لحصولهم على درجة الامتياز ومن هنا بدأت أحلام مروان بالتحقق.
أما إسراء فكانت سعيدة جدا له وتمنت له الخير وبدأت تفكر في حياتها وما الذي ستفعله بعد ذلك. كانت تنظر له بإبتسامة وهو يتحدث مع بعض الأصدقاء الذين تعرف عليهم مؤخراً، كانت حياتهم فى الفترة الأخيرة هادئة ومستقرة على عكس الشهور الماضية التى كانت تملؤها المغامرات. نظر مروان لها وابتسم أما هي فزادت ابتسامتها. استأذن من أصحابه وذهب إليها. مروان: ألف مبروك. إسراء: الله يبارك فيك، مبروك ليك أنت كمان. مروان: الله يبارك فيكي.
إسراء: هتتعين بقى وكدا، ربنا معاك. مروان: اه الحمد لله بس إنتي هتعملي إيه. إسراء: لسه معرفش بس إن شاء الله ألاقي حاجة كويسة. مروان: إن شاء الله. مروان بتوتر: بقولك هو ينفع أطلب منك طلب. إسراء: اتفضل. مروان بسرعة: ممكن تتجوزيني. شهقت إسراء بصدمة ووضعت يدها على فمها. جاءت والدته من خلفه وضربته على كتفه بخفة وقالت: مش كدا يا ولد كدا تخض البنت. إمام: هفضل أعلم فيك لحد امتى. محمد: إيه اللي قولته لبنتي دا يا ولد.
مروان بتوتر: أنا... أنا... إمام: اسكت خالص، أستاذ محمد تسمحلي أنا وعيلتي نيجي نشرب الشاي معاك يوم الجمعة اللي جاي. محمد: اه طبعاً وهنتغدى مع بعض كمان. إمام: إن شاء الله. ثبت مروان نظره على إسراء بإبتسامة واسعة وهي تنظر إليه وتبتسم فتشعر بالخجل وتنزل رأسها مرة أخرى. اكتمل اليوم بسعادة على الجميع ثم عادوا إلى منازلهم. عاد مروان إلى منزله ودخل غرفته بسعادة كبيرة.
أغلق الباب وما إن استدار حتى وجد الكتاب معلقاً فى الهواء فى منتصف الغرفة فزع مروان لأنه نسي أمره تماماً. بدأت الصفحات تتقلب بسرعة ويظهر صوت مثل صوت الرعد. اشتد الهواء داخل الغرفة وكأن إعصاراً يخرج من الكتاب. طارت أغراض مروان وهي تلتف حول الكتاب وتشكل إعصاراً كبيراً. كان مروان يقف فى مكانه لا يقدر على الحراك وكأن ما حدث كان كفيلاً ليشل حركته. بقي فى مكانه يراقب ما يحدث ببعض الخوف حتى يرى ما سيحدث فى النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!