الفصل 14 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
17
كلمة
1,483
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

حمل طائر الرخ ناصر الذي يصرخ من الألم ناحية وادي نتح وهو يشعر أن عظام قفصه الصدري تتقلص. "اصمد يا ناصر، اقتربنا على الوصول." ناصر يصرخ: "الوَجَع لا يُحتَمَل! طائر الرخ وهو يحلق على ارتفاع منخفض: "كل شخص يعتقد أن مصابه الأشد ولا يُطاق لأنه لا يعرف هموم وأوجاع الآخرين." "وصلنا." قال طائر الرخ وهو يحط فوق عشب يابس في وادي أسود التربة.

بدأ ناصر يشعر بالراحة ما إن وضع قدمه على الأرض وهو يصوّب نظره تجاه الوادي الخالي من العالم، ثم قال: "أين سأجدها؟ طائر الرخ وهو يودع ناصر: "إتبع ألمك يا ناصر، كلما ابتعدت توجعت وكلما اقتربت خف ألمك. عندما يختفي ألمك تماماً اعرف أنك في مكمنها." حلق طائر الرخ مبتعداً عن ناصر وهو يرمقه بحزن، منذ أول لقاء وهو يشعر أن هناك رابط يربطه بهذا البشري. لا يعرف إن كان سيلتقيه مرة أخرى أم لا.

فكر طائر الرخ: "سانتا مشهورة بالجبروت، هذه الساحرة الإنسية التي أذاقت الجان والشياطين الويل." سرح طائر الرخ في تأملاته حتى أنه فكر في العودة تجاه ناصر مرة أخرى ومساعدته في العثور على سانتا. لكن سهم منطلق أصاب جناحه جعله يصرخ من الألم. السهم كان مربوطاً بحبل وشعر طائر الرخ أن هناك شيء يجذبه. قاوم طائر الرخ بضراوة، لكن الشيء الذي كان يجذبه أقوى.

راح الحبل يتقلص حتى حط على الأرض ووجد نفسه مقيداً في وتد حديدي مغروس في الأرض وجناحه ينزف دماً. تبع ناصر ألمه مندهشاً من حكمة طائر الرخ، والذي سمع صرخته منذ قليل، صرخة الوداع كما اعتقد ناصر. كلما سلك اتجاهاً معاكساً زاد ألمه. راحت المساحة التي تفصله عن بيت سانتا تقل لأنه شعر أن وجعه يتناقص بصورة كبيرة. بعض الآلام لا شفاء منها إلا بالاقتراب وتجرعها كاملة. عند نقطة معينة توقف الألم، لكن ناصر لم يرَ أي شيء أمامه.

جلس ناصر على الأرض ريثما يفكر في حل. ما إن لمست مؤخرته الأرض حتى سمع: "انهض من فوقي، ابتعد عني، أنت أعمى؟ بفزع أنهض ناصر جسده رغم أنه لا يرى شيئاً. سمع ناصر: "انظر موضع قدمك يا إنسي، ولا تترك نفسك لفضولك حتى تبتلعك." ناصر: "شكراً لك، لكن على أي حال من أنت؟ الصوت بفخر: "أنا الذي لا تتمنى رؤيته ولا يمكنك أن تسعد بصحبته. أنا موجود وغير موجود. أفعل ولا يُفعل بي." ناصر وقد عاد للجلوس لكن بعيداً

عن مكانه الأول: "أين السيدة سانتا؟ الصوت: "سانتا تظهر وقتما تحب. سانتا تُجَد ولا أحد يجدها. ما عليك إلا الانتظار مثل غيرك." ناصر: "شكراً لك." صوت أنثوي: "لطيف جداً هذا البشري." صوت حاد: "اصمتي يا امرأة، تمدحين رجلاً، وبشري؟ في حضور وليفك! الصوت الأنثوي: "كونك وليفي لا يمنحك الحق في الجور على رأيي." الصوت الأنثوي: "ما اسمك يا إنسي؟ ناصر: "يا سيدتي." قال ناصر بأدب. "سيدتي؟ " قال صوت ذكوري حاد وهو يقهقه: "ها ها ها."

سمع ناصر صوت ضربة جعلت التراب يرتفع من حوله وصوت أنثوي يقول: "إياك أن تسخر مني؟ صوت ذكوري: "حاضر." "لماذا حضرت للقاء سانتا؟ ناصر: "في الحقيقة أنا خادمها الجديد." شهق الصوت الأنثوي بفزع قائلاً: "خادمها؟ لكن لابد أن خلفك قصة." ناصر: "أجل، لدي قصة. هل ترغب بسماعها؟ قبل أن تجيب سمع ناصر صوت من خلفه: "أرى أنك حضرت أخيراً. أكان علي أن أقتلك كي أذكرك بعهدك؟ سانتا، سانتا. اختفت الأصوات التي كانت تتحدث مع ناصر.

التفت ناصر ليجد سانتا أمامه. لم تكن امرأة عجوز كما رآها أول مرة، بل فتاة شابة، بغاية الجمال، تملاء نقوش الحناء ذراعيها العاريتين. كانت سانتا ترتدي سترة لبنية ناعمة طويلة، عصابة زرقاء على رأسها قبضت على شعرها الأحمر المسدل على هيئة ذيل حصان. شورت أزرق حدود الركبة وقميص كاكي. في قدميها حذاء جلدي أخضر بأربطة بلاستيكية زرقاء. ناصر: "طوال عمري لم أخن العهد، كل ما في الأمر أنني نسيت الموعد لظروف خاصة."

سانتا: "من أجل الجنية سابينا؟ تذكر ناصر سابينا التي تركها بين الحياة والموت، وأحنى رأسه وهو يقول: "أجل." سانتا وهي ترتقي في الهواء: "حاول أن لا تموت يا ناصر حتى نلتقي مرة أخرى." ناصر وقد بدأ محيطه يتحول لسواد: "ماذا تعني؟ سانتا وهي تختفي: "ستعيش في الظلام حتى تعتاده." تحول كل شيء لظلام حالك. رحلت الشمس واختفى النهار. لم يتوقف ناصر عن الصراخ على سانتا حتى تحول كل شيء حوله لليل.

قضى ناصر يومه الأول جالساً في مكانه يستمع للأصوات المرعبة التي تصدر من حوله. كان يظنها مزحة وأن الشمس ستشرق كعادتها، لكن الليل استمر وبدا واقعاً لا فكاك منه. بعد يومين بدأت عينا ناصر تعتاد الظلام، وراح يتحرك خلال المكان بحثاً عن ماء وطعام. شق طريقه أول مرة وهو يتعثر حتى وصل أخيراً للبئر، شرب منها حتى ارتوى وملأ قربته.

كان قد اختار تجويفاً تحت صخرة للنوم بداخله، وكان يجمع طعامه من تمر النخل المنتشر في الوادي حتى نجح في إشعال نار وحرص أن تظل مشتعلة دوماً. بمضي الأيام طور ناصر من قدراته وتمكن من الرؤية خلال الظلام، ليس هذا فقط، بل نجح في صناعة نبله، قوس وسهام، وحربة خشبية للصيد والدفاع عن نفسه. مرت الأيام والأسابيع وناصر يكافح من أجل الحياة. كان جسده نقص النصف واعتقد أنه سيقضي ما تبقى من حياته في ذلك المكان الموحش.

بعد ستة أشهر اكتشف ناصر أنه تعلم لغة المخلوقات التي تهمس حوله ونجح في التواصل معها. كائنات غير مرئية، لا هي جان ولا هي شياطين. أحد تلك الكائنات علمه لغة الحشرات. كان يمنحه كل ليلة درساً حتى أتقن ناصر ما كان لا يتخيل طوال حياته أن يعرفه.

لم يعد يعد الأيام بعد ذلك، لم ينجح أصلاً في تذكر التاريخ ولا الساعات. كان على وشك أن يرتضي حاله قبل أن يجلس مع الحكيمة ماغا، حكيمة الكائنات الغير مرئية، والتي أخبرته أن سانتا لن تحضر إليه في هذا الوادي الملعون، لكن يمكنه هو أن يصل إليها. قالت الحكيمة: "هذا هو الدرس الذي رغبت سانتا بتلقينه له، فقد كانت أسيرة هذا الوادي لسنوات حتى تمكنت للخروج منه." ماغا قبل رحيل ناصر، مدت إليه خاتماً برونزياً اللون،

قالت: "ناصر، لا تضع هذا الخاتم في يدك إلا للضرورة القصوى." انطلق ناصر تجاه جبل النور كما أخبرته الحكيمة ماغا، انطلق وهو يحمل داخل جوفه علماً ولغة جديدة ورؤية في الظلام مثل النهار تماماً. ارتقى ناصر الجبل الذي طالما كان أمامه وهو لا يعرف أن خلاصه فوق قمته. تكون الحقيقة قريبة جداً لكننا لا ندركها. فوق قمة الجبل وجد ناصر الممر الذي أوصله لوادي نتح مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...