الفصل 15 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
21
كلمة
1,989
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

انتقل ناصر لوادي نتح. كان الوقت نهاراً، والشمس زاحفة تجاه الغرب على وشك الأفول. وضع ناصر يده فوق عينيه، وأحتاج لدقائق قبل أن يعتاد ضوء النهار. ارتسمت على شفتيه ابتسامة لعودته لعالم الجان مرة أخرى. قبل أن يجلس على الأرض، قال ناصر: "ابتعدي يا حشرة." صوت يتحرك إلى جواره: "لقد قلت إنك ستدهسني بمؤخرتك مثل المرة السابقة. لكن كيف عرفت؟ ناصر: "سأخبرك، لكن أين السيدة سانتا؟ الصوت:

"أنا لست خادمها، لكن من أجل المعرفة سأخبرك. سانتا في مهمة، ستعود بعد قليل. والآن حان دورك، قل لي." ناصر: "وصمت." الصوت: "كيف عرفت أنني هنا؟ ناصر بلا مبالاة: "لقد تعلمت لغة الحشرات، وأمتلك القدرة على الشعور بالكائنات غير المرئية والتحدث معها." الصوت: "أنت آفاق كبير يا إنسان. لا يوجد أحد على وجه الأرض يعرف لغتنا وأسرارنا سوى الساحرة الصغيرة." ناصر: "أنا أعرف." الصوت: "كيف؟ ناصر: "علمتني الحكيمة ماغ." صوت أنثوي بأندهاش:

"الحكيمة ماغ؟ كنا نظن أنها أسطورة. لقد حكى لنا آباؤنا وأجدادنا عنها." ناصر: "دلني عليها كبير الحشرات سنتو." صوت ذكوري: "لا، أنت تهزي فعلاً." صوت أنثوي: "اصمت، دعنا نستمع للإنسان. لقد بدأت أحبه." قص عليهم ناصر حكايته من يوم اختفائه وحتى عودته. كان قد أشعل ناراً وجلس بجوارها بانتظار سانتا.

انتصف الليل ولم تظهر سانتا، مما اضطر ناصر للنوم. قبل الفجر، فتح ناصر عينيه عندما استمع لخطوات من بعيد قادمة نحوه. حياته في الظلام طورت لديه حاسة السمع. نظر لبعيد، رأى سانتا خلال الظلام قادمة نحوه تترنح. ركض ناصر، وعندما وصل وجدها مصقولة بالجراح وتنزف دماً. ساعدها على السير بلا كلام. بدت سانتا مسرورة لرؤيته، لكن ناصر كان كل همه أن يصل بها إلى كهفها في منتصف الجبل.

هناك أضجعها على ظهرها. ما إن فعل ذلك حتى فقدت سانتا الوعي. أشعل ناصر النار بعد أن جمع الحطب، ثم سعى خلال سفح الجبل للبحث عن أعشاب طبية. علمته الحكيمة ماغ كيف يستعملها ويطبب الجراح. عاد بعد ساعات من البحث ليجد سانتا قد استعادت وعيها، لكنها غير قادرة على الحركة. تركته سانتا يعالجها بصمت. فتح ناصر فم سانتا ووضع فيه عصارة دودة أبنوس، وهي تبتسم. قبل أن يقلبها على جانبها ويدهن جراحها بعشبة الوتقة الحمراء. سانتا وهي تضحك:

"ناصر، أنت غير مضطر لخدمتي! ناصر: "فعل الخير لا يحتاج لأسباب." قالت سانتا وهي تعدل نفسها: "أنت حتى لم تعاتبني على إلقائك في الوادي المظلم! ناصر: "لا فرار مما هو مكتوب، علينا أن نتقبله بنفس راضية لأنه نافذ. والآن استريحي." سانتا: "سأعد لك طعامك." تأتأت سانتا بظهرها على صخر الكهف. سانتا: "ناصر؟ لا تنسى أن تتخلى عن لحيتك وتقص شعرك، كدت أن لا أعرفك."

لاحظ تأثر أن لحيته تعدت صدره، وأن شعره أصبح أطول من شعر زبيدة ثروت، مما جعله يبتسم. بعد ثلاثة أيام، بدأت سانتا تستعيد عافيتها، تنام وتفيق. في كل مرة كانت تفتح عينيها، كانت تندهش لوجود ناصر بجوارها. منذ صغرها، اعتادت أن يهجرها الناس بلا سبب. طوال حياتها، لم يتمسك بها شخص واحد. لقد كانت وحيدة حتى تشربت الألم. والآن هناك شخص يخدمها بلا مقابل.

كانت سانتا تعلم ناصر بعض طرق السحر القديمة البسيطة، والتي تمكنه من إشعال النار بفرقعة إصبع، أو صيد أرنب بري بتثبيته. كان ذهن ناصر، بعد المدة التي قضاها في الوادي المظلم، صافياً وحفظ كل ما علمته له سانتا بسرعة، مما سمح لها أن تصب في عقله الخالي بعض الطلاسم التي تمكنه من الدفاع عن نفسه. كانت تفعل ذلك كلما جلسا حول النار خلال الليل يتسامران.

استعادت سانتا عافيتها كاملة، وانبهر ناصر من قدرتها السحرية، حتى قال إنه لا يصدق أن هناك مخلوقات يمكنها أن تسبب لها هذا الضرر الذي عادت به. قالت سانتا وهي تتنهد: "أحد ملكات الأغونده قصدتها في مهمة، لكن اتضح لها أنها لم تكن سوى مجرد كمين لقتلها. الأغوندات كائنات حقيرة ولا عهد لها، تخدم الجان بخنوع. لا أعلم كيف فاتني ذلك." ناصر متسائلاً: "الأغوندات؟ سانتا:

"كائنات تسكن البحر، مظهرها يشبه عرائس البحر الجنية، تتغذى على دم الصيادين والمسافرين خلال البحر." ناصر: "ماذا حدث هناك؟ سانتا: "ترغب في سماع القصة؟ ناصر: "أجل." سانتا وهي تعقد يديها: "قل لي أولاً، من تلك الشيطانه العلوية التي كانت تحاول الوصول إليك في وادي الظلام؟ ناصر بغير فهم: "ماذا تعني؟ سانتا:

"بعد ذهابك لوادي الظلام، حضرت شيطانه للبحث عنك. كنت مندهشة في البداية، فلا جان ولا شيطان يعرف مكان وادي الظلام. لكني أحببت معرفة ماذا ستفعل." "راحت تلك الجنية خلال أسابيع وشهور تضرب جدار الوادي المسحور محاولة الوصول إليك. تفعل ذلك منذ شروق الشمس وحتى غروبه. بعد أن يصيبها التعب، تتحول لعصفورة وتظل تغني طوال الليل." ناصر: "عصفورة؟ تقصدي الأميرة كيرا؟ سانتا: "الأميرة كيرا؟ تعني الطريدة؟ ناصر:

"كل ما أعرفه أن اسمها كيرا. مارد خاتم أوزداغ قال إنها أميرة." قالت سانتا وهي تفكر: "المارد لا يكذب. إنها نفسها الأميرة كيرا، وريثة عرش مملكة بنطاح، الطريدة، مهدورة الدم." ناصر وهو يحلق بسانتا: "لماذا هي طريدة، مهدورة للدم؟ رقدت سانتا على ظهرها، شابكت يديها تحت رأسها ووضعت ساقاً على ساق، قبل أن تقول:

"مملكة بنطاح هي إحدى ممالك الشياطين العلوية. والد كيرا هو كبير المملكة، وكان من المفترض أن تخلفه كيرا في حكم القبيلة بعدما لم يرزق بولد. وكان على كيرا أن تتزوج أحد أمراء مملكة بنطاح حتى تتولى الحكم. لكنها راحت ترفض إلحاح والدها عليها للزواج بحجة أنها صغيرة."

"حتى جاء اليوم الذي وصلها فيه خبر مرض والدها فجأة وطلبه حضورها على وجه السرعة. وصلت كيرا بسرعة وانطلقت تجاه والدها الذي كان راقداً على الفراش يئن من الألم. شكى لها حاله، وقال إنه يشعر بقرب موته ويرغب في الاطمئنان عليها قبل رحيله. كان يعرف أن كيرا عنيدة ولن يقنعها إلا أن تراه ضعيفاً."

"بكت كيرا كثيراً ذلك اليوم حتى تورمت عيناها. قضت يومها تفكر، وعندما حل الليل أخبرت والدها بأنها موافقة على الزواج إذا كان ذلك سيشعره بالراحة." "حينها أعلن والدها انطلاق مباريات التحدي من أجل اختيار عريس لكيرا، حيث سيتصارع كل أمراء القبيلة من أجل الفوز والزواج بكيرا. أمير واحد، منتصر واحد يهزم كل خصومه ليحظى بالأمير كيرا."

"انطلقت جولات المنافسة، وكانت كيرا مثل غيرها من بنات شياطين مملكة بنطاح تتابع جولات المنافسة من شرفتها مع خدمها ووصيفاتها، تتفاعل مع الضرب والكر والفر. حتى تقلص عدد المنافسين لثمانية." "وبدأت الهمسات والمراهنات تسري بين فتيات القبيلة عن الأمير الذي سينتصر في النهاية. فقد كان هناك الأمير بشروح، والذي لم يهزم في مبارزة من قبل، لكنه سريع الانفعال ويسهل إغضابه."

"المنافس الآخر كان الأمير سريح، الأكثر هدوءاً وثقة بالنفس. وكما كان متوقع، انتهت التصفيات على مواجهة بين الأميرين." "كيرا كان لا يعنيها من المنتصر، كل ما كان يهمها إسعاد والدها المريض الراقد على فراشه وتنفيذ وصيته." "انتصر الأمير سريح في النهاية لأن خصمه لم يحضر للمعركة، وهذا أمر شائع في نزالات الزفاف."

"تقرر يوم العرس بعد أسبوع قضته كيرا إلى جوار والدها المريض، حتى طلب منها والده يوم العرس أن تذهب للسوق وتبتاع فستان الزفاف." "أطاعت كيرا أمر والدها، لكنها تأخرت بعض الشيء. قبل خروجها للسوق، مرت على غرفة والدها المريض، سمعت همساً بالداخل، لذلك اقتربت بحذر." "نظرت من إحدى الكوات ترى من يتحدث مع والدها، لكن الصدمة أدهشتها، فقد كان والدها معافى الجسد يتحدث مع الأمير سريح وهو يضحك." "كان

يقول له: لقد اكتفيت من تمثيل دور المريض، وأنه سيرحل بعد إتمام مراسم الزفاف ثم يعود بعد شهر ليقول أن حكيم طبيب عالج مرضه." "لم تتحمل كيرا الصدمة وهربت من القبيلة. عندما بحثوا عنها ولم يجدوها، قاموا بنفيها من المملكة، لكن الأمير سريح أصر على إهدار دمها ونزع قوتها." "بعدها أصبحت كيرا شيطاناً عادية، وهربت خلال بلاد الجان حتى جاء اليوم الذي راحت تبكي فيه على حالها وخداع والدها لها، فتحولت لعصفورة جميلة."

"منذ وقتها، وعند الشعور بالخطر، تتحول كيرا لعصفورة، فلا يعرفها أي شخص." ناصر: "مسكينة كيرا، الخداع والخيانه لا تغتفر أبداً حتى من أقرب الناس. والآن اتركني أنام." ناصر: "وماذا عن ملكة الأغوندات؟ سانتا وهي تغمض عينيها: "ليس الآن يا ناصر." هبط ناصر من الكهف مستعيناً بطلاسم السحر التي تعلمها من سانتا. وقف في منتصف وادي نتح يفكر كيف يصل لكيرا ليطمئن عليها، لكنه فشل في إيجاد حل. حتى أنابه صوت أنثوي من جواره: "كيفك يا ناصر؟

ناصر: "بخير حال، حشرتنا. افتق الجميل." افتِق: "أنت تخجلني بلطفك. أراك شارداً، بماذا تفكر؟ أخبرها ناصر عن الأميرة كيرا. افتِق وهي تضحك: "استخدم سمعك يا ناصر، ألم تتعلم شيئاً؟ ناصر: "معك حق." قال ناصر وهو يلوم نفسه لنسيانه قدرته على سماع الأصوات البعيدة. لذلك أرهق سمعه حتى وصله صوت غناء عصفورة قادم من بعيد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...