الفصل 34 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
20
كلمة
2,018
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اندفع سيف ناصر تجاه زنزانة هارفا المتحركة محلقاً بجسد ناصر. شق صف الحراس الحمر الملثمين وقطع الحديد. وقفت هارفا مزهولة، لكن ناصر لم يمنحها وقتًا للتفكير. ضرب بسيفه الحديد الذي يقيد يديها، قطعه لكنه لم يفلح بقطع قيود يديها. ربما كان الحراس لا يستطيعون رؤيته، لكنهم هاجموا هارفا.

راح ناصر يضرب بسيفه الحراس ويشتتهم ليبعدهم عن الزنزانة. والحرس مذهولون لعدم تمكنهم من رؤيته. حتى حضر ساحر عجوز وألقى عليه مادة جعلت طيفه مرئيًا. هزت هارفا جسدها الساكن، تمطت، ثم بيديها قطعت الحديد من على قدميها وتحررت. لم تحتج لسيف، اندفعت بسرعة الصاروخ وطوحت برأس الساحر قبل أن تقضي على الحراس.

حررت سابينا بسرعة، وكان دوي بوق تحذيري قد انطلق في القلعة. كان عليهم أن يقفزوا من السجن السائر والهرب من مداره. تكفلت هارفا بكل ذلك بعد أن أخبرها ناصر عن الطريقة. استطاعت أن تفتح ثلمة آمنة بين النيران المستعرة، وسرعان ما وجدوا أنفسهم على السطح. لم يكن هناك وقت، كانت مهراته ملتحمة مع الكثير من الحراس بعد أن تحولت القلعة لخلية نحل.

سابينا وهارفا وناصر ومهراته أفنوا كل الحراسة داخل أسوار القلعة بعد أن تركها الجزء الأكبر من الجيش للمعسكر الخارجي. مع غروب الشمس، استطاع ناصر أن يبتلع نفسه وجسده مغطي بالدماء. "علينا أن ننقذ إخوتك"، قال ناصر فور تمكنه من الكلام. حملتهم هارفا لخارج أسوار القلعة حيث يحاصر جيش الجان ميرا وسيرا والبقية.

عملت هارفا و سابينا بحرابهم وسيوفهم في خلفية الجيش غير المنتبهة كحصاد في قمح يابس، بينما انسل ناصر ومهراته داخل الجيش نحو الفرقة المحاصرة. سادت لخبطة داخل جيش العدو وبدأوا يخففون حصارهم عن الجماعة المحاصرة. سرعان ما وصل ناصر ومهراته للفرقة ودبت الحماسة في صفوفهم مرة أخرى. تلاصقت أجسادهم وانطلقت موجة من القتل في ظلام الليل. كان على جيش داغر أن يقاتل في جبهتين، ولم يكن ذلك في صالحه.

فهارفا وحدها جيش قائم بذاته، أميرة جنية علوية، ساحرة، غاضبة، ومتفجرة. آفاق الغول الأحمر بعد أن فقد وعيه، لكن جرحه لم يلتئم كالعادة. بعد أن نزع السهم، اندفع للقتال بكل ما تبقى له من قوة. لقد انطلق دون أن يدرك أن قدرة جسده على الشفاء توقفت. لذلك تعرض لإصابات كثيرة جعلته يترنح، كان أول من سقط بعد أن دمر جزء كبير من الجيش. عمل الجان فيه سيوفهم حتى قطعوا جسده وحملوا رأسه كإعلان للنصر.

بعدها شقت هارفا طريقًا مكنها مع سابينا من الوصول لفرقة ناصر وتجمعوا في صف واحد. أيقن داغر هزيمته، فشلت خطته بعد تحرير هارفا، وبدأت بعض ممالك الجان تتخلى عنه. ترك داغر ما تبقى من الجيوش وانسحب لداخل أسوار القلعة الخالية مع بعض حراسه، تحيط به مجموعة كبيرة من السحرة وقضاة الدين بحراسهم الملعونين. مع شروق الشمس انتهت المعركة، سحقت جيوش الجان وامتلأت الساحة بجثثهم.

تبقى داغر داخل القلعة مع ما تبقى من الجيش والسحرة والمشعوذين. هارفا وهي تتقدم نحو أسوار القلعة: "سنقضي عليهم". سيرا: "نحتاج للراحة". هارفا: "سأقتل ذلك اللعين حتى لو بمفردي". سانتا: "هي تظهر أخيرًا، لستِ بمفردك، أنا معك". شكل ظهور سانتا دعمًا قويًا للفرقة جعلها تستسلم لفكرة الهجوم على القلعة. لم يكن دخول القلعة سهلًا كما توقعوا، قام السحرة بإنشاء حاجز سحري صمد أمام كل محاولاتهم لخرقه.

هارفا: "لأول مرة أقابل حاجزًا مثل هذا". سانتا: "وأنا أيضًا". حتى مهراته نفسها لم تفلح كل زوابعها وكورها النارية في اختراق الحاجز. تراجعت الفرقة بعيدًا عن مرمى سهام جيش داغر المتحصن بأسوار القلعة من أجل إيجاد خطة تمكنهم من اختراق الحاجز. كان أول شيء فعله ناصر القيام بدفن جثة باتي وإحضار جثة الغول الأحمر الممزقة إلى مخيمهم. سانتا: "لماذا لم تقم بدفن جثة الغول الأحمر يا ناصر؟

ناصر: "قبر الغول الأحمر ليس هنا، بل في قصره إلى جوار حبيبته ساهينا إذا تمكنا من النصر". هارفا وهي تشير لسيف ناصر: "لماذا لا يتوقف السيف عن البريق رغم انتهاء المعركة؟ ناصر: "أنا لا أستطيع فهم طبيعة ذلك السيف، لا أتحكم به". سانتا: "لأن السيف يعرف طريقه". ناصر: "عذرًا، لم أفهم". سانتا: "أعتقد أن سيفك يمكنه اختراق ذلك الحاجز، إنه يرغب في ذلك". هارفا: "دعنا نجرب يا ناصر".

تحرك ناصر إلى جوار هارفا نحو أسوار القلعة مرة أخرى، وسرعان ما تلمعت عيناه وتحرك السيف في يده قبل أن يندفع للأمام مثل السهم. من خلفه هارفا: "اخترق السيف الحاجز الذي صنعه السحرة مع جسد ناصر من خلفه". هارفا وسرعان ما وجدوا أنفسهم داخل القلعة بمفردهم. ابتسمت هارفا وهي تنظر لضاربي السهام فوق السور، في لمح البصر قضت عليهم جميعًا. هارفا: "علينا أن نتخلص من الحاجز بقتل السحرة حتى ينضم إلينا البقية".

اندفعت فرقة من الجيش نحوهم، تكفلت بها هارفا بسهولة قبل أن يقتحموا بوابة القصر. كان السحرة متحصنين داخل القاعة الكبيرة مستعملين السحر الأسود والأطياف المتخفية. ناصر لهارفا، وهو يضرب بسيفه: "هناك أطياف غير مرئية هنا". هارفا: "أحني ظهري إذًا". قفزت هارفا نحو السماء قفزة كبيرة ثم هبطت باندفاع محطمة سقف القاعة لتنزل في منتصفها تمامًا. ناصر وهو يبتسم: "سأحمي ظهرك". حلق بسيفه في الهواء وهبط إلى جوار هارفا.

أصبحت مواجهة مباشرة، السحرة يطلقون طلاسم وتعويذات تتصدى لها هارفا بسحرها، وناصر يقتل كل من يحاول طعنها دون أن تراه. هارفا وهي تسدد حربتها: "مت أيها اللعين". انطلقت الحربية محلقة قبل أن تصيب جسد ساحر ملثم يقف في خلفية القاعة. ترنح الساحر وسقط على الأرض، وراح الحاجز ينقشع. انطلقت الفرقة الحمراء الملثمة للقتال مع هارفا وناصر، كان قتالًا مريرًا. فكلهم أمراء جان وشياطين علويين.

حتى بعد وصول سيرا وميرا والبقية لم يسر القتال لصالحهما. لكن قوة الأميرات بعد أن تجمعت شكلت الفارق وبدأت أعداد الفرقة الحمراء تتقلص. حينها انسل الملك داغر من ممر خلفي واختفى رفقة قضاة الدين التسعة. قبل أن يتمكن من الهرب من القلعة واجهته تيشا في يدها سيف. الملك داغر وهو يضحك: "ظهرت أخيرًا زوجتي الإنسية، لم تقو على البعد عني". لوحت تيشا بسيفها: "قاتلي". داغر وهو ينزل من فوق حصانه ويمد سيفه ليضربها كما تريد.

حينها ظهر مارد أوزادوغ الضخم من خلف الملك داغر وهو يهوي على رأسه ببلطة ضخمة هشمت جمجمته. حينها وفجأة تبخر قضاة محكمة الدين ولم يظهر لهم أثر. تيشا للمارد: "أين ذهبوا؟ المارد: "لم يكونوا هم منذ البداية، قضاة محكمة الجان لم يحضروا للقلعة، هؤلاء أطيافهم". اجتمعت فرقة ناصر بعد حققوا النصر وكان عليهم أن يتوجهوا إلى كهف الظلام للتخلص من قضاة محكمة الدين. وجدوا الكهف محصنًا بكتل من النار وساقطة الطيف الأسود تتراقص على اللهب.

هارفا: "سحر". سانتا: "عاهرة أنتخ". أطلقت مهراته دون انتظار كتلة جليد على النار، تبخرت قبل أن تصل إليها. اندفع ناصر بسيفه وحلق خلفه، لكن السيف كان أعمى وفوهة الدخول مختفية عنه. لذلك طاف ناصر بسيفه عدة مرات بلا فائدة. سانتا وهي تنظر تجاه هارفا: "ربما حان الوقت". هارفا: "للأسف حان الوقت". كانت هناك نبوءة تقول إن عاهرة أنتخ لا يقتلها إلا سحر أقوى جنيه مع أقوى ساحرة بشرية في وقت واحد.

ضمت كل واحدة منهن قبضتها ولصقتها بقبضة الأخرى، أغمضوا عيونهم، أطلقوا طلاسمهم وعيونهم معلقة بالسماء. ابيضت عيونهم حينها وجهوا قبضتهم وهم يصرخون نحو فوهة الكهف التي تفجرت واختفت كتلة اللهب. كان الأمر سهلًا بعدها، جزت سابينا وميرا وسيرا رقاب قضاة محكمة الجان. لم يتمكن ناصر من دفن الغول الأحمر في قصره إلى جوار حبيبته كما رغب، لقد ترنح فجأة، دخل في دوامة من العدم بسرعة ماحقة.

ليجد نفسه مع تيشا في الكهف الذي كانوا ينتظرون فيه القطار لنقلهم لعالم الجان. فرحة مع حزن فراق شكلت طريقهم. وصلوا إلى الطريق الصحراوي من هناك أقلتهم سيارة نصف نقل نحو القاهرة في صمت وتشتت وارتباك. لقد عاد كل واحد منهم لمنزله، لم يندهش أحد من رؤيتهم، لقد بدا واضحًا أنهم اختفوا ليوم واحد فقط.

في محطة مترو كوبري القبة، وبعد أن أنهى ناصر عمله وكان جالسًا في مقعده إلى جوار شاب، نظر تجاه فتاة جميلة شعرها سارح على كتفها ولها معالم سانتا. اندفع ناصر نحوها بفرح وهو ينادي: "سانتا؟ رفعت الفتاة وجهها بغرابة قائلة: "عذرًا، هل أعرفك؟ حدق ناصر بملامحها، كانت سانتا لكنها لا تعرفه، كأنها تراه لأول مرة. ناصر: "أنتِ الساحرة سانتا؟ الفتاة بنبرة غاضبة: "أنت مصاب ببعض الجنون؟ ناصر: "الحكيمة ماغ؟ وادي الظلام". الفتاة وهي

تترك مكانها متأففة بغضب: "سحقًا لك". لحق بها ناصر: "من فضلك، أنا لا أقصد إزعاجك". "ماذا تريد؟ " سألته الفتاة بعصبية. ناصر وهو يخرج من جيبه رقم هاتفه: "إذا تذكرتي أي شيء عن فتاة تدعى سانتا، هاتفي". الفتاة وهي تضع رقم الهاتف في حقيبتها بلا اهتمام وحتى تتخلص من ملاحقته: "حسنًا". جمعت ناصر وتيشا علاقة رائعة مستمرة رغم بعد مكان إقامتهم، لقد كانوا لا يشعرون بالراحة إلا عندما يلتقون معًا.

بعد مضي شهرين هاتفت الفتاة ناصر، أخبرته أنها ترى حلمًا يتكرر معها. فتاة بنفس ملامحها مسجونة في كهف مظلم تصرخ من الألم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...