كانت هناك آلاف الجثث المحترقة، مفرمة ضخمة من الرماد. لقد بدا جلياً حجم الدمار الذي حل بجيش الجان. لكن انسحاب الجيش لم يكن مفهوماً. "تيشا، ماذا سنفعل؟ "الغول الأحمر، سننتقل لمقربة من أسوار المملكة. أخشى أن تكون قد صدرت أوامر للجيش، وأن فكرة تحرير هارفا ستؤدي لهزيمتنا." "باتي، فرضاً أن الملك داغر أدرك خطتنا، أعتقد علينا الضغط عليه حتى لا يقع ناصر في شركه، ونخفف الضغط عليه."
كانت كل الأفكار تقود للمواجهة. سارت الفرقة مسافة قليلة حتى تأكدت من رحيل الجيش، ثم انطلقت لمقربة من مملكة الجان الأحمر. كان هناك جحيم ينتظرهم. آلاف مؤلفة من الجان والشياطين والمرده والسحرة. محكمة الجان أصدرت بياناً بالتخلص منهم. كانت الاتهامات واضحة: محاولة قتل أعضاء المحكمة والتعدي على دستور الجان والشياطين. لقد أهدروا دماءهم وعلقوا مكافأة كبيرة على رؤوسهم.
"الغول الأحمر، بحيرة المعركة لا تسير في صالحنا. لا يمكننا مهاجمة الجيش ولا حتى الانتظار." "سيرا وميرا، لن نترك أختينا في سجن الملك داغر." "الغول الأحمر، ربما علينا أن نمنح ناصر فرصة." "كيرا، وباتي، نحاول زرع الخلاف بين ممالك الجان." قاموا بوضع خطة تقتضي التحدث لملوك الجان الذين انضموا للتحالف ومحاولة تذكيرهم بحلم الملك داغر بالاستيلاء على ممالكهم، محاولة إخضاعهم، وضمها لمملكته.
انطلقت كيرا وباتي في رحلة محفوفة بالمخاطر لإنجاز مهمتهما. استطاع ناصر ومهراته عبور النفق، ولم يتمكن الحراس من رؤيتهم. لكن مسألة معرفة مكان سجن هارفا وسابينا كانت مستحيلة. حتى بعد بحث مضنٍ لم يعثروا على أي شيء. كل السجون التي وصلوا إليها تضم مجرمين عاديين. "السجن المتنقل! " فكر ناصر. "علينا أن نراقب الحراس، لابد أن الحراسة تتغير على سجن هارفا. لو حالفنا الحظ سنصل إليهم."
واصلوا مراقبة كتائب الحراسة، لكن لم يقدهم ذلك لنتيجة. "ارفع قدمك؟ سمع ناصر الكلمة ورأى كائناً غير مرئي محشوراً تحت قدمه. "ناصر، أنا آسف." "المخلوق: أنت بشري؟ "ناصر: نعم ولا." "المخلوق: كيف أصبحت غير مرئي؟ "ناصر بتذمر: الحكيمة ماغ ساعدتني." "المخلوق باندهاش: حكيمتنا ماغ تقطن الوادي المظلم. لا أحد يستطيع الوصول إليه." "ناصر بتذمر: أنا فعلت." "المخلوق وهو يتشبث بقدم ناصر: هل يمكنك أن تأخذني لرؤيتها؟
"ناصر: ليس الآن، لدي مهمة هنا." "المخلوق: إذا ساعدتك ستقودني للحكيمة ماغ؟ "ناصر: أعدك بذلك." "المخلوق: عن ماذا تبحث؟ "ناصر دون اهتمام: سجن الأميرة هارفا." "المخلوق: الأميرة هارفا محبوسة في السجن المتحرك." "ناصر: شكراً للمعلومة." "المخلوق: أنت لا تفهم، سجن هارفا يطوف تحت الأرض. ولا سمر تحت أرض المملكة إلا ساعة واحدة كل يوم." "ناصر: أنت تعرف الوقت؟ "المخلوق: نعم، لكن علينا أولاً أن نصل لمنطقة جرف النار حيث يمر السجن."
قاد المخلوق ناصر ومهراته خلال أبواب وأنفاق وصخور لمسافة بعيدة حتى وصل لجرف حفره عميق تشتعل خلاله النار. "المخلوق: السجن يمر من هنا." "ناصر: أنت ترغب بهلاكنا؟ كيف نعبر خلال النار؟ أقسم المخلوق على صدق كلامه. "ناصر بضيق: كيف سنعبر خلال ذلك الجحيم؟ "مهراته: يمكنني مساعدتك." "ناصر: كيف؟ "مهراته: عندما يمر للسجن تحتنا ستعرف." ظلوا ساعات ينتظرون مرور السجن حتى قال المخلوق: "حان الوقت، السجن تحتنا." "ناصر
وهو ينظر لأسفل: لا أرى شيئاً." "المخلوق: لابد أن تقترب أكثر." نظر ناصر تجاه مهراته ينتظر المساعدة. أغمضت مهراته عيونها وشكلت كتلة ضخمة من الجليد حاوطت ناصر وألقت بها داخل الحفرة. هبطت كتلة الجليد داخل النار نحو العمق وأطرافها تسيح بفعل الحرارة حتى انتهت أخيراً تحت القاع المشتعل. هناك رأى ناصر السجن المتحرك. كانت هناك فرقة من الجان الأحمر الملثم تحرس السجن، نفس الفرقة التي واجهت ناصر في المعركة.
كانت لدى ناصر فرصة واحدة للوصول لهارفا، وأراد أن يستغلها جيداً. لذلك انتظر حتى اقترب السجن من مكانه، أخرج سيفه البارق المشع. لمعت عيناه وأصبح السيف جزءاً منه. تنبأت جيش الجان عن طريق الشياطين بمكان فرقة الغول الأحمر والتي حاولت التخفي، لكن فشلت. بسرعة أحاطت آلاف الجند بالفرقة من كل مكان وبدأوا يقذفونها بكتل اللهب. صدت سيرا وميرا كتل النار بعد أن شكلوا سياجاً حولهم.
بعدها قذفت تجاههم آلاف الحراب والسهام. اعترضها الحاجز، لكن بعضها اخترق الحاجز وأصاب الفرقة بالجراح. أضعفت قوة سيرا وميرا وبدأت السهام تصل إليهم بسهولة. حينها هاجمت الجيوش عليهم. اندفع الغول الأحمر محدثاً ممراً سمح للبقية أن تتبعه وتلقي العديد من الحراب والسهام التي رفضها جسده كالعادة. رؤوس تطير في الهواء، أعضاء تقطع، جماجم تسحق، حراب تبقر البطون، بشاعة الموت حلقت على أرض المعركة.
قاتلت الفرقة بشكل جيد في البداية على الأقل، لكن جيش العدو كان ضخماً جداً. كلما قضوا على فرقة ظهرت فرقتين. لقد تسلل إليهم اليأس وتغير موقفهم من الرغبة في النصر، إلى محاولة البقاء أحياء. ليس هناك أشرس من كائن يكافح ويقاتل من أجل حياته. من بين الصفوف ظهر الأمير سريح وصرخ منادياً باسم كيرا: "اقتربي أيتها العاهرة، لقد قتلتك مرة، جززت عنقك، لكني الآن لن أكتفي بقتلك، سأضاجعك أمام الجند قبل أن أقطع رأسك."
اندفعت كيرا نحوه، انفرطت بعيداً عن الجماعة ودار صراع فردي بين كيرا وسريح. كانت كيرا مصممة على قتله بعد ما قام به ضدها. قاتلت الأميرة ببسالة حتى دب الشك في صدر سريح وجنوده. لم يتقبل سريح أن كيرا ند له، لكن الأميرة الجميلة صدت كل هجماته ونجحت بإصابته. صرخ سريح، شعر بالعار يحيط به، اندفع نحو كيرا بكل قوته. صدته الأميرة، وأصابت قدمه.
ترنح سريح على الأرض وسقط. اقتربت منه كيرا، نزعت السيف من يده لبعيد، أمسكته من شعر رأسه ووضعت السيف على عنقه. "تيه أيها الوغد! انغرست حربته في جنب كيرا جعلت السيف يسقط من يدها. أحد جنود سريح طعنها من الخلف. التفتت كيرا نحو الجني الخائن وجزت رقبته ثم سقطت أرضاً. انهض سريح مرة أخرى وسار تجاه كيرا الراقده على الأرض، وضع السيف على رقبتها ثم نحاه جانباً.
"اصرخ أيها الجند، انظروا لعاهرتي وقطعوا ملابسها، بعد أن أنتهي منها سأمنحها لكم." رقد سريح فوق كيرا وقبل أن يقوم بأي حركة اخترقته حرب باتي. مات سريح على الفور، لكن باتي اخترقتها العديد من الحراب في نفس اللحظة. وقفت تيشا بعيد تراقب المعركة من أعلى الجبل يحميها مارد خاتم أوزادوغ. عندما لمحت ما يحدث لكيرا صرخت في المارد: "أحضرهم هنا." أحضر المارد كيرا المصابة. "تيشا: لماذا لم تحضر باتي؟ "المارد: باتي ماتت."
تلاحمت الأجساد. الغول الأحمر يتلقى ويدفع. سيرا وميرا بزوابعهم وكرات اللهب. لقد أثقلتهم الجراح حتى ضعفت حركتهم. كان الوقت عصراً وبدأ واضحاً أن نهايتهم حانت. "ماذا تفعلون؟ " هجموا على الغول الأحمر، شلوا حركته، مزقوا جسده بالسيوف والحراب. أطلق الغول الأحمر صرخة مهولة ونهض مرة أخرى. "لن تنجحوا في قتلي يا أولاد الـ... سحق الغول الأحمر الفرقة وهرب من أمامه الجند، لكن سهم واحد أصابه جعله يسقط على الأرض.
كان سهماً مسحوراً مغموساً بعشبة تنيفال القاتلة للحياة. "تيشا: للمارد أحضره هنا." أحضر المارد الغول الأحمر فاقد الوعي. وظلت سيرا وميرا تقاتل حتى الغروب. انفصلت الجيشان عن بعضهما مع غروب الشمس، لكن داغر أمر بمواصلة القتال على غير عادة الجان وضد قوانينهم. أحاط الجيش بالفرقة المصابة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!