بغضب وهي تجلس على مقعد من عظام البشر بظهرها المنحنى، لماذا تأخر هذا الشيطان اللعين؟ ثم ضربت المقعد بيدها وهي تصرخ. ظهر شيطان شاب نحيل اقترب منها وهو محني الرأس، قال وهو يقبل يدها: "أمركِ ماتشيا." "اذهب بسرعة، اعرف لي سبب تأخر هذا العين." "باذك، أمر." اختفى باذك في لمح البصر محلقاً للبحث عن شيطان ماتشيا. كان من الشياطين الدونية، عندما قتلت ماتشيا والدته كان طفل رضيع.
منذ وقتها وهو مسخر لخدمتها بعد أن قيدته بطلسم الخضوع. لا يكره أحد أكثر من ماتشيا لكنه مضطر لتنفيذ أوامرها. يعلم أن ماتشيا لا ترحم وأنه إذا عاد بلا خبر، ستعذبه بسلاسل من نار تقيده بها. بعد تحليق طويل وجد باذك جسد شيطان ماتشيا مرمياً على الأرض وعظام ظهره مهشمة. لم يجد معه الأنسي الذي حدثته عنه ماتشيا. قطع رقبته وعاد بها لماتشيا.
قبل أن يدخل عليها طلب الأمان فهو لا يأمن غضبة ماتشيا. بعد سمحت له بالدخول القي أمامها رأس الشيطان الذي وجده مقتولاً. "من الذي تجرأ لقتل خادمي؟ "زوجك كان عنده حق عندما هرب منكم." "ماذا تقول يا لعين؟ "لا شيء مولاتي، أنتظر أوامركم." "ارحل من وجهي قبل أن أحرقك." "رؤية وجهك كل يوم أشد من الحرق نفسه." جلس باذك خارج كهف ماتشيا يفكر. لو أعرف الجان الذي قام بقتل شيطان ماتشيا لطلبت منه المساعدة. أعجبته الفكرة وقرر البحث عنهم.
ماتشيا تقدمت بطلب لأعضاء محكمة المرتدين التسعة تطلب فيه إهدار دم قاتل شيطانها والحكم على البشري الذي خان العهد وهرب من دينه بالموت. *** وجد ناصر نفسه على سفح جبل غطاه الثلج. سرعان ما شعر بالبرد ينخر عظامه، فكر إذا لم يجد مكان يحتمي به من البرد سيتجمد. مسح المكان بعينه، وجد كهفاً في أعلى الجبل. حمل سابينا فوق كتفه وصعد بها ناحية الكهف.
بعد مجهود جبار وصل الكهف الذي كانت فوهته مغطاة بالثلج واضطر لحفر الثلج بعصا خشبية حتى أحدث فجوة خلاله. تسلل داخل الكهف وجذب جسد سابينا خلفه. كان الكهف في الداخل دافئاً بعض الشيء لكن ليس بالقدر الكافي وأيقن أن عليه إشعال نار حتى لا يتجمد من البرد. ترك سابينا داخل الكهف وخرج للبحث عن الحطب. بأخر ما يمتلكه من قوة جمع بعض الحطب. عندما دخل داخل الكوخ أخيراً صادفته المشكلة الأكبر كيف سيشعل النار؟
أحضر حجرين وراح يضربهم ببعض لإحداث شرر لكن الأحجار لم تطاوعه. ناصر يجلس بقلة حيلة متكئاً على صخر الكهف وهو يشعر بالبؤس. *** "قالت حجرة: أنا أشفق على ذلك البشري، سيموت من البرد." "حجر بصوت أجش: ليس من شأننا إن كان لا يعرف الطريقة التي تمكنه من إشعال النار." "قالت الحجرة: ربما علينا أن نساعده؟ "الحجر: توقفي ناهيا عن حديثك، نحن لا نتدخل في صراعات البقاء. قوانيننا تمنعنا من ذلك." "حجرة بقلة حيلة: حاضر."
وجد النعاس طريقه لعي ناصر بعد مدة وسرعان ما رقد على الأرض خائر القوى إلى جوار جسد سابينا الممدد بلا حراك. تسللت الحجرة السحرية ناحية معدة ناصر وعندما اضطجع على جنبه شعر بألم مبرح. فتح عينيه وكان جسده متجمداً من البرد وجد حجراً مستقراً تحت جسده. حرك الحجر بضعف بعيداً عنه قبل أن يفكر مرة أخرى بإشعال النار. تناول ذلك الحجر وضربه بصخر الكهف فأحدث شرراً.
ابتهج ناصر وقرب الحطب منه ثم ضرب الحجر مرة أخرى في الصخر سرعان ما اشتعلت النار في الحطب. شعر ناصر بالدفء وقرب جسد سابينا من النار وحرص أن لا يتوقف عن وضع الحطب على النار حتى لا تنطفئ. بدأت سابينا تتملل لكن لم تفتح عينيها وكانت تتأوه من الوجع، شيطان ماتشيا كان أحدث إصابات بالغة في جسد سابينا.
لكن ناصر لم يتوصل عقله للتفكير أن الشياطين من الممكن أن تموت من جراح المعركة، لذلك كان مطمئناً أن سابينا ستفتح عينيها في أي لحظة. *** "هذا الأنسي غبي، يجلس بلا حراك بينما تلك الفتاة على وشك الموت." "ناهيا؟ ألم تكتفي من مساعدة البشري؟ أشعلتي له النار والآن ترغبين بمساعدة عشيقته الشيطانية؟ ألا تعلمين ما يفعله الشياطين بنا؟ "أعلم يا حبيبي، لكنها ستموت." "لا شأن لنا يا ناهيا." "مساعدة بسيطة وأعدك أن أتوقف بعدها تماماً."
"أنتِ مجنونة تماماً، سأخبر والدك بكل شيء." سعل ناصر مما دفع الحجرين التوقف عن الحديث. *** باذك وهو يحلق في ارتفاع منخفض، مهما كانت نوعية الكيان الذي قتل شيطان ماتشيا فإنه لم يبتعد لمسافة كبيرة. مسح المكان كله ولم يجد أي أثر لأحد، كان قد وصل جبل الجليد وعلى وشك تمشيطه لكنه تذكر ماتشيا وخاف أن تشعر بغيابه. فكر راجعاً بسرعة لكهفها. ***
بعد أن أشرقت الشمس تخلى ناصر عن حذره، كانت معدته تُلكمه بقوة من الجوع وخرج للبحث عن طعام. لم يجد ولا شجرة مثمرة على أرض الجبل، لكنه لمح أرنباً برياً يرعى في عشب بني، فكر أن لو كان بإمكانه اصطياد ذلك الأرنب سيكون وجبة شهية. تسلل نحو الأرنب وحمل في يده حجراً، لكن الأرنب سرعان ما شعر به وقبل أن يضربه بالحجر ركض هارباً بعيداً عنه. لكن ناصر سمع صوت ارتطام حجر خلف صخرة، عندما وصل هناك وجد الأرنب جريحاً ملقياً على الأرض.
حمل ناصر الأرنب وعاد للكهف، هناك قام بسلخه وإخراج أحشائه قبل أن يشعل ناراً ويضعه عليها. أخيراً فتحت سابينا عينيها لتجد ناصر مشغولاً بشواء الأرنب ورائحة ذكية وصلت أنفها. "أنت بارع في إعداد الطعام." "فكرت أنكِ عندما تستيقظين من النوم ستشعرين بالجوع؟ "لم أكن نائمة، كنت مريضة." "الشياطين تمرض؟ "نعم، مخالب شيطان ماتشيا سامة من الممكن أن تقتلني." "ما العمل، كيف نعالجك؟ "لن يستطيع أحد مداواتي سوى أختي هارفان." "أين هي؟
سوف أحضرها من أجلك؟ "حتى لو عثرت عليها لن ترغب بمساعدتي؟ "كيف ترفض معالجة أختها؟ "الأمور بيننا ليست على ما يرام، إنها لا تطيق سماع اسمي." "دليني على مكانها سأحضرها من أجلك." "هارفا ستقتلك فور رؤيتك." "سأجرب حظي إذاً طالما ليس هناك حل آخر." "ستسير مدة أسبوع بسرعة فراشة حتى تصل لوادي مقفر يحاصره جبلين شديدي الارتفاع. ابحث عن صخرة زرقاء، خلفها تجد وكر هارفان."
"لن أخذلك سابينا، أعدك، أنتِ أنقذتي حياتي، إنه دوري لأرد دينك." بعد أن تناول ناصر طعامه نزل الجبل للبحث عن وكر هارفان. *** "سرعة فراشة؟ فكر ناصر أن الركض في الحالات التي لا نفهمها هو الطريقة الأمثل. عندما وصل سفح الجبل ركض ناحية الشمال كما طلبت منه سابينا. *** منذ يومين أبحث عنه. "منذ علمت من قصاصي الأثر بمقتل شيطان ماتشيا وهي تبحث عن الأنسي الذي كان معها، لكنه لم يظهر في أي مكان."
كاد اليأس أن يتملكها. في طريق عودتها لمحت ناصر يركض. هبطت بتحليقها لارتفاع يسمح لها بمراقبته. كانت على وشك أن تهبط أمامه وتسأله عن وجهته، بعد ذلك ابتسمت. "لنرى إلى أي تذهب يا فاتني ومالك قلبي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!