الفصل 2 | من 34 فصل

رواية مجهول الهوية الفصل الثاني 2 - بقلم مونت كارل

المشاهدات
21
كلمة
987
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

عن أي دين تتحدث؟ سألت ساعي البريد غريب المظهر. أنا لا أتذكر أنني تقدمت بطلب لنيل وظيفة، هذا المظروف لا يخصني! قال الرجل وهو يفرك ذقنه: أحدهم تقدم للوظيفة نيابة عنك، المهم أن طلبك قُبل، عليك أن تعد نفسك منذ الآن، ستجد العنوان وكل التفاصيل داخل المظروف. حتى تلك اللحظة لم أكن لاحظت شكل المظروف الغريب، كان قديم جداً لكنه فاخر الصنع، عليه ختم لم أره قبل ذلك.

وزنه أثقل من العادي وداخله عملة معدنية، أو شيء يتحرك ويرتز كلما حركت المظروف. حان وقت رحيلي، قال الرجل وهو يعتلي كرسي الدراجة الأنيقة، لدي العديد من الرسائل علي توصيلها. تذكرت أنني كنت فظاً معه، ولم أدعه لدخول المنزل، قلت: تفضل، سأصنع شيئاً من أجلك! قال الرجل: شكراً، احرص أن لا تتأخر. حرك بدال الدراجة وانطلق بها. على بعد خطوات، التفت رمقني بنظرة حزينة واختفى.

التفت للمنزل، عندما التفت الرجل تجاهي كانت عيونه خضراء، لم أتوقف عند النظرة الحزينة، لكن عقلي كان يحاول إيجاد مبرر لتحول لون عينيه بتلك الطريقة. ألقيت المظروف على الأريكة وأرحت جسدي، وضعت يدي تحت رأسي وحدقت بسقف الغرفة بشرود لمدة تقترب من خمسة دقائق. انتبهت على صوت حركة. انهضت جسدي، مسحت الغرفة حتى وقعت عيني على اللوحة الجدارية، والدتي بكامل بهائها تقف أمام شجرة مبتسمة. لكن لحظة!

ما أتذكره أن والدتي لم تكن منحنية للأمام، كان ظهرها مستقيماً. لكن الآن جسدها منحني تجاهي كأنه تلقي إلي قبلة أو تحاول قول شيء. نظرت للصورة مرة أخرى وكادت عيني تدمع. لم أرَ والدتي، لم أتحدث إليها، كنت أتمنى أن تراني طبيباً متخرجاً وألقي بنفسي في حضنها. أخذت حماماً طويلاً كأنني أغسل همومي وأوجاعي. كان باب المنزل قد انفتح واعتقدت أن والدي حضر من الخارج، لذلك لم أشغل بالي.

عندما خرجت، لم أجد والدي، كان باب المنزل مغلقاً ولا أثر له. ناديت باسمه من باب التأكد. لما لم أتلق رداً، قصدت غرفتي ثم توقفت بصدمة في منتصف الصالة. صورة والدتي، وجهها ممتقع، حزين. لا غير ممكن، قلت وأنا أفرك عيني. اقتربت من الصورة، عندما لمستها ارتعد جسدي كأن تياراً كهربائياً بقوة 220 فولت لسعني. صرخت من الصدمة. في زخم المفاجأة هيأ لي أن صورة والدتي تحركت داخل الصورة.

قلت: نعم أنا أفتقد والدتي، لكن ليس للحد الذي يدفعني لتخيل تهيؤات. في غرفتي بدلت ملابسي ورقدت على السرير. كنت نسيت المظروف بالصالة لذلك نهضت أحضرته وعدت مرة أخرى. فتحت المظروف، ورقة قديمة، لا تشبه أي ورقة أعرفها، تكاد تكون مخطوطة، أو وثيقة عهد. في أعلاها اسمي بالكامل: ناصر أحمد محمد إسماعيل. عمري. عنواني. وظيفتي. عنوان غريب لم أسمعه من قبل. نهاية الورقة ختم بالدم وعشرة توقيعات سريالية.

أفرغت محتويات المظروف على السرير. سقطت أربعة عملات ذهبية نُقش عليها صورة فتاة على رأسها تاج تجلس على مقعد ملكي. ثم تميمة غريبة مستطيلة لونها أزرق في منتصفها وردة حمراء بسحاب تعلق في الرقبة. نحيت كل ذلك جانباً. أخرجت هاتفي وبحثت عن العنوان المسجل بالورقة، لم تظهر لي أي نتيجة كما توقعت. لعنت نفسي وغبائي، كان واضحاً جداً أنها مزحة. مقلب من شخص مجنون. الورقة، التميمة، العملات المذهبة!

رغم ذلك بحثت عن كل العملات الغريبة التي ظهرت لي أفتش عن وجه تلك الفتاة وفي أي بلد تسكن! لا شيء. بدا أنني أبحث عن شيء مجهول. ابتسمت، يمكنني بيع العملات الذهبية على الأقل. تركت كل شيء على الطاولة التي بجواري وأغمضت عيني بحثاً عن النوم. لم ألبث وقتاً طويلاً ورحت في نعاس ثقيل. أشعر أنني نائم لكني أسمع صوت خطوات في الصالة خارج غرفتي. خطوات متزنة، هادئة، يبدو أنها أنثوية.

كان ظل ذلك الشخص ينعكس تحت باب غرفتي، ثم سمعت طرقات على باب الغرفة متبوعة بنداء: ناصر؟ ناصر؟ كنت أكافح للنهوض من مكاني بلا فائدة لكني أسمع الصوت مرة أخرى: لا تتأخر عن موعدك يا ناصر! من أنت؟ أصرخ على ذلك الشخص. ظل ذلك الشخص واقفاً خلف باب غرفتي، حينها فتحت عيني، كنت متعرقاً كأنني خرجت من عراك للتو. وأنا أمسح العرق عن وجهي رأيت ظلاً يبتعد عن باب غرفتي وسمعت خطواته.

بسرعة ركضت نحو الباب وفتحته، كانت الصالة مظلمة، فتحت النور بترقب لم أجد أثراً لأي مخلوق. إذا استمريت على ذلك الوضع سأجن، قلت في نفسي وأنا عائد تجاه غرفتي. غمرني اللون عندما وصلت لباب الغرفة تيبست في مكاني وشهقت بعلو صوتي. على سريري رأيت امرأة أربعينية تجلس منحنية على الوثيقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...