لا يمكننا العيش بسلام في عالم مليء بالأوغاد. باتي –شيطانة علوية. قاتلت سابينا بضراوة الفرقة التي هاجمت الكهف، وقتلت معظم أفرادها، لكنها في حِميَة المعركة لم تنتبه للخطر القادم من خلفها: الملك داغر ومن خلفه كتيبة من أعتى مردة الجان.
إنها حتى لم تشعر بوجودهم، حيث استخدم داغر تعويذة سحرية ساعدته على الاختفاء، إلا عندما انغرست حربة في جانب معدتها الأيمن. صرخت سابينا من الألم بعدما تم طعنها من الخلف، على غير عادة ملوك الجان. وجدت داغر يبتسم وهو ينزع حربته من جسدها. ترنحت سابينا وسقطت على الأرض. عندما سمعت هارفا صرخة سابينا، تشتت تركيزها للحظات وطالتها بعض ضربات السيوف، فقد رأت جنود داغر يحيطون بسابينا ويقومون بتقييدها.
انكشف ظهر هارفا الذي كانت سابينا تحميه. قفزت هارفا نحو السماء بغضب، وعندما نزلت على الأرض بقدميها أحدثت عاصفة وهزة أرضية قتلت العديد من جيش الملك داغر، لكنها لمحت جنود الملك يقتربون من الكهف حيث توجد تيشا. صمتت كيرا قبل أن تقول: "كانت هارفا تستطيع المقاومة أكثر. آخر من رآها قال إنها نزعت خاتم أوزادوغ من يدها، طوحت به تجاه تيشا وهي تتمتم بطلسم غامض، ثم توقفت عن القتال ببساطة وسط اندهاش ما تبقى من جيش الملك داغر."
هجم عليها الجنود وقاموا بتقييدها بسلاسل مسحورة. "وتيشا؟ " تسأل ناصر بقلق. قالت كيرا وهي تحدق بوجه ناصر: "تيشا اختفت ولم يعرف أحد أين رحلت." اقتاد الملك داغر هارفا وسابينا وهما مقيدان نحو مملكته تشيعه طبول الانتصار. "الأخبار اللي وصلت لي تقول إن داغر قام بسجن سابينا وهارفا تحت الأرض في سجن الضياع والذي لا يعرف أحد مكانه ولا يوجد له باب." تحرسهم فرقة من أعتى أفراد الجان، السحرة والمشعوذين.
تنهد ناصر بأسى وهو ينظر تجاه الأرض وسقطت دمعات من عيونه، ثم من غير كلام انطلق في طريقه نحو سانتا تتبعه كيرا بصمت. ظل طائر الرخ مقيدًا في الوتد الحديدي لأيام بعدما قامت حكيمة شيطانة بمداواة جرحه. كان يتطلع للشخص الذي قام بأسره، حتى جاء اليوم الذي ظهرت له فيه شيطانة شابة من فوق الجبل. تطلع طائر الرخ نحو الشيطانة غريبة المظهر وخاطبها بصوت عصبي: "كيف تتجرأين بأسري؟ الشيطانة باتي وهي تحلق قبل أن تهبط أمامه:
"لقد أنقذت حياتك أيها الطائر العجوز." طائر الرخ: "تقيديني مثل العبيد وتقولي أنقذت حياتك؟ باتي وهي تجلس في الهواء: "أجل يا عديم المنفعة. لو لم أقم بأسرك كنت ستموت بعد أسبوع." طائر الرخ: "كيف يا شيطانة؟ باتي بغضب: "أنا سيدتك الآن." طائر الرخ: "لدي سيدة واحدة اسمها هارفا." باتي وهي تضحك: "هارفا ستهزم في المعركة." طائر الرخ: "أنتِ عرافة؟ باتي وهي تحلق في الهواء: "لدي عيون كثيرة ومسترقو سمع. ستنشب حرب طاحنة، ستهزم هارفا."
طائر الرخ: "متى؟ باتي وهي تبتعد: "بعد يومين." طائر الرخ بتوسل: "اتركيني أعود لسيدتي." باتي وهي تختفي: "أنا سيدتك." كيرا وهي تحاول أن تلحق بناصر بهيئتها البشرية: "أنا أكره الساحرات. كيف سنقيم مع تلك السانتا؟ ناصر: "أنا لا أخطط للبقاء معها." كيرا: "بماذا تفكر؟ ناصر: "لن أترك سابينا وهارفا سجناء عند الملك داغر بسببي." كيرا: "أنت مجنون؟ ناصر: "الجنون الحقيقي هو في التخلي عن أصدقائنا، تذكري ذلك جيدًا." كيرا بحيرة:
"ما الذي يدفعك لذلك يا ناصر؟ ناصر: "أخلاقنا وديننا يا كيرا." وصل ناصر وادي نتح تتبعه كيرا، وسرعان ما دلف لكهف سانتا والتي كانت جالسة تنتظره. سانتا فور رؤيتها ناصر: "ما تفكر فيه يا ناصر سيقودك لهلاكك." ناصر وهو يبتسم: "نسيت أنك ساحرة." سانتا: "دخول مملكة داغر لن يكون بالسهولة التي كانت المرة الأولى. الملك داغر استأجر سحرة لمراقبة أسوار المدينة بعدما سرقنا خاتم أوزادوغ."
"ثم فرضًا أنك تسللت لداخل المملكة لن تعثر على سجن الضياع المتنقل." ناصر: "منتهى التفاؤل." سانتا: "أنا أخبرك الحقيقة يا ناصر." ناصر: "كلامك لن يثنيني عن المحاولة." سانتا: "على الأقل انتظر هنا بعض الوقت حتى أعلمك بعض طرق السحر." ناصر بتساؤل: "يعني أنتِ لن ترافقيني؟ سانتا وهي تشيح بوجهها بعيد: "هذه ليست معركتي يا ناصر." ناصر: "على الأقل أخبريني بمكان تيشا؟ سانتا: "رغم بقائك شهور في وادي الظلم لم تتعلم شيئًا؟
استخدم قدراتك يا ناصر." ناصر وهو يفكر: "حاضر." ظل ناصر في كهف سابينا يتعلم طرق السحر. كانت مهاراته تزداد بسرعة، تعلم طلاسم الانتقال، التشكل، الدفاع عن النفس، لكنه رفض تعلم طرق السحر الأسود لأنها تتعارض مع دينه وقيمه. سانتا: "بدون السحر الأسود أنت هالك يا ناصر." ناصر: "لن يحدث إلا ما قدره الله لنا يا سانتا." سانتا:
"إن كنت تقبل النصيحة، لا تحاول دخول مملكة داغر قبل العثور على بقية بنات الملك الفاني. إذا اجتمعت الأميرات في مكان واحد لن يستطيع أي جيش كان الوقوف في وجههم، فلكل أميرة مهارة مختلفة ولا تكتمل قوتهم إلا بوجودهم كلهم." ناصر: "الوقت ضيق." سانتا بامتِعاض: "تسرعك سيلحق بك الفشل."
رحل ناصر رفقة كيرا بعد شهر قضاه في تعلم السحر من سانتا للبحث عن تيشا، تتبعه الحشرة أفطاق والتي قررت أخيرًا الانفصال عن رفيقها سفتاح لأنه لا يعاملها بلطف، وطريقته همجية مقرفة حتى إنه يتغوط أمامها دون أن يتخذ ساتر. اتجهوا أولًا ناحية الشرق كما طلبت أفطاق قبل أن يتحولوا جهة الشمال ملتفين خلف مؤخرة مملكة الجان الأزرق، واحتاجوا أسابيع لعبورها، مارين خلال غابات، سهول، وديان، مستنقعات، جبال جليدية وأخوار.
لم يستخدم ناصر طلسم الانتقال كما طلبت منه سانتا لأنه من الممكن أن يكشف مكانهم بسهولة. الرحلة التي أرهقت ناصر وأفطاق لأن كيرا كانت تحلق في الهواء كعصفورة، حتى حطوا آخر نهار بعد أن عبروا مملكة الجان الأزرق. وسط واحة قرروا أن يقضوا خلالها ليلتهم، ناصر كان متعبًا جدًا لذلك خلد للنوم.
بينما انطلقت كيرا وأفطاق للبحث عن طعام. ظل ناصر نائمًا لمدة طويلة حتى فتح عينيه قبيل منتصف الليل، وجد الخيمة فارغة وشعر بالحاجة لإفراغ مثانته. رغم أنه يعلم أن كيرا وأفطاق غير موجودين إلا أنه قطع مسافة كبيرة حتى اختفى خلف صخرة لقضاء حاجته. قبل أن ينتهي سمع صوت أنات قادمة من بعيد، كان هناك شخص يتألم. تبع ناصر الصوت وسرعان ما ابتعد عن الخيمة وسط الرمال التي تتخللها شجيرات متفرقة.
أخيرًا على بعد ميلين وصل ناصر حفرة كبيرة في الأرض كان الصوت يخرج منها. ناصر كان يستطيع الرؤية في الظلام لذلك رأى شابة جميلة عارية راقدة في قعر الحفرة تتوجع بشدة. كانت هناك درجات صخرية تصل لقعر الحفرة نزلها ناصر بروية حتى وصل عندها، اشلح وجهه عندما رمق جسدها الأزرق. نزع ملابسه وستر بها جسد الفتاة قبل أن يقوم بحملها على كتفه نحو السطح. كان واضحًا جدًا أنها جنية لكن ناصر ما كان ليتأخر أبدًا في مساعدة أي مخلوق كان.
حملها نحو الخيمة فاقدة للوعي، هناك أرقدها ولم تكون كيرا وأفطاق قد عادتا بعد. ثم خرج للبحث عن أعشاب طبية لمداواة جراحها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!