في قرية صغيرة، كانت تعيش بطلتنا حياة في منزل بسيط مع عائلتها التي تتكون من والدها ووالدتها وجدها وجدتها وشقيقها الأكبر بخمس سنوات. حياة فتاة جميلة تمتلك جسداً متناسقاً، ووجهاً مستديراً ببشرة بيضاء وشفاه مكتنزة بلون الكرز، وعينين سوداوين كاللؤلؤ تسحر من يراها. يزين رأسها شعر أسود طويل تخفيه تحت حجابها، وتبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً. استيقظت حياة على صوت والدتها وهي تقول لها: "اصحي يلا يا حياة خلينا نعمل الفطار."
استيقظت حياة بكسل وقالت: "حاضر هقوم أهو." نهضت حياة وذهبت إلى المرحاض، استحت وبدلت ثيابها. ذهبت وساعدت والدتها في إعداد الطعام، ووضعه على طبلية الطعام. بعد أن انتهوا، استيقظ الجميع وألقوا تحية الصباح، وجلسوا على طبلية الطعام وتناولوه. بعد أن انتهوا من تناول الطعام، نظرت حياة لوالدتها بسعادة وقالت: "هروح أجيب الشهادة بتاعتي يا ماما." الأم واسمها شادية: "روحي يا حبيبتي ربنا يوفقك."
بعد أن ذهبت حياة، نظرت جدتها واسمها أحسان إلى والدتها بغضب وقالت: "شهادة إيه اللي بنتك شاغلة دماغها بيها، بدل ما تقعد تتعلم شغل البيت رايحة تلف وتدور على الشهادة." شادية بحزن: "أصلها عايزة تكمل تعلمها وتخش كلية طب، وتبقى دكتورة نسا وتوليد." أحسان بغضب وعصبية: "إيه ياختي دكتورة إيه؟ وهي فاكرة إنها هتكمل؟
اللي زيها اتجوزوا وخلفوا وهي عايزة تقعد لسه. إحنا استنينا عليها لحد ما خلصت الثانوية عشان يبقى معاها شهادة؛ بس لحد هنا وكفاية ولازم تفهمي بنتك كده." شادية: "بس يا ماما." قاطعها راضي جد حياة وقال بحزم: "بس إيه؟ انتي هتردي على حماتك، وتعرضي رأيها؟ قالتلك مش هتكمل تعليمها وهتتجوز يبقى تقولي لها حاضر." ثم نظر إلى ابنه سامي وقال: "ولا ليك رأي تاني يا سامي؟ سامي رأس بالنفي وقال: "لأ طبعاً الرأي رأيك يا بابا، اللي تشوفه."
راضي بسعادة: "طب كويس، يلا بينا عشان نروح نشوف الأرض." سامي: "حاضر." ثم نظر إلى ابنه وقال: "وأنتا كمان يا عادل تعالا معانا." عادل: "حاضر." ثم ذهبوا. بعد أن ذهبوا، ظلت أحسان تتحدث مع شادية وتقول لها: "انتي لازم تخلي بنتك تشيل حكاية تعليم دي من دماغها؛ مش كفاية لسه متجوزتش لحد دلوقتي، وبنتك بسم الله ما شاء الله قمر والعرسان عليها كتير، ولا عايزة الناس تقول من كتر عرسانها بارت."
شعرت شادية بحزن كبير وقلة حيلة، فهي عاجزة عن مساعدة ابنتها، تلك المسكينة التي تعمل ليلاً نهاراً من أجل تحقيق حلمها؛ ولا تعلم أنه سوف يسلب منها. شادية بحزن وقلة حيلة: "حاضر يا ماما هقولها، بس واحدة واحدة عليها." في مكان آخر. كان راضي وسامي وعادل يجلسون عند الأراضي الزراعية، ويتحدثون عن ما تحتاجه من سماد عضوي وماء وغيره، عندما اقترب منهم شخص وقال: "السلام عليكم." راضي بابتسامة:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، اتفضل يا أستاذ حسن." حسن بابتسامة: "يزيد فضلك يا حج راضي." ثم جلس وقال: "أنا عايزكم في موضوع مهم." راضي: "اتفضل يا حسن يا ابني." حسن: "انت عارف بعد أبويا وأمي الله يرحمهم معتش ليا حد غيركم وغير ابني وبنتي." سامي بقلق: "خير يا حسن يا أخويا قلقتني في حاجة ولا إيه؟ حسن بابتسامة: "لأ متخافش بس أنا بصراحة، عايز بعد إذنكم أطلب إيد الآنسة حياة لابني المهندس آدم، وخايف لترفضوا."
راضي بسعادة وترحاب: "ونرفض ليه يا حسن يا ابني! وإحنا هنلاقي أحسن من المهندس آدم لبنتنا." ثم نظر إلى سامي وقال: "ولا إيه رأيك يا سامي؟ سامي بسعادة: "طبعاً يا بابا، إحنا هنلاقي أحسن من المهندس آدم." حسن بسعادة وقلق: "بس... راضي: "بس إيه تاني متكلم يابني." حسن:
"إحنا عايزين الفرح يتم إن شاء الله بعد أسبوعين؛ عشان زي ما انتوا عارفين آدم شغال مهندس في شركة كبيرة في مصر، ومش هيعرف يجي غير أسبوعين اتنين يتجوز فيهم، وبعد كده هياخد مراته يوم الفرح ويسافر عشان شغله." راضي: "وإحنا جاهزين بعد أسبوعين الفرح." حسن بسعادة: "يعني نقرا الفاتحة؟ راضي بسعادة: "أيوه طبعاً نقرا." تمت قراءة الفاتحة. حسن بسعادة:
"إن شاء الله، المهندس آدم هييجي بكرة، وأنا هجيبه وأجيب أمه وأخته بالليل، ونتفق على كل حاجة." راضي: "تنوروا وتشرفوا في أي وقت." حسن بسعادة: "الدار منورة بأهلها، استأذن أنا بقى وأروح أفرح المهندس وأمه." ثم ذهب. في منزل حياة. عادت حياة إلى المنزل وهي متسخة. شادية: "إيه اللي عمل فيك كده؟ تألمت حياة وشفتيها وقالت بحزن: "وقعت في الشارع، كان في ناس راشين ميه قدام بيتهم، وأنا اتزحلقت ووقعت." ضحكت شادية
على ابنتها وقالت بحنان: "مش تخلي بالك، خشي يلا غيري هدومك على ما أحط الغدا، زمان جدك وأبوك وأخوك جايين." حياة: "حاضر." ثم ذهبت إلى غرفتها وأبدلت ثيابها. وعندما خرجت وجدت عائلتها مجتمعة على طبلية الطعام بانتظارها. ذهبت وقالت: "السلام عليكم." ثم جلست بجوارهم. ردوا عليها السلام، وبدأ الجميع بتناول الطعام في صمت. بعد قليل من الوقت، قطعت حياة الصمت وقالت بسعادة: "أنا جبت الشهادة بتاعتي النهارده." ثم أكملت بحماس:
"وجبت مجموع يدخلني كلية الطب اللي أنا عايزاها، وهبقى دكتورة نساء وتوليد." توقف سامي عن الأكل ونظر إليها وقال: "ومين قالك إنك هتكملي تعليم؟ كفاية عليكي الثانوية مفيش كليات." حياة بصدمة وخوف: "انت بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ انت أكيد بتهزر! ثم نظرت إلى جدها وقالت بانهيار: "إيه الكلام اللي أبويا بيقوله ده يا جدو ده أكيد بيهزر صح؟ نظر راضي إليها بحزم وقال:
"لأ مبيهزرش، واعملي حسابك انتي جالك عريس واحنا وافقنا وقرأنا الفاتحة، وهتيجي بكرة بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي والفرح هيبقى بعد أسبوعين." شعرت بأن العالم يدور من حولها، وأنها تغرق بالظلام. هل خسرت حلمها وهدفها في الحياة الآن؟ حياة بغضب وبكاء وحزن: "مستحيل أوافق، أنا مش عايزة اتجوز أنا هكمل تعليم." سامي بغضب وغيظ: "إيه بتقولي إيه؟ انتي عايزة تصغريني أنا وجدك قدام الناس انتي اتجننتي؟ حياة بترجي وبكاء:
"يا بابا افهمني أنا عايزة أتعلم." قاطع حديثهم راضي وهو يقول بغضب وحزم: "ومين قال إننا بناخد رأيك؟ إحنا بنعرفك بس." حياة بحزن وقد انهارت بالبكاء: "ارجوك يا جدي بلاش تعمل فيا كده وتدمرني." أحسان بغضب: "يدمرك إيه ده، وهوا لما يكون عايز يجوزك ويسترك يبقى بيدمرك؟ كادت حياة أن تجيبها ولكن قاطعها صوت جدها الغاضب وهو يقول: "بس مش عايز أسمع كلام في الموضوع ده؛ العريس هييجي بكرة هو وأهله، والفرح بعد أسبوعين وده نهائي."
لم تستطع حياة التحمل. كيف يفعلون ذلك بها؟ لماذا لا يشعر أحد بها! بهذه السهولة يدمرون حلم طفولتها الذي سعت لتحقيقه. نهضت بغضب وذهبت إلى غرفتها وهي منهارة وتبكي بشدة. نظر راضي إلى شادية وقال: "قومي روحي لبنتك وعقليها." شادية بحزن: "حاضر." ثم ذهبت إلى ابنتها. عندما دخلت إلى غرفة حياة وجدتها منهارة وتبكي بشدة؛ جلست بجوارها وحاولت تهدئتها وقالت لها:
"ممكن تبطلي عياط، اللي انتي بتعمليه ده مفيش منه فايدة، انتي كده هتتعبي نفسك وخلاص، وأبوك وجدك هينفذوا اللي في دماغهم." حياة بحزن وغضب: "بس ده حرام، ده مستقبلي وأنا لا يمكن اسمح إنه يتدمر، لما العريس ييجي بكرة هقوله إني مش عايزة اتجوزه." قاطعها صوت والدها الغاضب وهو يقول: "ابقى اعمليها كده وأنا أدنك بالحيا؛ وأنا اللي جاي أشوفك عاملة إيه وأحاول أقنعك، ألاقي حضرتك عايزة تكسري كلمتي أنا وجدك وتحطي راسنا في التراب."
حياة ببكاء: "بس كده حرام انتوا بتدمروني." سامي بغضب: "حرمت عليكي عيشتك، وانتي فاكرة إنك لو طفشتي المهندس آدم هخليكي تخشي الكلية؟ لأ حتى لو مجوزكيش مش هتدخلي كليات، وبدل ما تتجوزي مهندس، هجوزك أي حد ييجي، حتى لو كان جاهل ومبيعرفش يفك الخط." انهارت حياة في البكاء، وقامت شادية بضمها ونظرت إلى سامي بعتاب وحزن وقالت: "حرام عليك كفاية كده روح انت وأنا هقنعها." سامي: "أقنعيها لأن اللي بتفكري فيه ده مش من مصلحتها."
ثم غادر وتركهم. كانت شادية تحاول مواساة ابنتها المسكينة وتقول لها: "معلش يا حبيبتي، أنا عارفة إن اللي انتي فيه ده صعب، بس انتي لازم توافقي على العريس، اللي انتي بتفكري فيه ده غلط، انتي مش عارفة أبوك وجدك ممكن يعملوا إيه، وبعدين انتي لما تتجوزي مش هتعيشي هنا، انتي هتسافري وتعيشي في مصر مع جوزك، وساعتها انتي وشطارتك تقنعيه إنه يدخلك الكلية." هدأت حياة قليلاً، ونظرت إلى والدتها بانكسار وقالت: "تفتكري يا ماما هيوافق؟
شادية: "إن شاء الله هيوافق." حاولت حياة أن تقتنع بكلام والدتها، وتعطي لنفسها أملاً بأن حلمها لم يتحطم بعد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!