حاولت حياة أن تقتنع بكلام والدتها، وتعطي لنفسها أملاً بأن حلمها لم يتحطم بعد. في اليوم التالي، بدأت التحضيرات من أجل استقبال العريس وعائلته. قاموا بترتيب المنزل، وطبخ الطعام الشهي. تجهزت حياة وارتدت ثوبًا جميلًا باللون الزهري، وحجابًا باللون الأبيض، وكانت في غاية الجمال والرقي. في المساء، وصل العريس وعائلته. جلسوا في الصالون وتم تقديم الضيافة، وتحدثوا عن الزواج.
"أنا سبق وطلبت إيد الآنسة حياة للمهندس أدم، وانتوا وافقتوا. وأنا جاي النهارده عشان أشوف طلباتكم." قال حسين بسعادة. "إحنا ملناش أي طلبات، إحنا بنشتري راجل." رد راضي بسعادة. "تعيش ياحج راضي، بس برضوا شوفوا انتوا عايزين إيه وأنا تحت أمركم، في الشبكة والقايمة وكل حاجة." قال حسين بسعادة. "دي حاجات شكلية، أنا أهم حاجة عندي إنكم تحافظوا على بنتنا ودي أنا ضمنها." رد راضي.
"وأنا أوعدك إني هخلي بالي منها، وهحطها في عيني." قال أدم بسعادة. "تسلم عنيك يا ابني." قالت أسامي. "إحنا مش هنشوف العروسة ولا إيه؟ " قالت سلوى أم أدم. "لأ طبعاً هتشوفوها." أجاب أحسان بسعادة، ثم نظر إلى شادية وقال: "قومي هاتي عروستنا يا شادية." "حاضر ياماما." قالت شادية بحزن تخفيه تحت ابتسامتها.
ثم ذهبت إلى غرفة حياة فوجدتها تبكي. كانت دموع ابنتها كالخناجر تمزق قلبها. كانت فتاة مرحة كثيرة الابتسام، لكنها الآن فتاة زابلة لا تتوقف عن البكاء. حاولت إخفاء حزنها واقتربت منها وقالت بحنان: "وبعدين يا حياة، إحنا اتفقنا على إيه؟ اغسلي وشك وتعالي معايا يلا عشان عايزينك." "حاضر يا ماما." قالت حياة بحزن ويأس. ثم نهضت وغسلت وجهها وخرجت مع والدتها وعلى وجهها ابتسامة مزيفة.
عندما رآها أدم، لم يستطع أن يبعد نظره عنها. كانت جميلة ورقيقة للغاية، بثوبها الأبيض المترز بنقوش حمراء على شكل زهور، وقد استطاعت أن توقعه في حبها من النظرة الأولى. "بسم الله ما شاء الله، قمر ياعروستنا قمر. تعالي اقعدي جنبي هنا." قالت سلوى بسعادة. جلست حياة بجانب سلوى التي كانت سعيدة للغاية بها. نظرت سلوى إلى أدم وقالت: "إيه رأيك يا حبيبي في عروستك؟
كان أدم ينظر إلى حياة بهيام، وذهب في عالم آخر لا يرى أو يسمع فيه أحدًا غيرها، ولم يسمع ما قالته والدته. "إيه يا أدم، مترد يابني، إيه رأيك في العروسة؟ " سألت سلوى. ما زال أدم شاردًا في عالمه الخاص، الذي لا يرى أو يسمع فيه أحدًا غير حياة، وينظر إليها بهيام وعلى وجهه ابتسامة. "شكل العروسة خطفته ومعتش سامع ولا شايف حد غيرها." قال حسين بمشاكسة، ثم قام بنكز أدم. "إيه، في إيه؟ " قال أدم مستفيقًا من شروده.
ضحك الجميع عليه، أما حياة فقد كانت شاردة تفكر في حلمها الضائع، والحزن واليأس ينهشان قلبها. "أمك بتسألك عن رأيك في العروسة، بس انت كنت في مكان تاني." قال حسين بسعادة. شعر أدم بالخجل الشديد وقال: "عايزين رأيي في العروسة؟ "لأ ما خلاص عرفناه." قالت سلوى بابتسامة. "عندك حق، نقرأ الفاتحة تاني، وبكرة إن شاء الله نروح نجيب الدهب، وبعد أسبوعين الفرح." قال حسين. "إن شاء الله." قال راضي بسعادة.
قاموا بقراءة الفاتحة، وبعد الانتهاء منها، استأذن حسين أن يتركوا أدم وحياة يتحدثون على انفراد. "بعد إذنك يا عمي راضي، نسيب حياة وأدم يتكلموا مع بعض على انفراد." قال حسين. "طبعاً مفيش مانع." قال راضي. غادروا جميعًا الغرفة، وتركوهما وحدهما. كانت حياة تنظر إلى الأسفل ولا تتحدث، وكان أدم ينظر إليها بهيام وسعادة. ظلوا هكذا لبعض الوقت
إلى أن قطع أدم الصمت وقال: "أنا أدم وبشتغل مهندس في شركة بناء في مصر؛ وسعيد جدًا إني اتعرفت عليكي وشرف ليا إنك هتبقي شريكة حياتي." لم تنظر حياة له وظلت تنظر إلى الأسفل وقالت بحزن: "أهلاً وسهلاً." كان أدم يظن أنها تشعر بالخجل فقال لها: "ممكن لو سمحتي تبصيلي؟
نظرت حياة له بخجل، وكانت هذه أول مرة تراه فيها، ولكنها تفاجأت عندما رأته. فقد كان شابًا وسيمًا ذا جسد رياضي، وعينين زرقاء، وشعر كستنائي، وبشرة بيضاء، وملامح وجه جميلة ومتناسقة، وعلى وجهه ابتسامة جميلة تزينها غمازتان. أنزلت رأسها بسرعة وقد أصبح وجهها أحمر من شدة خجلها. ابتسم أدم على خجلها وقال لها: "أستأذن أنا وأشوفك بكرة." أراد أدم الهرب قبل أن يسقط أكثر في عشقها. هزت رأسها بالموافقة وقالت بخجل: "اتفضل."
خرج أدم وذهب هو وعائلته، وبعد أن رحلوا، خرجت حياة من غرفة الصالون. ذهبت إليها جدتها وقالت بسعادة: "إيه رأيك في عريسك، قمر ما شاء الله مش كده؟ نظرت حياة إلى والدها وجدها بنظرة حزن وانكسار، وقالت بغضب ويأس: "معتقدش إن رأيي مهم عشان أقوله." ثم تركتهم وذهبت إلى غرفتها. نظرت أحسان
إلى شادية وقالت بغضب: "أنا مش عارفة بنتك عايزة إيه أكتر من كده، عريس ما شاء الله قمر وكمان مهندس، وعايش في مصر. بس الغلط مش عليها، الغلط عليكي انتي اللي دلعتيها." "وأنا ذنبي إيه؟ وبعدين هي من حقها تزعل، البنت حلمها اللي فضلت تحلم بيه اتدمر في لحظة. عايزاها تعمل إيه؟ " قالت شادية بحزن. "جتك كسر حقك لحقها، إيه الكلام الفاضي اللي انتي بتقوليه ده؟
من امتى واحنا عندنا بنات بتفضل من غير جواز، وبتتسرمح على السكك عشان تتعلم. البنت ملهاش غير بيت جوزها، ولا انتي نسيتي عوايدنا؟ " قالت أحسان بغضب. "بس ياما... " قالت شادية. قاطعها راضي وقال بغضب: "بس انتي وهيا كفاية كلام، مش عايز أسمع صوتكم." في منزل حسين. "إيه رأيك في العروسة يا دوما؟ " قالت سلوى بابتسامة. "حلوة زيك كده ياماما." قال أدم بسعادة. "ياواد يا بكاش، اضحك عليا بكلمتين اضحك." قالت سلوى بسعادة.
"طب انطس في نظري لو كنت بكذب، دي أكتر حاجة عجبتني فيها إنها فيها شبه منك." قال أدم بابتسامة. "بعد الشر عليك يا عمري، يارب أفرح بيك وأشوف عيالك." قالت سلوى بحنان. "ياسلام عليك يا أستاذ أدم، وانت واخد كل الحب والدعوات الحلوة وأنا لأ." قالت مار شقيقة أدم الصغرى. "شوفوا يختي البت بقى، أنا مبدعيش ليكي." قالت سلوى. تتصنع لمار الحزن وقالت: "هوا فين ده؟
انتي عمالة تقولي أفرح بيك يا دوما أشوف عيالك يا دوما، وأنا لأ. ادعي أنا لنفسي." ثم رفعت يدها إلى السماء وقالت: "عقبالك يالمار يارب." "شوفوا البت مستعجلة ازاي، دا انتي لسه طفلة. خلي الكلام ده لما تكبري." قالت سلوى. "إيه طفلة دي أنا عندي ١٤ سنة يعني عروسة." قالت لمار بغيظ. ظلوا يتحدثون ويمرحون قليلاً ثم ذهبوا إلى النوم. في اليوم التالي، ذهب أدم وعائلته من أجل أخذ حياة وعائلتها، والذهاب لإحضار الذهب.
"اتفضلوا اشربوا حاجة الأول." قال راضي بسعادة. "معلش كده هنتأخر، نروح نجيب الدهب الأول وبعد كده نيجي نلبس الدهب ونشرب اللي انت عايزه." قال حسين بسعادة. "ماشي كلامك." قال راضي. "روح يا عادل شوف اختك اتأخرت ليه." قال سامي. "حاضر يا بابا." قال عادل. كاد أن يذهب ولكنه توقف عندما رأها تنزل من على الدرج. "اهي جت اهي." قال عادل. "بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده." قالت سلوى بسعادة.
كانت حياة تنزل من على الدرج مثل الأميرات، بذلك الثوب الأزرق المزين بخطوط فضية، ضيق من على الصدر، وواسع من الخصر، وترتدي حجابًا باللون الأبيض زادها جمالاً. كان أدم ينظر إليها بهيام، ويغرق أكثر في حبها. ذهب إليها وعلى وجهه ابتسامة كبيرة وقال: "انتي جميلة أوي يا آنسة حياة." شعرت حياة بالخجل الشديد. شعر بخجلها وقال لها: "إحنا لابسين نفس اللون، اللي يشوفنا يقول متفقين مع بعض."
نظرت إليه فوجدته يرتدي سروالًا أسود وقميصًا أزرق، ويصفف شعره الكستنائي بطريقة جذابة وعلى وجهه ابتسامة كبيرة تزينها تلك الغمازتان، وكم كان وسيمًا بتلك الإطلالة. "مكنتش أعرف إنك هتلبس أزرق." قالت حياة بخجل. قاطع حديثهم صوت حسين وهو يقول: "يلا يا ولاد هنتأخر." "حاضر جيين." قال أدم بسعادة، ثم أمسك يد حياة وذهب نحو سيارته، وقام بفتح باب السيارة الأمامي وقال: "اتفضلي اركبي." "أنا هركب ورا." قالت حياة بحزن تحاول إخفائه.
"ليه، انتي مكسوفة مني لسه؟ " قال أدم بحزن. "معلش أنا مرتاحة كده." قالت حياة بحزن. قاطعتهم سلوى وقالت: "اركبي جنب عريسك ومتتكسفيش." "اركبي جنب عريسك يا بنتي." قال راضي. ركبت حياة في المقعد الأمامي بجانب أدم، وهي تكاد تختنق من شدة حزنها وعجزها. ركب أدم وركب معه في الخلف والده ووالدته وشقيقته؛ وركبت عائلة حياة في سيارتهم. كانت حياة شاردة طوال الطريق، وتنظر من النافذة وتفكر: لماذا يحدث معها هذا؟
لماذا يجب عليها أن تتخلى عن أحلامها؟ هل أخطأت عندما حلمت، وسعت لتحقيق حلمها؟ حزن كبير تشعر به، ودموع حاربتها ومنعتها من النزول حتى لا يعرف أحد وتقع في ورطة كبيرة. أي ظلم أكبر من هذا، حتى البكاء قد حُرمت منه. لاحظ أدم شرودها ووجهها الحزين. كان يظن أنها تشعر بالخجل، ولكن الآن هو متأكد أنها تشعر بالحزن، ولكن ما سبب حزنها؟ هذا ما يجب عليه اكتشافه. وصلوا إلى محل الإكسسوارات، ونزلوا من أجل شراء ذهب الخطبة.
أحضر لهم صاحب المحل الكثير من المصوغات الذهبية الجميلة. أعجب الجميع بتلك المصوغات الجميلة للغاية، ولكن بالرغم من جمالها إلا أنها لم تنقص من حزن حياة، بل زادت حزنها أكثر. فهي مثل أي فتاة حلمت بذلك اليوم كثيرًا، ولكن ليس بهذه الطريقة. أرادت أن تكمل دراستها أولًا، ثم تتزوج بالشخص الذي ستختاره هي، ولكن الآن تحطم كل شيء. لن تكمل دراستها، ولن تختار شريك حياتها.
كان الجميع يختار الأكسسوارات لحياة، ولكن هي لم تكن مهتمة، ولم تختر شيئًا وأخذت ما اختاروه. انتهوا من إحضار الذهب وعادوا إلى منزل حياة، من أجل إتمام الخطبة. أخذ أدم الذهب، وألبسه لحياة، وأشعلوا الأغاني والموسيقى، وكم كان الجميع سعيدًا، ما عدا تلك المسكينة التي كانت تحارب لتمنع دموعها من النزول، وترسم على وجهها ابتسامة مزيفة.
انتهى اليوم وعاد أدم وعائلته إلى منزلهم، وبمجرد ذهابهم، دخلت حياة إلى غرفتها وتركت دموعها تنزل، وأصبحت تبكي بشدة، وتلعن نفسها الضعيفة، فقد خسرت كل شيء بسبب ضعفها. في منزل أدم. بعد أن وصلوا إلى منزلهم، جلسوا يتحدثون عن حياة وعائلتها ومدى سعادتهم بهم؛ وكم أن حياة فتاة جميلة ورقيقة. "بس حياة إيه قمر، أنا فرحانة أوي إنها هتبقى من نصيبك." قالت سوسن بسعادة. "بس أنا حاسس إنها زعلانة من حاجة." قال أدم بقلق.
"وإيه اللي يزعلها بس يا ابني؟ " قال حسين. "مش عارف، أنا حاسس كده." قال أدم. "متقلقش، دي تلاقيها متوترة بس." قالت لمار. "أنا عايز أطمن بردوا، بكرة تروحلها يا ماما وتسأليها إذا كانت زعلانة من حاجة ولا لأ، وكمان تشوفيها إذا كانت موافقة عليا ولا حد جبرها." قال أدم. "إيه اللي انت بتقوله ده يا ابني، وهما هيجبروها ليه؟ " قال حسين.
"يابا دي على طول سرحانة ومبتتكلمش، كنت فاكر إنها مكسوفة، بس انهاردة كانت سرحانة طول الطريق، وكمان الزعل ظاهر عليها، ومختارتش الشبكة اللي إحنا اخترناها خدته، دا مضحكتش ولا مرة من ساعة ما شفتها." قال أدم. "طب افرض هي كانت مجبور على الجواز هتعمل إيه؟ " قالت سلوى. كانت كلمات والدته كسهم اخترق قلبه. ماذا لو كانت محبوبته لا تريده؟ هل سيتركها؟ هل يستطيع فعل ذلك؟ يجب عليه فعل ذلك. "هسيبها طبعاً." قال أدم بحزن.
"بس انت حبيتها." قالت سلوى بحزن. "وعشان حبيتها هعمل أي حاجة عشان أسعدها؛ حتى لو كان التمن إني أعيش حزين وموجوع." قال أدم بحزن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!