الفصل 21 | من 30 فصل

رواية مجنون بحبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم أمل اسماعيل

المشاهدات
18
كلمة
2,355
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

كان ينظر إلى الصور والثياب، وكل شيء موجود بالغرفة بدهشة ويقول: "مين الست الجميلة دي يا بابا؟ وتر لم يعرف ما الذي عليه قوله. أمسك الصغير من يده وخرجا من الغرفة. أغلق الغرفة بالمفتاح ووضعه في جيبه. أمسكه أحمد من سرواله وقال: "مين الست دي يا بابا، أنا أول مرة أشوفها." نزل آدم لمستواه، أمسكه من ذراعيه بلطف وقال: "هقولك مين دي بس مش دلوقتي." أحمد بعدم فهم: "ليه مش دلوقتي؟ تنهد بتعب وقال:

"اسمع الكلام ومتسألش كتير، لو سمعت الكلام هجبلك كور كتير." أحمد بسعادة: "حاضر هسمع الكلام." تركه آدم ثم نظر إلى والديه وقال: "هروح أجيب لمار." غادر وتركهم. *** تجلس على إحدى طاولات الكافتيريا التابعة للكلية مع صديقتيها سحر وسمر. تنهدت بتعب وقالت: "أخيراً خلصنا المادة الرخمة دي." لم تجبها صديقاتها، كانتا تنظران للأمام وتبتسمان. لمار بتعجب: "إنتوا مبتردوش ليه؟ قالت سحر: "أصل إحنا بنبص للقمر." قاطعتها سمر وقالت:

"أول مرة أشوف قمر بيطلع بالنهار، بس بصراحة مش أي قمر." لمار بعدم فهم: "قمر إيه؟ نظرت حيث ينظران، ووجدته يسير باتجاهها بطلته الساحرة، يعلو وجهه تلك الابتسامة الرائعة التي تزينها تلك الغمزتان. ركضت نحوه وهي تصرخ بسعادة وتقول: "دوماااااا." فتح ذراعيه لها، ارتمت في أحضانه تضمه بشوق. أغلق ذراعيه حولها، ثم قام بالالتفاف بها وهو يضحك ويقول: "وحشتيني يا شقية." نظرت له تتصنع الحزن، تزم شفتيها وتقول:

"وحشتك أوي، علشان كده مجيتش بقالك سنتين ونص." أمسكها من وجنتيها بسبابته وإبهامه وقال: "شكلك حلو وأنتي زعلانة." أبعدت يديه وقالت ببعض الغضب: "آدم، أنا مبهزرش، إزاي تغيب المدة دي كلها، بعدين إنت مقولتش ليه إنك جاي؟ ابتسم وقال: "أنا مقولتش ليكي علشان عملهالك مفاجأة، ولسه في مفاجأة تانية." لمار بسعادة: "بجد؟ مفاجأة إيه؟ ضحك على شقيقته المجنونة التي تعشق المفاجآت وقال: "مش هينفع هنا، خلصتي ولا لسه؟

نظرت حولها، وجدت الجميع ينظر إليهم. قالت: "عندك حق مش هينفع هنا، خلينا نروح أحسن. أنا خلصت." ذهبت إلى صديقتيها لتأخذ أغراضها. أمسكتها صديقتاها من ذراعها وقالت سمر: "بِت مين المز ده؟ تعرفيه منين؟ انطقي." حاولت كتم ضحكتها وقالت: "المز ده يبقى أخويا." قاطعتها سحر وقالت: "إنتي إزاي متقوليش إنك ليكي أخ مز كده؟ انفجرت ضاحكة وقالت: "مجاتش فرصة مناسبة." قالت سمر: "ماشي، بس هو مرتبط؟ قاطعتها سحر بغضب وقالت:

"وإنتي مالك إذا كان مرتبط ولا لأ، شيلي عينك من عليه ده بتاعي." رمقتها سمر بغيظ وقالت: "نعم بتاعك منين، كان اسمك مكتوب عليه وأنا معرفش، بعدين أنا اللي شفته الأول." قاطعتهم لمار وقالت: "بقى دي شكل بنات هتبقى دكاترة أطفال؟ بعدين هو متجوز ومخلف يعني ريحوا نفسكم." نظرت سحر وسمر لبعضهما وقالتا: "يا حظنا الوحش، طلع متجوز." أخذت لمار أغراضها وهي تقول: "مجانين والله إنتوا مجانين." ثم ذهبت إلى آدم وغادرا. ***

تجلس على الأرجوحة التي توجد في حديقة القصر، تحمل طفلها وتغني له. قاطعها طفلها وقال: "إيه رأيك نلعب كورة مع بعض؟ ابتسمت له وقالت: "بس بشرط." قال بابتسامة: "إيه هو؟ قالت بمرح: "تخليني أغلبك." قال بسعادة: "موافق." ذهب وأحضر الكرة، بدأ يلعبان ويضحكان. تجمع أطفال الخدم الموجودين في القصر يشاهدونهم. نظر إلى والدته وقال: "أروح أقولهم ييجوا يلعبوا معانا." ابتسمت له وقالت: "روح قولهم." ذهب إليهم وقال بسعادة:

"هل ترغبون باللعب معنا؟ نظر الأطفال إلى بعضهم، قال أحدهم: "نعم نرغب باللعب." شعر بسعادة كبيرة وقال: "هيا لنلعب سوياً." قسمتهم حياة إلى فريقين وقالت: "سوف أكون حكم هذه المباراة، الفريق الفائز سيحصل على البيتزا مكافأة له." صرخ الأطفال بسعادة وقالوا: "يالها من جائزة رائعة." بدأت المباراة، كان الأطفال يلعبون بسعادة، خاصة جاد كان يضحك من كل قلبه. كانت حياة تنظر له بسعادة، نادراً ما ترى تلك الضحكة النابعة من قلبه.

لم تدوم سعادتهم كثيراً. جاء الخدم وأخذوا أطفالهم. حاول جاد منعهم من الرحيل لكن دون فائدة. ظل ينظر لهم بحزن وهم يغادرون. اقتربت منه حياة وقالت بابتسامة تخفي خلفها حزنها: "مش مشكلة، هنلعب أنا وأنت." رمقه بحزن وغضب ثم انفجر في البكاء وقال: "مش عايز ألعب." ركض إلى داخل القصر. لحقت به حياة، لكنه دخل إلى غرفته وأغلق الباب خلفه.

فتحت الباب ودخلت، وجدته مستلقى على فراشه يبكي بحرقة. كم ألم قلبها رؤيته هكذا، إنه طفل صغير يبلغ ثلاث سنوات فقط، لكنه حُرم من كل شيء، ليس لديه أصدقاء، كما لا يمكنه الخروج من المنزل، أيضاً يعاني بسبب شجار والديه الدائم الذي لا يعلم سببه. جلست بجانبه تربت على شعره بحنان وتقول: "حبيبي زعلان مني." رفع رأسه وقال من بين شهقاته:

"أنا عايز أمشي من هنا، مش عايز بابا يبقى أبويا، علشان الناس بتكرهني بسببه، خلينا نمشي يا ماما علشان خاطري." صدمت من كلامه كثيراً، كيف لطفل بمثل عمره أن يقول هذا، لكن لا يمكن لومه فقد مر بالكثير وهو بهذا العمر الصغير. احتضنته وقالت بحزن: "هنُمشي من هنا أوعدك، بس مش دلوقتي، ولحد ما نمشي مش عايزك تقول الكلام ده لحد، خاصة بابا." هز رأسه بالموافقة وقال: "طب أنا عايز أروح الحضانة."

نظرت إليه بحزن، ذلك البغيض يرفض إخراجه من المنزل، لكنها لن تستسلم، ستحدثه اليوم وتقنعه بأن يذهب، ربما يحصل على بعض الأصدقاء ويخرج من حزنه. قبلته من رأسه وقالت: "حاضر، هتروح الحضانة." مد خنصره وقال: "وعد." أمسكت خنصره بخنصرها وقالت بابتسامة: "وعد." *** يجلسون في غرفة الصالون ينظرون إلى بعضهم في صمت. كسرت الصمت وقالت: "إنتوا مبتتكلموش ليه، آدم قالي إن في مفاجأة، إيه هي؟ قال آدم بابتسامة: "إنتي جايلك عريس."

صدمت مما سمعت، نهضت بغضب وقالت: "نعم عريس إيه، أنا مش عايزة أتجوّز دلوقتي، أنا لسه صغيرة." قاطعتها والدتها وقالت: "صغيرة إيه، إنتي عندك تمنتاشر سنة." قالت بحزن ونبرة بكاء: "أنا مش عايزة أتجوّز، أنا عايزة أكمل علام." قاطعها حسين وقال: "ومين قال إنك مش هتكملي علام؟ قالت ببكاء: "وأنا إيه يضمنلي إنه يخليني أكمل؟ قاطعها آدم وقال: "صدقيني عادل إنسان كويس، وهيخليكي تكملي علام." نظرت له بصدمة وقالت: "قولت مين؟

رمقها بتعجب وقال: "عادل." قالت بعدم تصديق: "قصدك عادل ابن عمي سامي، وخلتي شادية؟ آدم: "أيوه هو." جلست على مقعدها مرة أخرى، لا تستوعب ما تسمع. هل يرغب بالزواج بها حقاً؟ كل تلك السنوات وهي مغرمة به، منذ أن ماتت حياة ورأت حزنه وإخلاصه لشقيقته، صارت متيمة به تتمنى أن يصير ملكاً لها. كانت تظنه حلماً مستحيلاً لن يتحقق أبداً، لكن الآن الحلم يصبح حقيقة، بل أجمل حقيقة. قاطع شرودها صوت والدها وهو يقول بحزن:

"متغصبوهاش، سيبوها على راحتها، أنا هتصل عليهم أقولهم مفيش نصيب." صرخت بخوف وفزع وقالت: "لأ، قولهم موافقة." رمقوها بدهشة وعدم تصديق. أليست هي من كانت تبكي الآن وتقول لا أريده؟ ما الذي حصل الآن جعلها تغير رأيها؟ شعرت بخجل شديد وقالت بتوتر: "أنا مقدرش أزعلكم، علشان كده موافقة." قال حسين بحزن: "سعادة دي من سعادتك يا بنتي، وأنا لا يمكن أغصبك على حاجة."

ما الذي عليها فعله الآن، لا يمكنها أن تقول أنها مغرمة به. بالرغم من أنها فتاة مشاكسة تمتلك شخصية قوية، لكنها خجولة للغاية. قالت بتوتر وقلق: "وأنا مش هبقى مبسوطة وأنتوا زعلانين، كفاية إن عمتي شادية هتبقى حماتي." ابتسمت سلوى وقالت: "يا ريت كل الناس عندهم بنت زيك، مستعدة تضحي بسعادتها علشان أهلها، بس إحنا مستحيل نضحي بسعادتك."

كان آدم ينظر لهم، يحاول كتم ضحكاته. هو يعلم أنها مغرمة به لهذا وافقت. لقد استطاع أن يكتشف حبها الكبير بسهولة، من غيره يعلم الحب عندما يراه. قال بمشاكسة وهو يجاهد لكي يمنع ضحكته: "بابا وماما عندهم حق، أنا لا يمكن نكون أنانيين ونضحي بسعادتك." زفرت بضيق وقالت: "أنا موافقة، بحبه يا ناس، ارتحتوا." رمقها والديها بدهشة، بينما انفجر آدم ضاحكاً. قال حسين بصدمة وزهول: "إيه؟ بتقولي إيه؟ بتحبيه؟ وده من امتى؟ قالت بتوتر وخجل:

"آه، بحبه من زمان." رمقتها والدتها بغضب وقالت: "هو إيه اللي بتحبيه من زمان، وهوا يعرف إنك بتحبيه؟ شعرت لمار ببعض الخوف وقالت بتوتر وقلق: "لأ طبعاً، ما يعرفش، أنا مقولتش لحد إني بحبه." سلوى بخجل: "شوفوا البت بتقول بحبه من غير كسوف." شعرت لمار بخجل شديد، أعجزها عن الكلام. نظرت للأسفل وهي تفرك يديها بخجل. نظر آدم لها وقال: "أول مرة أشوفك مكسوفة، عمري ماتخيلت إنك ممكن تكوني بتتكسفي زي بقيت البنات." لمار بغيظ:

"نعم زي إيه؟ حد قالك إني ولد؟ حاول إغاظتها وقال: "أيوه كابتن شحاتة أبو كف رجع تاني." قاطعه حسين وقال بسعادة: "بس بقى محدش يضايقه." رمقها بحنان وقال: "يعني أقول لهم إنك موافقة؟ أنزلت رأسها خجلاً وقالت: "السكوت علامة الرضا يا بابا." قاطعها آدم وقال: "هو فين السكوت ده، دا إنتي مسبتيش حاجة ومقولتيهاش." رمقته بغيظ ثم أخذت وسادة الأريكة وقذفته بها. ***

دلف إلى قصره بعد يوم عمل شاق، صعد إلى غرفته أخذ حماماً دافئاً ثم بدل ثيابه. كاد أن يخرج من الغرفة، لكنه توقف عندما وجد حياة تدخل. وقفت أمامه وقالت بتوتر وقلق: "عايزة أتكلم معاك." سعادة كبيرة أغدقت على قلبه، أن محبوبته ترغب بالحديث معه. هل بدأت تغرم به؟

نعم لابد أنها بدأت تقع في غرامه. منذ أن أحضرها إلى هنا لم تذهب وتتحدث معه، بل كانت ترفض الحديث معه، كما أنها كانت تغادر المكان إذا جاء ولا تبقى معه في مكان واحد. لكن الآن هي جاءت إليه لتتحدث معه. إياد بسعادة كبيرة: "نعم اتفضلي، عايزة تقولي إيه؟ وقفت صامتة لدقيقة، تلعب بأصابعها بخوف وتوتر ثم قالت: "أنا عايزة أدخل جاد الحضانة." تحولت ملامح وجهه من السعادة إلى الغضب. هل هذا ما أرادت الحديث عنه؟

هو ظن أنها بدأت تحبه وترغب في بدء صفحة جديدة معه، لكنها تريد أن تخترع وسيلة جديدة للهروب. أمسك ذراعها بقوة وقال بغضب: "عايزة تدخليه الحضانة علشان يتعلم؟ ولا عايزة تدخليه علشان تلاقي فرصة تهربي؟ حاولت نزع قبضته عنها لكنها فشلت وقالت بحزن وألم: "أهرب إيه؟ أنا عايزاه يتعلم، بعدين لو مش واثق فيا، ابقى خلي حد يوديه ويجيبه." ابتسم بسخرية وقال: "وهنفترض إنك عايزة يتعلم، مش المفروض تستني لما يكبر شوية؟

ولا معتيش قادرة تستني أكتر من كده، عايزة ترجعي لحبيب القلب." قال جملته الأخيرة بجهير وغضب. حاربت دموعها ومنعتها من النزول، لن تظهر ضعفها أمامه بعد الآن. أمسكت يده وقالت: "حوش إيدك، دراعي وجعني." رمقها بغضب وقال بجهير: "مش هحوشها. الوجع اللي إنتي حاسة بيه دلوقتي، ميجيش حاجة جنب الوجع اللي أنا بحس بيه كل يوم بسببك." أجتاح الخوف قلبها. حاولت السيطرة على خوفها وقالت:

"حرام عليك، أنا مطلبتش منك غير إن الولد يخش الحضانة، الولد مسجون هنا محدش راضي يلعب معاه، علشان كده قولتلك ندخله علشان يبقى ليه أصحاب، ده كل اللي بفكر فيه." ابتسم بخبث وقال: "فكراني مغفل وهصدق." *** كان يقف أمام الباب وجسده يرتجف بشدة، يستمع لشجارهم ويبكي بحرقة. فتح الباب، ذهب إلى والدته وقف أمامها وقال ببكاء: "خلاص مش عايز أروح الحضانة، بس متمسكوش في بعض، مش عايز كمان يبقى ليا أصحاب." قاطعه إياد وقال بحهير وغضب:

"اطلع بره." تمسك بوالدته وجسده يرتجف بخوف. نادى إياد على الخادمة لتأخذه. أخذته الخادمة وذهبت. أغلق الباب خلفها وهو مازال يمسك ذراع حياة. نزعت ذراعها من يده بقوة وقالت بصراخ: "حرام عليك، ده لسه طفل، ذنبه إيه مش كفاية عايش وحيد بسببك؟ محدش بيرضى يلعب معاه علشان خايفين منك، إنت شيطان." انفجرت في البكاء وقالت بترجّي:

"أرجوك دخله الحضانة، متحطمش مستقبله، وأنا أوعدك إني مش ههرب منك أبداً، بس خليلي سبب واحد عشان أعيش عشانه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...