رمقهم أحمد بعدم فهم، فهو لا يعلم من تلك التي يتحدثون عنها. حياة، إنها أول مرة يسمع بها هذا الاسم، لكنه يبدو مألوفًا لديه. نظر إلى شادية وقال: "هي مين حياة دي؟ توترت شادية من سؤاله، لم تعلم ما الذي عليها قوله. نظرت سلوى له وقالت بابتسامة: "حياة دي كانت بنت جميلة وطيبة جدًا، بس هي ما عادتش موجودة." أحمد بعدم فهم: "يعني راحت فين؟ وبابا بيدور عليها ليه؟ تنهدت سلوى وقالت بحزن:
"راحت عند ربنا، وأبوك بيدور عليها لأنه مصاب بلعنة عشقها." لم يفهم ذلك الصغير ما تقصده بهذا الكلام، لكنه لم يهتم كثيرًا بفهم ما تقوله. قال راضي بحزن: "كفاية كلام عن الموضوع ده، خلونا نتكلم في المفيد." اجتمع الجميع حوله ليسمعوا ما يريد قوله. نظر إلى عادل وقال: "انت بقيت راجل ولازم تتجوز، وأنا شايف لك عروسة مناسبة." عادل بحزن: "بس أنا مش عايز أتجاوز يا جدي." قاطعته شادية وقالت بحزن: "ليه يا ابني مش عايز تتجوز؟
اتجوز يا ابني فرحني وعوضني عن حبيبت قلبي اللي راحت." كيف يخبرهم أنه مغرم بتلك الجنية المشاكسة لمار؟ ليس لديه الشجاعة للاعتراف بحبه، يخشى أن يفسد العلاقة بين العائلتين إن حدث. رمقهم عادل بحزن وقال: "اللي تشوفوه صح اعملوه." قال راضي بسعادة: "على بركة الله، هنروح بكره أنا وأسامي وحسين، ده بعد إذنك يا حسين، ونخطب لك." حسين بسعادة: "طبعًا يا عمي هاجي معاكم." قاطعهم سامي وقال: "بس مين دي اللي انت حاطط عينك عليها؟
قال راضي بابتسامة: "شيماء بنت رجب الكهربائي." أحسان: "قصدك على شيماء الممرضة؟ راضي: "أيوه هي." سلوى بابتسامة: "يا زين ما اخترت، بنت حلوة ومحترمة، مشفتش في أخلاقها." نظر راضي إلى شادية وقال: "إيه رأيك في العروسة؟ شادية بحزن: "حلوة بس، أنا كان في دماغي واحدة تانية." نظر إليها وقال: "واحدة مين؟ رمق حسين وسلوى بخوف وتوتر، وقالت: "بصراحة، أنا عايزة أزوجه لمار."
نظر الجميع إليها بصدمة، خاصة عادل ذلك العاشق المتيم. لقد شعر بسعادة كبيرة تغدق على قلبه. رمقهم بحزن وقالت: "أنا عارفة إنكم مش عايزين تجوزوها دلوقتي، بس فكروا معايا، لو عادل اتجوز واحدة تانية، وطلعت قاسية على أحمد، يبقى العمل إيه؟ إحنا مش هنعيش له طول العمر، ولمار مسيرها تتجوز وتبعد، وآدم زي ما انتم شايفين ماشي يدور على سراب." ابتسمت سلوى وقالت بحنان: "فهمينك يا غالية، أنا عن نفسي موافقة." رمق راضي حسين وقال بسعادة:
"رأيك إيه يا حسين؟ حسين بسعادة: "والله عندها حق في اللي قالته، وأنا مش هلاقِي أحسن من عادل، بس أنا لازم أسألها الأول." قال راضي بابتسامة: "عندك حق، أسألها واحنا منتظرين ردكم." ثم نظر إلى عادل وقال: "إيه رأيك يا ابني؟ لم يجبه عادل، كان شارداً يفكر. هل هذا حلم أم حقيقة؟ هل سيتحقق حلمه بهذه السهولة؟ إنهم يتحدثون الآن عن زواجه من تلك الجنية المشاكسة التي سرقت قلبه، إنه حقًا أجمل شيء حصل.
شعر راضي بالقلق من عدم إجابته وأنه قد يرفض زواجه منها. هزّه من كتفه وقال: "رأيك إيه يا ابني؟ أفاق من شروده وقال بسعادة حاول إخفائها، حتى لا ينكشف أمره: "اللي تشوفوه يا جدي." قاطعهم سامي وقال: "هي لمار مجتش ليه؟ هي متعرفش إن آدم هييجي؟ حسين: "لأ متعرفش، إحنا مرضينهاش نقولها، أصل الامتحانات بدأت ومش هتعرف تيجي، عشان كده مقولناش ليها، عشان متشغلش بالها." قاطعتهم أحسان وقالت:
"أنا مش عارفة إزاي توافقوا إنها تروح تقعد بعيد عنكم." سلوى: "هنعمل إيه؟ الكلية بتاعتها بعيدة، وهي قاعدة في سكن الطالبات ومبتخرجش منه." قاطعهم حسين وقال بسعادة: "على كل حال، إحنا هنسافر مصر بكره مع آدم، وانتوا تيجوا معانا وناخد رأيها." راضي: "بلاش نيجي دلوقتي، شوف رأيها ولو وافقت، نبقى نيجي." حسين بسعادة: "اللي تشوفه يا عمي." ***
يسير في الحقول ينظر إلى الأشجار والمزروعات بحزن، يتذكرها، يتذكر ابتسامتها، غيرتها عليه. كم يشتاق لها، لغيرتها، لتصرفاتها المجنونة. هل يمكن أن تكون ذهبت حقًا؟ أيعقل أنه لن يراها مجددًا؟ هز رأسه بالنفي، هو متأكد أنها ما زالت على قيد الحياة. نعم، هي لم تذهب وسيلتقي بها مجددًا. *** تجلس على الأريكة تفكر في طريقة للهرب، لكن أي طريقة مع وجود كل هؤلاء الحراس؟ كما أنه لم يعد يسمح لها بالخروج. يجب أن تجد حلًا بسرعة.
قاطع تفكيرها خروج إياد من الحمام، كان يرتدي ملابس النوم. نظر إليها وعلم ما تفكر به جيدًا، لقد أصبح يعرف طريقة تفكيرها من تعبيرات وجهها، خاصة عندما تفكر في الهروب. رمقها بغضب وقال: "منصحكش تحاولي حتى." رمقته بخوف وتوتر وقالت: "أحاول إيه؟ إياد بخبث: "تهربي." يا إلهي، كيف علم أنها تريد الهرب؟ هل يقرأ أفكارها؟ مستحيل، إنه مجنون حقًا. حاولت التماسك وعدم إظهار صدمتها وقالت: "هروب إيه؟ مين قال إني عايزة أهرب؟
اقترب منها، نزل إليها بجذعه العلوي وقال بنبرة تشبه فحيح الأفاعي: "أنا فاهمك وحافظك كويس أوي، خاصة لما تفكري في الهرب. بس أنا هنصحك نصيحة، أوعى تفكري في الهرب، لأن لو فشلتي مش هسامحك أبدًا. طبعًا مش هقدر أعملك حاجة، بس غيرك هو اللي هيدفع التمن." تركها وذهب إلى الفراش.
كانت لكلماته وقع كبير على قلبها، جعلته يرتجف من شدة الخوف. لا يمكنها المخاطرة الآن. إن فشلت، صغيرها من سيدفع الثمن. غضب شديد اجتاح قلبها، كم تتمنى موت ذلك الغيظ. وقعت عينيها على طبق من الفواكه يوجد عليه سكين صغيرة. أخذت السكين وهي ترمقه بمقت. أعمى الغضب بصيرتها، كل ما تفكر به الآن هو الخلاص منه ومن ظلمه. اتجهت إليه بجسد يرتجف، ثم رفعت يدها فوق وأنزلها بقوة لطعنه. ***
عاد إلى منزله بعد أن تأخر الوقت، وجد والدته ووالده ينتظرانه. رمقه حسين بحزن وقال: "تعالى يا آدم، عايزك في موضوع." تنهد بتعب وقال: "أرجوك يا بابا، كفاية كلام في الموضوع ده." حسين بحزن: "خلاص، محدش هيكلمك تاني فيه. دي حياتك وانت حر فيها. أنا عايزك في موضوع تاني." ذهب وجلس بجواره وقال: "خير يا بابا؟ حسين بابتسامة: "عادل عايز يتجوز لمار." شعر بسعادة كبيرة وقال: "ده خبر حلو أوي، بس لازم ناخد رأيها الأول." سلوى بسعادة:
"يعني انت موافق؟ آدم بسعادة: "طبعًا، وأنا هلاقِي أحسن منه ليها." حسين بسعادة: "على خيره الله، بكره نروح مصر ونسألها." آدم بابتسامة: "بكره أول ما نوصل مصر إن شاء الله، هروح ليها بنفسي الكلية وأجبها." قاطع حديثهم رنين الجرس، ذهبت سلوى لتفتح الباب. وجدت عادل يحمل أحمد. سلوى: "اتفضل يا ابني." عادل: "معلش هروح، أنا جيت أجيب أحمد عايز ينام مع أبوه." حملت أحمد وقالت بمشاكسة: "آه منك يا عفريت، تاعب الكل كده." عادل:
"عن إذنك." عندما رأى أحمد آدم، نزل من يد جدته، وذهب إليه مسرعًا وهو يصرخ ويقول: "بابااااااا! حمله آدم وقبله وقال: "متصوتش، الناس نايمة." اقترب من أذنه وقال: "هقولك على حاجة يا بابا." آدم بابتسامة: "هتقول إيه؟ أحمد: "أنا عرفت مين هي حياة." صدم آدم من كلامه، هل يعقل أنهم أخبروه عنها؟ أكمل أحمد وقال: "حياة بنت جميلة وطيبة أوي، بس هي راحت عند ربنا." نظر إلى والديه بحزن، وقال: "مين اللي قاله؟ سلوى بحزن:
"أنا اللي قلتله، هو سألني عليها وكان لازم أجاوب." حمله آدم وقال: "تصبحوا على خير." ثم أخذه ودخل إلى غرفته. *** فتح عينه عندما كادت أن تصيبه بالسكين الذي تحمله. أمسك يدها ثم نهض، أخذ السكين من يدها، قربها إليه وقال بابتسامة خبيثة: "عايزة تقتليني؟ حياة بغضب وبكاء: "أيوه هقتلك عشان أخلص منك ومن ظلمك." رمقها بحزن وقال: "ليه كل الكره ده؟ ليه مش قادرة تحبيني؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تحبيني." رمقته بمقت وقالت:
"مهما عملت مستحيل أحبك، عمري في حياتي ما هحبك، أنا هكرهك بس لكن أحبك مستحيل." نظر إلى السكين بحزن وقال: "مش محتاجة السكينة عشان تقتليني، لأن كلامك ده أصعب من طعنة السكينة مليون مرة." ترك حياة ثم قذف السكين أرضًا بغضب وقال: "لو عايزة تقتليني، هاتي حاجة أقوى من كده، مش سكينة ضعيفة زي دي اللي هتقتلني." عاد إلى فراشه مرة أخرى. ظلت واقفة ترمقه بغضب، لقد فشلت في قتله أيضًا. ما الذي يجب عليها فعله للتخلص منه؟
فشلت في الهرب وفي قتله، لم يبقَ أمامها غير مناشدة الله والدعاء له. *** في اليوم التالي. استيقظ آدم على صوت صراخ أحمد، الذي كان يقفز على الفراش ويقول: "هاي هسوق العربية بتاعت بابا، اصحى يلا يا بابا عشان نمشي." أمسك هاتفه الذي كان يضعه على الكومدينو بجواره. نظر إلى الساعة ثم رمق أحمد بنعاس وقال: "حرام عليك، الساعة لسه ستة، صاحي بدري ليه؟ قفز إلى أحضانه وقال: "مش بدري، إحنا لسه هنغير هدومنا ونفطر، قوم يلا."
قال كلمته الأخيرة بصراخ. نهض آدم وقام بدغدغته في معدته وهو يقول: "ماشي يا لمض هقوم." حاول أحمد إبعاد يده وهو يضحك بصوت عالٍ ويقول: "سيبني، هحمل حمام." تركه آدم وقال بمزاح: "يع، مقرف. روح الحمام بسرعة." *** خرجت من الغرفة، بعد أن تأكدت أن إياد غادر المنزل. اتجهت إلى غرفة جاد، وجدته مازال في غرفته. تنهدت بحزن، هي تعلم أنه حزين وخائف مما حدث أمس، لهذا مازال في غرفته يخشى الخروج.
ابتسمت بحزن ثم اتجهت إلى المطبخ، هي تعلم جيدًا كيف تنسيه حزنه. صنعت الكيك الذي يعشقه وبجواره كوبين من الحليب الساخن. إنه يعشق هذا الإفطار من يدها خاصة. أخذتهم وذهبت إلى غرفته. طرقت على الباب برفق، ابتسم بسعادة، يعلم جيدًا أنها الطارقة. دلفت إلى الغرفة، وعلى وجهها ابتسامة كبيرة تخفي خلفها حزنها الكبير وقالت: "عملتلك الكيكة اللي انت بتحبها، وعملت كوبيتين لبن سخنين، يلا عشان نفطر." رمقه بحزن وقال: "أنا مش عايز آكل."
رمقته بحزن وقالت: "وأنا كمان مش هاكل وهفضل جعانة." نهض من فراشه وقال: "خلاص هاكل معاك." جلسا على الطاولة التي تتوسط الغرفة يتناولان الإفطار. رمقه بحزن وقال: "هو أنا ما عدتش هنام معاكي تاني يا ماما؟ رمقته بحزن وقالت: "انت كبرت يا جاد ولازم تنام لوحدك." انفجر في البكاء وقال: "بس أنا مش عايز أنام لوحدي، مش كفاية بقعد لوحدي، ومحدش من أولاد الخدم بيرضى يلعب معايا."
رمقته بحزن وقلة حيلة، لا يمكنها فعل شيء لهذا الطفل المسكين. لماذا يعاقبه الجميع بسبب أفعال والده؟ حتى الخدم لا يسمحون لأولادهم باللعب معه خوفًا من والده. الجميع يخاف منه ويبتعد عن جاد خوفًا من غضب إياد وبطشه. مسحت دموعه برفق وقالت بابتسامة: "مش أنا بلعب معاك، ولا أنا مش كفاية؟ رمقه ببرائة وقال: "مش قصدي، بس أنا عايز ألعب مع أطفال من سني." قامت بضمه وقالت: "بكره تدخل الحضانة ويبقى ليك أصحاب كتير." ***
استقلوا السيارة واتجهوا إلى مصر، بعد سفر طويل وصلوا إلى وجهتهم أخيرًا. صعدوا إلى الشقة، وضعوا أغراضهم وجلسوا يرتاحوا قليلًا. كالعادة عندما دلف آدم، ذهب إلى غرفته هو وحياة، تلك الغرفة التي يضع بها صورها وكل متعلقاتها ولا يسمح لأحد بدخولها. ظل ينظر إلى صورها ومقاطع الفيديو الخاصة بها، يبتسم بحزن على ما أصابهم، كيف حُرم من
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!