الفصل 26 | من 30 فصل

رواية مجنون بحبي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم أمل اسماعيل

المشاهدات
26
كلمة
2,476
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

في تلك اللحظة وصل أحمد ورأى الرجال يقيدون جاد، والدماء تسيل من رأسه، ومارك يطعنه في يده. انقض عليهم، أمسك يد مارك التي تحمل السلاح، أبعدها عن جاد ثم ضربها وأوقع السلاح أرضاً. أراد مارك لكمه باليد الأخرى، لكنه تفاداها وسدد له ضربة قوية أوقعته أرضاً. هجم الرجلين الآخرين على أحمد، سدد لكمة لأحدهم، لكن الآخر باغته وقام بلكمه، رد له اللكمة ولم ينتبه على مارك الذي قام بضربه على رأسه بالعصا.

حاول جاد التخلص من قبضة الرجلين لكنه فشل. في هذه اللحظة وصل رجال الأمن، عندما رآهم مارك ومن معه، تركوا جاد وهربوا. أسقط جاد على الأرض عندما تركوه. فزع أحمد عندما رآه ملقى على الأرض، يتألم والدماء تسيل منه. ساعده رجال الأمن على حمله، ثم أخذوه إلى المستشفى. *** في مكان آخر، جلس في مكتبه يطالع بعض الملفات. يدق الباب ويدخل شوقي، يطالعه بحزن ويقول: "معاد الرحلة كمان ساعتين يا باشا." رفع رأسه يرمقه بحزن ويقول:

"يدوب أجهز الشنطة." رمقه بنظرة حزينة وقال: "أنا مش فاهم إيه لازمة سفرك، ما أنا هسافر زي كل مرة وأخلص الشغل وأجي." تنهد بألم وقال بابتسامة حزينة: "عايزها تضحك تاني." شوقي بعدم فهم: "هي مين اللي تضحك؟ إياد بنبرة عشق وهيام:

"حياة. تعرف أنا عمري ما شفت ضحكتها غير في أحلامي، مشفتهاش ولا مرة في الحقيقة، بس امبارح شفتها، كانت جميلة جداً أحلى من اللي شفتها في أحلامي بكتير، كان نفسي أقف جنبها وأضحك معاها وأشوف ضحكتها عن قرب، بس أنا متأكد إنها لو شافتني كانت الضحكة هتختفي." أكمل بحزن: "علشان كده هسافر معاك المرة دي للشغل، علشان ترجع تضحك تاني، أنا عارف إن بعدي هيفرحها جداً وهيخليها تضحك."

رمقه شوقي بحزن، ذلك المسكين العاشق، هو حقاً متيم بحبها، مجنون به، لكن لماذا لا تقبل به وتنهي عذابه، لقد عاش وحيداً لم يحبه أحد لذاته، وهو أيضاً لم يهتم بأحد عداها هي، لكنها للأسف تمقته تتمنى الابتعاد عنه، إنه لشعور سيء حقاً أن تتعلق روحك وقلبك بشخص، لا يكن لك سوى المقت والحقد، أن يكون أكثر ما يسعدك قربه ورؤية ابتسامته، بينما هو أكثر ما يسعده البعد عنك وعدم رؤيتك. ***

في مكان آخر، تجلس على الأرجوحة التي توجد بحديقة القصر تقرأ أحد الكتب، تشعر فجأة بانقباض في قلبها لا تعلم سببه، تحاول تجاهل ذلك الشعور المزعج، تعود للقراءة. يدلف هو بسيارته الفخمة، يتبعه سيارات الحراسة. يترجل من سيارته، يجدها تجلس على الأرجوحة، تقرأ كتاب، وحجابها الطويل يتطاير من حولها.

كم كانت جميلة بنظره، ملامحها الرقيقة كم يعشقها، لكن ذلك الحزن الذي يحاوطها كم يؤلم قلبه، يتمنى لو يستطيع إبعاده عنها، لكن إبعاده يعني فراقهم فهو سبب ذلك الحزن. ظل يطالعها بهيام قليلاً ثم اقترب منها وقال بحزن: "حياة." طالعته ببرود ولم تجب. أكمل بحزن وقال: "أنا هسافر أسبوعين علشان الشغل." ابتسامة كبيرة زينت وجهها عندما سمعت حديثه.

بالرغم من أن ابتسامتها بسبب بعده، إلا أن ذلك لم يمنعه من الشعور بالسعادة لرؤيتها، أراد أن يحول تلك الابتسامة لضحكة فقال: "أنا عارف إنك محبوسة هنا مبتطلعيش، ولا حتى بتحضري تمارين جاد ومبارياته، علشان كده هسمحلك تخرجي وتروحي تمارينه والمباريات." تحولت ابتسامتها إلى ضحكة رقيقة، طالما عشقها وتمنى رؤيتها. أمسك ذراعيها وطالعها بترجٍ وقال:

"أنا هثق فيكي، بس أوعي تكسري ثقتي وتحاولي تهربي، لأني هعرف أجيبك وأنتي عارفة إيه اللي هيحصل." أبعدت يديه بغضب وقالت: "خلاص ماشي، زهقت من الكلام ده ومن تهديدك." طالعها بحزن وقال: "هروح أحضر شنطتي وأمشي علشان متأخرش." تجاهلت كلامه، جلست على الأرجوحة مرة أخرى، تقرأ كتابها. أجتاح قلبه حزن قاتم، كم تمنى أن تودعه، أو تضحك في وجهه قبل ذهابه، هه، لكن هذا بالتأكيد مستحيل.

ذهب ليعد حقيبته، بعد القليل من الوقت عاد وهو يحمل حقيبته، وقف أمامها يطالعها بشوق، ثم أخرج هاتفه وقال: "حياة." رفعت رأسها ترمقه ببرود، لكنها تفاجأت بالتقاطه صورة لها. ابتسم وقال: "علشان لما توحشيني أبصلها، حاجة أخيرة قبل ما أمشي. لو رنيت في أي وقت ومردتيش، هعرف إن في حاجة وهخليهم يمنعوك من الخروج وهاجي فوراً." ابتسمت بسخرية، ثم عادت لقرائة كتابها. *** في مكان آخر، انتهى الطبيب من خياطة جرحه وتضميده، ثم قال:

"لا داعي للقلق سيكون بخير، جرحه ليست خطيرة، لكنه بحاجة للراحة قليلاً." ثم نظر إلى أحمد وقال: "أنت أيضاً بحاجة للراحة، حتى يشفى جرح رأسك." أحمد بابتسامة: "شكراً لك أيها الطبيب، هل يمكننا المغادرة؟ الطبيب: "بالتأكيد يمكنكم." رمق أحمد جاد بجدية وقال: "يلا علشان نروح نبلغ عن مارك." تصنع جاد البرود وقال: "مفيش داعي." رمقه بغضب وقال: "هو إيه اللي مفيش داعي؟ تنهد بتعب وقال: "أنا مش هبلغ عن حد، أنا هقوم أروح."

رمقه بغيظ وقال: "كنت عارف إنك هتعمل كده، علشان كده اتصلت بالشرطة." رمقه جاد بدهشة وقال: "إنت مجنون! اتصلت بيهم ليه؟ قال أحمد بجهارة وغضب: "أومال عايزني أسيبه كده، علشان يرجع يقتلك تاني، ده كان عايز يموتك يا ابني." تعجب من نبرة كلامه، لماذا هو غاضب هكذا!! هو من كان سيُقتل، ما الداعي من غضبه!! أيعقل أنه خائف عليه؟ لكن لماذا هو لا يعرفه إلا من يومين، كما أنه لم يعامله بطريقة جيدة.

قاطع شروده وصول الشرطة، أخذت أقوالهم ثم ذهبوا ليروا كاميرات المراقبة، ويلقوا القبض على مارك ومن معه. كان جاد يرمق أحمد بغضب. تجاهل أحمد نظراته وقال بابتسامة: "تعالى علشان أوصلك." رمقه جاد بشك وقال: "إنت بتعرف تسوق؟ ابتسم بخبث وقال: "والله مجربتش أسوق، بس عارف أساسيات السواقة." ابتلع جاد ريقه بخوف وقال: "ربنا يستر، شكله آخر يوم في حياتي." *** في مكان آخر، تدلف من الباب بغضب، تلقي حقيبتها أرضاً، ترمق الجالسين

أمامها بغضب وتقول بجهارة: "أنا عايزة أعرف اشمعنى أنا اللي طلعت قصيرة، ها اشمعنا أنا." انفجر الجمع ضاحكاً، تلك الصغيرة المشاكسة، لا تتوقف عن إضحاكهم بتصرفاتها المجنونة. أغتاظت كثيراً من حديثهم وقالت بجهارة: "إنتوا بتضحكوا على إيه؟ ابتسمت لها شادية بحنان وقالت: "تعالى بس قولي مين اللي مزعلك." عقدت ذراعيها حول صدرها وقالت ببكاء: "معرفش، أنا عايزة أطول مليش دعوة." شعروا بالقلق من بكائها، نظروا إلى حياة التي تقف

خلفها وقالوا بصوت واحد: "حد عملها حاجة؟ حاولت كتم ضحكتها وقالت: "أصل العيال بيقولولها يا قصيرة." قالت كلمتها الأخيرة وهي تضحك بصوت عالٍ. رمقتها أسيل بغضب وقالت: "بتضحكي على إيه يا طويلة يا هبلة إنتي؟ نهض عادل وقام بضمها وقال: "يا حبيبتي إنتي لسه عندك اتناشر سنة، بكرة تكبري وتطولي." ابتعدت عنه وقالت بحزن وجهارة: "ياسطا إنت بتضحك عليا، طب ما أمي أهي كبرت واتجوزت وخلفت ولسه قصيرة، اشمعنى أنا اللي طلعت قصيرة زيها؟

خرجت لمار من المطبخ وهي تمسك المكنسة في يدها وتقول: "هي مين دي اللي قصيرة؟ اختبأت أسيل خلف عادل وقالت: "أنا عايزة أعرف إيه اللي مزعلك، ما إنتي قصيرة." حاولت ضربها بالمكنسة لكن عادل أوقفها، رمقتها بسخرية وقالت: "طب ما تقولي لنفسك يا نص شبر إنتي، إيه اللي مزعلك من كلام العيال ما إنتي قصيرة فعلاً." في هذه اللحظة وصل آدم، نظر إليهم بتعجب وقال: "فيه إيه مالكم؟ ركضت إليه أسيل، قامت بضمه وقالت ببكاء:

"أختك بتقولي يا نص شبر، يرضيك كده ياسطا؟ ضحك آدم وقال: "لأ ميرضنيش يا معلم." نظرت إليها لمار بغيظ وقالت: "إيه ياسطا اللي طلعتي فيها دي، إنتي سواق توك توك يا بنتي؟ أكملت بنحيب: "آه يانا يا حظي الأسود، عملت إيه علشان ربنا يرزقني ببنت زيك، أموت وأعرف إنتي طالعة لمين." انفجر آدم في الضحك وقال: "تصدقي مش عارف طالعة لمين." رمقه بغيظ وقالت بتوتر: "قصدك إيه؟ قاطع حديثهم راضي وقال: "سيبك منهم يابني وتعالى." رمقه آدم بحب وقال:

"حاضر جاي." ذهب وجلس معه يتحدثان، بالرغم من أنه بلغ التسعين عاماً، إلا أنه مازال يتمتع بصحة جيدة وبهيبته الطاغية. رمقت أحسان حياة بحنان وقالت: "تعالي يا حبيبت ستك أقعدي جنبي." ابتسمت حياة وقالت: "حاضر يا تيته." كانت أحسان تحب حياة كثيراً وتدللها، فقد كانت تذكرها بحفيدتها الراحلة، تحب أن تناديها باسمها وتتخيل أنها تنادي لحفيدتها الراحلة. ***

في مكان آخر، وصلا إلى القصر أخيراً بعد جهد كبير، ترجلا من السيارة وهما يحاولان التقاط أنفاسهما. ابتسم أحمد وقال: "الحمد لله، لسه عايش." ضحك جاد على طريقة حديثه وقال: "دي معجزة إننا لسه عايشين، لأ وبتقولي عارف الأساسيات." قاطع حديثهم صوت حياة الفزع والخائف وهي تتفحصه وتقول: "جاد مين اللي عمل فيك كده؟ توتر جاد وقال: "وقعت وأنا بتدرب." لم تصدقه، من الواضح من جرحه أنه كان يخوض قتالاً.

عندما رأتها أحمد، شعر بإحساس غريب لم يشعر به من قبل، لكنه إحساس رائع وأصبح قلبه يدق بطريقة عجيبة، حاول إخفاء شعوره وطمأنتها فقال: "أصله وقع وإحنا بنلعب والكورة جت فيه." عندما رأت حياة جاد بتلك الحالة، فقدت تركيزها ولم تنتبه للشخص الذي يرافقها. نظرت لصاحب الصوت، لكنها تفاجأت بل صُدمت عندما رأته تلك الأعين، وتلك الابتسامة التي تزينها الغمزتان، إنهما تشبهانه كثيراً، أصبح جسدها يرتجف بقوة، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة،

حاولت التكلم بصعوبة وقالت: "إنت مين؟ ابتسم لها ومد يده وقال: "أنا أحمد آدم." لم تستطع تحمل الصدمة، سقطت فاقدة الوعي. فزع جاد وأحمد عندما سقطت، حملها أحمد وصعد بها إلى غرفتها هو وجاد. أحضر جاد زجاجة عطر، رش القليل على يده ثم وضعها على أنفها، بدأت تفتح عينيها ببطء، كان أحمد أول ما رأته عندما فتحت عينيها.

صدمة، سعادة، اشتاق، خوف، فزع، الكثير من المشاعر اجتاحت قلبها، لا تعلم ما الذي عليها فعله الآن، هل تضمه وتخبره أنها والدته، لكن إن اكتشفت حقيقتها سيخبر الجميع، وسيعلم إياد ويقتلهم جميعاً كما هددها من قبل، يجب عليها التريث قليلاً والتفكير في خطة مناسبة. أيقظها من شرودها صوت جاد الخائف والقلق وهو يقول: "ماما إنتي كويسة؟ حاولت أن تبدو طبيعية وقالت: "أنا كويسة بس انصدمت لما شوفتك كده." تنهد براحة ثم ضمها وقال:

"الحمد لله، خوفتيني عليكي." نهض أحمد وقال بابتسامة: "الحمد لله على سلامتك، أستأذن." قاطعته حياة وقالت: "لأ استنى." نظرا إليها بدهشة. نظرت إليهم وقالت بتوتر: "الوقت اتأخر خليك هنا النهاردة، كمان إنت واخد ضربة على دماغك، افرض حصلك حاجة بالليل، ولا في حد معاك ياخد باله منك؟ كان الغرض من سؤالها الأخير، هو معرفة إذا كان آدم موجود معه أم لا.

شعر بسعادة كبيرة عندما طلبت منه البقاء، هو يريد البقاء بجانبها، سعيد بذلك الشعور الذي يشعر به بقربها، ذلك الشعور الذي لم يشعر به من قبل، شعور بالأمان المفرط والسعادة والطمأنينة. رمقهم بسعادة وقال: "مش عايز أزعجكم." قاطعته حياة وقالت بسعادة وحنان: "لأ مفيش إزعاج، هنبقى مبسوطين لو فضلت." أحمد بسعادة: "يبقى اتفقنا."

كان جاد يرمق والدته بشك، يشعر بأن هناك شيء تخفيه، ليس من عادتها أن تتمسك بأحد هكذا، أيضاً تلك السعادة الظاهرة على وجهها لم يراها بتلك السعادة من قبل. لاحظت نظراته فقالت بتوتر: "روحوا خدوا دش حلو كده، وغيروا هدومكم، وأنا هحضر العشا." أراد جاد مسايرتها حتى يذهب أحمد ويتحدث معها. أخذ جاد أحمد وذهبا إلى غرفته. نهضت حياة وذهبت إلى المطبخ لتعد الطعام. *** فتح جاد خزانة الملابس وأخرج له ثياب؛ ثم نظر إلى أحمد وقال:

"إلبس اللي يعجبك." أخرج أحمد تشيرت زيتي مصنوع من القطن، وبرمودا سوداء. نظر إليه جاد وقال: "ادخل إنت استحما هنا." ابتسم أحمد وقال: "حاضر." أخذ جاد ثيابه وخرج من الغرفة. *** تصنع الطعام بسعادة كبيرة، لقد التقت بطفلها بعد غياب طويل، لقد أصبح شاب رائع يشبه نبض قلبها وسارقه كثيراً، كم تمنت لو تستطيع ضمه وتقبيله في جميع أنحاء وجهه، لكنها إن فعلت ذلك ستلفت الأنظار. قاطع شرودها صوت جاد وهو يقول: "بابا فين؟ رمقته بقلق وقالت:

"سافر وهيرجع كمان أسبوعين." تعجب كثيراً، هذه المرة الأولى التي يغادر بها، لا يهم هذا الآن فهناك موضوع أهم يجب أن يعرفه، اقترب منها وهو يرمقها بشك ويقول: "ممكن أعرف فيه إيه؟ تجاهلت النظر في عينيه، وهي تتصنع الانشغال وتقول: "هو إيه؟ ابتسم بسخرية وقال: "من أول ما شفتي أحمد وإنتي مش على بعضك، اغمي عليكي، كمان مسكتي فيه إنه يقعد، ومتقوليش مفيش لأني متأكد إن فيه حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...