الفصل 27 | من 30 فصل

رواية مجنون بحبي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم أمل اسماعيل

المشاهدات
20
كلمة
2,241
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

أبتسم بسخرية وقال: من أول ما شوفتى أحمد وانتى مش على بعضك، أغمى عليكى، كمان مسكتى فيه أنه يقعد، ومتقوليش مفيش لأنى متأكد أن فيه حاجة. قامت بدفعه برفق ليغادر المطبخ وقالت: روح خد دش وغير هدومك، يلا هتتأخر على الضيف. رمقها بتوعد وقال: ماشي همشي الوقتي. تنهدت براحة بعد ذهابه، ثم عادت لتكمل عملها.

بعد أن أنتهت من أعداد الطعام وضعته على الطاولة، ثم جلست تنتظرهم. في أثناء جلوسها خطر على بالها سؤال مهم، لماذا لم يتعرف عليها أحمد؟ لقد أنشغلت بأصابة إياد، وسعادتها برؤية أحمد مجدداً، ولم تنتبه لهذا الأمر. ألا يفترض أنه يعرفها فهي والدته في النهاية!! لا بد من أنه قد رأى صورها وأنهم حدثوه عنها، إذاً لماذا لم يتعرف عليها!! قاطع شرودها قدوم جاد وأحمد، جلسا على الطاولة يتناولان الطعام بهدوء.

كانت حياة تنظر إلى أحمد بسعادة، أنها المرة الأولى التي يتناول فيها طعام من صنع يديها، بالرغم من سعادتها ألا أن لغز عدم التعرف عليها يزعجها وتريد معرفته.

كان جاد ينظر لها بشك، لقد تأكد الآن أنها تخفي شيئاً عنه، كما أنه كان يشعر بالغيرة من أحمد. هذه المرة الأولى التي تهتم بأحد غيره، منذ نشأته وعينها متعلقة به، لا تهتم إلا به، لكن الآن عينها أصبحت متعلقة بغيره، تشعر بالسعادة بوجود غيره، وهذا يزعجه لكنه سعيد أيضاً برؤية تلك السعادة في عينيها، التي كان يرا فيهما الحزن دائماً. سكبت حياة المزيد من الطعام في صحن أحمد، وقالت بسعادة: أنتا مش بتاكل كويس ليه، الأكل مش عاجبك.

شعر أحمد بسعادة كبيرة بسبب اهتمامها، بالرغم من أنه نشأ على حب واهتمام كبير من الجميع، ألا أن اهتمامها والحب الذي يشعر به منها مختلف تماماً، يجعله سعيداً يحرك نوع جديد من المشاعر في قلبه، إحساس لم يجربه من قبل، لا يستطيع وصفه لكنه يسعده ويشعره براحة كبيرة. رمقها بسعادة وقال: لأ بالعكس، أكلك حلو جداً. انتهزت حياة الفرصة، لتجعله يجيب على أسئلتها، رمقته بسعادة وقالت: أنا عارفة أنه مش حلو زي أكل ماما.

رمقها أحمد بحزن وقال: مش هعرف أقارن، لأني مأكلتش أكلها. شعرت بحزن كبير لأجله، لكن ذلك لم يمنعها عن التراجع فقالت: أنا آسفة معرفش أنها ماتت، بس أنتا عايش دلوقتي مع مرات أبوك. رمقها جاد بغيظ وقال: خلاص يا أمي. رمقته بحزن وقالت: أنا بس حابة أتعرف عليه، آسفة لو اتعديت حدودي. رمقها أحمد بابتسامة وقال:

مفيش داعي للأسف، بابا متجوزش، من يوم ما وعيت على الدنيا وهوا بيسافر كل بلد شوية، زي ما يكون بيدور على حاجة، وأنا كنت عايش مع جدي وستي، لحد ما خالي وعمتي اتجوزوا وخدوني علشان أعيش معاهم. قاطعت حديثه وقالت بدهشة: إيه ده هما اتجوزوا. رمقها بتعجب، من دهشتها. توتر من نظرتهم، أنها حقاً حمقاء، يجب أن تسيطر على تصرفاتها. رمقتهم بتوتر وقالت: استغربت أن خالك وعمتك اتجوزوا، أصلها غريبة شوية. ابتسم أحمد وقال:

اصلهم طلعوا بيحبوا بعض. رمقته حياة بسعادة وقالت: وخلفوا. أحمد بسعادة: أيوة جابوا بنتين، حياة وأسيل. شعرت بسعادة كبيرة تغمر قلبها، هو لم ينساها، وقد سمى ابنته تيمن بها. رمقته بسعادة وقالت: كويس أنه لسه فاكر أخته، وسمى بنته حياة على اسمها. طالعها أحمد بدهشة وقال: وانتي مين اللي قالك أنه سماها على اسم أمي. بلعت ريقها بخوف وقالت بتوتر: ليه هي أمك مش اسمها حياة، أنا استنتجت كده. طالعها بحزن وقال: معرفش اسمها إيه.

طالعته بحزن وقالت: في حد ميعرفش اسم أمه. رمقها بأعين دامعة وقال: معرفش اسمها ولا حتى شكلها، مكنش مسموح ليا أعرف أي حاجة عنها. غزى الحزن قلبها ووجهها، أيعقل أنهم لم يخبروه عنها!! هذا يفسر عدم تعرفه عليها. حاولت كتم دموعها، نهضت وهي تنظر للأسف بحزن وتقول: كملوا أكل، هروح أعمل عصير.

ذهبت إلى المطبخ، ثم انفجرت في البكاء، لماذا لم يخبروه شيئاً عنها، هو لا يعلم اسمها أو حتى شكلها، هل أصبحوا يمقتونها، هي كانت تحاول الهرب والرجوع إليهم، بينما هم أخرجوها من حياتهم وكأنها لم تكن موجودة يوماً. *** رمق جاد أحمد الجالس أمامه بحزن وقال: متزعلش من أمي، هي متقصدش تزعلك. رمقه بابتسامة حزينة وقال: أنا مش زعلان منها، بالعكس حسيت براحة لما حكيتلها.

رمقه بحزن وهو يفكر، أنه حقاً مسكين لا يعلم شيئاً عن والدته، ولم يراها من قبل. من يراه وهو يضحك ويلعب يظن أنه أسعد شخص في العالم. جاد بحزن: عن إذنك هجيب ميه وأجي. ذهب إلى المطبخ، وجد والدته تجلس على الأرض، تضم قدمها إلى صدرها وتبكي بحرقة. رمقها بفزع ثم ذهب إليها يتفحصها بخوف ويقول: فيه إيه يا ماما، مالك بتعيطي ليه. رمقته بحزن، ودموعها تنزل بغزارة على وجهها مثل الشلال؛ ثم قامت بضمه وزادت من بكائها وشهقاتها.

تمزق قلبه لرؤيتها بهذا الشكل، بادلها الضم وقال بحزن: قوليلي إيه اللي مزعلك، مخبيه عليا إيه يا أمي. هزت رأسها دلالة على النفي، ثم دفنت رأسها في صدره أكثر. ربت على رأسها بحنان، ثم قبله وقال: مش هضغط عليكي، بس مش هسكت غير لما أعرف فيه إيه، عايزك تتأكدي أني مستعد أعمل أي حاجة علشان أبعد الحزن اللي في عينيكي. *** في مكان آخر. يضم ثيابه، يستنشق عطرها، ثم يطالع صورتها بحزن ويقول:

وحشتيني أوي يا نبض قلبي، روحي تعبت وقلبي وجسمي، معدتش قادر أستحمل بعدك. أكمل بيأس ونبرة باكية: الكل بيقول إنك ميتة، بس أنا مصدقتهمش، بس دلوقتي بدأت أصدق، قلبي بيقولي إنك عايشة، بس عقلي بيقول إنك ميتة، مين الصح فيهم. رفع يديه أمامه، ثم نظر للأعلى، وقال بترجى ونبرة تكسوها الألم: يارب أي إشارة، أعرف بيها إذا كانت عايشة ولا ميتة. قاطعه حديثه صوت والدته وهي تقول من أمام الباب: الغدا جاهز يا آدم. جاهد لجعل صوته طبيعياً

وقال: حاضر يا ماما. خرج من غرفته، ثم جلس على طاولة الطعام. كانوا يتناولون طعامهم في صمت، قاطع هذا الصمت صوت سلوى الحزين والغاضب وهي تقول: أنا عايزة أعرف هتعيش حياتك أمتى، هتبطل تجري ورا أوهام أمتى. تنهد بتعب ثم ترك طعامه ونهض وقال: أنا زهقت من المرشح ده. سلوى بحزن: يابني حرام عليك أنا تعبت. رمقها بألم وقال: وأنا هريحك مني، بكرة هروح أحجز وأسافر. تركها قبل أن تتحدث وعاد إلى غرفته. رمقها حسين بعتاب وقال:

قلتلك مية مرة بلاش الكلام ده، أهو هيمشي ويسبنا ارتحتي. ثم غادر وتركها. *** في مكان آخر. تتمدد على فراشها، تبكي بحرقة وتفكر فيما سمعت، لماذا لم يخبروه شيئاً عنها، هل نسيها آدم حقاً، نسى حبهم بهذه السهولة، نفضت تلك الفكرة من رأسها، هي واثقة أنه مازال يعشقها، نعم فهو لم يتزوج بغيرها، كما أنه يبحث عنها، نعم سبب سفره هو البحث عنها، لكن لماذا لم يخبره شيئاً عنها، حتى اسمها لم يخبره به. ***

يتمددان بجوار بعضهما، كل منهم يدير ظهره للآخر ويتصنع النوم، لكن أي نوم يأتي مع هذا التفكير. كان إياد يفكر في والديه وعلاقتهم السيئة، وتلك الأسرار التي يخبئانها، وتصرفات والدته الغريبة، منذ أن رأت أحمد وهي تتصرف بشكل غريب، تسأل على أشياء لا تعنيها وتهتم به، وتلك الدموع وذلك الحزن الذي شعرت به اليوم، ما سببه ياترى، هو لم يراها بتلك الحالة من قبل.

أما أحمد فكان يفكر بحياة، ما ذلك الشعور الغريب الذي يشعر به عند رؤيتها، كما أن وجهها يبدو مألوفاً لديه، يشعر أنه رآها من قبل لكن لا يذكر أين رآها. أيضاً ذلك الفضول الذي لديها!! لماذا تهتم بمعرفته ومعرفة عائلته، وذلك الحزن الذي شعرت به عندما أخبرها أنه لا يعلم شيئاً عن عائلته، نعم كانت حزينة لم يكن شفقة على حاله. *** في اليوم التالي. استيقظت حياة من النوم، ثم أعدت الإفطار وأيقظتهم. بعد أن استيقظوا وتناولوا الطعام،

رمقتهم حياة بسعادة وقالت: إيه رأيكم نخرج نتفسح النهارده. رمقها أحمد بسعادة وقال: فكرة رائعة. رمقت جاد بابتسامة وقالت: إيه رأيك يا جاد. رمقها بابتسامة وقال: فكرة كويسة، خاصة أني مش هروح النادي. حياة بسعادة: طب يلا علشان منتأخرش، روحوا غيروا هدومكم وتعالوا. رمقاها بابتسامة وقالا: حاضر. *** ترمق الألعاب بسعادة مثل طفلة صغيرة، تشير بيدها إلى أحد الألعاب وتقول: عايزة أركب دي. رمقها أحمد بسعادة وقال: وأنا هركب معاك.

أمسكت يده وقالت بسعادة: يلا بينا. كان جاد يطالعها بدهشة ويفكر، كيف تستطيع السيطرة على حزنها وإخفائه بتلك الطريقة، لماذا تحاول إخفاء آلامها عنه؟! لماذا لا تشاركه بما يحزنها وتخفف الحزن عن قلبها، هو مستعد لفعل أي شيء من أجلها. ظلوا يلعبون ويمرحون طوال النهار، ثم عادوا إلى القصر، لم يرد أحمد العودة معهم لكن حياة أصرت عليه. *** في مكان آخر. يعود إلى شقته بعد أذان العصر، يجد والدته في انتظاره. عندما

تراه تذهب إليه وتقول بقلق: كنت فين يا آدم. رمقها بحزن وقال: كنت بحجز هسافر بكرة. انفجرت في البكاء ثم قالت: ليه كدا يا ابني حرام عليك، كل ده علشان الكلمتين بتوع امبارح. قام بضمها وقال بحزن: أنتي ملكيش دعوة، أنا كنت وعدت أحمد أني هروحله. رمقته بحزن وقالت: بس انت لسه جاي، ملحقتش تقعد شهر. قبّلها من رأسها وقال: معلش يا ماما، أحمد وحشني. *** في مكان آخر. تستيقظ من نومها على صوتها العالي، تذهب إليهما وتقول:

انتوا لابسين كده ورايحين على فين. رمقها جاد بابتسامة وقال: رايحين النادي. رمقته بقلق وقالت: بس انتوا مصابين. رمقها أحمد بابتسامة وقال: أنا إصابتي عادية، ينفع ألعب بيها، وجاد إصابته مش خطيرة، هيضرب بسيط علشان عندنا مباريات كتير. رمقتهم بابتسامة وقالت: هاجي معاكم. رمقها جاد بدهشة وقال: تيجي فين يا أمي. تظاهرت حياة بالحزن وقالت: مش عايزاني أجي معاكم. طالعها أحمد بحنان وقال بمشاكسة: سيبك منه، تعالي معايا أنا.

صفقت بسعادة، ثم ذهبت إليه، أمسكت ذراعه وقالت: ثواني هغير هدومي وأجي. *** في مكان آخر. أعد حقيبته ثم ودع الجميع وذهب، وصل إلى المطار في الوقت المحدد، صعد إلى الطائرة لتبدأ رحلته. بالرغم من أنه اعتاد على السفر، لكن هذه المرة يشعر أن الوضع مختلف، يشعر بدقات قلبه تتزايد كلما اقترب، شعور غريب اجتاح قلبه لم يعرف سببه. أخيراً هبطت الطائرة، نزل ثم ذهب واستقل سيارة أجرة. السائق: إلى أين تذهب يا سيدي. آدم: إلى النادي. ***

تراقب تمرينه بسعادة، أنها المرة الأولى التي تشاهده يتمرن، وأخيراً اتفقا في شيء. جاء وقت الاستراحة، جلسا بجانبها يحاولان التقاط أنفاسهم بصعوبة. رن هاتف أحمد، أجاب أحمد وقال بسعادة: بابا. دق قلبها عندما علمت أنه المتصل، كم تمنت سماع صوته، وأخباره أنها اشتاقت له، تتمنى رؤيته وضمه، تريد أن ترى كيف أصبح شكله. انقطع شرودها صوت أحمد وهو يقول بدهشة وسعادة: بتقول إيه، أنت قدام النادي بتهزر صح، طب أنا جايلك أهوه.

أمسكت قلبها بخوف، ثم رمقت جاد بفزع وقالت: يلا نمشي. لاحظ خوفها وفزعها فقال: مالك يا ماما في إيه. جاهدت لجعل نبرتها طبيعية وقالت: تعبت شوية يلا نمشي. رمقها بشك وقال: حاضر هنسلم على والد أحمد ونمشي. أمسكت ذراعه بخوف وفزع وقالت: لأ مش لازم يشوفني. أكملت ببكاء وترجى: أرجوك يا جاد خلينا نمشي قبل ما يشوفني. رمقها بخوف وقلق وقال: فيه إيه يا ماما، مش عايزاه يشوفك ليه. رمقته بحزن وقالت بترجى:

هقولك كل حاجة بس خلينا نمشي الأول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...