بس متتبقيش تثقي في أي حد غيري، ومتتحركيش خطوة من غير ما أعرف. الخطر موجود سواء منهم أو من غيرهم. ردت عليه جميلة بإصرار قائلة: -أنا لازم أرتاح. أنا لا يمكن أعيش في احتمالية إنه يرجع ولا المنظمة يرجعوا يصفوني أنا وأنت. أنا ما صدقت خلصنا من فيري، ليه الكل ما ينتهيش.
-هو لسه في مصر، ملحقش يهرب. وأخويا كمال متهم في قتله لأنه كان آخر واحد معاه بعد ما سبتهم ومشيت. حالياً هو في غيبوبة، والدليل الوحيد لبراءة كمال. كمان فيري لسه عايشة بس مشلولة. تنهدت جميلة براحة قائلة: -يارب ما حد منهم يموت. على قد ما أنا مرتاحة إن التهمة مش لبساني، على قد ما أنا مش متخيلة إني السبب في موت روح. كفاية إنها اتشلت. بس حاول تنقذ كمال يا أكمل. احترق أكمل من الغيرة وهي تدافع عن كمال وزفر قائلاً:
-إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ عمالة بتتمني إن اللي اعتدى عليكي مش تموت؟ ناقص تتمني إن غسان يفضل عايش. إنتي مالك ومال الهم ده؟ ركزي في نفسك. وكمال مش هبقى أحن عليه مني. احتضنته جميلة قائلة: -آه هي عدوتي، بس أنا مش هسمح لإيدي تكون السبب في موت حد. إنت عارفاني كويس. بالرغم الأذى اللي شفته، إلا إني مش عارفة أسامح نفسي. وبعدين متبقاش قاسي على كمال. بتمني سيف يكون عايش وأنا كنت أفديه بروحي. تنهد أكمل قائلاً:
-عارفة لو فيري كانت عرفت تعمل فيكي حاجة ولا كانت سقطت ابننا، كنت هعمل إيه؟ كنت هقتلها بإيدي زي ما كنت هقتل غسان لولا كمال لحقني. رفعت رأسها ونظرت إليه قائلة: -عشان كده بعدت عنك. خوفت لتحرق الدنيا باللي فيها بسببي. خوفت عليك أكتر ما خفت على نفسي. رغم إني مش طايقة ولا قادرة على بعدك. احتضنها أكمل وابتسم قائلاً:
-قلتلك زمان إني هفضل جنبك وعمري ما هعمل أي حاجة تبعدني عنك. على فكرة أنا الشهر ده كنت حواليكي. عمري ما أقدر أبعد عنك. كانت قدرية واقفة تتنصت على بابهم، تحمد ربها إنه رزق ابنتها بهذا الأكمل.
دلفت إليهم بعدها تحمل في يديها صينية الطعام. فمن المؤكد الآن أن جميلة ستتناول كل ما لذ وطاب، وهذا بفضل رجوع أكمل لها وهي السبب في كل ذلك. قام بإطعامها المربي التي تعشقها، بينما قدرية تقوم بتقشير البرتقال. العجيبة أن جميلة رفضت تناوله وقامت بقطم قشره. يبدو أن وجههما كان قائماً على قشر البرتقال. أيعقل أنها ستلد فتاة ويكون شعرها باللون البرتقالي؟
آه، وفتاة وعيون فيروزية وشعر برتقالي. وهنا اكتملت كل مقومات الجمال. ولكن الآن ماذا سيسميها؟ لا يجد اسماً أعمق من اسم جميلة زوجته ليسميها. علم من قدرية أنها لم تخرج من البيت لمدة شهر إلا للذهاب إلى المراجعة النسائية فقط. وكل صباح تجلس في حديقة المنزل تتأمل المزروعات وتعود. تدلف غرفتها آخر النهار. هي لن تطيق الحياة من دون أكمل الزيات.
-أنا أول ما سمعت الخبر يا ماما قدرية فرحت جداً، بس زعلت إنها خبّت عني. بس فعلاً شكراً ليكي إنك بعتي ليا الخبر مع جدائل. وهسامح جميلة عشانك.
استمعت قدرية إلى كلماته وتعجبت من أفعالها. هي كانت تريد قهره في بادئ الأمر والآن لا تريد أن يخترق أحد سعادته. خاصة الآن عندما وضعت بذرة منه في رحم ابنتها الوحيدة. تريد أن ترى منهم أطفالاً كثيرة تعوضها عن رحيل سيف. تشعر الآن أنها هي الحامل وتنتظر أمر الولادة بفارغ الصبر. وتعاهد الله أنها ستربيه وتعوض أمه عن كل ذرة تجاهل حيث كانت تتجاهلها وتهتم بسيف فقط. ولن تفشل هذه المرة. فقد تعلمت الدرس جيداً. اللامبالاة والاهتمام الزائد وجهان لعملة واحدة ألا وهي الفشل الذريع.
-مبروك عليك يا ابني. طبيعي بعد ما اتخطفت، إن قلبها ميبقاش مطمن حتى لو الدكاترة أكدوا إن الجنين وضعه كويس. وبعدين دي أول مرة ليها. خافت على نفسها وعليك وعليه. اعذرها عشان خاطري. -بس ده مش ابنها لوحدها. كان لازم أعرف حتى لو كان لا قدر الله ضاع من إيدينا. عموماً هعذرها عشانك. وربنا يبعد عنا أي شر تاني.
تركتهم قدرية ودلفت إلى غرفتها تصلي وتناجي ربها ودموعها على وجنتيها أن يسامح الله ابنها على ما فعله بحق نفسه وبحقهم. نادمة أشد الندم على تربيتها له الخاطئة. ولكنها مشيئة الله أراها كم أخطأت بدلاله الزائد وإهمالها لجميلة. كل هذا جعله يسلك درباً غير دربهم. وتخلى عن مبادئ والده وما تربى عليه. لتتفاجأ أن الموت أخذه منها. وبكل جرأة قررت أن تقتص من زوجها وابنتها دون حساب للعواقب التي نزلت عليها واحدة تلو الأخرى.
أخيراً استعاد غسان وعيه وتم استجوابه فيما هو منسوب ضد كمال. لينكر تماماً أن كمال متهم في قتله. ولكن في المقابل أثبتت إدانته في كافة الأعمال غير المشروعة. والذي سيتم محاكمته عليها بعد تمام علاجه. فهو متهم بالعديد من القضايا. على رأسهم تصفية سيف المرشدي. خرج كمال من سرايا النيابة ولم يجد في استقباله سوى كاميليا وجدائل. لأن كمال متضايق من يوم اتهامه وأكمل يهتم الآن بجميلة.
عند فيري تم إثبات كل التهم الموجهة إليها، وخاصة تهمة الاعتداء على جميلة. وأخبرتهم بمكان سينفرو ودلتهم على كافة الإثباتات والبراهين عليه. فهي كانت تتحفظ على الأوراق في خزانة خاصة في روسيا. كانت تريد إنكار كل شيء، ولكن شهادة رجال الأعمال كانت كلها ضدها فضلاً عن التسجيلات في غرفتها والتي أوضحت جيداً الاعتداء على جميلة. تم استدعاء سينفرو عن طريق الإنتربول الدولي ومحاكمته محاكمة دولية. وتم إحالتهم إلى المحكمة للبث في أمر حكمهم.
عادت جميلة مع أكمل إلى منزلهما بعد معافاتها وصارت قادرة على العيش بأريحية بعد ما كلا منهم لقي عقابه. وقفت والدتها وجدائل كلا منهم بجوارها وساندوها في كل شيء. ارتمت في أحضان والدتها وطلبت منها ألا تتركها مرة أخرى مثل ما تركتها قبل ذلك. والدتها التي كانت دائماً تصلي تدعو لها أن يحفظها الله ويراها. اقتربا من بعضهما البعض الفترة الأخيرة حيث كانت دائماً تنام بأحضانها وقدرية تداعب خصلات شعرها مثل الطفلة تحاول تعويضها عن إهمالها.
المرأة التي كادت أن تقتلها جميلة منذ شهراً ليست إلا شريكة شقيقها وحبيبها الأول في خيانتهم لها. وهي لم ولن تغفر لغسان الخيانة حتى وإن غفرتها لسيف. فبالأخير سيف شقيقها. خانتها دموعها مجدداً لتسقط على يد والدتها وهي تداعب وجهها. الدموع أشعرت قدرية أن هناك انهيار قادم. ولكنها لم تسمح حدوث ذلك. فلا يستحق أحد أن تنساب هذه الدموع من أجله. وضعت قدرية يدها على بطن جميلة تحاول تدليكها برفق لأنها تعلم أن هذه الأمور تشتت الانتباه وتجعلها تعدل عن التفكير في أي شيء سوى جنينها. هي لا تريد الألم لصغيرتها. ولم تسمح للألم أن يتجدد.
دلف إليهم أكمل وجلس بجوارها يريد النوم هو الآخر. فتركتهم قدرية وخرجت لتجلس بالخارج. فتحت جميلة عيونها تنظر له بامتنان قائلة: -شكراً يا حبيبي على كل حاجة عملتها معايا. من يوم ما اتجوزنا. رغم إنك معملتش زي الباقي وحجزتلي في مكان نقضي فيه شهر العسل. احتضنها أكمل بحب وضمها له قائلاً: -إن شاء الله لما تقومي بالسلامة انتي والبنوته. آه ما أنا متوقعة إني هجيب جميلة صغيرة. هاخدك وهنقضي أحلى شهور عسل. مش شهر واحد.
ابتسمت جميلة بحب قائلة: -ربنا ما يحرمني منك ولا من حبك واهتمامك ليا. ياة كل أما افتكر إني كنت بدعي نبعد عن بعض. وربنا حقق الدعوة وأنا في أشد احتياجي ليكِ بندم ندم عمري. جائتهم جدائل لكي تهنيهم بالعودة والاطمئنان على صحة جميلة. جلست معهم وهي تبتسم ولكن أكمل كان شارداً في مصيرها. ماذا ستفعل الآن بعد انتهاء المحنة؟ هل ستمنح نعمان الفرصة للاقتراب منها أم ستخشاه؟
هو في الحقيقة يخشى أن يكون كلام جميلة عنه صحيح. أنه يريد الالتصاق بأي طبيبة زميلة فقط. -هتعملي إيه مع نعمان يا جدائل؟ هتكملي ولا هتقوليله كده خلاص اللعبة خلصت؟ وضعت جدائل رأسها خجلاً من سؤال شقيقها. فهي تريد نعمان وبشدة ومن قبل أن تعلم أنه يميل نحو جميلة. -بصراحة يا أبيه، أنا هكمل ومتوقعة إنها هتكون جوازة العمر. نعمان شخص هادئ وأنا بحب الهدوء وبصراحة إحنا قربنا من بعض الفترة اللي فاتت ومبقتش أتخيل حياتي من غيره.
اندهشت جميلة من تصريح جدائل عن حبها لنعمان. -مكنتش أتوقع إنك تكوني بتحبيه للدرجة دي. وشكل الموضوع من زمان كمان. بس تعرفي إنتي صاحبة جدعة أوي. لأ انتي مش صاحبة انتي أخت. وقفتي مشاعرك خوف إن ممكن يحصل بينه وبيني نصيب. بجد أنا بحسد نفسي عليكي. كانت قدرية تستمع إليهم وتنظر لهم في شرود. تمنت أن تكون جدائل شقيقة لجميلة وأكمل ابناً لها، خاصة بعد ما أثبت أنه كفء لذلك. -هترجعوا امتى الفيلا يا أكمل؟
بقالكم كتير بعيد عن والدك وأخوك. المفروض ترجعوا بقى. على فكرة جو العيلة حلو أوي وجميلة بتحبه. كاد أن يرد عليها لولا ارتفاع رنين جرس الباب ليذهب ويفتحه ويجد كامل الزيات وكاميليا. رحب بهم ولكن تساءل أين كمال شقيقه. أهو حزين لأنه لم ينتظر أثناء خروجه؟ صافح كامل الزيات قدرية وسأل عن هشام ومن ثم توجه نحو جميلة يحتضنها قائلاً:
-لازم ترجعوا تعيشوا معايا بقى. جدائل هتتجوز، وكمال مسافر مع كاميليا، وأنا بقيت وحيد. فرصة بقى بعد ما طلعت معاش إني أربي حفيدتي. -آخر ما عندي يا والدي. إحنا هنفضل هنا. ده بيتنا بيت عيلتي الجديدة. وانت تتفضل عندنا كل يوم أكيد مش هنقولك لأ وهنجيلك يوم في الأسبوع. -فيك الخير. يعني مش قلقان عليا يا أكمل بعد ما يسافر كمال وكاميليا وجدائل كمان تتجوز وأبقى لوحدي. على أساس إني هضايقكم لو عيشتوا معايا.
التفتت قدرية إلى أكمل بعتاب. ولا تدري من أين تبدأ العتاب. -هو قليل على والدك إنكم تبروه. وبعدين جميلة بتحب جو العيلة. شعرت جدائل بما يدور في قلب قدرية. ولكن هل سيقبل أكمل العودة بعد ما فعله كمال؟
فخطيئته مع أكمل شنيعة. لا يقبلها عقل ولا منطق. غدر به عندما سرق الأوراق وأعطاها إلى غسان. ولكن ندم وقرر أن يكون عدم لهذه العائلة ويرحل عنهم. هو لم يكابر في الاعتراف بالخطأ. ولكن هذا لا ينهي الخطأ. لا تجد جدائل نهاية لهذه المعضلة. وجميلة لم تحيد بنظرها عن عيون جدائل. حتى استسلمت جدائل. واستدارت نحو كامل الزيات. لا تريد تعكير صفو هدوئه. فهو والدها المحبوب الذي لم يقدر على تعكير هدوئها أحد. ولا شيء. قررت الذهاب إلى كمال الذي اختار العزلة منذ شهر.
-جدائل منين عرفتي مكاني الجديد؟ كاميليا أكيد. -من غير كاميليا أنا بعرف أخواتي إيه بيريحهم وإيه بيزعجهم. إيه يا كمال هتفضل تعزل نفسك عننا كتير؟ -تعبان أوي يا جدائل ومش قادر أواجهه. زي ما كنت مش قادر أواجه بحقيقة حبي لكاميليا زمان وقررت أهرب. دلوقتي ههرب لأني مش قادر. -بس هو عارف من أول يوم خلاص خلصت الحكاية. بس إحنا لسه مخلصناش ولازم نكمل مع بعض. أنا طول عمري رافعة راسي بيكم.
-كان نفسي تفضلي فخورة بيا وكان نفسي أنا اللي أسلمك لعريسك مش أكمل. بس أنا قذر أوي حتى في دي كنت بغير من أكمل. بس والله سلمت الورق خوفاً عليه. -ومين هيصدق دي إن مكنتش إنت اللي تقولها بنفسك؟ -وتفتكر هيصدقني؟ هيكذبني زي ما كان بيكذب جميلة لما كانت بتعمل غلط وعمر ما فهم إنها خوف على مصلحته. على سيرة جميلة. هي شافتني يومها.
-اوعي تقوله كده أنا ما صدقت الدنيا هديت ما بينهم. علشان خاطري روح له وقابله واستجمل كل حاجة منه. وبلاش البعد. وبلاش بابا يعرف. -حاضر يا جدائل. ممكن بلاش كاميليا تعرف؟ -ده كنت هعمله أنا استحالة أصغر حد من أخواتي. استمع كمال إلى شقيقته وذهب إلى أكمل مطأطئ الرأس. -إيه ده؟ مش بيقولوا إنك سافرت؟ -هسافر من غير ما أسلم أختي لعريسها ومن غير ما أشيل أولادك.
-والله ده اللي قاله بابا. إلا إذا إنت عندك خطة غير دي. خير الحمد لله إني مرجعتش الفيلا. لأني كنت متوقع رجعتك. -للدرجة دي كرهتني يا أكمل؟ -وأكرهك ليه؟ انت مهما كان أخويا، عمري ما أذيك بكراهيتي، يعلم ربنا أنا لو كرهت ببقي إزاي. -حقك عليا يا أكمل، والله كنت بعمل كل ده لمصلحتك، غسان كان مأكدلي إنهم هيأذوا جميلة، خفت بعد ما شفت السعادة في عينيك تروح منك. -تقوم تفكر زيها وتعمل زيها؟ تفرق إيه عنها؟
الفرق إنها ست ماشية بقلبها مش عقلها، زي ما مشت بقلبها ورفضت تقولي إنك انت اللي سرقت الورق. -انت عرفت؟ هي اللي قالت لك صح؟ -لا مش هي، بس أنا بفهم مراتي كويسة، أكتر من أبوها حتى. -كل كلمة بتقولها إنها هستحملها، بس بلاش تجبرني على بعادكم. -بالعكس، أنا لو مش هعاقبك على اللي عملته، هعاقبك على قرار الفراق، بأي حق تاخده من غير الرجوع ليا؟ انت بتنهي كامل الزيات بلحظة. -انت بتقول إيه؟ انت رافض هروبي؟ معني كده إنك عفيت عني.
-مش بالمعنى اللي انت فاهمه، بس أنا استحالة أكسر قلب أبونا ولا أختنا، اللي فارده ضهرها بينا، إحنا هنكمل كعيلة، بس كل واحد فينا هينفصل بحياته عن التاني. -أنا موافق على أي شروط، وأنا عارف إنك مع الوقت هتسامحني. -تمام، روح ريح قلب أبوك وأختك، وعرفهم إنك مش مسافر وهتفضل موجود. -حاضر يا أحلى أخ في الدنيا. ***
وبالفعل ذهب كمال إلى كامل وأخبره أنه ألغى السفر وقرر أن يبقى معه هو وكاميليا. كاميليا التي أدهشها قراره المفاجئ. وعندها نظرت إلى جدائل وشعرت أنها وراء ذلك. حقًا يالها من جدائل تذكرني بالأخت التي تقف دائمًا في ظهر أخواتها، خاصة لو كانوا صبية. يذكرني بمشهد شقيقة سيدنا موسى عندما ألقته أمه في اليم وتابعته شقيقتها ودلت فرعون وأعوانه على مرضعة، وها هي كانت أمه. الابنة أحيانًا تكون الأفضل لأشقائها ووالديها ووالدتها. لذلك أرجو من كل شخص قرأ روايتي أن يضع شقيقته فوق رأسه، فهي لا تقدر بثمن.
***
جاء اليوم المنتظر، يوم زفاف نعمان وجدائل. يبدو أنه سيكون يومًا مميزًا، خاصة بعد اكتشاف كاميليا لحملها وفرحة غمرت كمال، خاصة عندما احتضنه أكمل وبارك له. أيضًا كانت خاتمة اليوم ميلاد جميلة المفاجئ، حيث ذهبا بها إلى المستشفى، وكما توقع أكمل لأنه رفض معرفة نوع الجنين، ولكن دائمًا كان يقتني ملابس بنات. ها هي أسيل الجميلة، وولدت كما توقع أكمل بشعر برتقالي وعيون فيروزية. تساءل الجميع من أين أتت بهذا اللون للشعر. تضاحكت جدائل وقالت إنه لون شعر والدتهم. تنهد كامل الزيات وهو يحملها، فقد ذكرته بمحبوبته. نعم هي محبوبته. بالرغم من أنه لا يوجد بينهم قصة حب، إلا أنه كان يعشقها كثيرًا حتى ماتت بين أحضانه. ها هو يشعر أنه يحملها مجددًا.
أما عن أكمل وجميلة: -حمد الله على سلامتك يا جميلتي. -مبقتش جميلتك خلاص، هي هتاكل الجو. -مش حتة منك، لازم تاكل الجو ومن الكل. -أكمل، أنا بحبك أوي، وبحب كل حاجة منك. -مش قد حبي ليكي يا جميلة، انتي متعرفيش حبك في قلبي قد إيه. -يعني مش هتنقذني تاني وتوبخني؟ أنا مرعوبة لأعملها معايا قدام أسيل. -أبدًا، عمري ما أعملها، لأني هربيكم سوا، ده أنا ما صدقت يا بيبي، وكلكم بنات.
قرصته في ذراعه بغيظ ليميل عليها ويرتشف من خديها رشفة جعلتها تخجل لوجود الجميع. كل هذا كان ينظر لهم هشام من بعيد، ومن ثم خرج يتنهد قائلًا: -الحمد لله، شكراً ياربي إنك باركت لي فيها وشفت فرحتها وفرحة قدرية. الله يرحمك يا سيف، وحشتني أوي. وها هي محكمة الحياة العادلة. ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!