علم أنها خطفت بطريقة سهلة، فهي ذهبت مع تلك المرأة بإرادتها. شاهد رقم السيارة وبحث عنها ليعلم أنها ملك غسان. أخذ عنوانه ومن ثم ذهب إليها يبحث عنها. غسان لم يعلم سبب مجيئه، فقط كان يتلقى ضرباته وهو في وضع الأصم. تحدث أكمل من بين أسنانه المضغوطة ليشعر غسان بمدى غضبه وغيظه: -هتقولي مكان جميلة فين؟ -وإلا أقتلك وأشرب من دمك. -وأوعي تختبر مدى صبري. -أنا في لحظة مش هيهمني إني أدخل السجن في واحد زيك.
رفع غسان كتفيه بخوف قائلاً: -اهدي بس الأول عشان أفهم. -هي جميلة اتخطفت؟ -طب إزاي؟ مش أنت معين حرس عليها؟ -وإمتى ومنين اتخطفت؟ -أنا والله ما خاطفها ولو خاطفها مش هقعد في بيتي ثانية واحدة. زفر أكمل بنفاذ صبر قائلاً: -اتكلم وقول الحقيقة أحسن لك. -جميلة لو مرجعتش يا غسان هقتلك بإيديا الاتنين. -ولا على إيه هخلي الست فيري تقتلك بنفسها. -وأنت عارف هي تقدر. تعالت ضحكات غسان فجأة لدرجة أدهشت أكمل:
-معنى كده إن فيري بدل ما خططت عشان تخلص منك، خططت لمزاجها إنها تخلص من جميلة. -عشان الجو يخلي لها. -أصلها عايزاك. "يكفي هذا الحد" هجم أكمل على غسان وأنهال عليه باللكمات في وجهه وبطنه، حتى أنه ركله بقدميه. حتى خرجت الدماء من جوفه. ومن ثم أخرج سلاحه لكي يقتله، ليجد من يصرخ من خلفه ويسرع ليقف أمامه ألا وهو كمال. حيث علم من جدائل بكل شيء وعرف منها عنوان غسان.
منع كمال شقيقه من قتل غسان، فهو الوحيد الذي يعرف مكان فيري وسوف يدلهم، ولكن الأمر لا يحتاج لمثل هذه العصبية. وبصعوبة بالغة أخذ يقنعه، ولكن أكمل لم يقتنع، بل اهتاج عليه وصارعه ضربه لمنعه له من قتله. تحمل شقيقه حالته النفسية وما يمر به، ولكن كان وما زال حائلًا بينه وبين غسان. سقط أكمل أرضًا بعد أن خارت قواه، واضعًا يده على وجهه يبكي بقوة. لم يقدر على التماسك، بل أظهر ضعفه. ولأول مرة أمام الآخرين.
يريدها في الحال ليعلمها أنها على صواب وهو لم يقدر على حمايتها، بل كان السبب في خطفها. استجمع قواه ووقف مجددًا يريد استكمال المسيرة. فاقترح عليها كمال استكمال هو المسيرة بدلًا وعوضًا عنه. وافق أكمل على اقتراح كمال. وبالفعل جلس كمال مع غسان سويًا وبمفردها وبدون أكمل. ولكن أكمل أظهر لهم أنه منهارًا، إلا أنه كان متماسكًا يتجسس عليهم. استمع إلى غسان وهو يساوم كمال على روح جميلة.
وأنه لم يعط له عنوان الفيلا التي تقطن بها فيري إلا بعد أن يؤمن سفره إلى روسيا أو أي بلد آخر. الأحرى، والذي أغتاظ منه أكمل أن كمال وافق على كل متطلبات غسان. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد أتى أكمل اتصالًا هاتفيًا من فيري. ذكرته فيه أنه ببساطة أشار بسبابتيه إليها وطردها خارج المكتب كله. استمع لصوت الضجة عندها. وكلما تتحدث تتزايد الضجة. أمرته لكي يأتي عندها إذا كان يريد بقاء جميلة مثل ما هي وعلى قيد الحياة.
وصل أكمل إليها وهو في أبهى صوره، يريد اللعب عليها وإرضائها. كل هذا في مقابل عودة جميلة بدون أن يلمسها أحد. وجد العديد من الحراس على باب القصر الذي اقتنته في أول الطريق الصحراوي. وتفاجأ بوجود العديد من رجال الأعمال، تبا لها، يالها من مجنونة. دلف، ومن أول ما دلف انتبهت إلى أناقته التي لم تتوقعها، حيث توقعت عدم اهتمامه بنفسه بسبب جميلة. استغرب من دعوتها لكل رجال الأعمال، واند هش أكثر من الحفلة الاستعراضية التي تقيمها.
وزع الابتسامات عليهم وعليها، وبعض النظرات الماكرة والتي أخذتها إلى عالم آخر من الحماس. هي لا تريد قطع هذه اللحظة معه. أما عن فهمه، فستفهمه لاحقًا. أنه لم يمنحها شيئًا. وصل أكمل أمامها ينظر لها بعيونه الداكنة التي تزيده حلاوة في نظرها. وهي تسلط عينيها الرمادية على كل وجهه. إذا حصلت على أكمل الزيات، سوف تكون صاحبة النسبة الأكبر في عمليات سينفرو وحق الإدارة. ليس من بعده فقط، بل من الآن وصاعدًا.
كان ينظر لها بعبوس رافضًا أن يمنحها بملامحه معنى لوجوده. كادت أن تتحدث معه، ولكن فجأة انقطع التيار الكهربائي. ومن بعده صرخات فيري وهي ترمي بأحضانها. جز على أسنانه، فهو اعتقد الأمر فخ. تركها تسقط على الأرض، ومن ثم بدأ أن يبحث عن تابلوه الإضاءة. ومن ثم وجده ليجد بالفعل فيري ساقطة على الأرض بدمائها. وكافة المدعوين هربوا. أخذ يدور حوله باحثًا عن من الذي افتعل بها هذا.
وجدها جميلة بملابسها الممزقة، تحمل بيدها سكينًا تؤكد بالفعل أنها هي من طعنت فيري. اتسعت حدقة عينيه بذهول وهو يراها تسقط بجوار فيري على الأرض تتحدث بكلام غير مفهوم. ليسرع باحتضانها وهي على الأرض. نظرت له جميلة وهي تبكي بمرارة وتتعالى شهقاتها تتحدث من بينهم بخفوت وارتعاش: -قتلتها ومش ندمانة. -مش أنت قلت لي ما تسمحيش لحد يأذيكي وخذي حقك من غير ما تنتظري حد يجيبه لك؟ -أنت حقي، ولا يمكن كانت تساومني عليك.
انتبه أكمل قائلاً: -تقوم تقتليها يا حبيبتي؟ -أنا قلت لك أنا في ضهرك وجمبك. -وعمري ما هتخلي عنك. -ولا عمري هكون غير ليك. -كنت هعرف أرجعك. ارتعشت جميلة بخوف قائلة: -كانت عاوزة تعتدي عليا بنفسها. -مش قادرة أنسى إنها قطعت هدومي ولمستني. -وانتهكت محرماتي. -كان لازم تموت، يا أنا اللي أموت. قالت كلماتها هذه ومن ثم ارتخت كل أعضائها فاقدة الوعي.
لينظر أكمل إلى فيري الساقطة بجوارهم، والذي لم يتخيل يومًا ما أنها من الذئاب البشرية لتفعل هذا كله بجميلته. تغذت على جسدها ليوم كامل. استضعفتها وخربت أمنها النفسي. حمل أكمل جميلة بخوف وخطا بخطوات مسرعة ليذهب بها إلى أقرب مشفى للاطمئنان عليها. وهاتف الشرطة الذي سرعان ما جاء واصطحبوا فيري هي الأخرى إلى المشفى حتى يعرفوا وضعها الطبي. ما حدث مجددًا أن بعد خروج أكمل من عند غسان، تعرض غسان لطلق ناري واتهم في ذلك كمال.
ليذهبا به إلى قسم الشرطة وغسان إلى المشفى حتى يستقر وضعه الطبي. لم يتهاون أكمل عن معاقبة نفسه، فهو السبب في خطف جميلة ومحاولة انتهاكها بهذا الشكل الفظ الموجع. ولكن مهلًا، لعله خير أن الجميع سقطوا بليلة واحدة. يبقى سينفرو وأمر الاتجار في المخدرات. الوالد الذي تخلى عن ابنته غير الشرعية ورحل. لابد هو الآخر أن ينال أقصى عقوبة، وهي الإعدام الدولي.
فهمت الآن جميلة نتيجة الدعاء والرجاء الذي كانت تطلبه من الله بإبعاد بينها وبين أكمل. من المؤكد أنها نادمة، ولكنها لم تتوقع عشقه. هي الآن زوجته وتشعر بالمرارة في حلقها من سوء ما وصلت به وأوصلها به لسانها السليط في الدعاء. بعد أن ذاقت حلاوة الحب معه. وأصبحت زوجة أكمل الزيات. في اليوم الذي خطفتها فيه فيري، كانت ستفاجئ أكمل بأنها حامل. لن تجد قلبها يخفق بشدة مثل هذا اليوم. سيكون لديها طفل ومنه.
ليصبح حاميًا للاثنين، هي وطفلها. -انتي متأكدة يا جدائل؟ -أيوه، أنا شفت نتيجة التحليل بنفسي. -كمان كان أغمي عليها يومها الصبح في المستشفى. قرر أن يذهب لها بنفسه لكي يعود بها إلى منزله. فهي منذ ما حدث والذي مر عليه قرابة شهر، خرجت من المستشفى. ومن ثم أخذت قرارًا واحدًا، وهو العودة إلى بيت أهلها لتستريح. ولكن قبل أن يذهب سأل شقيقته: -الحمل صعب مع حالتها النفسية صح؟ -ولا أكمل أصلاً؟
-وإزاي محدش من الدكاترة يعرفني إنها حامل؟ -الحمل كمل وهي طلبت مننا إننا منقولش. -لأن كان ضعيف جدًا وكانت خايفة عليك تعمل حاجة لأنك معتقد إن كله بسببك. -شفتها قريب، هي ومامتها كانوا بيتابعوا الحمل. -خسّت أوي لدرجة حسيت إنها سقطت. -بس مامتها طمنتني وأمنت عليا إني لازم أقولك. -يمكن لما تروح لها كل حاجة تتغير. -هي لسه عند أهلها؟ -أيوة، وأكيد منتظرينك تروح لهم. ذهب إليهم ليجد قدرية تبتسم له بسعادة على مجيئه.
وأشارت له إلى غرفتها حتى يدلف إليها بدون استئذان. وما إن رأته جميلة وتفاجأت بوجوده حتى بكت بكاء مرير وتتعالى شهقاتها وهي تقول من بين شهقاتها: -قتلتها وبقيت مجرمة في نظر الكل. -خلاص جميلة البريئة راحت. -إيدها اتلوثت بالدم وانت بعدت عني عشان كده. -بس كان لازم أقتلها. ابتسم أكمل بحنو قائلاً: -عمري ما أقدر أبعد عنك وعمري ما أقدر أشوفك مجرمة. -أنت اتصرفتي بقلبك وبعقلك. -واللي زيها كان لازم يحصل ليها كده.
-أوعي تندمي إنك عملتي كده. -هو ليه لحد دلوقتي محدش استدعاني ولا اتقبض عليا؟ -بابا موقفه إيه؟ -أنا عرفت إنه استقال، كله بسببي. -عمل اللي ماما كانت بتسترجاه يعمله من زمان. -أكيد ضرب شهادة إني مريضة نفسيًا، لذلك محدش جه ولا قبضوا عليا. -أه، ما أنا بتعالج نفسيًا حاليًا وبقيت مجنونة. -عملت حاجة محدش يتوقعها. تعالت ضحكات أكمل بقوة قائلاً: -مين قال إنهم مش هيقبضوا عليكي؟ -انتي هيترفع عليكي قضية كبيرة ومش هتفلتين من عقابها.
-ووالدك مش هيقدر يعملك حاجة، لأنك فعلاً مجرمة. نظرت له جميلة بحزن قائلة: -هيتقبض عليا!!! -وانت فرحان للدرجة مش فارقة بالنسبة ليك؟ -كنت مفكرة إني غالية عندك. -بس الظاهر إني رخيصة أوي. -وفي حاجة غير قتل فيري؟ -طبعاً. -إني معرفش إني هبقى أب بعد سبع شهور دي جريمة. -وتبعدي عني وترفضي وجودي في حياتك جريمة. -كل ده لازم تدفعي ضريبته. -انت عرفت؟ -أكيد جدائل. -حقها تقولك ما هي برضه أختك. -بس أنا والله ما كنت متوقعة إنه يكمل.
-كنت خايفة تحبط لو نزل وفقدناه. -غير إني مقدرتش أكمل. -أنا عارف الحيوانة عملت فيكي إيه. -كله كان صوت وصورة في أوضتها. -وده كان دليل قوي على براءتك. -غير إن رجال الأعمال شهدوا عليها. هزت جميلة برفض أن يكمل حديثه: -مش قادرة أسمع أكتر من كده. -اللي حصل يومها كفيل يكرهني في نفسي. -أنا مش عارفة الحمل هيكمل إزاي ولا هقدر أربيه إزاي. -الذكرى صعبة أوي. نهض أكمل من أمامها.
توقعت أنه سيرحل، ولكنها تفاجأت به يجلس بجانبها يحتضنها بحنو وحب قائلاً: -ثقي فيا، معايا هتنسي كل حاجة مريتي بيها. -إحنا دوسنا على رقبة الكابوس اللي كان بيهددنا. -قادرين نحطم أي حاجة بتحاول تدمرنا. -إحنا هنقدر سوا. رفعت رأسها ببطء تنظر إلى عينيه السوداوين، والتي كانت تبغضهم ولكنها الآن تعشقهما، تسأله بخوف: -هو غسان هرب صح؟ -أكيد هرب وأكيد هيرجع للمنظمة تاني. -وإن راحت فيري هيبقي فيه ألف غيرها.
-يعني الدايرة هتلف تاني وهترجع؟ -ممكن متخافيش تاني وأنتي معايا. -المطلوب منك بس متبقيش تثقي في أي حد غيري. -ومتتحركيش خطوة من غير ما أعرف. -الخطر موجود سواء منهم أو من غيرهم. ردت عليه جميلة بإصرار قائلة: -أنا لازم أرتاح. -أنا لا يمكن أعيش في احتمالية إنه يرجع ولا المنظمة يرجعوا يصفوني أنا وانت. -أنا ما صدقت خلصنا من فيري. -ليه الكل ما ينتهيش. -هو لسه في مصر ملحقش يهرب.
-وأخويا كمال متهم في قتله لأنه كان آخر واحد معاه بعد ما سبتهم ومشيت. -حاليًا هو في غيبوبة والدليل الوحيد لبراءة كمال. -كمان فيري لسه عايشة بس مشلولة. تنهدت جميلة براحة قائلة: -يارب ما حد منهم يموت. -على قد ما أنا مرتاحة إن التهمة مش لبساني، على قد ما أنا مش متخيلة إني السبب في موت روح. -كفاية إنها اتشلت. -بس حاول تنقذ كمال يا أكمل. احترق أكمل من الغيرة وهي تدافع عن كمال وزفر قائلاً...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!