طالما مصممة تمشي، أنا هوصلك لحد البيت، لأن الجو تحت لا يسمح بالمشي أبداً. نيرمين: لا لا، شكراً جداً. أنا هاخد تاكسي من تحت البيت، مش مستاهلة. مراد: تاكسي إيه؟ مفيش حد هيقف لكِ أصلاً. نيرمين: أيوه بس يعني… مراد مقاطعاً: مفيش بس، ما هو يا إما أوصلك، يا إما تقعدي لحد ما الجو يهدى، وهنزل معاكِ أوقف لكِ تاكسي. نيرمين: لا، أنا مش هينفع أتأخر عن البيت، أكيد بابا وماما قلقانين عليا. يلا بينا ننزل.
نزل مراد مع نيرمين، وكانت الدنيا بتمطر بغزارة. فتح شمسية ومشى جنبها لحد ما ركبها، ولف ركب هو كمان. أثناء الطريق، كانت نيرمين شاغلة نفسها بالفون وبتتجنب النظر ليه. أما مراد، فكان مركز بالطريق. في الإشارة، لاحظ أن فيه عربية جنبه. كانت الصدمة أن نيرة راكبة جنب شاب نايمة على كتفه وبتضحك. كان هينزل ليها، لكن فجأة الإشارة فتحت ومشى وراهم بالعربية. لاحظت نيرمين أنه مش ماشي بالطريق وكمان سايق بسرعة.
نيرمين: أستاذ مراد، أنت رايح فين؟ ده مش طريق البيت. لم يجيب مراد. نيرمين بصوت عالٍ: أنا بكلمك، أنت رايح على فين؟ نزلني. مراد بزعيق وكأنه بيتحول: اخرسي خالص بقى، مسمعش نفسك، انتي فاهمة؟ خافت نيرمين من نظراته وتحوله المفاجئ. كان شكله ونظراته مرعبة، وعروق وشه بارزة بشكل واضح. خافت وسكتت.
لاحظت أنه ماشي ورا عربية بعينها لحد ما العربية دي وقفت قصاد ديسكو. نزلت منها نيرة والشاب اللي معاها. كان مراد بيتابعهم بنظرات حارقة. أما نيرمين، فهمت اللي حصل ومتكلمتش. نزل مراد وراهم. السكيورتي: على فين؟ مراد: داخل على جوه. السكيورتي: بس دي بارتي خاصة، معاك دعوة؟ مراد أخرج الكارت بتاعه من جيبه، ولما شافه السكيورتي سمح ليه بالدخول.
أول ما دخل مراد، لاحظ أن العدد الموجود قليل، وعدد الشباب مساوي عدد البنات. قعد يفحصهم بعيونه لحد ما شاف نيرة على الاستيدج مع الشاب بيرقصوا وبينهم حركات مش محترمة. مراد بصوت عالٍ: رخيصة… واحدة رخيصة. وأنا كنت غبي لما فكرت إني اختارت صح واختارت أم لعيالي. نيرة بصدمة: مم… مراد، أنت بتعمل إيه هنا؟ مراد: جاي أشوف مراتي المستقبلية وهي بتترقص بلبس عريان في حضن واحد تاني. نيرة: مراد، أنت فاهم غلط. ده… مراد بصوت رجولي عالٍ
أفزع الجميع: ده إيه؟ ما تنطقي، ولا القط أكل لسانك يا رخيصة. نيرة: إيييييه؟ هو إيه اللي رخيصة؟ أنت اللي قفل وعايشلي في جو الصعيد المقفول. افهم بقى، إحنا هنا في القاهرة وكل العائلات الهاى حياتهم كده. مراد: قصدك العائلات اللي متعرفش دينها ولا تعرف ربنا، مش كده؟ انتي عارفة يا نيرة، كل مرة كنا بنتخانق فيها، كنت ببقى عارف إننا هنرجع. لكن المرة دي بقى هتكون ذهاب بلا عودة.
قلع دبلته ورماها في وشها وخرج من المكان وهو بيتف عليها. أثناء خروجه، لقى نيرمين بتقول لواحد: احترم نفسك يا زبالة، أنت فاكرني إيه! الشاب: هتكوني إيه يعني؟ أمام مسجد؟ هتكوني جاية الديسكو تعملي إيه يا حلوة؟ قبل ما ترد نيرمين، لقت مراد ضارب الشاب بوكس وقع على الأرض فاقد الوعي. نظرت لمراد وهي بترتعش واتكلم بغضب: إيه نزلك من الزفت العربية؟ انتي مجنونة؟ نيرمين بدموع: أنا كنت هوقف تاكسي وأروح عشان اتأخرت على البيت.
مراد: وانتي شايفة الشارع عبارة عن إيه؟ كباريهات وديسكوهات؟ يعني لو ما كنتيش خرجت دلوقتي، الله أعلم كان حصلك إيه. اتنيلى اركبي. ركبت نيرمين وهي بتعيط، وركب جنبها مراد. لاحظ عياطها: أنا آسف إني عليت صوتي عليكِ. لم تجب نيرمين ومسحت دموعها ولفت وشها بعيد. وصلت عند البيت وكان حسن تحت. أول ما شافها جرى عليها: نيرمين، إنتي كويسة؟ اتأخرتي ليه؟ ومالك، انتي معيطة ولا إيه؟
نيرمين: أنا آسفة يا بابا، بس الدنيا مطرت جامد ومكنش فيه تاكسيات، وأستاذ مراد أصر يوصلني. حسن بهمس: مين أستاذ مراد ده؟ نيرمين: ده خال الولاد اللي أنا بعطيهم الدرس. حسن: أنا متشكر جداً يا ابني، اتفضل اشرب حاجة. مراد: شكراً جداً لحضرتك يا عمي، وحمد لله على سلامة الآنسة. حسن: أنا اللي متشكر ليك، وكتر خيرك إنك تعبت نفسك ووصلتها. مراد: العفو، ده واجبي. عن إذنك. حسن: إذنك معاك يا ابني.
مشى مراد، وطلعت نيرمين مع حسن على الشقة. دخلت على أوضتها على طول. فدخل وراها: مالك يا نيرمين؟ انتي كنتي معيطة؟ نيرمين: أبداً يا بابا، أنا بس فيه شاب ضايقني وأنا بوقف تاكسي، وأستاذ مراد ضربه، فأنا خوفت. حسن: طب الحمد لله إنه كان موجود، كتر خيره. نيرمين: أكيد. أنا بس هغير هدومي وأنام شوية، حاسة إني دايخة أوي. حسن: طب كلي الأول. نيرمين: أما أصحى، لأني مش جعانة دلوقتي. باسها حسن من راسها وخرج، وهي استسلمت للنوم.
عند مراد، اللي رجع على البيت وحكى لملك اللي حصل. وقال: بالرغم من اللي حصل، بس مش زعلان. بالعكس، حاسس إني مرتاح جداً، كأن جبل هموم كان كاتم على نفسي وانزاح. ملك: ده ربنا سبحانه اللي سبب الأسباب عشان يكشفها على حقيقتها ويزيل الغشاوة اللي على عيونكم. مراد: فعلاً، الحمد لله. بس بقولك إيه، معاكي رقم ميس نيرمين و…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!