استأذن عمار وكذلك تاج لتبديل ملابسهم المتسخة. وقفت أميرة إلى جانب الطعام وكلام جاسر يدور برأسها حين كان يتحدث معها عن خطته للتخلص من عمار. أخرجت من جيبها كيساً به مادة بيضاء وهي تتحدث. كلام جاسر معها على الهاتف:
جاسر: بصي بقى يا حب، انتي تستني وقت هما ميكونوش معاكي فيه وانتي تكوني لوحدك بالبيت. هبعتلك واحد من رجالي ومعاه كيس فيه سم قوي تحطيه ليه في أي أكل هو عامله أو طالبه من برة. وبكده انتي هتكوني بعيدة عن الشبهات تماماً. أميرة بعياط: يا جاسر حرام عليك، قلت لك مش هعرف أعمل كده. خليك بني آدم مرة واحدة في حياتك. جاسر: ما هو انتي لو معملتيش اللي أنا عاوزه وخلصتي عليه، انتي اللي هتبقي في خبر كان. وأظن انتي فاهمة أنا أقصد إيه.
استغلت أميرة خروج تاج وعمار للجري واتصلت بجاسر الذي أرسل لها واحداً من رجاله ومعه السم. عادت من شرودها. خرج عمار من غرفته ونزلت تاج. كانت أميرة قد أعدت السفرة والطعام بالأطباق وجلست في انتظارهم. تاج: ليه يا قلبي تعبتي نفسك وانتي لسه تعبانة؟ أنا كنت هنزل وأحضرها. أميرة: عادي يا قلبي مفيش تعب ولا حاجة. أنا بس حطيت الأكل بالأطباق وحطيته على السفرة وخلاص. تاج: طب ثواني أجيب الصوص والكاتشب. عمار: خليكي انتي وأنا هجيبه.
دخل عمار إلى المطبخ وأحضر ما يريد وجلس مقابل تاج وأميرة. بدأوا في تناول الطعام تحت نظرات أميرة الصامتة. تاج: إيه يا ميرو مش بتاكلي ليه؟ خلي بالك لو ملحقتيش تاكلي أنا هاكلهم. أميرة: بالهنا والشفا. أنا مليش نفس، عن إذنكم هطلع أنام. تاج باستغراب: انتي يابنتي؟ انتي مش كنتي جعانة؟ وكمان مأكلتيش حاجة من الصبح. والبيتزا أطعم من بتاعة المحلات. كلي واطلعي خدي علاجك ونامي.
أميرة: مش قادرة ومليش نفس. أنا بس عايزة أنام. بالهنا على قلبكم. تركتهم أميرة وصعدت إلى غرفتها تحت نظرات عمار. عمار: هي مالها؟ تاج: مش عارفة، حاسة إن فيها حاجة وإنها مش مظبطة. عمار: طب ما تحاولي تتكلمي معاها؟ تاج بغيرة وضيق: هو فيه إيه؟ انت مالك مهتم بيها أوي كده ليه؟ عمار: عادي يعني، هو مش أنا هنا واجبي أحميكم ولا إيه؟ تاج: تحميني... تحميني أنا وبس مش حد تاني. ابتسم عمار، وخجلت تاج فهي لم تنتبه لما قال.
فأراد عمار تغيير الموضوع: مقولتليش إيه رأيك؟ تاج: بصراحة لذيذة أوي، تسلم إيدك. أنا معرفش إنك شاطر أوي كده. عمار: بعد الأكل هعملك آيس كوفي. تاج: أيوه بقى، يعني هتدلعني؟ عمار: معنديش أغلى منك عشان أدلعها. ظلوا ينظران لعيون بعضهما دون حديث حتى انتهت تاج من طعامها واستأذنت لغسل يدها. أما في الأعلى عند أميرة، كانت نائمة وتبكي بحرقة على ما هي فيه. تتذكر حين التقت بجاسر وأحباه بشدة.
واليوم الأسود الذي سلب منها شرفها وقام بتصويرها دون وعيها. فقد فعل عملته الحقيرة بعد أن وضع لها حبيبات من المنوم في كوبها حتى غابت عن الوعي وحملها لمنزله وفعل بها ما فعله. وبعدها أصبح يستخدمها كسلاح يعرف به ومنه خطوات تاج وإن لم تفعل سيفضح أمرها. وتذكرت حين كانت بالأسفل ولم تستطع وضع السم في الطعام، بل قامت بسكب محتويات الكيس في الحوض وتخلصت منه. وأفاقت من شرودها على صوت الهاتف وكان جاسر.
جاسر: إيه يا حب، عملتي اللي قلتلك عليه؟ أميرة بصوت مختنق: لأ لسه. جاسر بغضب: هو إيه اللي لسه؟ بت انتي اتظبطي معايا وإلا انتي عارفة أنا هعمل إيه كويس. أميرة بعياط: يا أخي ارحمني بقى، انت عاوز مني إيه؟ هتستفاد إيه من اللي بتعمله فيا؟ مش كفاية خلتني أخون أعز أصحابي وأحكيلك خطواتها عشان تأذيها زي ما آذتني؟ كمان عاوز تزود الطين بلة وتخليني أقتل؟ انت إيه شيطان؟
جاسر: بصي يا أميرة، انتي آخرك معايا 24 ساعة بالتمام والكمال. قسماً بالله لو ما سمعت منك الخبر اللي أنا عاوز أسمعه، هنفذ اللي قلتلك عليه وهبعتلك اللينك تتفرجي على نفسك يا قلبي. باي. كادت أن تجيبه، لكنه كالمعتاد أغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردها. في الأسفل كانت تاج تجلس إلى جانب عمار على الأرجوحة وهي تتناول العصير الذي أعده لأجلها. تاج: مش عارفة أقولك شكراً ولا آسفة. عمار: على إيه؟
تاج: آسفة على كل مرة عاملتك فيها بشكل مش لطيف وكنت بضايقك وأجرحك بكلامي. ولا شكراً على الوقت اللطيف اللي بتخليني أقضيه دلوقتي. عمار: لا ده ولا ده، عادي. انتي متعرفنيش ومش حابة التقييد. بس إن شاء الله لما ترجعي مصر بالسلامة مش هضايقك بوجودي. تاج وهي تعتدل: يعني إيه؟ عمار: يعني إن شاء الله لما تخلصي دراستك وترجعي على مصر وتكوني في حضن باباكِ، أنا مش هكون موجود. هكون سلمت الأمانة. أنا مهمتي هتخلص بمجرد وصولك بيتك.
تاج: يعني مش هشوفك تاني؟ عمار: الله أعلم. وزي المثل ما بيقول: مسير الخير يتلاقى. تاج: لا أنا مش موافقة. عمار: مش موافقة على إيه؟ تاج: أقصد يعني أنا اتعودت على وجودك معايا وبقيت جزء مهم من يومي وهكون محتاجة ليك معايا طول الوقت عشان يعني... يعني أصل عشان... بص عشان تحميني. عمار بخبث: ما هو في مصر أكيد فيه حرس كتير عندكم وأنا هكون في حراسة شخص تاني. تاج وهي تقف بضيق: يعني انت مش هتزعل إنك مش هتشوفني تاني؟
وقف عمار أمامها مباشرة ونظر في عينيها البنتين وكأن حبيبات القهوة قد أذابت فيها. وقال: يشهد ربنا إني محب... إني مرتاح في مهمة وفي حراسة حد زيك. بس ده التكليف والأوامر وأنا بنفذها. وبستاج بغضب: انت إيه؟ قلبك حجر؟ مبتحسش؟ مبتفهمش؟ عمار: أفهم إيه؟ تاج: إني بح... ولا حاجة. انت مش قلت لي إن فيه فيلم حلو للسهرة؟ يلا نتفرج. عمار بابتسامة: أوك اتفضلي. عدى الوقت عليهما دون أن يشعرا بالوقت.
كانوا يتحدثون ويلعبون ويتعرفون على بعضهما. حتى إنهما ناما مكانهما كل واحد على أريكة. في الصباح استيقظت تاج على ضوء الشمس. جلست تتأمل ملامحه الرجولية الممتزجة بالبراءة وهو نائم. اقتربت منه بهدوء ومسحت بيدها على خده الناعم وهي تبتسم. ثم وضعت قبلة سريعة عليها وغادرت مسرعة. فتح عمار عينيه ووضعها على خده بفرح. عدى اليوم ومعه الـ 24 ساعة التي منحها جاسر لأميرة كمهلة. جاسر: ها يا أميرتي، نفذتي المطلوب إثباته؟
أميرة بعياط وعيون منتفخة: لأ ومش هعمل اللي انت عاوزه. كفاية بقى وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!