الفصل 44 | من 45 فصل

رواية مهمة زواج الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم دعاء فؤاد

المشاهدات
21
كلمة
6,177
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

عندما انتهيا من ركوب رمح، كان الغروب قد بدأ يلقي بظلاله البرتقالية على المزرعة. طلبت ألارا العودة إلى منزلها، فوافق أدهم وأصر على توصيلها بسيارته. كان الطريق هادئًا، لم تكن هناك كلمات كثيرة، فقط النظرات التي تحمل أشياءً غير مُعترف بها. “عجبك اليوم؟ ” سأل أدهم وهو ينظر إلى الطريق أمامه. “جداً… بس الحصان قوي، حسيت إني ممكن أقع.” قالت ألارا بابتسامة خجولة. “وأنا قلتلك، طول ما أنا جنبك، مش هتقعي.” قال أدهم بنبرة دافئة.

وصلت السيارة أمام منزلها، وتوقفت. ألارا مدت يدها لتفتح الباب، لكنها توقفت للحظة، وكأن هناك شيئًا يمنعها من المغادرة. نظرت إليه بشيء من الامتنان. “شكراً يا أدهم. على كل حاجة.” “محتاجين نكرر اليوم ده… فيه حاجات لسه ماشوفتيهاش في المزرعة.” قال أدهم بنبرة عميقة. “ممكن… هنشوف.” نزلت من السيارة بخطوات هادئة، لكن أدهم تبعها فجأة. ناداها بهدوء: “ألارا.”

عندما نزلت ألارا من السيارة، خطت خطوتين فقط قبل أن تشعر بحركة خلفها. التفتت لتجد أدهم يقف هناك، نظراته مرتبكة، وعيناه تحملان شيئًا أثقل من الكلمات. بدا وكأنه يريد التحدث، لكن صوته خانه للحظة. أما من ناحية أدهم، شعر بأن ندى أمامه تتركه يعود وحيدًا إلى المنزل بدونها… هل يعقل أن تتركه بعدما وجدها؟! فجأة، خطا نحوها، وأحاطها بذراعيه يضمها إلى صدره بلا وعي منه كما لو أنه يحاول الإمساك بظل قد يتلاشى.

“متسبنيش… متسبنيش لوحدي.” قال أدهم وصوته يرتجف، وكأن الكلمات تتصارع داخله. كانت كلماته تحمل أوجاعًا مخفية، وكأنها صرخة استغاثة لشخص آخر. ألارا شعرت بدفء حضنه يتسلل إلى أعماقها. كان هذا الحضن مألوفًا بشكل يثير الخوف، لكنها لم تستطع مقاومته. شيئًا ما بداخلها أخبرها أنها آمنة هنا، رغم كل ما قد يشير إلى العكس. “أدهم….مالك؟ ” قالت ألارا بصوت خافت. “متسبينيش تاني يا ندى” قال أدهم وكأنه يخاطب طيفًا.

للحظة، لم تنتبه ألارا للاسم الذي خرج من شفتيه. كان حضنه كالمخدر الذي يمنعها من التفكير. شعرت وكأنها تعود إلى مكان ما، مكان لم تعرفه أبدًا لكنه يبدو كأنه موطنها. “غريبة اوي…حضنك…” قالت ألارا بصوت مشوش. صمتت تحاول استيعاب كيف أن ضمته لها مألوفة ولم تشعر أبدًا بالغربة تجاهه. “مش قادر أسيبك و ارجع البيت لوحدي.. أنا… أنا ماصدقت لقيتك” قال أدهم بحزن عميق.

يداه شدّت على كتفيها، وكأنهما ترفضان تركها. كان عقله يصارع بين الواقع والذكرى. ألارا بدأت تدرك شيئًا غريبًا في نبرة صوته، لكنه لم يكن شيئًا يمكنها فهمه الآن. “متسبنيش، حتى لو كنتي وهم… خليني أصدق ولو للحظة.” قال أدهم بصوت مختنق. توقفت ألارا عن المقاومة، وكأن شيئًا أقوى منها يسيطر على اللحظة. لكن قبل أن تدرك ما يحدث، أضاءت أضواء المنزل فجأة. التفت كلاهما ليروا مروان يقف على الشرفة، وجهه يشي بالغضب المكتوم.

لم تمضِ سوى ثوانٍ قليلة بعد إضاءة المنزل حتى كان مروان ينزل من الشرفة، خطواته سريعة وغاضبة. ملامحه لم تخفِ أي شيء من الصراع الداخلي الذي اشتعل بداخله. أدهم، الذي استدار ليواجهه، بدا مستعدًا لأي شيء، رغم أنه لم يتخلَّ عن هدوئه الظاهري وكأنه استفاق للتو من حالة اللاوعي الذي انخرط فيها منذ ثوانٍ قليلة. “إنت مين مفكر نفسك عشان تمسك بنت عمي كده؟! فاكر إنك لما تعلمها ركوب الخيل بقت ملكك؟! ” قال مروان بعصبية شديدة.

“أنا مش محتاج أفكر نفسي حاجة… أنا ما عملتش حاجة غلط.” قال أدهم بنبرة هادئة لكنها حادة. كانت كلمات أدهم كصب الزيت على النار. مروان اقترب منه بخطوات سريعة، وقبل أن يدرك أحد، كان يقف أمامه مباشرة، عينيه تحملان غضبًا جامحًا. “ما عملتش حاجة غلط؟! حضنتها قدام بيتها! ده مش غلط؟! ” قال مروان صارخًا. “كنت عايز أقول لها حاجة، وكانت لحظة ما تخصش حد غيرنا.” قال أدهم متحديًا. ألارا حاولت التدخل، صوتها المرتجف يحاول تهدئة الأجواء:

“مروان، كفاية! الموضوع مش كده! لكن مروان لم يسمعها، بل اندفع نحو أدهم، ودفعه بعنف في صدره. أدهم، رغم أنه كان يحاول التماسك، لم يملك سوى أن يرد. قبضته أمسكته من ياقة قميصه، ونظراته أصبحت أكثر حدة. “أنا احترمتك، واحترمت بيتك، لكن واضح إنك ما تعرفش تتكلم غير بالدراع.” قال أدهم بحزم.

لم تمضِ سوى لحظات حتى تطورت الأمور إلى شجار جسدي. دفع مروان أدهم مرة أخرى، لكن هذه المرة رد أدهم بقبضة مشدودة نحو كتفه، مما أشعل المشهد أكثر. ألارا صرخت في محاولة لوقفهما، لكنهما كانا في عالم آخر. “كفاية! …انتو اتجننتو! ” صاحت ألارا بصوت مذعور. صوت نديم، الذي خرج من المنزل على عجل، اخترق التوتر: “إيه اللي بيحصل هنا؟!

هرع نحوهم، محاولًا الإمساك بمروان، الذي كان يحاول توجيه لكمة جديدة لأدهم. أمسك بنديم بقوة ليفصلهما، بينما أدهم تراجع قليلاً، محاولاً استعادة هدوئه. “إنت اتجننت يا مروان؟ ده مش أسلوبك! ” قال نديم بغضب مكبوت. “هو اللي اتعدى حدوده! فاكر إن البيت دا مالهوش اهل؟! ” قال مروان وهو يحاول التخلص من قبضة نديم. “وإنت فاكر إنك بتدافع عنها؟ إنت اللي بتحرجها قدام الناس! ” قال نديم بحزم.

مروان توقف للحظة، وكأن كلمات نديم أصابته في الصميم. أدار وجهه بعيدًا عنهم، بينما ألارا كانت تقف في الخلف، صامتة وصدمتها واضحة. أدهم، رغم جروحه الصغيرة، وقف بثبات، ثم قال بصوت خافت: “أنا آسف لو كنت سببتلك إحراج… ما كانش قصدي.” نظر نحو ألارا. أدار أدهم ظهره وابتعد نحو سيارته، بينما ظل نديم ينظر إلى مروان بعتاب واضح. ألارا لم تتحرك، وكأن قدميها عالقتان في الأرض، بينما كلمات أدهم الأخيرة تكررت في ذهنها كصدى لا ينقطع.

كان مروان يجلس في مكتبه، أنفاسه لا تزال متسارعة بعد المشاجرة. عيناه تحدقان في هاتفه، وكأن التفكير في الخطوة القادمة يحرقه. لم يتردد كثيرًا قبل أن يضغط على زر الاتصال بمعتصم. صوت معتصم عبر الهاتف: “مروان؟ مالك؟ صوتك غريب.” “معتصم، لازم أشوفك دلوقتي. مش قادر أستنى.” “في حاجة حصلت؟ “أيوة، وأكتر مما تتخيل. هستناك في الكافيه اللي جنب البيت متتأخرش.”

بعد أقل من نصف ساعة، كان معتصم يجلس أمام مروان، الذي بدا وكأن الغضب والتوتر يلتهمانه. “أدهم! الواد ده لازم يختفي من حياتنا ومن حياة ألارا.” قال مروان بصوت متوتر. “إيه اللي حصل؟ كنت فاكركوا زي الإخوات! ” قال معتصم متفاجئًا. “إخوات إيه! الواد ده مش بيحب غير نفسه… طول الوقت بيدور حواليها. ألارا دي بتاعتي… أنا اللي بحبها، مش هو! ” قال مروان، يضرب بقبضته على المكتب.

“طب اهدى شوية، واحكيلي اللي حصل بهدوء.” قال معتصم محاولًا تهدئته. “شفته النهارده بيحضنها في الجنينة.. عيني شافته يا معتصم! … إزاي ده يحصل وأنا واقف؟! ” قال مروان وهو يتحرك بكرسيه بعصبية. “مروان، أنا فاهم إن ده ضايقك، بس ركز شوية. إحنا دلوقتي في نص مشروع استثمار ضخم. ماينفعش نفقد السيطرة.” قال معتصم بنبرة متحفظة. “سيطرة؟ سيطرة إيه طول ما اللي اسمه أدهم دا موجود؟ .. أنا مش قادر أتحمله يوم زيادة.” قال مروان بغضب.

“لو فكرت بعصبية وقررت فض الشراكة دلوقتي، الخسارة هتكون عليك أكتر من أي حد… التمويل اللي ضخته كله هيبقى في الهوا.. والمشروع هيقع قبل ما يجيب أي عائد.” قال معتصم بثبات. “وإنت شايف إن المشروع ده هيعمل فرق كبير؟ ” قال مروان، وقد بدأت عيناه تلمع بفكرة. “مش بس فرق… إحنا بنتكلم عن ملايين، نجاح المشروع ده هيخليك من أكبر المستثمرين.” قال معتصم بابتسامة واثقة.

كلمات معتصم كانت كافية لإشعال بريق الطمع في عيني مروان. جلس على كرسيه ببطء، وكأنه يعيد حساباته. “يمكن عندك حق… هنركز على المشروع الأول… بس ألارا مش هتكون لأدهم..انت فاهم!! .” قال مروان بنبرة هادئة زائفة. “القرارات الذكية بس هي اللي تفرق، فاهمني؟ خلينا ننهي المشروع وبعد كده كل واحد ياخد اللي هو عايزه.” قال معتصم بابتسامة خفيفة.

هز مروان رأسه بالموافقة، لكن عيناه لم تخفيا نواياه. بالنسبة له، المال كان وسيلة لتحقيق السيطرة، وألارا كانت الجائزة النهائية التي لن يسمح لأي أحد بمنافسته عليها. كانت الطرقات هادئة نسبيًا، والليل يلقي بظلاله على المدينة. معتصم كان يقود سيارته عائدًا إلى منزله بعد الحديث المشحون مع مروان. عقله كان يغلي بالأفكار، وهو يحاول فكّ ألغاز تصرفات أدهم الأخيرة.

أشعل الراديو لمحاولة إلهاء نفسه، لكن أغنية عاطفية زادت من تدفق تساؤلاته. أطفأه بعصبية، ثم قبض على عجلة القيادة بقوة وهو يهمس لنفسه: “إيه اللي بيحصل؟ أدهم مش من النوع اللي يلمس بنت من غير ما تكون مراته… إزاي حصل كده؟ عقله عاد بسرعة إلى المشهد الذي رواه مروان؛ أدهم يحضن ألارا في الحديقة. صورهما تجسدت أمام عينيه للحظة.

كان يعرف أدهم من خلال حكايا ريم القديمة عنه، وكان دائمًا ما يعتبره مثالًا للرجل المتحفظ، الملتزم بمبادئه، والمبتعد عن التصرفات الطائشة. همس لنفسه مرة أخرى، هذه المرة بصوت أكثر شكًا: “دي حاجة مش مفهومة… إزاي؟ دا أدهم اللي كان بيحافظ على أخته مني بحجة إن ما ينفعش… طيب إيه اللي جد؟

أوقف السيارة عند إشارة مرور، وعيناه تركزت على انعكاسه في المرآة. كان يشعر أنه يرى نفسه بشكل مختلف، ربما أقل يقينًا من أي وقت مضى. ضغط على المقود مجددًا وقال بتنهيدة عميقة: “لو ده حب… ليه مش قادر يعترف و يتجوزها بدل ما يتعامل معاها زي المراهقين؟ .. ولو مش حب… إيه اللي يخليه يتصرف كده؟ أعاد تشغيل السيارة بعد أن فتحت الإشارة، لكنه قرر أن يواجه أدهم، بطريقة لا تصدمه ولا تكشف عن شكوكه.

عاد أدهم إلى المنزل بخطوات ثقيلة، مشحونًا بتوتر الشجار وذكريات اللحظة التي دفعته إلى احتضان ألارا. أغلق الباب خلفه بهدوء لكنه لم يستطع منع ضجيج أفكاره. دلف إلى غرفته، ألقى معطفه على الكرسي، وجلس على طرف السرير، محدقًا في الفراغ.

أخرج هاتفه بتردد، وفتح ألبوم الصور. كانت هناك صورة لندى، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، عيناها تبتسمان كما كان قلبها دائمًا. مرّر الصور واحدة تلو الأخرى، كل لقطة تعيد له لحظة عاشها معها. توقف عند صورة التقطها لها ذات صباح وهي ترتدي “الهوت شورت” والبادي بحمالاته الرفيعة. تذكر خجلها حينها، وكيف كانت تحاول تغطية نفسها وهي تضحك.

نهض واتجه إلى دولابها. فتحه ببطء، ليجد ملابسها ما زالت معلقة، وكأنها ستعود لارتدائها في أي لحظة. لمس بلوزة ناعمة تخصها، ثم استنشق رائحتها التي ما زالت عالقة بها. أغلق عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وكأن ذلك يعيدها للحياة ولو للحظات. لكن سرعان ما اجتاحت ذاكرته لحظة احتضانه لألارا. تذكر الدفء الذي شعر به في تلك اللحظة، وكيف تداخلت ملامحها مع صورة ندى في ذهنه.

“ماكنتش شايفها ألارا… كانت ندى هي اللي قدامي، حبيبتي… مراتي.. كان حضنها نفس الحضن اللي وحشني.” قال أدهم هامسًا لنفسه. جلس مرة أخرى على السرير، يمسك رأسه بين يديه، يحاول فهم ما يحدث بداخله. بعد لحظات من الصمت، أمسك هاتفه واتصل بألارا. “ألو، ألارا؟ ” قال أدهم بتردد. “أيوة يا أدهم؟ ” قالت ألارا بصوت خافت. “أنا… آسف… مش عارف إزاي أشرحلك اللي حصل النهارده… ماكانش المفروض يحصل كده.”

“أدهم.. مافيش داعي للاعتذار.. أنا…” توقفت ألارا للحظة وكأنها تخشى الإفصاح عما تشعر. “مكنتش عايز أحرجك أو أجرحك.. اللي حصل كان غصب عني.. يمكن… يمكن عشان…” قال أدهم بصوت مليء بالعاطفة. “عشان إيه يا أدهم؟ ” سألت ألارا بحذر. “عشان بحس إنك مش مجرد حد عادي في حياتي… فيه حاجة جوايا… ماعرفش أوصفها، بس… بتشدني ليكي.” قال أدهم بتنهد.

“وأنا… حسيت بحاجة مختلفة النهارده… مش عارفة أشرحها، لكني مازعلتش منك يا أدهم… بالعكس.” قالت ألارا بصوت مرتعش. صمت للحظة، وكأن كلاهما يخشى الاعتراف بما يدور في داخله. ثم أنهت ألارا المكالمة بهدوء: “أدهم.. خلينا ناخد وقت نفهم اللي بيحصل بينّا.” بعد لحظة من الصمت، أكمل أدهم حديثه بنبرة خافتة لكنها جادة: “ألارا، مش عايز اللي حصل النهارده يأثر على اللي بينا… مش عايزك تحسي بأي إحراج لما نيجي نقابل بعض.”

“أكيد مش هيأثر يا أدهم… بس أنا محتاجة وقت أستوعب كل حاجة.” قالت ألارا بتردد. “وإحنا هنفضل نتقابل… في المزرعة.. دروس ركوب الخيل هتفضل مستمرة، صح؟ “طبعًا هتستمر. أنا ماكنتش عايزة أبطل.” قالت ألارا بتردد ثم بحسم. “كويس… المزرعة من غيرك بتبقى ناقصة.” قال أدهم بابتسامة خفيفة تُسمع في صوته.

رغم خفوت كلماته، كانت نبرته تحمل وعدًا باستمرار التواصل، وكأن المزرعة أصبحت الرابط الذي يتيح لهما الاقتراب دون حرج. أدهم أغلق الهاتف أخيرًا، متخيلًا لقاءهما القادم، وعيناه ترتسم فيهما خليط من الندم والأمل. —في اليوم التالي: جلس معتصم مع أدهم في مكتبه، يراقب صديقه الذي بدا منشغلًا بملفاته، لكن ملامحه كانت تحمل شيئًا مختلفًا، كأن هناك ما يثقل كاهله. قرر معتصم أن يبدأ الحوار. “أدهم، عمرك فكرت في معنى المسؤولية في الحب؟

قصدي… الحب الحقيقي اللي يخلي الواحد يتخطى مبادئه عشان اللي قدامه؟ ” قال معتصم. “إيه السؤال ده يا معتصم؟ ليه فجأة الموضوع ده جه في بالك؟ ” سأل أدهم، يرفع عينيه بتوجس. “مش فجأة… بس لما بشوف حد بيتغير، لازم أسأل نفسي، إيه اللي يخلي شخصيته تتحول؟ ” قال معتصم بابتسامة خفيفة وتورية. كان أدهم يدرك أن الحديث موجه إليه، لكنه حاول التظاهر بالبرود. وضع الملف الذي بين يديه وقال بهدوء:

“الحب مش لازم يغير مبادئنا… لو غيرها، يبقى حاجة غلط.” “بس أحيانًا… بنعمل حاجات مش فاهمين ليه عملناها. زي مثلاً، إنك تتخطى حدودك مع شخص ما كنتش تتخيل نفسك يوم تقرب منه بالطريقة دي.” قال معتصم. صمت أدهم للحظة، وكأن الكلمات ضربت وترًا حساسًا داخله. ثم قال بصوت منخفض: “وأنت شايف إيه؟ إن اللي يعمل كده يبقى ضعيف؟ ولا… ممكن يكون بيهرب من حاجة تانية؟

“مش ضعف… بس يمكن خوف… خوف من إنه يلاقي نفسه محتاج حاجة كان دايمًا بيهرب منها… الحب، يا أدهم، عمره ما كان بسيط.” قال معتصم. أنهى معتصم كلماته، تاركًا الغرفة مليئة بصمت ثقيل. أدهم، رغم محاولته للتماسك، شعر أن معتصم قد لامس جرحًا لم يشفَ بعد. مر يومان غابت فيهما ألارا عمدًا عن العمل. كما أن مروان كان يحاول تجنب أدهم حتى لا يصطدما مجددًا.

حين أخبره السكرتير بوجود ألارا اليوم، حانت منه ابتسامة بلا وعي منه. فقد اشتاق إليها.. لرؤية ملامحها المحفورة بداخله حتى قبل أن يقابلها.. ملامح حبيبة تركته في ظروف غامضة ورحلت… إلى أين؟! حقًا لا يعرف.

في المكتب الهادئ، حيث كانت الأضواء الخافتة تعكس الظلال على الجدران، جلست ألارا منشغلة في ترتيب بعض الأوراق على مكتبها. رنات هاتفها الصامتة أكدت لها أنها تجاوزت ساعات العمل الرسمية، لكن الشعور بالانشغال كان وسيلتها للهروب من أفكارها المتشابكة حول أدهم. وفجأة، فُتح الباب بخفة بعد طرقة واحدة، ودخل أدهم بخطوات هادئة، لكن حضوره كان كافيًا ليشعل الغرفة بحضور غير مرئي.

رفعت ألارا رأسها على الفور، وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها عندما رأته. “أدهم؟ مش معاد شغلك انتهى؟ رد بابتسامة دافئة: “وانتي؟ مش المفروض تكوني في البيت دلوقتي؟ ضحكت بخفة، وعينيها مليئتان بحنين واضح: “يمكن كنت مستنية أشوفك.” اقترب منها، وعيونه تتأمل تفاصيل وجهها كمن يقرأ سطور كتاب مألوف: “وأنا، يمكن مكنتش عايز أسيب اليوم يخلص من غير ما أشوفك.”

وضعت ألارا الأوراق جانبًا، وشعرت بقلبها ينبض بشدة وهي تراه يقترب أكثر، حتى أصبح قريبًا جدًا منها. جلس على حافة مكتبها، يترك مسافة صغيرة بينهما، وكأنها محاولة لإبقاء الأمور طبيعية، لكنه لم يستطع إخفاء الانجذاب في نظراته. مد يده ولمس خصلة من شعرها برفق، وقال بصوت ناعم: “فيكي حاجة… مش بس بتشدني، لكن بتحسسني إني بعرفك من زمان.” احمر وجه ألارا بخجل، لكنها لم تبتعد عنه، بل نظرت في عينيه بثقة وحب:

“وأنا كمان، من أول لحظة شوفتك فيها حسيت إنك مش غريب… زي ما لو كان القدر رتب كل ده.” لم يتحمل أدهم كتمان مشاعره أكثر. مد يده ليلامس كفها، وعندما لم تُبدِ أي مقاومة، أمسك يدها برفق وكأنه يخشى أن تضيع منه. كانت تلك اللحظة مشبعة بالعواطف الصامتة، لكنهما كانا يتحدثان بأعينهما. “ألارا…” قالها وكأنها اسم مألوف يتردد في ذاكرته منذ سنوات. “نعم؟ ” أجابت بخفة، وصوتها يحمل ارتباك الحب الأول.

لم يرد بكلمات، بل مد يده الأخرى ليحتضنها برفق، شعرت ألارا بالأمان بين ذراعيه، وكأنها تعود إلى منزل فقدته يومًا ما. لكنه كان يشعر بشيء أعمق، كأنها ليست ألارا فقط، بل جزء من ماضيه الذي ظل يبحث عنه. انتهت اللحظة دون كلمات إضافية، لكنها كانت بداية لعلاقة لا تتحدث فقط عن الحاضر، بل تحمل في طياتها أسئلة عن ماضٍ لم يتركه أبدًا.

بعد أن تركها من بين ذراعيه، تراجعت ألارا بخجل، لكن لم تنجح في كسر نظراته الثابتة نحوها. شعرت وكأنه يرى فيها شيئًا أعمق مما تستطيع تفسيره، وكأنها ليست ألارا فقط، بل شخصية يعرفها من أعماقه. همست بصوت مرتعش لكنها حاولت أن تكون طبيعية: “أدهم… بتحسسني إني مش مجرد موظفة هنا.” ابتسم أدهم ابتسامة حزينة بعض الشيء، لكنه لم يحاول التهرب من نظرتها: “أنتي مش مجرد موظفة… أنتي…” توقف للحظة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة.

“أنتي كل حاجة كنت بدور عليها، من غير ما أعرف إني بدور عليها.” شعرت ألارا بقلبها ينبض بشدة، وكلمات أدهم أضفت دفئًا لم تكن تتوقعه… لكن في الوقت نفسه، داخلها تساؤل صغير بدأ يزعجها: لماذا يبدو أدهم وكأنه يبحث عن شخص آخر فيها؟ ابتعد قليلًا ليجلس على الكرسي المقابل لها، محاولًا تهدئة المشاعر المتأججة بداخله. قال بعد صمت قصير: “ألارا، عمرك حسيتي إن حياتك ناقصة حاجة، لكن مش قادرة تحدديها؟ ارتبكت للحظة، لكنها ردت بهدوء:

“أوقات… لكن ما بحبش أفكر في اللي فات كتير. بحس إني لما أعيش اللحظة بس بكون أحسن.” نظر إليها بتمعن، ثم قال بنبرة أقرب للهمس: “وأنا عكسك… الماضي عندي زي شبح… مش قادر أهرب منه.. وكل مرة بشوفك… بحس إنه بيرجع لي تاني.” حاولت أن تستوعب كلامه، لكن لم تكن متأكدة مما يقصده. أرادت أن تسأله، لكنها خافت أن تكسر اللحظة.

لكنه لم يمنحها فرصة للهروب. نهض من مكانه واقترب منها مجددًا، هذه المرة نظرته كانت أكثر دفئًا، لكن أيضًا أكثر حزناً: “أنتي… بتفكريني بشخص فقدته… عشان كده مش قادر أبعد عنك… بس مش عايزك تكوني مجرد ذكرى.” صمتت ألارا للحظة، لكنها قررت هذه المرة أن تخطو خطوة نحوه، ووضعت يدها برفق على يده: “أنا مش عارفة مين الشخص ده… لكن اللي أنا عارفاه إني مش عايزة أبعد عنك.”

كلماتها اخترقت قلبه، لكن تركت داخله أيضًا شعورًا مختلطًا بين السعادة والقلق. كان يعلم أن ما يفعله قد يكون خاطئًا، لكنه لم يستطع مقاومة إحساسه بأنها ندى… أو جزء منها على الأقل.

جلس أدهم أمام ألارا، يحدق في عينيها وكأن الزمن توقف. كان هناك شيء في ملامحها يثير بداخله عاصفة من المشاعر المتناقضة؛ شوق، ألم، وحنين لماضٍ لم يستطع الهروب منه. مد يده ببطء، وكأنه يخشى أن تبتعد، ولامس وجنتها برفق. شعر بدفء بشرتها يتسلل عبر أنامله، وأغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول أن يضع حداً للصوت الذي يصرخ بداخله: ندى… أم ألارا؟

“مش عارف أهرب من اللي جوايا… كل ما بشوفك، بحس إني قدام حاجة أفتقدتها زمان.” قال أدهم بصوت هامس. ألارا لم تحرك ساكنًا، وكأنها كانت تحت تأثير مغناطيس مشاعره. شعرت بيديه تتنقل برفق على وجهها، تلامس جبينها، خدها، ثم شفتيها بتردد. “أدهم… أنت بتخوفني.” قالت ألارا بصوت ضعيف.

توقفت يده للحظة، لكن نظرته بقيت مثبتة عليها. اقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه الحارة تلامس وجنتها. كان على وشك أن يقول شيئًا، لكن الكلمات خانته، واستبدلتها يداه التي أحاطت بخصرها ببطء، جاذبًا إياها إليه. “خايف أعيش من غيرك… وخايف أعيش وأنتي مش فاهمة قد إيه أنا محتاجك.” قال أدهم. التقط خصلة من خصلاتها المتدلية على كتفها ثم أخذ يديرها بين أصابعه وهو يقول وعيناه مثبتة على تلك الخصلة:

“شعرك لو كان قصير لحد رقبتك كدا مع قُصة تقيلة لحد حواجبك.. بيتهيألي كنتي هتكوني أجمل.. هتليق عليكي أكتر.” كانت صامتة تستمتع بوصفه الذي جعلها هائمة به وبنبرته الهادئة الحنونة التي أسكرتها. رفع ناظريه إلى عينيها الخضراوتين وأخذ يتأملهما بتمعن لعله يستكشف أن كانت مزيفة أم لا، ثم قال بنبرة تائهة: “عينيكي الخضرا لونهم حلو اوي… بس بيتهيألي لو كان لونهم بني كان هيليق عليكي أكتر.” أصابتها ربكة طفيفة وأخفضت جفنيها على الفور.

تعالت أنفاسه للغاية بعدما اكتملت صورة ندى في ذهنه بعد هذا التصور ولم يستطع الابتعاد. اقترب بوجهه من وجهها أكثر حتى كادت أن تلامس شفتاه شفتيها، لكن فجأة شعرت ألارا بثقل اللحظة. دفعت يده بخفة، محاولة الابتعاد قليلًا، وقالت: “أدهم، مش عارفة ده صح ولا غلط… لكن اللي عارفاه إني مش عايزة نخسر اللي بينا.” قالت ألارا بارتباك.

أغمض عينيه وأطلق زفيرًا طويلًا، ثم تراجع خطوة للخلف. أمسك رأسه بيديه وكأنه يحاول كبح مشاعره التي تغلي بداخله. “أنتي صح… أنا مش عايز أندم على أي حاجة بينا.” خرج من الغرفة دون أن ينظر خلفه، تاركًا ألارا تقف بمفردها، تحمل في داخلها خليطًا من الراحة والخوف من اللحظة التي كادت أن تقلب حياتهما رأسًا على عقب، بينما هو يبرر لنفسه أنه كان يلمس زوجته ليهرب من شعوره بالذنب.

ظل أدهم واقفًا في الممر، يغرق في بحر من المشاعر التي لا يعرف كيف يواجهها. كان يشعر وكأن قلبه يتفطر بين أمرين: الذاكرة التي لا يستطيع الهروب منها، والحقيقة التي كانت أمامه الآن. ألارا… ندى… كان اسمهما يدوّي في رأسه وكأنهما شخصان مختلفان، رغم أنهما في قلبه كانا نفس الكائن. “إزاي ده حصل؟ … إزاي بشوفها كل يوم و مش عارف إذا كانت هي ندى ولا لا؟ ” قال أدهم بصوت منخفض وهو يحاول تهدئة نفسه.

لكن كلما أغلق عينيه، ظهرت له صورة ندى كما كانت، كما عرفها في الماضي، وأصبح الصوت الذي يدوي بداخله لا يتوقف. “هي هي… وهي مش هي… مين اللي قدامي؟ مين اللي في قلبي؟ ” قال أدهم متحدثًا لنفسه بعصبية. —أما ألارا، فقد جلست على الأريكة الصغيرة بغرفة مكتبها، عيونها مشوشة بين الماضي والحاضر، بين الحياة التي فقدتها وتلك التي تعيشها الآن. كل شيء كان يبدو غريبًا عليها، ومع ذلك كان هنالك شعور غامض بأن شيئًا ما ينقصها.

شعرت أن في هذا المكان، في وجود أدهم، كانت هناك ذكرى ضائعة، ذكرى تتناثر بين الحين والآخر في ذهنها، لكنها كانت تختفي دائمًا قبل أن تستطيع الإمساك بها. “ليه بحس إن في حاجة مفقودة؟ … ليه بحس إني كنت عايشة حياة تانية غير دي؟ ” قالت ألارا بصوت ضعيف، مغمضة عينيها. —بينما كان أدهم في حالته تلك، تتساقط الأسئلة في قلبه كالمطر. هل يحب ألارا كما كان يحب ندى؟

هل هو مازال متعلقًا بها، أم أن الحب الذي يشعر به الآن هو مجرد انعكاس لذكريات قديمة؟ هل هو مستعد أن يواجه الواقع أو سيظل عالقًا في الماضي؟ “كل لحظة بشوفك فيها بحس إن في حاجة بترجع، بس مش قادر أفهمها… ولا أقدر أهرب منها.” قال أدهم بصوت حائر.

—وفي هذه اللحظات المتداخلة، كان كل واحد منهما في مواجهة مع نفسه أكثر من مواجهة مع الآخر. كان على كل منهما أن يقرر ما إذا كان يمكنهما المضي قدمًا، أم إذا كان الماضي سيظل يعيق مستقبلهما. —كانت ريم تراجع ملفات المرضى في مكتبها بالمستشفى عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب. رفعت رأسها لتجد معتصم واقفًا عند العتبة، بملامحه التي تحمل خليطًا من التردد والإصرار. “خير؟! .. في حاجة مهمة؟ ” قالت ريم ببرود متعمد.

دخل الغرفة بخطوات هادئة، محاولًا ألا يُظهر توتره، وجلس على الكرسي المقابل لمكتبها دون أن ينتظر إذنها. “مش عارف إذا كان عندك وقت تسمعيني، بس كنت محتاج أتكلم معاكي.” قال معتصم. “لو الموضوع شخصي، مش وقته… أنا في الشغل دلوقتي.” قالت ريم وهي تعيد ترتيب الملفات ببرود. “عارف إنك مش عايزة تسمعيني، وعارف إنك بتحاولي تبعديني عن حياتك.. بس الحقيقة إني مش قادر أخرجك من حياتي.” قال معتصم بنبرة جادة.

توقفت ريم عن ترتيب الملفات، ونظرت إليه بنظرة ثابتة، محاولة أن تُخفي الاضطراب الذي أثاره حديثه. “معتصم.. اللي حصل بينا زمان انتهى. كل واحد فينا كمل حياته.” “يمكن ده اللي فكرتي إنك عملتيه.. بس أنا لأ… سنتين وأنا بحاول أفهم إزاي أقدر أصلح اللي بينا رغم جوازك من خالد اللي هد كل أمل جوايا.. عارف إني غلطت لما كذبت عليكي لكن ده مش معناه إن الحب اللي كان بينا مات.” قال معتصم بحماس متزايد.

نهضت من مكانها، متجهة نحو النافذة لتتجنب النظر إليه. “اللي بينا مكنش حب يا معتصم… كان وهم… كنت أنا اللي شايلة المسؤولية كلها، و وقعت لما اكتشفت الحقيقة.” “وهم؟! …. يا ريم انتي أكتر واحدة عرفتيني على حقيقتي… أنا عمري ما حبيت حد زي ما حبيتك.” قال معتصم بنبرة متوسلة. استدارت نحوه فجأة، وملامحها تحمل مزيجًا من الغضب والحزن. “وأنا؟ .. أنا دفعت تمن حبك!

دفعت تمن كذبك وخداعك. وبعد كل ده، دخلت جواز ميت مع خالد عشان أهرب من الألم اللي سببتهولي… تفتكر ده كان سهل؟ شعر معتصم بطعنة في قلبه من كلماتها، لكنه لم يبتعد. اقترب منها ببطء، ونظره مليء بالرجاء. “ريم، أنا مش جاي أبرر أو أطلب منك تغفريلي بسهولة. أنا جاي أقولك إني مستعد أعمل أي حاجة عشان أثبتلك إني اتغيرت، وإن اللي بينا يستحق فرصة جديدة.”

نسيت ريم أن معتصم لا يعرف بعد بطلاقها من خالد ولكنها أكملت حديثها من منطلق أنها بالفعل انفصلت عنه سواء علم معتصم ذلك أم لم يعلم. “معتصم، الحب مش كفاية… الثقة مكسورة، وأنا مش مستعدة أعيش في قلق وخوف تاني… حياتي دلوقتي بسيطة، ومش ناوية أعقدها أكتر.” قالت ريم بصوت هادئ لكنه حازم. صمت معتصم للحظات، وكأنه يحاول استيعاب رفضها. لكنه لم يستطع كبح شوقه فقال: “ولو طلبت منك فرصة أخيرة؟ .. مجرد وقت تثبتي لنفسك إنك لسه بتحبيني؟

“معتصم، لو بتحبني بجد، هتسيبني أعيش حياتي بالطريقة اللي تناسبني. الحب مش إجبار، وأنا مش جاهزة لأي حاجة دلوقتي.” قالت ريم بنبرة مترددة لكنها حاسمة. أخذ نفسًا عميقًا ثم ابتسم ابتسامة حزينة، وكأنه يقر بخسارته للجولة. “هسيبك يا ريم، بس مش هبعد… هفضل مستني لحد ما تكوني جاهزة تسمعي قلبي.” ثم استدار وخرج من المكتب، تاركًا ريم وحدها، تتنفس بصعوبة وهي تحاول كبح دموع لا تعرف إن كانت دموع راحة أم ألم.

خرج معتصم من مكتب ريم بخطوات بطيئة، يشعر أن هناك خيط أمل خفي يتسلل إلى قلبه رغم كل تحفظاتها. كانت كلماتها حذرة، لكن الطريقة التي تهربت بها من الإجابة عن حياتها مع خالد جعلته يشك أن علاقتها به قد انتهت بالفعل.

وقف للحظة أمام المستشفى، يتنفس بعمق وكأنه يحاول ترتيب أفكاره. وبينما كان على وشك المغادرة، لمح روان تقترب من المدخل، تمسك بيد طفلة صغيرة ذات شعر بني ناعم وعيون مشرقة. لم تتجاوز العامين، وكانت تسير بجانب روان بخطوات غير مستقرة، ممسكة بيدها ببراءة. توقف معتصم لثوانٍ، يحدق في الطفلة، ثم رفع نظره إلى روان التي ابتسمت فور أن رأته. “ياااه.. انت معتصم؟! .. إيه الصدفة دي؟ .. مكنتش متوقعة أشوفك هنا.” قالت روان بابتسامة ودودة.

“وأ انتي أخت ريم..صح؟! ” قال معتصم بابتسامة خفيفة. أومأت برأسها: “ايوة… روان.” رأسه بتفهم ثم سألها بحذر: “إيه الأخبار؟ بتعملي إيه هنا؟ “جاية أزور ريم، كنت مشغولة الفترة اللي فاتت وما لحقتش أشوفها.” قالت روان. تأمل معتصم الطفلة مرة أخرى، لم يستطع تجاهل ملامحها التي شعر أنها مألوفة، فسأل بحذر: “البنوته الحلوة دي بنت ريم؟ ابتسمت روان وربتت على شعر الطفلة: “لأ دي ندى بنتي.”

عندما سمع معتصم اسم الطفلة، تغيرت ملامح وجهه قليلاً، لكنه حاول أن يبدو طبيعيًا. “ندى؟ … بنتك؟! .. يعني، ريم؟ ” قال معتصم مترددًا. ضحكت روان بخفة، مستوعبة ما يدور في ذهنه. “لا، لا. دي بنتي أنا، مالهاش علاقة بريم.” شعر معتصم بارتباك طفيف، لكنه استجمع شجاعته وسأل بنبرة حذرة: “ازاي؟! .. اخر مرة شوفت ريم كانت حامل” ابتسمت روان ابتسامة صغيرة، وكأنها تفهم تمامًا سبب سؤاله.

“بالنسبة للحمل… للأسف حصل إجهاض…. مكانش ليها نصيب… بعدها بفترة بسيطة انفصلت عن خالد.. الجوازة مكانتش ماشية، وكان الأفضل ينفصلوا.” شعر معتصم وكأن جبلًا من الهموم قد أُزيح عن صدره. حاول ألا يظهر سعادته، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام برقة. “أيوه… أيوه، طبعًا… المهم إنها بخير.” نظرت إليه روان نظرة فضولية، لكنها لم تعلق. أمسكت بيد ندى وقالت: “طيب أنا هدخل أشوفها…فرصة سعيدة.” “أنا أسعد.” قال معتصم بابتسامة دافئة.

راقبها وهي تدخل المستشفى ومعها الطفلة، ثم تنفس بعمق، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره. وبينما كان على وشك المغادرة، لمح روان تقترب من المدخل، تمسك بيد طفلة صغيرة ذات شعر بني ناعم وعيون مشرقة. لم تتجاوز العامين، وكانت تسير بجانب روان بخطوات غير مستقرة، ممسكة بيدها ببراءة. توقف معتصم لثوانٍ، يحدق في الطفلة، ثم رفع نظره إلى روان التي ابتسمت فور أن رأته. “ياااه.. انت معتصم؟! .. إيه الصدفة دي؟

.. مكنتش متوقعة أشوفك هنا.” قالت روان بابتسامة ودودة. “وأ انتي أخت ريم..صح؟! ” قال معتصم بابتسامة خفيفة. أومأت برأسها: “ايوة… روان.” رأسه بتفهم ثم سألها بحذر: “إيه الأخبار؟ بتعملي إيه هنا؟ “جاية أزور ريم، كنت مشغولة الفترة اللي فاتت وما لحقتش أشوفها.” قالت روان. تأمل معتصم الطفلة مرة أخرى، لم يستطع تجاهل ملامحها التي شعر أنها مألوفة، فسأل بحذر: “البنوته الحلوة دي بنت ريم؟ ابتسمت روان وربتت على شعر الطفلة:

“لأ دي ندى بنتي.” عندما سمع معتصم اسم الطفلة، تغيرت ملامح وجهه قليلاً، لكنه حاول أن يبدو طبيعيًا. “ندى؟ … بنتك؟! .. يعني، ريم؟ ” قال معتصم مترددًا. ضحكت روان بخفة، مستوعبة ما يدور في ذهنه. “لا، لا. دي بنتي أنا، مالهاش علاقة بريم.” شعر معتصم بارتباك طفيف، لكنه استجمع شجاعته وسأل بنبرة حذرة: “ازاي؟! .. اخر مرة شوفت ريم كانت حامل” ابتسمت روان ابتسامة صغيرة، وكأنها تفهم تمامًا سبب سؤاله.

“بالنسبة للحمل… للأسف حصل إجهاض…. مكانش ليها نصيب…بعدها بفترة بسيطة انفصلت عن خالد.. الجوازة مكانتش ماشية، وكان الأفضل ينفصلوا.” شعر معتصم وكأن جبلًا من الهموم قد أُزيح عن صدره. حاول ألا يظهر سعادته، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام برقة. “أيوه… أيوه، طبعًا… المهم إنها بخير.” نظرت إليه روان نظرة فضولية، لكنها لم تعلق. أمسكت بيد ندى وقالت: “طيب أنا هدخل أشوفها…فرصة سعيدة.” “أنا أسعد.” قال معتصم بابتسامة دافئة.

راقبها وهي تدخل المستشفى ومعها الطفلة، ثم تنفس بعمق، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره. وبينما كان على وشك المغادرة، لمح روان تقترب من المدخل، تمسك بيد طفلة صغيرة ذات شعر بني ناعم وعيون مشرقة. لم تتجاوز العامين، وكانت تسير بجانب روان بخطوات غير مستقرة، ممسكة بيدها ببراءة. توقف معتصم لثوانٍ، يحدق في الطفلة، ثم رفع نظره إلى روان التي ابتسمت فور أن رأته. “ياااه.. انت معتصم؟! .. إيه الصدفة دي؟

.. مكنتش متوقعة أشوفك هنا.” قالت روان بابتسامة ودودة. “وأ انتي أخت ريم..صح؟! ” قال معتصم بابتسامة خفيفة. أومأت برأسها: “ايوة… روان.” رأسه بتفهم ثم سألها بحذر: “إيه الأخبار؟ بتعملي إيه هنا؟ “جاية أزور ريم، كنت مشغولة الفترة اللي فاتت وما لحقتش أشوفها.” قالت روان. تأمل معتصم الطفلة مرة أخرى، لم يستطع تجاهل ملامحها التي شعر أنها مألوفة، فسأل بحذر: “البنوته الحلوة دي بنت ريم؟ ابتسمت روان وربتت على شعر الطفلة:

“لأ دي ندى بنتي.” عندما سمع معتصم اسم الطفلة، تغيرت ملامح وجهه قليلاً، لكنه حاول أن يبدو طبيعيًا. “ندى؟ … بنتك؟! .. يعني، ريم؟ ” قال معتصم مترددًا. ضحكت روان بخفة، مستوعبة ما يدور في ذهنه. “لا، لا. دي بنتي أنا، مالهاش علاقة بريم.” شعر معتصم بارتباك طفيف، لكنه استجمع شجاعته وسأل بنبرة حذرة: “ازاي؟! .. اخر مرة شوفت ريم كانت حامل” ابتسمت روان ابتسامة صغيرة، وكأنها تفهم تمامًا سبب سؤاله.

“بالنسبة للحمل… للأسف حصل إجهاض…. مكانش ليها نصيب…بعدها بفترة بسيطة انفصلت عن خالد.. الجوازة مكانتش ماشية، وكان الأفضل ينفصلوا.” شعر معتصم وكأن جبلًا من الهموم قد أُزيح عن صدره. حاول ألا يظهر سعادته، لكنه لم يستطع منع نفسه من الابتسام برقة. “أيوه… أيوه، طبعًا… المهم إنها بخير.” نظرت إليه روان نظرة فضولية، لكنها لم تعلق. أمسكت بيد ندى وقالت: “طيب أنا هدخل أشوفها…فرصة سعيدة.” “أنا أسعد.” قال معتصم بابتسامة دافئة.

راقبها وهي تدخل المستشفى ومعها الطفلة، ثم تنفس بعمق، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...