الفصل 17 | من 29 فصل

رواية مهرة الذئب الفصل السابع عشر 17 - بقلم مايا النجار

المشاهدات
26
كلمة
7,916
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

راح يشوف شقته، لأنه مش حيخلي حد يمسك عليه دليل. ماجدة اتنفست براحة، كانت بتتمنى شكها يطلع غلط. بصت على سمر اللي كانت بتبص لدياب باستغراب. سمر شافت دياب وهو بياخد الفستان، واعتقدت أنه هيعطيه ليها، لكن خاب ظنها. لو مش حيساعدها بالفستان، يبقى حيعطيه لمين؟ بصت لماجدة وقالت: "لمين الفستان اللي خده دياب يا مرات عمي؟ ماجدة ببرود:

"معرفش يا سمر، ما تركزيش زيادة عشان حتتعبي. ومش ضروري كل حاجة حواليكي تعرفيها عشان مفيش حد حيخسر غيرك. طول ما أمورك ماشية، ملكيش دعوة بحاجة." سمر باستغراب: "إزاي مليش دعوة بحاجة؟ إنتي بتداري على دياب في إيه؟ ماجدة بغضب: "مش بداري عليه يا بت. ومش كل شوية حقولك خلي بالك من الكلام اللي بيطلع من بقك. مش يمكن دياب يكون جايبه ليكي إنتي الفستان ده ومش عايز حد يعرف مننا؟

على وش سمر اترسمت ابتسامة عريضة، وهي بتقنع نفسها بالكلام ده، وبأن دياب بيحبها هي. قالت بغرور: "صح الكلام، يعني حيجيبه لمين غيري؟ أكيد مش حيجيب لحد غير اللي حتكون بعد كام يوم مراته. بس ممكن اتكسف يديه ليا قدامكم."

ماجدة أومأت لها، وهي مش مقتنعة بالكلام ده، لكن بتحاول تمشي معاها عشان مش عايزة تخليها تفكر في حاجات تانية، وخوفاً إنها تعمل حاجة تخلي دياب ينقلب عليها أكتر. هي عارفة أن دياب مش عايزها، وأقل حاجة ممكن تخليه يتركها بدون تفكير. لكن ده مش اللي شاغل بالها دلوقتي. اللي شاغل بالها هو لمن حيعطي دياب الفستان ده، وهل زي ما بتعتقد أنه الفستان ده لمهره؟

بعد يومين، جه اليوم اللي حيلبس فيه الذئب الخاتم للفتاة دي. دي نقطة بتوجع قلب مهره. من اليوم اللي كانت فيه مع البنات، وهي ما خرجتش من الشقة ولا اتكلمت مع حد. حتى الأكل بتاكل مرة، والباقي مش عايزة. حاصرت نفسها جوه غرفتها، وهي بتغرق في الظلام اللي بيملأ حياتها. ما تقبلتش أنه حيكون في الليل ده مع غيرها. إيه اللي عملته عشان القدر يعاقبها بالشكل ده؟

هي ما عملتش حاجة عشان يعمل فيها كده، وكل ده كتير عليها. مش حتتحمل تحب شخص من طرف واحد. حاسة أنها طرف تالت في علاقتهم، وده بيألم أكتر. ليه كل ده بيحصل مع الفتاة دي اللي ما عملتش حاجة غير أنها حبته حب بريء؟ ما كانتش عايزة غير أن قلبها يخرج من كل ده، حتى لو ما كانتش مع الذئب. لكن ما آلمهاش بالشكل ده اللي بيخليها تكره اللي حواليها.

عارفة أنها غلطانة، وأن اللي بتعمله وبتفكر فيه غلط، لكن مفيش بإيديها حاجة. كل ده بإيد قلبها اللي بدون علمها حب الذئب، وخليه يتلاعب بمشاعرها بالشكل ده. صعبت على نفسها جداً، وده أسوأ شيء ممكن يمر على الإنسان أنه يوصل لدرجة أن نفسه تصعب عليه. بتتساءل مهره كل يوم، ليه ما جاش عشان يطمن عليها؟

هي بتعطي نفسها الحق ده، أنه كان المفروض ييجي عشان يطمن عليها، لكن هو ما عملش كده، وخلاها تحس أنها ولا حاجة بالنسبة له. جرحها بشدة المرة دي، وخذلها، وهي كانت بتنتظره عشان يطمن عليها ويعرف مالها. كانت بتتمنى ييجي عشان ترمي نفسها في حضنه وتقول له أنها عايزة تنساه، ومش عارفة إزاي. عايزة تقول له أنها تعبانة جداً، الحب ده أخذ منها كل شيء جميل في حياتها. عايزة تخرج كل اللي جواها، وعايزاه هو يكون الشخص اللي بتفضفض له بما في قلبها. حاسة أنها حتتحسن لو قالت له إيه اللي عمل فيها، وإلى أي مرحلة وصل بيها. خلاها ما تتمنى غير أنها تكون بين يديه دقيقة واحدة، حتى لو دقيقة واحدة، عشان تخلي القلب ده يهدأ عليها شوية. إنها لم تعد تحتمل كل ده.

احتضنت رجليها لصدرها أكتر، وهي بتحضن نفسها. هي عايزة تحس بالأمان اللي فقدته. سمعت صوت دقة الباب، فمسحت دموعها اللي بتنزل منها بدون وعي، وقالت بصوت مختنق بشدة: "ادخل." انفتح الباب، نظرت مهره للشخص اللي كان توفيق، وابتسمت بتصنع شديد، وقالت: "في حاجة يا بابي؟ نظر إليها توفيق، وهو مش عارف إيه اللي بيحصل معاها، وإيه اللي وصلها للمرحلة دي. ذهب توفيق وجلس بجانبها، وقال بحنان: "مالك يا قلب بابي؟ مهره بابتسامة باهتة:

"مالي يا بابي، ما أنا زي الفل أهو." توفيق بهدوء: "بتضحكي عليا يا مهره؟ أنا أبوكي، حافظك أكتر من نفسك. قولي يا قلبي مالك؟ بقالك يومين تعبانة ومش بتخرجي. قولي يا روح قلبي، طمنيني عليكي، متسبنيش قلقان عليكي كده." مهره وهي بتحاول ما تبكيش: "مفيش حاجة يا بابي، أنا بس مخنوقة شوية وحبقى كويسة، متخافش عليا." توفيق بحنان شديد: "إزاي مخافش عليكي وأنا شايلك كده؟ ريحي قلبي يا بنتي، قوللي مالك." مهره بهدوء:

"مفيش حاجة يا بابي، بس شوية مشاكل في الشغل، والمفروض كنت أنزل بس... بعد ما انتهت من كلامها، تنهدت بقوة، وكمّلت كلامها وقالت: "بس بعد الخطوبة حأمشي عشان أخلص شغلي." توفيق بهدوء:

"مهره، إنتي عارفة رأيي في موضوع شغلك ده. أنا مش متقبل الفكرة دي. إنتي لحد ما يستلمك جوزك، إنتي مسؤولة مني، وما كانش ينفع تشتغلي من الأول، بس عشان دي كانت رغبتك، قولت مفيش مشكلة. بس إحنا دلوقتي في الصعيد، وإنتي عارفة الكلام ده مينفعش هنا. فأنا بقول إنك تصفي كل حساباتك في الشغل ده، وتحطي كل فلوسك في البنك للزمن، وكفاية شغل لحد كده." مهره ببرود:

"بتقول الكلام وأنت متأكد إني مش حأقبل حاجة زي دي. أنا لحد دلوقتي بتعامل بكل هدوء، يا توفيق، بلاش تضغط عليا أكتر من كده. أنا عمري ما حاخد على كلام الناس، وشغلي ده كياني، وأنا عمري ما حأسيبه. أنا قاعدة هنا لحد دلوقتي عشانك إنت، ومستنية إنت تزهق عشان نمشي. فكرة إنك تخِليني أسيب شغلي فكرة آخرتها حتخليني أخسرك. وكفاية إني ساكتة على اللي بيحصل عشانك. متضغطش عليا أكتر من كده عشان أنا تعبت من ده كله."

مسك توفيق يدها بحنان، وهو حاسس أنها تعبانة جداً، وقال بقلق: "مالك يا نور عيوني؟ مالك؟ قوليلي في إيه طيب؟ حد من اللي هنا تجاوز حدوده معاكي؟ حد حاول يعمل معاكي حاجة؟ ردي عليا يا روحي، أنا مقدرش أشوفك كده تعبانة وأنا مش عارف إنتي مالك." ابتسمت مهره بنفس الابتسامة الباهتة، وقالت بهدوء شديد:

"متخافش عليا يا توفيق، أنا كويسة، ومحدش في الدنيا دي يقدر يعمل مع مهره الحديدي حاجة. ده مجرد ما يفكر بس، ياخد بالشبشب، ورجل اللي حيقف قدامي. متقلقش إنت." ابتسم توفيق وقبّل يدها، وقال بحنان: "أنا مش بخاف عليكي غير من الثقة الزيادة دي. لو إنتي مفكرة أنك كده طمنتيني، تبقي غلطانة. أنا كده بقلق عليكي أكتر. بس زي كل مرة، أنا عارف أني مش حأقدر آخد منك حق ولا باطل. حأسكت وحأعمل نفسي مش شايف تغييرك المفاجئ ده."

أومأت له مهره، وهي عايزة تختصر معاه في الحديث، لأنها عارفة أنها مش حتقدر تتمالك نفسها أكتر من كده. عشان كده بتحاول تنهي الحوار معاه. ليقول توفيق بهدوء وهو ينهض: "أنا حأمشي عشان ورايا مشوار لازم أعمله قبل الخطوبة. حضري نفسك، و تبقي تروحي تقعدي مع بنت عمك أشرف شوية، و باركيلها." مهره بسخرية وبرود: "إن شاء الله."

نظر إليها توفيق، وتنهد بقوة، وذهب إلى الخارج. نظرت خلفه مهره، وهي حاسة باختناق شديد. يزيد عليها أكتر كلما يمر الوقت. حاسة أن الوقت بيعاندها. ليه بيمر بالسرعة دي؟ فردت جسدها، وسحبت الشرشف عليها، وغمضت عينيها، وحاولت تهدئ قلبها وتنام، فهي لم تتذوق طعم النوم منذ ذلك اليوم. فماذا ح يحدث لهذه الفتاة التي تعاني بشدة من اللي بيحصل فيها؟

اعترفت لنفسها أنها تحب الذئب، ولكن كان قد فات الأوان. الآن ح يتزوج من بنت عمه، وهو يريدها، ولا يريدها هي. ماذا ح يحدث؟

ينزل على الدرج، وهو حاسس بالحزن الشديد على ابنته، اللي عارف أن جواها أشياء كثيرة بتحاول تخفيها عنه. لكن هو والدها، اللي عارف عنها كل شيء. تنهد بقوة كبيرة، فهو يريد أن يراها سعيدة، ويفرح بها، وهي مع رجل يسعدها، لكي يطمئن قلبه عليها. كان يفكر في ابنته الوحيدة، ولم ينتبه إلى هذا اللي بينظر إليه، وهو بيفهم في إيه بيفكر هذا الرجل. فذهب إليه، ووضع يده على كتفه. نظر إليه توفيق، والدموع تملأ عينيه من الحزن على ابنته:

"مهره حتضيع نفسها يا دياب. بنتي كل شوية بتضيع أكتر. مش عارف أعمل إيه، أنا تعبت وأنا شايفها كده. أنا إزاي وصلت بنتي لكده؟ إزاي؟ دياب بهدوء: "اهدّي يا عمي. أنا قلتلك قبل ما تنزل الصعيد، مجرد ما تنزل هنا، مهره في رقبتي، وما فيش حاجة حتأذيها، حتى نفسها. اهدّي عشان ما تتعبش، وأنا حأتصرف." توفيق بغضب: "أنا من ساعة ما جيت هنا، وأنا مش بسمع منك غير الكلمتين دول يا دياب. لحد إمتى حأفضل مستني؟

إنت النهار ده حتخطب يا دياب، ده لو مش واخد بالك، حتخطب بنت عمك، وده ما كانش اتفاقنا من الأول. بتضحك عليا يا دياب؟ دياب ببرود: "أنا ما ضحكتش عليك يا عمي. أنا قلتلك بنتك مش حتكون لغيري، وأنا حأحميها مني قبل ما أحميها من نفسها. وإنت وافقت على كده. فسبني، وأنا عارف نفسي بعمل إيه. ولو على خطوبتي، أنا دلوقتي مقدرش أرجع في كلمة أنا قلتها." توفيق بغضب:

"وأنا مش حأقبل أن بنتي تكون على ضرة يا دياب، وإنت عارف كده. إنت يلا عايز تجنني، صح؟ بتاخدني على قد عقلي، ولا إيه؟ أنا قلتلك إني مش حأقبل إهانة مهره، لو إيه. تروح تتجوزها؟ وعلى ضرة؟ دياب بصوت عالي: "اومال عايزني أعمل إيه يا عمي؟ أعمل إيه؟ أنا قلت لجدّي إني حأتجوز سمر بنت عمي، والكلام ده قبل ما بنتك تدخل حياتي. وأنا لما قلت إني حاخد مهره، كنت عارف بكل ظروفي، صح ولا غلط؟ توفيق بغضب شديد:

"صح يا دياب. بس إنت قلتلي إنك حتحل كل حاجة، ومش حتظلم بنتي، وأنا صدقتك وأمنتلك. ولحد دلوقتي بسمع كلامك في كل حاجة. قلتلي ارجع الصعيد يا عمي، قلتلك حاضر يا دياب. قلتلي سيب بنتك وأنا حأتصرف معاها، قلتلك حاضر يا دياب. لحد ما بنتي وصلت إنها حابسة نفسها في الأوضة، ولا أنا عارف مالها، ولا عارف فيها إيه. أنا متأكد إن ليك يد في اللي بيحصلها، وكل ده وتقول ظروف. بص يا دياب، قدامك أسبوع، وتكون مخلص كل حاجة. يا كده، يا والله العظيم حأكون واخد مهره وماشي من هنا، وما حدش يقدر يقف قدامي."

دياب بجمود شديد: "إنت عارف إن أسلوب التهديد ده مش بيجي معايا. وإنت لو خايف على بنتك، ما تتعاملش معايا كده. أنا مش كل شوية حأقولك مصلحة بنتك معايا. أنا مش حأذيها لو إيه. اسمع مني يا عمي، ومتراجعش ورايا، وأنا حأتصرف." يقول كلامه، ويذهب إلى الأعلى، فهو ليس لديه أي طاقة حتى يتحدث معه في هذا الوقت، لأنه متعب جداً.

يذهب إلى شقته، ويدخل الغرفة الخاصة به، يرمي جسده على السرير، ويغمض عينيه بوجع يكفي الدنيا بأكملها. لم ير مهره منذ اليوم اللي قبلها فيه، لم يرها. وكأنها تعاقبه على ما فعله، وهذا العقاب صعب جداً على هذا الذئب الذي يشتاق إليها كثيراً. يريد أن يذهب إليها ويخبيها من هذا العالم في أحضانه، ولكن لا يعرف.

يأتي في عقله شيء، ليبتسم بخبث شديد. ينهض ويذهب إلى الدولاب، يفتح درج يوجد به. ينظر إلى الأنسيال والهاتف الخاص بها، ليتنهد بثقل شديد. ينظر إلى الفستان اللي يوجد داخل هذا الدرج، ويسحبه ويأخذه، ويخرج من الشقة.

يذهب إلى الشقة التي توجد بها مهره، يفتح الباب بالمفتاح اللي يوجد في الخارج، ويدخل. ينظر حوله ببرود، ولا يرى أحد. ليذهب إلى غرفتها، وهو يعلم أنها بداخلها. يفتح الباب ببطء شديد، وينظر إلى الداخل. يبتسم بحزن، وهو يراها تعطيه ظهرها، وتدفن وجهها في الوسادة. يدخل بهدوء شديد، ويسير نحوها بهدوء، ويقف أمامها. ترفع هي عينيها التي كانت تمتلئ بالدموع، لتنفزع بقوة، وهي تراه أمامها. تنهض وهي تقول بغضب شديد: "إنت بتعمل إيه هنا؟

وإزاي تدخل عليا كده؟ يا متربي." دياب ببرود: "أهو ابتدينا قلة أدب. أولاً، صوتك مش عاجبني، اتعدلي. ثانياً، إنتي طرشتي؟ مش سامعة كل ده؟ مهره ببرود: "اطلع بره، مش عايزة أشوف وشك في أوضتي. يلا من هنا." يمسكها دياب من ذراعها بقوة، ويقول بجمود: "الواحد كان مرتاح من لسانك الزفر ده." مهره وهي تنظر إلى عينيه، ودموعها متحجرة في عينيها، وهي تحاول ألا تنزل منها، وهي أمامه: "طالما كده، إيه اللي جابك؟

روح شوف السنيورة بتاعتك، وشوف الأوتفيت إيه اللي جابك عندي؟ غور عندها." دياب ببرود، وهو يجز على أسنانه: "يا بت، أنا بجاهد في نفسي عشان مرزعكيش بالقلم. اهدي." مهره ببرود: "عايز إيه يا عمو؟ يبتسم دياب ببرود، ويقول: "لقيتك مش بتنزلي، قولت آجي أشوفك. مالك؟ مش موريانا وشك ليه؟ مكسوفة؟ مهره ببرود مصطنع، وهي تفهم ماذا يقصد هذا الذئب: "وأنا إيه اللي حيكسفني يا ذئب؟

أنا بس مخنوقة من القعدة تحت، وغير كده جايبالي المشاكل. يبقى بلاها أحسن. أصل أنا واحدة بحب أبعد عن الشر وأغنيله. اديني بغني أهو، أنا كده غلطانة؟ دياب بجمود، وهو ينظر داخل عينيها بقوة: "مش دي الحقيقة يا غزالة؟ مالك؟ مش إنتي نفس البنت اللي دخلت السرايا من كام يوم؟ إيه اللي جالك وخلاكي دبلتي كده؟ تربع مهره يديها أمام صدرها، وهي تنظر إليه بجمود مصطنع، وتقول: "ملكش دعوة، وقوللي إيه اللي جابك هنا؟

مش خايف حد يشوفك وإنت خارج من الأوضة بتاعتي، وما فيش حد معانا يا عريس؟ يبتسم دياب بسخرية وبرود شديد، ويقول، وهو يرمي الفستان عليها: "الزفت ده يتلبس في الخطوبة، وما فيش حاجة تتحط على وشك. أنا مش ناقص. ولو في دم، تلبسي طرحة على شعرك ده." تمسك مهره الفستان، وتنظره، وتقول وهي ترميه على دياب:

"امشي يا عمو وخد البتاع ده معاك. أنا معايا لبس الحمد لله، ومش عايزة منك حاجة. ولو على الطرحة دي، حرية شخصية، وإنت مالكش دعوة بيا. ألبس الطرحة أو لأ. خليك في نفسك إنت وعروستك، ويلا خد الباب في إيدك يا عمو." يضغط دياب على الفستان، وهو يعلم أن هذه الفتاة لن تجيبها لبر، ولكن يريد أن يهدأ عليها، لأنه يريدها أن تلبس هذا الفستان، لكي يطمئن أنها لن ترتدي شيئاً من الملابس اللي كانت ترتديها. ويقول:

"مهره، البسي الفستان ده، واسمعي الكلام عشان مطينيش عيشتك." مهره ببرود: "لأ يا دياب، إنت ملكش حق تقول ألبس إيه، وما ألبسش إيه. يلا عند عروستك، مكانك مش هنا. عيب يا كبير الصعيد." دياب بهدوء: "مهره، أنا بتكلم معاكي بالعقل. متخلينيش أقل منك، واسمعي الكلام عشان مفيش خروج من هنا غير لما أسمع منك إنك حتسمعي كلامي." مهره بنفس البرود والعناد: "لأ يا ذئب، كلمتك مش حتمشي عليا، حتى لو فيها مصلحتي."

يغلق دياب عينيه، فهو ليس لديه طاقة حتى يصبر عليها. واللي يخليه يهدأ، ولا يقتلها الآن، أنه ليس لديه القوة أن يفعل بها شيء. يفتح عينيه، وينظر إليها من الأسفل إلى الأعلى، ويأتي في عقله أن يتركها تفعل ما تريد. ولكن عندما ينظر إلى جسدها، الذي من الممكن أن يراه أحد غيره، إذا ارتدت هذه الفتاة ملابس كما تريد، فيشعر بالنار تسري في جسده. لينظر إلى عينيها، ويقول ببرود، وهو يقترب منها، وهي تبتعد عنه:

"مش حأمشي، وحتسمعي الكلام يا بت توفيق." مهره بخوف أن يفعل بها كما فعل في ذلك اليوم: "إنت بتقرب مني كده ليه؟ لو سمحت اخرج بره، وملّكش دعوة بيا. أنا بعدت عنك خالص، ويا ريت إنت كمان ملكش دعوة بيا خلاص." دياب بجمود، وهو يقترب منها أكثر: "هي كلمة ورد غطاها، الفستان حيتلبس ولا لأ؟ تقول مهره بشجاعة: "أنا قلت كلمة، الفستان ده مش حيتلبس يا عمو. شوف حد غيري."

ينظر إليها دياب، ويسحبها بقوة، ويضع يديه على خصرها، ويقربها إليه أكثر، ويقول، وهو يضغط على خصرها بقوة: "الفستان حيتلبس، ورجلك فوق رقبتك. يا إما والله العظيم يا بت، إنتي لهدلك راسك على كتفك. اخلصي واسمعي كلامي، عشان أنا جبت آخري منك." ينهي كلامه بصراخ شديد، لكي تخاف منه مهره، وهذا الذي حدث بالفعل. تنفزع مهره من صوته العالي بشدة، ويدخل قلبها الخوف من الذي يمكن أن يفعله بها. وتقول بخوف: "صوتك ميعلاش عليا، وابعد عني."

دياب بجمود: "مهره، الفستان ده يتلبس، وعشان ما تشوفيش وش عمرك ما تتمني إنك تشوفيه من دياب. الفستان عندك، بنت أبوكي، متلبسيهوش." يقول كلامه، ويتركها، ويذهب إلى الخارج، وهو يتوعد لها بالكثير، إذا لم تفعل ما قاله. تنظر خلفها مهره، وهي لا تعرف ماذا تفعل، وتخاف أن يفعل بها شيء. فعلت ما يريد. تنظر إلى الفستان المرمي على السرير، تذهب وتمسكه. تنظر إليه، وهي تفكر ماذا تفعل.

في مساء هذا اليوم، تدخل الغرفة، وهي ترتدي فستانها، وترتدي حجاب، جعل وجهها يشع نور. تنظر إلى تلك التي تقف أمام المرآة، وهي تنظر إلى نفسها بغرور شديد. تتوسع عينيها بصدمة، وتقول بصوت عالي: "سمر، إنتي حتخرجي للناس كده؟ تنظر إليها سمر، وتقول وهي تلتف حول نفسها: "إيه رأيك؟ دياب مش حيقدر يشيل عينه من عليا، صح؟ ريماس بغضب: "صح إيه يا بت إعتماد؟ ده منظر تخرجي بيه؟

ده دياب حيدوب الشبشب على وشك اللي شبه الأراجوز ده. روحي، روحي امسحي وشك ده بمية نار. غوري." سمر بغضب: "إنتي بتقولي كده عشان غيرانة مني؟ أنا عارفة، إنتي مش بتحبيني أصلاً. وأنا مش عايزة أسمع منك حاجة. أنا عارفة بعمل إيه. اسكتي إنتي، وخليكي في نفسك." تنظر إليها ريماس من الأسفل إلى الأعلى، وتنظر إلى عهد، التي تجلس وتنظر إليهم، وهي تبتسم بمرح شديد. لتقول ريماس: "إنتي راضية بالمنظر ده؟ ترفع عهد كتفيها، وتقول: "وإحنا مالنا؟

خليها تعمل اللي هي عايزاه. أنا قلت لها قبل إنتي ما تقولي، بس هي اللي مصرة. خلاص، ملناش دعوة. كده عملنا اللي علينا، عشان لما دياب يطلع عينها من مكانها، متقولش إننا ما نصحناهاش." تنظر إليهم سمر، وهي تقلق بشدة من رد فعل دياب. تنظر إلى نفسها في المرآة، وتمسك بمنديل، وتمسح القليل من مستحضرات التجميل، وتنظر إلى نفسها، وتقول وهي تنظر إليهم من المرآة: "ها، يارب، نسكت بقى؟

تبتسم ريماس بحسرة، فهي لم تكن تريد هذه الخطوبة، ولكن ما باليد حيلة. تجلس على كرسي، وترفع عينيها، وتنظر إلى تلك التي تدخل الغرفة بكل ثقة وأنوثة، تجعل اللي ينظر إليها يفتن من جمالها. تبتسم بحب شديد، وهي تتمنى هذه الفتاة لأخيها. وتنظر إلى الملابس التي ترتديها، ف تراها ترتدي ذلك الفستان الذي قال عليه دياب. وفعلت مهره ذلك بعد أن اقتنعت بأن ذلك الذئب ح يفعل بها شيئاً إذا لم تسمع كلامه. لذلك فعلت ما أراد، وفي داخلها شيء سعيد أنه يغار عليها.

تنظر مهره إلى سمر باشمئزاز شديد، فهي أصبحت تكره هذه الفتاة بشدة. تكرهها لأنها ح تتزوج من الذئب الذي امتلك قلبها. ح تكون معه، وهي ح تكون بعيدة عنه. يقطع تفكيرها سمر، التي قالت: "مالك بتبصي عليا كده ليه؟ مهره ببرود: "أصلي معجبة بجمال خطوتك يا روح خالتك." سمر بخبث: "حقك، ما أنا مفيش مني اتنين، زي الجمر في تمامه." ترفع مهره حاجبيها، وتبتسم بسخرية شديدة. فتقول سمر بدلع: "طب حد يشوف عريسي فين؟ اتأخر عليا ليه؟

تضغط مهره على يدها بقوة، وهي تحس بنار تأكلها من الداخل، ولكنها تخفي هذا أمامهم بقناع من البرود. فتنظر إليها، وتخرج إلى الخارج، وهي تتمنى أن يحدث شيء يمنع تلك الخطوبة، أو تذهب هي إلى مكان آخر، لا تريد أن تكون في ذلك المكان.

وفي ظل ذلك التفكير، تخبط في أحد بقوة كبيرة، وكادت أن تقع، لكن هذا الشخص يمسكها بقوة كبيرة من خصرها، وهو يقصد الذي فعله أن يخبط بها، فبهذه الطريقة ح يقربها منه بشدة، حتى يشم رائحتها، التي وقع في غرامها. أما هي، فأغلقت عينيها باستمتاع شديد، وبدون وعي منها، رفعت يدها على رقبته، وهي تضمه بقوة، وهي لم تر وجهه، ولكن تحس براحة شديدة بين أحضانه. فيبتسم هو بخبث شديد، ويقول بوقاحة بجوار أذنها: "هو حضني حلو أوي كده يا غزال؟

تنفزع مهره بشدة، وتبتعد عنه بسرعة البرق، لتنظر إليه، وهو يرتدي ملابسه. فتشعر بقلبها ينعصر بشدة، وهي تراه قد تزين لهذه الخطوبة مع تلك الفتاة. تذهب من أمامه بسرعة، وهي تشعر بأنها إذا بقيت أمامه، ح تنهار على الفور. تنظر إلى الأسفل، وهي تحاول أن تستجمع نفسها، لكي لا يلاحظ أحد ما بداخلها. تنظر إلى المعازيم المتواجدون في القصر، وتسير في المكان. تذهب إلى المكان المخصص للعرسان. تنظر إلى (الشبكة)

المتواجدة في هذا المكان، الذي يبعد عن المعازيم. تنظر حولها، لكي تتأكد أن لا أحد يراها. تمد يدها، وتأخذ الدبلة، التي من المفترض أن يلبسها دياب لسمر، وتوقع العلبة على الأرض، لكي يظهر أن الدبلة وقعت على الأرض، وتذهب بهدوء شديد إلى مكان بعيد.

تنظر إلى الدبلة، وتنزل منها دمعة حارقة، وهي تشعر باختناق شديد. تسمع صوت النساء، وهم يطلقون الزغاريط. تنظر إلى الأعلى، تراه وهو يمسك بيد سمر، وينزلون على الدرج. ينعصر قلبها بقوة، وتشعر أن أنفاسها ح تنقطع من الألم. ينظر إليها دياب، وهو متعب بشدة من الحال الذي وصل إليه. هو لا يريد ذلك، ولكن ماذا يفعل؟ ذهب ليجلس في المكان المخصص لهم، وهو غاضب بشدة مما يحدث. يأتي عليه زين، الذي قال بهمس بجوار أذنه:

"افرد وشك يا دياب، مينفعش كده، الناس تقول إيه؟ دياب بغضب مكتوم: "يقولوا اللي يقولوه يا زين، وإخفي من وشي دلوقتي، عشان أقسم بالله العظيم ما طايق حد." زين ببرود: "يا عم، أنا مالي؟ أنا جيت أقولك عشان محدش يقول إن دياب ذئب الصعيد حيتجوز غصب عنه."

يقول كلامه، ويذهب، قبل أن ينطق دياب بشيء. ينظر دياب خلفه، ويتنهد بثقل شديد، وينظر إلى سمر، التي تضحك مثل الغبية، ويشعر باشمئزاز شديد منها. وينظر إلى مهره، التي تجلس مع الفتيات، وهي تحاول ألا تشعره باهتمامها به، ولكن هو يعرفها جيداً. يأتي عليه زيدان، وينهض دياب، يضمه زيدان، ويستقبله دياب. يقول زيدان: "مبروك يا صاحبي، يارب تكون مبسوط." دياب بثقل شديد: "أنا بموت يا زيدان، مش عايز أكون هنا، ده مش مكاني." زيدان ببرود:

"إنت اللي اخترت يا صاحبي، شيل شيلتك، وسيب بت الناس تشوف حالها، وإبعد عينيك عنها، عشان عيب كده." يبتعد عنه دياب، وهو يشعر باختناق شديد. ليخبط زيدان على كتفه، وهو ينظر إليه بحزن. أومأ له دياب، ويذهب زيدان.

يمر الوقت ببطء شديد بالنسبة لدياب، الذي يريد أن ينتهي من هذه الخطوبة، لكي يذهب ويأخذ مهرته. لينظر إلى والدته، التي كانت تتحدث مع النساء، ويشير إليها بمعنى أن تفعل شيئاً، لكي تنتهي هذه الليلة. أومأت له ماجدة، وذهبت إلى عهد، وقالت لها: "يلا يا عهد، ودي الشبكة، خلي دياب يلبسها لها." أومأت لها عهد، وذهبت إلى المكان الذي يوجد به الذهب، وتمد يدها لكي تأخذ الدبلة، ولكنها لم تراها. لتقول وهي تبحث عن الدبلة: "الدبلة مش هنا."

ينظرون إليها الجميع، فتقول اعتماد بصوت عالي: "إزاي ده؟ شوفي يا بت كويس، أكيد عندك، هتروح فين؟ عهد بخوف: "والله يا أما مش هنا، حتى تعالي شوفي." تذهب إليها اعتماد، وبالفعل لم تجد الدبلة. لتقول سمر بدموع: "طب مين خدها، يعني؟ ماجدة بغضب: "مفيش بينا حرامي يا بت، أكيد وقعت هنا ولا هنا. دوري عليها يا عهد، وإنتي يا ريماس." أومأت لها عهد، وظلت تبحث عن الدبلة، ولكنها لم تجد شيء. لتقول ريماس: "مش موجودة هنا، حنعمل إيه؟

الناس بتتفرج علينا." تنظر ماجدة إلى الجميع، الذين ينظرون إليهم، وتخلع الدبلة التي في يدها، وتعطيها إلى دياب، الذي كان يجلس ببرود شديد، وهو يتمنى ألا تلتقي هذه الدبلة. وتقول: "خد يا دياب يا ولدي، لبس عروستك الدبلة دي، وبعد كده نشوف حنعمل إيه."

يمسك دياب الدبلة، وينظر إلى مهره، التي كانت تنظر إليهم، وهي تبتسم بخبث. يتحول إلى صدمة، وهي ترى أن دياب ح يلبس سمر هذه الدبلة. وهي كانت تعتقد أنهم ح يؤجلوا هذه الخطبة إلى يوم آخر. ولكن حدث العكس تماماً. ترتجف يدها بقوة، وهي ترى دياب يمسك الدبلة من ماجدة. تنظر حولها، وهي تحاول ألا يراها أحد بهذا الحال، ودموعها تنزل على خديها بغزارة شديدة. تمسك كأس العصير، الذي كانت تشرب منه، وتشرب منه قليلاً، حتى تهدأ، ولكنها تشعر بتعب شديد.

تنهض بصعوبة، وهي تريد أن تركض من هذا المكان، قبل أن يضع دياب هذا الخاتم في يد سمر. ولكنها تشعر بدوخة شديدة، ولم تسمع سوى صوت واحد، وهو يقول بصوت عالي بشدة: "مهررررررررررررررره."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...