تنصدم مهرة وتنهض وتقول بغضب وصوت عالٍ: "انت عارف نفسك بتقول إيه." توفيق ببرود: "صوتك يا مهرة، انتي واقفة قدام أبوكي، احترمي نفسك، عيب." مهرة بغضب: "عيب إيه اللي بتقول عليه يا بابي؟ مين اللي قالك كده؟ مستحيل يكون الكلام ده من دماغك، هي الناس دي مش هتسيبنا في حالنا في كل حاجة، داخلين في حياتنا." ينهض توفيق بغضب ويقول: "لا، ده انتي زودتيها أوي يا مهرة ونسيتي نفسك على الآخر، والكره اللي جواكي تجاه عيلة أبوكي دي... تقاطعه
مهرة التي قالت بغضب: "متقولش عيلة، والنبي، عيلة إيه دول اللي عمر ما واحد فيهم فكر يطمن علينا؟ عيلة إيه وأنا مشوفتش واحد فيهم ولا مرة؟ دول ما يتسموش عيلة، دول زيهم زي الغريب، ده كمان الناس الغريبة بتسأل، لكن دول لأ، دي مش عيلتي ولا في يوم هيكونوا عيلتي، وموضوع إننا نروح الصعيد ده تنساه خالص، علشان أنا مستحيل أعيش في مكان زي ده." توفيق بغضب وصوت عالٍ:
"المكان اللي مش عاجبك ده أبوك كبر فيه، وأنا هرجع لعيلتي يا مهرة، وإنتي هتيجي معايا، أنا مش هفضل بعيد عن أهلي كتير، والموضوع ده منتهي." مهرة بغضب وصوت عالٍ وقوة:
"بابببببببي، بلاش الطريقة دي، علشان إنت عارف إني مش بحب حد يتحكم فيا، أنا مش لعبة في إيدك ولا في إيد غيرك، ورجعوا في المكان ده مستحيل أكون فيه وأنا عايشة فيه، ده أنا أبقى مجنونة، بص يا بابي، وآخر كلام في الموضوع ده، أنا من سابع المستحيلات إني أقعد ثواني في المكان ده، حضرتك لو عايز تروح زيارة، اوكي، غير كده لأ." توفيق ببرود مصطنع:
"هتكبري عليا يا مهرة، تمام، أنا قولت اللي عندي، وبجد الغلط من عندي أنا، ولأول مرة هتسمعي مني الكلام ده يا مهرة، أنا بندم على التربية اللي ربتها لك، والدلع اللي دلعتهولك، بندم على حريتك الزايدة عن اللازم، بندم على تربيتك دي كلها على بعضها غلط يا مهرة، علشان لما يكون ده آخر تعبي فيكي، يبقى أنا معملتش حاجة، يا مهرة، تعبي راح هدر يا بنتي، أنا قولت كلمة، عايزة تيجي معايا، تمام، وتبقي بنتي، مش عايزة، انسي إن ليكي أب."
انصدمت مهرة وتراجعت خطوة إلى الخلف، وبتلّت رغم صدمتها، ولكنها قالت بقوة وغضب: "انت بتقول إيه؟ الحرية اللي انت بتقول عليها دي من حقي، من حقي إني أعيش براحتي، دي حياتي أنا ومحدش ليه دعوة بيها، ومش أنا اللي حد يمشيها على مزاجه يا توفيق بيه." أغلق توفيق عيونه بتعب شديد وقال: "براحتك يا مهرة، اعملي اللي انتي عايزاه، أنا هكلم مازن، ولو عايز يجي معايا تمام، مش عايز برضه تمام، وساعتها أنا مليش عيال يا مهرة."
تنظر إليه مهرة بغضب شديد وترفع يدها وتشد شعرها بغضب شديد وتقول بصراخ عالٍ: "انت بتعمل كده ليه؟ ما إحنا كلنا عايشين من غير القرف ده، إيه اللي حصل؟ مين اللي قلبك القلبة دي؟ توفيق بغضب: "مهرة، انتي بتزوديها أوي، احترمي نفسك، في إيه؟ مفكراني عيل صغير؟ كلمة توديني وكلمة تجيبني؟ أنا تعبت، أنا هنا حاسس إني عايش في غربة، حاولت استحمل علشانكم، بس خلاص، بعت، عاوز أرجع بلدي تاني، حرام عليكي، انتي ليه أنانية كده؟ مهرة بغضب شديد:
"انت هنا في بلدك، إسكندرية بلدك، هي دي البلاد اللي عشنا فيها كل حياتنا، أما الصعيد ده مالناش حد فيها، هنروح ليه؟ توفيق بغضب: "لا يا هانم، الصعيد هي اللي بلدي أنا، فضلت هنا علشانكم، وطالما عملت زي معملتش، فـ أنا همشي يا مهرة، همشي علشان أعيش مع أهلي، يمكن عيال أخواتي يكونوا أحسن منك." تنظر إليه مهرة وهي لا تستطيع التحدث، وفي الأساس عن ماذا ستتحدث؟
أمسكت حقيبتها الخاصة وتذهب إلى الخارج قبل أن تقول شيئاً يجعل والدها يغضب منها أكثر من ذلك. ركبت سيارتها وهي تتنفس بغضب، وجهها أحمر بشدة، تقود بتهور شديد وهي تضرب محرك السيارة بقوة وغضب عارم وتقول بصراخ: "اااااااااااااه، ليييييه كلللللللللل ماااا الحاااااال يمشششي تحصل حاجة ليييييه؟ أنا عملت إيه لي ده كله؟
تنهي كلامها وهي تصرخ بقوة كبيرة، لا أحد يفهمها، حتى والدها لا يفهمها، وهو أكثر شخص يضغط عليها، وهي لا تتحمل كل ذلك. تمسك الهاتف وتدق على أخيها وتنتظر الرد لتقول بسرعة وغضب: "مازن، انت هتسافر مع بابي؟ يتنهد مازن بحيرة شديدة، ولكن هو لا يستطيع أن يترك والده، وبالأخص بعد ما علم ماذا حدث مع مهرة وتوفيق، والذي يجعله يذهب مع والده، لأنه يشعر بالفعل أن مهرة إذا ذهبت في هذا المكان سوف تتغير، وهذا الذي يقتنع به مازن،
ليقول مازن بهدوء: "أيوه يا مهرة، أنا مقدرش أسيب بابا لواحده، حتى لو كام يوم هناك، وكام يوم هنا، بابا ساب بلده علشانا، وإحنا المفروض نقدر شوية، مش نسحب عليه السكاكين زي ما حضرتك عملتلي، عيب يا مهرة." مهرة بغضب وصوت عالٍ: "عيب؟ هو كل واحد هييجي يقولي عيب؟ العيب اللي بجد اللي بيحصل ده، ويكون في علمكم، مش مهرة اللي تمشوها على مزاجكم، ومش انت وأبوك عايزين تسيبوني؟ تمام يا مازن، من النهارده محدش ليه دعوة بيا، اعتبروني مت."
تنهي كلامها وتغلق الهاتف بغضب شديد، وتنزل منها دمعة حارقة وهي تشعر أنها بدون أحد، لقد تركها الجميع، لا أحد يفرق له، تشعر بظلم شديد، ولأول مرة تشعر بالكره تجاههم جميعاً، وبرغم كل ذلك تتمسك في هذا العناد بقرارها ولا تستسلم أبداً، فماذا سيحدث؟ هل ستذهب هذه الفتاة إلى الصعيد حتى تلتقي بنصيبها أم سيأتي هو لها؟ سنرى.
كان يتسطح على السرير وهو ينظر إلى سطح الغرفة بشرود، لم تتذوق عيونه طعم النوم من كثرة التفكير، يسمع صوت رسالة في الهاتف، يمسكه ويفتح الرسالة ويقرأها، ثم أرسل رسالة.
ونهض وترك الهاتف بجانبه ويذهب إلى الحمام، ينزع ملابسه وينزل أسفل المياه التي تنزل عليه بغزارة، يغلق دياب عيونه وهو لا يعلم ماذا يفعل في حياته، يحمل هم أشياء كثيرة، تمنى أن يكمل طريقه، يغلق المياه ويسحب المنشفة ويمسح بها جسده، يذهب إلى الخارج وهو يلف المنشفة حول خصره، يقف أمام المرآة ثم نظر إلى نفسه ليقول في داخله: "اللي جاب سواد على الكل، وأولهم إنت يا ذئب."
ينهي كلامه ويبتسم بسخرية شديدة ليذهب إلى الدولاب ويأخذ ملابسه عبارة عن جلابية بلون الأسود ويرتدي ملابسه ويسحب شال يلفه على عنقه ليجعل مظهره يخطف الأنظار، يمسك زجاجة العطر ويرش منها ويتركها مكانها، يأخذ المفتاح الخاص بالسيارة الخاصة به والهاتف ويذهب إلى الخارج.
نزل من شقته وذهب إلى الأسفل دون أن يراه أحد من الرجال، استغرب دياب لينظر إلى الساعة، يرى أن الوقت مبكراً، وهذا الوقت لا يفيق فيه الرجل بل يفيق النساء لكي يحضرون الطعام. تنظر إليه سمر وتقول بابتسامة: "صباح الخير يا ود عمي." دياب ببرود: "صباح النور يا سمر، أمال أمي فين؟ سمر: "چوه، أناديها ليك؟ دياب ببرود: "لا، خليها." سمر بدلع: "طب لو عايز حاجة، أنا اهو موجودة وتحت رجليك." ينفخ دياب بضيق ويقول:
"مش عايز حاجة يا سمر، لو عايز هنادي عليكي، يلا انتي مش وراكي شغل؟ يلا شوفي وراكي إيه." تنظر إليه سمر بضيق شديد، لينظر لها دياب ويقول بصوت عالٍ: "انتي هتفضلي واقفة كده كتير؟ سمر بغيظ: "لا يا ود عمي، همشي أهو." تقول كلامها وتذهب إلى المطبخ، تنظر إلى والدتها التي نظرت إليها لكي تعلم ماذا حدث بينهم، ولكن تنفي سمر برأسها دلالة على عدم حدوث شيء. تغضب اعتماد وهي تتمنى أن تقتل ابنتها التي لا تستطيع أن توقع دياب.
تسمع ماجدة تقول: "روحي يا عهد، صحي زين علشان يفطر." أومأت لها عهد وتنهض وتذهب إلى الأعلى وهي لا تريد ذلك، ولكن ماذا تفعل؟ تفتح باب الغرفة، تراه مازال نائم، تذهب إلى الحمام لكي تحضره له وتخرج، تسير نحوه بهدوء وتقول بعد ما وصلت له: "زين، زين." يفتح زين عيونه وينظر لها ويقول بنعاس: "في إيه على الصبح؟ عهد بهدوء: "قوم علشان الفطور." يمسك زين يدها ويسحبها له بقوة لتقع عليه عهد وتقول بتوتر: "زين، إيه ده؟ زين ببرود:
"قالبه وشك عليا ليه على الصبح؟ عهد: "ولا قلبه ولا زفت، سيبني علشان أنزل." يضربها زين على وجهها بخفة ويقول بغضب: "اتكلمي بعدل يا بت، بدل ما أصبحك على الصبح ووش أمك ده يتعدل، بدل ما أعدله أنا." عهد بدموع: "طب أنا عملت إيه على الصبح علشان تعمل كده؟ زين ببرود: "ليه مش شايفه وش أمك اللي يقرف على الصبح ده؟ وش حد يصطبح بيه." عهد بخوف: "انت بتعمل كده ليه؟ طالما مش عايزني اتجوزتني ليه من الأول؟ زين ببرود:
"عهد، اتعدلي، أنا سكت وبقول عيلة، بس والله أموتك ومحدش هيقولي عملت كده ليه، ولولا على الكف اللي خدته امبارح ده علشان لسانك وقلت أدبك، وأنا مش هسمح بده مهما كان، احترمي نفسك وبلاش تسيبي ودنك لأمك." تنظر له عهد وتقول بقوة مصطنعة: "على فكرة، انت ملكش حق تمد إيدك عليا." يسحبها زين من شعرها ويقول بصوت عالٍ: "انتي ناويه على ضربك النهارده؟ انتي بتقولي لمين كده يا بت اعتماد؟ انتي تاخدي بالشبشب وتخرسي خالص، مفهوم؟ عهد بوجع:
"آآآه، مفهوم، بس سيب شعري." يترك زين شعرها ويقول ببرود: "نمّتي فين؟ عهد بدموع: "في الشقة." زين بغضب: "ما أنا عارف في الشقة، إيه زفتة؟ عهد بفزع: "بتاعتك." زين ببرود: "أيوه، كده، عارفة لو شوفتك في الشقة بتاعت أمك هعمل فيكي إيه؟ والله العظيم يا بت لهكون دفنك حية، الكلام يتنفذ، بدل ما إنتي عارفة أنا هعمل إيه، وأخوكي ولا تتكلمي معاه ولا ليكي صالح بيه من الأساس." أومأت له عهد ليقول زين: "حضرتي الحمام؟ عهد وهي تنهض: "أيوه."
ينظر لها زين وهي تبتعد عنه، وينهض ويذهب إلى الحمام بهدوء. تنظر خلفه عهد وتمسح دموعها بحزن شديد وتقول: "نصيبك يا عهد، نصيبك." تقول كلامها وتذهب إلى الدولاب، تأخذ منه ثياب له وتجلس تنتظره يخرج، هو بعد مدة وهو يرتدي سروال قصير، لتنهض هي بسرعة. ينظر زين إلى الثياب ويقول ببرود: "لا، هاتي جلابية."
أومأت له عهد بدون حرف وتذهب لكي تفعل ما قال وتأتي وهي في يدها الذي طلبه، وتمد يدها به ليمسكها زين ويرتدي ملابسه. تنظر له عهد وهو يرتدي جلابية بلون الرصاصي وصدره العريض ومظهره الرجولي، لتبتسم بحسرة، أن الشيء لا يكتمل إلا للنهاية، كانت تحلم برجل جذاب، وها هو حلمها تحقق، ولكن هو جاف وغير هذا قاسٍ بشدة، لم يحن عليها بكلمة واحدة لكي يجعلها تشعر بأنه يريدها كما هي تريده. تفيق من شرودها عليه وهو يخيط كتفها بقوة ويقول بصوت عالٍ:
"إيه؟ غورتي فين؟ عهد بتوتر: "آه آه." زين بغضب: "طالما أهو بكلمك، مش بتردي ليه؟ عهد بخوف: "أسفة، مسمعتش، كنت عايز إيه؟ زين بصوت عالٍ: "غوري من وشي، شوفي حاجة اعمليها." أومأت له عهد بقلة حيلة، تذهب إلى الخارج. في نفس الوقت الذي تخرج ريماس من غرفتها. تنظر لها وهي شاردة، لتتنهد بضيق وهي تعلم ماذا حدث، لتذهب لها وتقول بمرح لكي تخفف عنها: "صباحوا يا مزة." عهد ابتسامة باهتة: "صباحوا يا قلبي." ريماس: "كنت بتعمل إيه؟
عهد بغيظ مصطنعة: "يعني هعمل إيه؟ بصحّي أخوكي." ريماس بهدوء: "طب يلا علشان نخلص الفطار علشان الرجالة هيمشوا علشان قعدة الصلح دي." عهد: "آه، علشان كده زين مرحش الشغل؟ ريماس بهدوء: "المهم، عمل معاكي حاجة؟ تبتسم عهد ابتسامة باهتة بشدة وتقول بحزن: "وهو من إمتى معملش معايا حاجة يا ريماس؟ أخوكي لو مسمّش بدني كل يوم، يبقى فيه حاجة." ريماس بحزن عليها: "إنتي اللي عاملة في نفسك كده يا عهد، مش علشان بتحبيه تذلي نفسك كده؟
ينعل أبو الحب يا شيخة." عهد بغضب: "نصيبي يا ريماس، نصيبي، وأنا دلوقتي مراته، عارفة يعني إيه؟ يعني لو اتطلقت، أقل كلمة هتتقال عليا إنو بعد ما شبع منها طلقها، وغير كده أمي اللي مش بعيد تموتني فيها، سيبيني يا ريماس، ومش كل شوية تقطمي فيا، أنا والله ما هستحمل كل ده، أموتلكم نفسي علشان الكل يرتاح، يعني." تضمها ريماس بحب ولهفة وتقول:
"لا يا قلبي، بعيد الشر عنك يا روحي، وأنا والله بقول كده من خوفي عليكي، ومش عايزالك البهدلة دي." عهد بدموع وهي تضمها: "عارفة، بس خلاص، الكلام ده مش هيفيد بحاجة، هيقطم فيا بس." ريماس بمرح لكي تخفف عنها: "طب يلا، بدل ما زين باشا يخرج ياكلنا إحنا الاتنين." تبتعد عنها عهد وتبتسم وتمسح دموعها، ويذهبون إلى الأسفل. ينظرون إلى بدر الذي يجلس وبجانبه دياب، ليذهبون إلى المطبخ. ينظر خلفهم دياب ويقول ببرود: "في إيه يا بوي؟
بدر بهدوء: "عمك جاي يا دياب." يأتي في هذا الوقت زين الذي قال بسخرية: "وهو لسه فاكر إنه له عيلة يا بوي؟ بدر بتحذير: "زين، ده عمك، احترم نفسك، والمطرح مطرحه، يا ييجي في الوقت اللي هو عايزه." يقول زين وهو يرفع كتفه ببرود: "طالما كده، خايف ليه؟ بدر بحزن: "أبوي بعد ما توفيق ساب البلد، وهو حرم عليه يدخلها تاني، كيف يرجع كده؟ هتحصل مشاكل." دياب بهدوء:
"اهدي يا بوي، جدي هيزعق شوية ويتصالحوا، هو مهما كان ولده، والضفر عمره ما يطلع من اللحم." بدر بغيظ: "طالما كده، يبقى إنت وجدك وعمك مع بعض، وخرّجني أنا من الحوار ده، أنا مقدرش أخسر واحد فيهم." دياب ببرود: "أصيل يا بوي، ماشي يا أبو دياب، اللي يريحك اعمله، أنا هتصرف، متشلش هم، طول ما أنا عايش."
أومأ له بدر وطبطب على كتفه وهو يبتسم بسعادة، لأنه يعلم أن دياب سوف يحل هذه المشكلة كما يفعل في كل شيء يحدث مهم، وهو لا يريد أكثر من ذلك، يريد فقط أن يتصافى توفيق ووالده. ينزل في هذا الوقت الجد الذي نظر لهم وشعر أنه يوجد شيء، ليجلس وينظر إلى دياب ويقول: "ها يا دياب، القعدة متى؟ دياب بهدوء: "بعد الضهر يا جدي." أومأ له الجد ونظر إلى بدر الذي يشير إلى دياب لكي يتحدث، لينظر له دياب ويتنهد ويقول بهدوء:
"عمي توفيق هينزل الصعيد يا جدي." يغلق مهران عينيه بقوة وهو يشتاق بشدة إلى والده الذي ذهب من سنوات عديدة ولم يأتي إلى هنا، وبرغم اشتياقه الشديد له، ولكن لم يسهر هذا اليوم، لأنه قبل أن يذهب قال له بأنه إذا ذهب لن يعود إلى هذا المنزل أبداً، ليفتح مهران عينيه ويقول بقوة مصطنعة: "وإحنا مالنا؟ ييجي ولا لأ؟ بدر: "إزاي يا بوي؟ ده أخوي، وأكيد لما ييجي هياجي على هنا." ويقطع حديثه مهران الذي قال بغضب شديد وهو ينهض:
"انت هتجول إيه يا ولد؟ مين ده اللي ييجي هنا؟ هو مش اختار زمان يبقى ملوش دخول هنا تاني؟ دياب بهدوء: "مينفعش يا جدي، هو ابنك وله في البيت ده زي أي حد منهم." مهران بصوت عالٍ: "يبقى تصرفوا له فلوسه ويغور من هنا، أنا مليش غير أبوك وأشرف، الله يرحمه، بعد جدي مليش عيال تاني." دياب ببرود: "يبقى لما ييجي، تجول الكلام ده." مهران بغضب: "ديااااااااب، توفيق لو رجله خطّت السرايا، أنا اللي هامشيه." بدر بسرعة: "تمشي إيه يا بوي؟
البيت بيتك، ده إنت الخير والبركة، وحياة أمي، بلاش السيرة دي." مهران: "توفيق ملوش مكان، بناتنا يا بدر، ملوش، من وقت ما خد بنت البندر وسابنا، وأنا ما اشتريش حد باعني، حتى لو ولدي." زين ببرود: "طب اهدي يا جدي، اهدي، مفيش حاجة لي ده كله، واللي إنت عايزه هيكون." ينظر له مهران ويهز رأسه، ينظر له دياب ويغلق عينيه وهو يتذكر شيئاً يؤلم قلبه، شيئاً لا أحد يعلم به سواه هو فقط.
وبعد قليل كانوا يجلسون أشخاصاً كثيرة، ومن ضمنهم دياب ووالده وزين. ينظر دياب إلى شخص ويقول ببرود: "جولي يا حاج عيد، إيه اللي حصل وبلاش لف ودوران." يقول الشخص الذي يدعى عيد باحترام: "بص يا عمي دياب، أنا اشتريت جاموسة من الراجل ده بخمسين ألف (متستغربوش الرقم، أسعار البهائم غالية اليومين دول 🤣🤣🤣) ، بس مكنش معايا الفلوس كلها، واتفقت معاه إني هاجي آخد الجاموسة بعد يومين أكون حضرت فلوس، جيت أول امبارح آخدها،
يجولي: مليكش حاجة عندي. وليه ده كله؟ علشان راح سوق الخميس، ولجأ سوق الجاموس غالي، فرجع في كلمته." ويقطع كلامه الشخص الذي قال بغضب: "اظبط كلامك يا عيد، عيب، أجده." عيد بغضب: "ليه، مش هو ده اللي حصل يا منصور؟ الكلام اللي اتقال في البيع والشراء بتاعنا كان بين رجالة ولا حريم؟ $$$$$" دياب بغضب وصوت عالٍ: "حاج عيد، الكلام ده كله أدب مش هنا، احاسب على كلامك، إنت بين رجالة." عيد بصوت عالٍ:
"مش هو اللي بيقول كلام ويرجع فيه يا عمي دياب." دياب ببرود: "برضه، احاسب على الكلمة اللي بتخرج من لسانك، علشان هتنحاسب عليها." وينظر إلى الشخص الذي يدعى منصور ويقول ببرود: "جولي يا حاج منصور، إنت باركت لعيد؟ منصور بتوتر: "الصراحة، أيوه يا عمي دياب، بس تـ... دياب بحزم وقوة: "مفيهاش بس يا حاج منصور، طالما باركت والنية سمحت في الجاموسة، خلاص، مش كلام عيال هو." منصور بغضب: "إيه الكلام ده يا عمي دياب؟
ده مش بيع وشراء، ده سرقة، الجاموسة جايبة زيادة خمس آلاف جنيه، الفلوس دي أولى بيها أنا وعيالي." ينهض دياب بغضب شديد ويقول بصوت هز المكان بأكمله: "صوتك يا منصور، لولا فرق السن، أقسم بالله العظيم ما كنت خليتك تخرج على رجلك، بلاش كلام ماسخ، إحنا مش عيال معاكم، وآخر الكلام ده، عيد الجاموسة هيتزود عليها ألف جنيه، وتاني مرة ميبجاش في تعامل بناتكم، الواحد مش ناقص." عيد باحترام: "اللي تشوفه يا عمي دياب، أدفع ألف جنيه حاضر."
منصور بغضب: "وأنا ليه أخسر أربع آلاف جنيه يا عمي دياب؟ وأنا لو رحت بعته دلوقتي يجيب أكتر." دياب بغضب وصوت عالٍ: "انت اللي بعت من الأول يا منصور، والألف جنيه اللي عيد هيدفعه ده مش علشان سعر الجاموسة، لا، ده علشان تاني مرة ميتعاملش معاك الراجل أبو كلمتين، خسارته أحسن، ويلا الكل على شغله." ينظر إليه منصور بغضب ولكن لا يستطيع أن يعترض ويذهبون الجميع، ولم يكن موجود سوى العائلة، ليقول بدر بهدوء: "عفارم عليك يا دياب." يبتسم
له دياب ويقول زين ببرود: "طب يلا بقى، أكيد الوكل جهز." أومأ له الجميع ويذهبون إلى داخل القصر. نظروا إلى مهران الذي يجلس وهو يشرب الشاي، ليقول بدر بصوت عالٍ: "هاتي الشاي يا بتي." يذهب ويجلس بجانب والده الذي قال: "عملتوا إيه؟ ليقول له بدر ماذا فعلوا ويتحدثون في عدة أشياء. وبعد الكثير من الوقت، ينظر مهران إلى الذي دخل القصر بغضب شديد وينهض ويقول بصوت هز أركان القصر: "وجف عندك يا ولد." ***
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!