تحميل رواية «مهرة الذئب» PDF
بقلم مايا النجار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في الصعيد نبدأ الحكاية، في منزل يوجد به الحب والأمان، والكثير من الحقد الذي يملأ قلوب البعض. كان هذا منزلًا من أكبر المنازل الموجودة في الصعيد وأجملهم. كانوا يجلسون أمام فرن لكي يقوموا بخبز الخبز. نظرت إليهم بغيظ وغل وقالت وهي تكتم هذا في داخلها: "خبر إيه يا أم دياب؟ ولدك هيفضل مقعد البنت جانبه كتير، دي الأصول برضو." نظرت إليها ماجدة (أم دياب) وقالت وهي تضع الخبز في الفرن: "ولدي مش مقعد حد جنبه يا سلفتي، بتك لو جالها عدلها جوزيها." اعتماد بغضب مكتوم: "من ميته الكلام ده يا ماجدة؟ ما هي معرفة البن...
رواية مهرة الذئب الفصل الأول 1 - بقلم مايا النجار
في الصعيد نبدأ الحكاية،
في منزل يوجد به الحب والأمان، والكثير من الحقد الذي يملأ قلوب البعض. كان هذا منزلًا من أكبر المنازل الموجودة في الصعيد وأجملهم.
كانوا يجلسون أمام فرن لكي يقوموا بخبز الخبز. نظرت إليهم بغيظ وغل وقالت وهي تكتم هذا في داخلها:
"خبر إيه يا أم دياب؟ ولدك هيفضل مقعد البنت جانبه كتير، دي الأصول برضو."
نظرت إليها ماجدة (أم دياب) وقالت وهي تضع الخبز في الفرن:
"ولدي مش مقعد حد جنبه يا سلفتي، بتك لو جالها عدلها جوزيها."
اعتماد بغضب مكتوم:
"من ميته الكلام ده يا ماجدة؟ ما هي معرفة البنت لولد عمها، ولا هننسوا الأصول."
ماجدة بهدوء:
"متحول بس تركبيني الغلط يا اعتماد يا خيتي، وأنا بأقولك من دلوقتي بتك لو نصيبها خبط على الباب رحبي بيه."
اعتماد بحب مصطنع:
"لا يا سلفتي، أنا أقتل بتي قبل ما تكون لغير ولد عمها، دي أصول وعادات وتقاليد يا ماجدة، وغير أكده أبو قاسم الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت راسه، كان دايما يقولي إن عياله مش هتتجوز من بره العيلة. واديه أهو زين اتجوز من عهد. ناقص دياب وسمر وبعديهم قاسم وريماس."
ماجدة بصوت عالٍ شبيه بالردح:
"مين ده اللي يتجوز من بتي يا سلفتي؟ ابنك اللي لولا فلوس جده مش هيبقي لاجي ياكل. أنا بتي تتجوز من ولدك اللي طول الليل في القهوة وفي النهار نايم. ليه أعمل في بنتي كده؟ أبوها وإخواتها مش لاجين يوكلها."
اعتماد بغضب خفيف:
"وماله ولدي يا سلفتي؟ الراجل ما يعبهوش غير جيبه، والست الناصحة هي اللي تعرف تخلي جوزها تحت باطها. وأنا ابني سيد الرجال كلهم."
نظرت إليها ماجدة ونظرت إلى من أقبلت عليهم وقالت:
"خلصتي يا عهد يا بتي؟"
عهد بهدوء:
"أيوه يا مرت عمي، خلصت. بس يارب حاجة تعجبه علشان أنا تعبتك."
كادت ماجدة أن تتحدث ولكن قالت اعتماد وهي تضرب عهد على ظهرها:
"تعبتي في عينك يا مقصوفة الرقبة، عملتي إيه علشان تتعبي؟ ما كنتيش أودو جوزك هي اللي هتتعبك. غوري شوفي الطبيخ على النار، تلاقيه فحم عقبال ما أشوفك مفحمة يا خرية."
بكت عهد لتقول ماجدة وهي تمسد على عهد بحنان:
"بعيد الشر عليها يا اعتماد، وإنتي مالكيش ضرب عليها؟ هي على ذمة راجل دلوقتي، ولو زين عرف بالي عملتيه هيطين عيشتك."
اعتماد بغضب:
"معلش يا سلفتي، بتي وبربيها علشان لو عملت حاجة غلط مفيش حد هيتلام غيري أنا. ويقول عليَّ معرفتش أربي، وإنتي أول واحدة هتجولي أكده."
ماجدة بهدوء:
"أخلصي يا اعتماد، الرجاجيل زمانهم على وصول، ولو الحاج شافنا لسه مخلصناش هيبجي يوم أسود على الكل."
اعتماد بلوية شفاه وقال:
"وعلى إيه يا سلفتي نخلص شغل."
نظرت إليها ماجدة ونظرت إلى عهد ومسدت عليها، ونظرت إلى سمر التي تجلس وهي تمسك الهاتف وتقول بغضب مكتوب:
"قومي يا سمر، قومي شوفي الطبيخ. وبعدين يا اعتماد يا خيتي لو عايزة تربي جدامك سمر، أنا شايفه بتك عايزة قرصة ودن."
نظرت اعتماد إلى سمر وقالت بغضب:
"قومي يا مقصوفة الرقبة، غوري اسمعي كلام مرات عمك، قومي ربنا يخدك وأخلص منك."
سمر بغيظ:
"إيه يا ماما؟"
اعتماد بصوت عالٍ:
"إنتي هتردي عليا؟"
قطعت كلامها ماجدة التي قالت بحدة:
"اعتماد إنتي وبتك مش لوحدكم في الصعيد. صوتك، إحنا مش عاوزين فضيحة. لو عايزة تربي بتك جدامك السرايا من جوه، مش أهنه."
نهضت سمر بغيظ شديد وقالت:
"ليه أكده يا مرت عمي؟ هو أنتي شايفة أمي محتاجة علشان تخبصيه؟"
نظرت إليها ماجدة ونهضت بسرعة ونزلت على وجهها بصفعة قوية، وتقول وهي تمسكها من شعرها:
"بأقولك إيه يا بت اعتماد. كلامك ده اللي بتجوليه من غير ما تفكري فيه ما يتجلش معايا. بدل ما أقسم بالله العظيم أرميكي في الزريبة لحد ما يبان ليكي صاحب. غوري اسمعي كلام أمك."
تقول كلامها وتدفعها بقوة. تنظر إليها سمر بغضب شديد ولكن لا تستطيع التحدث. تذهب إلى داخل المنزل. تنظر خلفها ماجدة وتنظر إلى اعتماد التي تنظر إليها بغضب شديد. تلوح بيدها بعدم اهتمام وتنظر إلى عهد وتقول:
"روحي يا عهد شوفي آخر صبري بتعمل إيه لحد دلوقتي ولا لسه نايمة، وتعالي جوليلي علشان الشبشب يصبح على خلقتها."
أومأت لها عهد وتذهب إلى الداخل. تصعد إلى الغرفة التي تريدها وتفتح الباب وتنظر على من تنام براحة شديدة وتنظر إليها بغيظ. عهد وهي تقول بغيظ وصوت عالٍ:
"قومي يا ريماس، قومي. مرت عمي هتطلع تموتك يا بت، قومي يا كلبة."
ريماس بنعاس شديد:
"بأقولك إيه يا بتاعت زين، غوري شوفي حاجة تعمليها وبلاش الصوت العالي ده، بدل ما زين باشا يكون هنا ولا هنا وياجي يسحب زورك."
تنفزع عهد وتنظر خلفها بسرعة ورعب، وتنظر إليها وتضربها بقوة على رأسها وتقول بغيظ:
"افتكري حاجة عدلة وبلاش السيرة دي علشان بيجي على السيرة يا زفتة."
تضع ريماس يدها على مكان الضربة بألم وتقول بغيظ شديد:
"هو إنتي كده ما بتقدرش تتشطري غير عليا. أما مع زين باشا تاخدي بالمركوب على دماغك."
عهد:
"تعرفي يا ريماس، الكلب لو ما احترمتيش نفسك أنا ممكن أعمل فيكي إيه؟"
ريماس بشر مصطنع:
"هتعملي إيه؟"
عهد بصوت شله باكي:
"هدعي عليكي. هو أنا بقدر أعمل حاجة غير الدعاء؟ روحي يا ريماس يا بت ماجدة يا أخت زين، تشوفي كل اللي بيتعمل فيا في عيالك، وأنا مش مسامحة في حقي."
ريماس بمرح:
"عن اللي جابوكي ما سامحتي، تاكلك سمر لو سامحتي يا عهد يا أختي."
تنفخ عهد شفتها بغيظ شديد وتقول:
"طب يلا يا بت يلا، خليني أعمل حاجة بدل ما أخوكي يجي ينكد عليَّ، وأنا والله ما ناقصاه."
تنهض ريماس وتقول وهي تمسك غطاء الفراش وتقوم بترتيبه:
"أنا بجد مش عارفة إيه اللي يخلي واحدة زيك متعلمة ومعاها شهادة تعمل في نفسها كده. حتى لو زين أخويا بس اللي بيعمله ده حرام وإنتي ساكتة، وأنا بجد تعبت منك علشان مش بتسمعي الكلام، المفروض تاخدي موقف."
تنهدت عهد بحزن وثقل شديد وتقول:
"مينفعش يا ريماس، أنا دلوقتي على ذمته وكلها كام شهر وأكون معاه تحت سقف واحد. وغير أكده أنا مليش سند يقف قدامه، أبوي مات من زمان وأخوي مش داري بالدنيا، وأمي لو شافته بيقطعني هتقول جوزها وبيَّربيها، وجدي وعمي عملوا اللي عليهم. أنا خلاص أكده خدت نصيبي من الدنيا."
تذهب إليها ريماس وتضع يدها على كتفها وتقول بهدوء:
"أنا مبقتش عارفة أقولك إيه، بس ربنا يهدي زين عليكي. بس يا عهد إنتي برضه لازم تاخدي موقف وبلاش شغل أدوس على نفسي علشان المركب تمشي. عن اللي جابوها ما مشيت."
تضحك عهد عليها بخفة وتقول:
"طيب يلا شوفي نفسك هتعمل إيه قبل ما تنزلي. أيوه اعملي حسابك صبنة المواعين عليكي."
ريماس بردح:
"ليه يا روح أمك؟ مش أنا اللي غسلت امبارح؟ لا يا حبيبتي، هو علشان أنا غلبانة ومحدش بيسمع ليا صوت ولا بأقول هش ولا نش تدوسي عليا؟ لا يا بابا، كان زمان وجبر."
عهد بهدوء:
"بعيدًا عن الكدب، اللي إن شاء الله هيهليكي تولعي قدامي، وبس خليكي كده لحد ما تيجي مرت عمي وساعتها مش هتخليكي تغسلي بالسلكة، لا بلسانك الطويل ده."
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج. تنظر خلفها ريماس وتقول بغيظ شديد وهي تضرب على الأرض بقوة:
"لالالا دي مش عايشة منك لله يا جوزي اللي مخليني كل ده مع الناس الظالمة دي."
تقول كلامها وتذهب إلى الحمام بغيظ. وبعد قليل تخرج من غرفتها بعد ما بدلت ملابسها وارتدت عليها حجاب بنفس اللون وتذهب إلى الأسفل لكي تساعدهم.
يوقف السيارة بعنف شديد لدرجة أنه يحدث احتكاك قوي أسفل السيارة أدى إلى حدوث غبار شديد في المكان. يشبهون جميع ما رأوه. إذا هذا الموقف الذي تعودوا عليه، وبرغم ذلك في كل مرة يحدث ذلك يرتعب الجميع ويركض كل شخص إلى علمه. وهم يخبروا أي شخص أمامهم أنه قد أتى الذئب. فتح باب السيارة ولم ينزل منها. نظر إلى الجميع من أسفل النظارة. وضع قدم على الأرض ونزل من السيارة ووقف ينزع النظارة الشمسية وسار بكل برود وكأنه لا يوجد غيره في هذا العالم. دخل على مكتبه ونزع جاكيته ورماه على المكتب.
دق الباب وسمح للطارق بالدخول. دخل الشخص ونظر إليه وهو يعطيه ظهره ليقول هو وهو يعلم من الذي دخل إلى المكتب دون أن ينظر له، لا يحتاج ذلك وهذا لأنه لديه قوة سمع كبيرة يعرف الشخص من خطواته:
"عرفت إيه؟"
الشخص بهدوء:
"معرفتش حاجة. الواد مترجمنا أوي، أنا من رأيي إننا نشوف حاجة تانية. الواد ده مش هيتكلم حتى لو إيه. فكر يا دياب في حاجة بعيد عن الواد ده."
يلتفت له دياب وينظر إليه بغضب ويقول بصوت هز أركان المديرية:
"نعم يا روح أمك؟ جرا إيه يا زيدان؟ حتة عيل زي ده هيبوظ شغلي؟ لا ده إنتوا اتجننتوا على الآخر."
يقول زيدان ببعض الهدوء:
"مفيش حل تاني يا دياب، يا كده يا المهمة هتفشل."
دياب بغضب شديد:
"مش الديب اللي يفشل يا غول، مش دياب الحديدي اللي يفشل يالا. وطالما إنت معرفتش تشوف شغلك أنا هشوفه. اقعد إنت على جنب."
يقول كلامه وكاد أن يذهب إلى الخارج ولكن يقول زيدان:
"دياب، طريقتك دي متنفعش. لو الوزراء شموا خبر بده دي فيها سجن يا صاحبي."
دياب ببرود شديد:
"هيكون أشرف من إني قاعد زي الحريم يا زيدان."
يقول كلامه ويذهب إلى الخارج بخطوات سريعة. وجميع من يراه يرمي عليه التحية العسكرية. وقف أمام باب حديدي، ضربه بقدمه بقوة وانفتح الباب بعنف شديد. نفزع الشخص الموجود في هذه الغرفة ونهض بخوف شديد. نظر إليه دياب وأغلق الباب خلفه لكي لا يستطيع أحد الدخول عليه. ويذهب إلى الشخص ويمسكه بقوة من ملابسه وبدون أي مقدمات ينزل عليه بلكمة قوية تجعل هذا الشخص يصرخ بأعلى صوت لديه ويقول دياب بصوت عالٍ وقوة:
"أنا ديب الصعيد، يجي واحد زيك محصلش راجل من مرة عايز يبوظ شغلي محصلتش ولا هتحصل يا ابن ال$$$$$. انطق يا مرة."
الرجل بوجع:
"لا مش هقول حاجة. متتعبش نفسك معايا وروح شوف حاجة تانية يا دياب الصعيد."
ينزل عليه دياب بلكمة أقوى من السابقة ويقول بغضب شديد:
"يبقى تشوف إنت مين هيلحقك من إيدي يا $$$$ انت يالا ب$$$$$$ يا $$$$$$$ أقسم بالله العظيم هخلي أمك ال$$$$$ تلبس عليك الأسود يا ابن ال$$$$."
يظل دياب يضرب في هذا الشخص حتى قال الشخص بتعب ووجع شديد:
"كفاياك يا دياب بيه، هأقولك كل حاجة بس سبني."
يتركه دياب ويقول ببرود:
"أيوه أكده يلا يا واكل ناسك جوول."
الرجل بتعب شديد:
"كل حاجة كانت متخطط لها حتى الكمين. حسام الصياد قال للرجالة بعد ما نخلص هنروح فوق الجبل وبعد أكده في تسليم مخدرات هتتوزع وهيسافر على طول. يعني يا تلحقوا يا لا."
دياب ببرود وتحذير:
"والله العظيم لو الكلام ده غلط لهكون دافنك مكانك."
يقول كلامه ويذهب إلى الباب. ينظر إليه زيدان الذي كان يصرخ به من الخارج لكي يخرج ويترك الشخص ليقول ببرود شديد قبل أن يتحدث زيدان:
"حضر الرجالة."
زيدان باستغراب:
"هنعملوا إيه؟"
دياب ببرود شديد وهو يذهب إلى مكتب:
"هنطلع الجبل."
ينظر خلفه زيدان ويذهب لكي يفعل ما قاله بسرعة. هو يعلم دياب جيدًا إذا لم يتجهزوا في أسرع وقت سوف يفعل مصيبة.
في الإسكندرية وفي هذا الجو البارد والذي يوجد به نسبة هواء رائعة كانت تقود سيارتها بتهور شديد وهي تتمايل مع الموسيقى المشتعلة. كان شعرها الطويل يطير خلفها وترفع يدها إلى الأعلى وهي تتمايل مع الأغاني بقوة وهي الآن متناسية كل شيء وهي تعيش هذه الأجواء التي تناسبها. تريد أن تصعد إلى السماء كما الطير المهاجر. تشعر أن ذلك سوف يناسبها أكثر. هذه الفتاة لم تحمل هم الدنيا تعيش كأن هذا اليوم آخر يوم لها في الحياة لهذا تستمتع به.
قطع استماعها رنة الهاتف. غضبت بطفولة ثم وقفت السيارة ونزعت النظارة لكي تظهر عيونها السوداء التي تجعل كل من ينظر إليهم يغرق في بحر لا يستطيع أن يخرج منه. هذه العيون التي تسحب أي شخص ينظر إليهم. أمسكت الهاتف وأجابت عليه وكادت أن تتحدث ولكن تسمع من قال بغضب شديد:
"إنتي فين يا مهره؟"
تحدثت بطلتنا مهره بهدوء:
"بابي."
مالك توفيق بغضب شديد:
"بابي إيه وزفت إيه! مهره بتصرفاتك دي بحس إني معرفتش أربيك. إنتي بتعملي كده ليه؟ حرام عليكي أنا جبت آخري منك ومن تهورك ده اللي هيوديك في ستين داهية."
مهره ببرود:
"بابي ممكن تهدى."
توفيق بغضب أكثر:
"إنتي يا بت باردة كده ليه؟ أنا قولتك كام مرة بلاش تلعبي بالنار؟ كام مرة أقولك إنتي مش هترتاحي غير لما أموت."
من تيقطع حدث مهره التي قالت بخوف وغضب:
"بابي بلاش تجيب سيرة الموت بليز."
ينفخ توفيق بضيق شديد ويقول وهو يحاول أن يهدئ:
"عملتي كده ليه يا مهره؟"
مهره ببرود مصطنع:
"أنا معملتش حاجة. بني آدم غلطان وأنا بس حبيت أفهّمه غلطه. أنا غلطانة دلوقتي."
توفيق بغضب شديد:
"وإنتي ما لقيتيش غير ابن مجدي علشان تفهميه غلطه؟ إنتي عايزة تجنيني يا مهره. إنتي عارفة إنتي وقعتي مع مين؟ مجدي مش هيسكت على إهانة ابنه."
مهره ببرود:
"ما يسكتش، طز فيه."
توفيق بغضب وصوت عالٍ:
"مهرررررررره! إنتي اتجننتي على الآخر؟ بقيتي ماشية تقلي أدبك على الناس؟ خلاص ما بقالكش أب يربيكي؟ هي دي تربيتي؟ هي دي اللي المفروض إني مربيها وتعبت لحد ما وصلت لكده؟ هي دي اللي ضيعت عمري عشانها؟ إنتي متستاهليش أي حاجة عملتها ليكي؟ ومن الوضع ده، كده أنا معرفتش أربيك يا مهره، والحرية اللي أنا عطيهالك لك بوظتك. نص ساعة وتكوني في الفيلا ولينا كلام تاني يا مهره."
يقول كلامه ويغلق الهاتف وهو يعلم أن هذا الحديث الذي قاله لم يمر على مهره بسهولة. تبعد مهره الهاتف من على أذنها وهي لم تصدق الحديث الذي قاله والدها. هل هو يندم على أنه أعطاها الحرية؟ هل يندم على تربيته لها؟ هل يعتقد أنه لم يربيها من الأساس؟ ولأول مرة يقول والدها هذا الحديث إليها. كان دائمًا يتحدث معها بكل هدوء. تشعل السيارة وتقودها بتهور وهي تنظر أمامها وعيونها يوجد بها الكثير من الدموع المتحجرة. وكلام والدها يتردد في أذنها. تغلق عيونها وهي تتذكر الجملة الذي قالها: "هي دي اللي ضيعت عمري عشانها، إنتي متستاهليش أي حاجة أنا عملتها." لم يعلم والدها أن هذه أكثر جملة جرحتها في حياتها. تفتح عيونها التي كانت تغلقهم وهي مازالت تقود ولم تنتبه على السيارة الذي أتت عليها. وقبل أن تبتعد عنها كانت تضربها بقوة.
صرخت مهره بقوة وهي تقول بصراخ شديد:
"ااااااااااااه بابااااااااااااا."
يدخل القصر بعد ما انتهى من العمل والمهمة التي فشلت إلى أن الشخص الذي من المفترض أن يمسكه هرب منه. ولم يعرف ماذا حدث هذا وهذه أول مهمة يفشل فيها. كان دائما في كل مهمة يدخل فيها ينجح بكل براعة. ماذا يحدث في هذه المهمة التي تفشل؟ يحس ببركان يشعل في داخله من قوة الغضب. يمسك جميع الحراس الذي مع هذا الشخص الذي يريد أن يمسكه، ولاكن هو في كل مرة يهرب منه. وفي كل هذا المحاولات لم ييأس دياب بعكس يكبر في داخله أن يمسك هذا الشخص. يدخل في القصر ويبتسم. هو يرى جده الذي يجلس على كرسي ويذهب له ويمسك يده ويقبلها باحترام شديد ويقول:
"كفيك يا جدي."
الجد بحنان:
"الحمد لله يا دياب."
يبتسم له دياب ليذهب إلى والدها ويقبل يده ليقول الأب:
"ربنا يبارك فيك يا والدي. روح ريح جدتك حبة لحد ما الحريم تخلص الوكلا."
مال له دياب ويذهب إلى الشقة الخاصة به. وهذا إن يوجد داخل هذا القصر شقة لكل شباب العائلة لكي يتزوجوا فيها. ودياب يعيش فيها الآن لأنه يكره أن أحد يزعجه ويحب الهدوء. يدخل الشقة ويذهب إلى الغرفة التي يعيش بها ويبدل ملابسه ويرتدي. ويذهب يتسطح على السرير ويغلق عيونه بتعب شديد. يسمع صوت الهاتف يدق. يمسكه وينظر إليه ويبتسم بشدة ويفتح عليه. يسمع الحديث ليقول بغضب وصوت عالٍ:
"إزاي وامتى الكلام ده؟"
رواية مهرة الذئب الفصل الثاني 2 - بقلم مايا النجار
تفتح عيونها بتعب وتقول.
ااااه.
ينفزع عليها من يجلس بجانبها وينهض ويقول بخوف.
مهره حبيبتي انتي كويسة؟
مهره بتعب ووجع.
بابي.
يوفق بجنان وخوف وهو يضمها.
ايوه يا قلب بابي كده يا مهره كده تعملي في ابوكي كده.
تقول مهره وهي تدفن راسها بين احضانه.
سوري يا بابي.
توفيق بحنان وهو يقبل يدها.
ولا يهمك يا قلبي المهم انك بخير يا روحي. قوليلي يا حبيبتي ايه اللي حصل.
مهره ببراءة.
انت السبب. بسببك انا عملت الحادثة دي.
يفهم توفيق عن ماذا تقصد ليقول بحب.
انا آسف يا قلبي بس انا خايف عليكي يا مهره. انا مليش غيرك انتي واخوكي ولو حصل ليكي حاجه انا هموت. تهورك وعصبيتك دول هيودوكي في داهيه.
مهره بهدوء.
يا بابي انت ليه مش فاهم ان دي هي شخصيتي. انا اتولدت كده. ايه هتعترض على خلقت ربنا.
توفيق بغيظ.
استغفر الله العظيم. لا يا بت مش بعترض بس اللي بيحصل ده غلط وانا مش هسمح بيه اكتر من كده. وانا بقولك يا مهره اتعدلي علشان معدلكيش بطريقة مش حلوه وبلاش الشغل ده.
مهره ببرود.
انا معملتش حاجه يا توفيق بيه. وبعدين دي حياتي وانا مبسوطه كده. وياريت مش كل شويه نتكلم في نفس الموضوع. انا كده وهفضل كده طول حياتي.
ينظر إليها توفيق ويقول ببرود وهو ينهض من جانبها.
طالما مش هتتعدلي بالذوق يبقي بالعافيه يا مهره. ومتزعليش من اللي هعمله.
تنظر إليه مهره وهي لا تفهم ماذا يقصد بحديثه هذا وكادت ان تتحدث ولكن تري من يدخل بقوة. تنفزع مهرة وتنظر إلى الباب بغضب بعد ما رات اخيها الصغير الذي أقبل عليها وهو يقول.
بت يا مهره ايه اللي حصلك يا بت.
مهره بغيظ.
مازن امشي من وشي دلوقتي بدل ما اطلع اللي ابوك عملو فيا فيك انت.
ينظر اليها مازن وينظر خلف توفيق الذي ذهب الي الخارج ويقول وهو يجلس بجانبها.
ليه يا بت هو عمل ايه. قولي ما انا عارفه الراجل ده دائما جايبلي الكلام.
تقول مهره بغضب وصوت عالي.
بيقول عليا اني عصبيه وكمان متهوره. انا عصبيه يا مازن.
يبتسم مازن بداخل ويقول.
جايب الكلام ده من فين. لا ده شكل توفيق اتجنن علي الاخر. مين دي اللي متهوره وعصبيه. مهره اختي اللي مفيش في عقلها ولا هدوئها. لالا توفيق ده غريب. انا مش عارف انتي ساكته ليه لحد دلوقتي. راجل غريب بجد.
مهره بغيظ وغضب.
مازن بلاش الطريق دي بتحسسني اني هبله.
مازن بغيظ.
بت انتي عاوزاني اعمل ايه.
مهره بغيظ شديد.
عاوزه امشي من هنا بدل ما ارتكب جريمة.
يمسك مازن يدها ويقول وهو يسحبها بخفه.
طب يلا بينا. واهو بالمره تقوليلي حصل ايه.
أومأت له مهره وتذهب معه الي الخارج. تنظر إلى والدها الذي كان يقف بعيد عنهم قليلا ويتحدث في الهاتف وهو يضحك بقوه. استغربت مهره وهذا لانه من المفترض أن يكون غاضب. من الذي حدث لماذا الان يضحك بهذه الطريق التي لم يبدو عليه انهه يتصنعها. لا تعرف ماذا يحدث ولكن تشعر بانه يوجد شيء وهي لا تعلم به. تذهب له وهو عندما رآهم ياتوا عليه اغلق الهاتف بسرعه. ترفع مهره حاجبها باستغرب أكثر فهي اول مره تأخذ بالها من طريقه والدها ليقول توفيق بهدوء.
خد اختك علي الفيلا وانا هروح مشوار كده وهحصلكم.
مازن بغمزه.
رايح فين يا حجوج. اوعي تكون متجوز من ورانا والله العظيم ازعل.
يضربه توفيق علي كتفه ويقول بغيظ.
هو اللي يعيش معاكم يجيله نفس لحاجه. يلا يالا علي البيت وخلي بالك من مهره وخليها تاخد العلاج.
تنظر إليه مهره وتقول ببرود.
علي فكره انا مش عيله وانا بعرف اخد بالي من نفسي كويس. بلاش الطريقه دي بليز يا بابي.
ينظر اليها توفيق برفع عينه وينظر إلى مازن ويشير له لكي يذهبوا ويذهب هو. تنظر خلفه مهره وهي تعلم انه حزين منها ولكن ماذا تفعل هي لا تستطيع ان تغير من نفسها. هذه هي شخصيتها التي بالتاكيد لن تتغير ابدا. ولكن والدها لم يقتنع ابدا يريد أن تتغير ولكن كيف عليها ان تتغير وهي اتت الي هذه الحياة بهذا الشكل. يقطع تفكرها مع نفسها مازن الذي قال.
روحتي فين يا بت.
تنظر إليه مهره وهي لم تنتبه إلى شئ وتقول.
مرحتش في حته. انا اهو.
مازن باستغراب.
طالما هو كدا بكلمك بقالي ساعه مش بتردي عليا ليه.
كادت مهره ان تتحدث لكن تسمع صوت هاتفها يدق. تنظر إلى مازن وتقول.
فوني فيني.
يخرج مازن الهاتف من جيبه ويقول وهو يعطيها الهاتف.
امسكي ياختي التلفون ده بفلوس حلال متخدش خدش واحد.
مهره بغيظ.
انبر علي الفون يا مازن. وبعدين انا محصناه مينفعش يحصله حاجه.
يقول مازن وهو يضع يده على كتفها ويسير بها.
طب يا اختي قال محصناه قالت.
تنظر إليه مهره بغيظ شديد وتذهب معه الي السياره وتفتح الهاتف الذي يدق وتقول ببرود بعد ما استمعت الي حديث الطرف الاخر.
الغي كل حاجه لبكره.
المتصل.
يا فندم مينفعش دي مواعيد وفي شرط جزائي يعني خساره ليكي وشركات الانتاج مش هتقبل بده لو سمحتي لو تقدري تعالج.
مهره ببرود.
انا قولت كلمه. تغور الشركه علي صحاب الشركه. وبعدين انت بتاخد وتدي معايا كدا لي. انت نسيت نفسك ولا ايه.
المتصل.
حضرتك فهمتي قصدي غلط. انا بس خايف على مصلحتك وده شرط جزائي واكيد المبالغ كبيره.
مهره ببرود.
مصلحتي انا عارفهاها كويس اوي. اسمع الكلام ونفذه من غير شوشره ده لو عايز تاكل عيش معايا.
تقول كلامها وتغلق الهاتف. تنظر إلى مازن وتقول بحماس.
ما تيجي ياود يا مازن نطلع بحري. اكيد الجو هناك روعه.
مازن بغيظ.
بحري يا مهره والنبي اسكتي. انتي عارفه لو ابوك عرف هيعمل فينا ايه والنعمه ليساوي وشنا بالاسفلت.
مهره ببرود.
اطلع بس بابي ايه اللي هيعرفه. يلا ما تبقاش جبان كده.
مازن.
مهره انتي عارفه نفسك بتقولي ايه. بابا لو عرف هنروح في داهيه وبالذات بعد المصيبه اللي انتي عملتيها. خفي يا مهره خفي ياختي احنا بناكل عيش مع توفيق باشا.
مهره ببرود.
مازن لو مرحتش دلوقتي زي ما انا بقولك والله العظيم هروح لوحدي. ثم توفيق باشا مش عارفه ماله مكنش كده. الراجل ده بقي متحكم اوي.
مازن بهدوء.
ما الصراحه كده يا مهره انتي مزوداها اوي. يعني خروج لاخر الليل وده غير لبسك وانتي عارفه ابوك مهما كان برضو لسه عقل الرتجل الصعيدي فيه. وغير ده كله الاغاني اللي حضرتك بتغنيها. بابا مكانش موافقك بس علشان ميكسرش حلمك سايبك. بس برضو انتي اللي فيكي فيكي. وكله كوم وتهروك ده كوم تاني. وانا اخوك اهو بخاف منك ومن مصايبك. انتي لا بتخافي علي نفسك ولا علي اللي حواليك. اسمعي مني يا مهره. بابا عايز مصلحتك وانتي بتاشكل ده بدمرب نفسك.
مهره بغضب وصوت عالي.
انتو ليه مش فاهمين حاجه. عايزين بس تتحكمو فيا وتخلوني اعمل اللي انتو عاوزينو واغور انا واللي عاوزاه. وانا مش هخلي حد يتحكم فيا ولا يقولي اعمل ايه. ومش عاوزة من حد نصيحه. سبوني في حالي دي حياتي وانا عارفه انا بعمل ايه. سبوني بقي.
ينظر اليها مازن وهو يقود سيارته ويحرك راسه بيأس منها. هو يعلم اخته التي لن تتغير ابدا بل تزداد جنون اكثر. وهذا ما يجعل والدهم يقلق عليها. فماذا سيحدث في الأيام المقبلة وهل سوف ياتي من ينقذ هذه الفتاة من نفسها ام هي لن تسمح بهذا.
ينظر الى الهاتف بعد ما انتهى من الحديث وهو لا يعرف ماذا يفعل بعد الذي علم. اغلق عيونه بقوه وهو يشعر بحزن وثقل شديد داخل قلبه من الذي علمه. يسمع صوت دق علي الباب يذهب اليه ويفتح. ينظر اليها ببرود لتقول هي بدلع.
الو. كل جهز ياواد عمي.
دياب ببرود.
تمام. روحي انتي دلوجتي.
سمر بدلع.
تحب اعملك اي حاچه.
دياب ببرود ونفاذ صبر.
لاه يا بت عمي اني جولت كلامي. امشي داوجتي لحسن اني عفاريت الدنيا بتنطط جدام وشي. غروي من وشي دلوجتي انتي لسه واجفه. غورري.
تنفزع سمر وتذهب من امامه بسرعه قبل ان يفعل بها شئ. تنظر إليها اعتماد وتقول بلهفه.
ها يا بت عملتي ايه.
سمر بغيظ.
ولا حاچه.
اعتماد باستغرب.
كيف يعني ولا حاچه.
سمر بغيظ شديد.
شخط فيا ياما وجالي امشي.
اعتماد بغضب.
ياختي ان شاء الله كان ضربك بشبشب. ياريت كان موتك حتي اكون خلصت منك يا هم. داهيه لما تخدك. يقطع خلفتك وخلفت البنات كلها.
تنظر الى عهد التي تجلس بجانبهم وتقول بغضب.
غوري انتي تانيه. تلاقي جوزك علي وصول. روحي حضر له الحمام وحيك عينك تعملي حاجه تعصبه. والله يا عهد ل بعد ما يضربك هاجي اني اكمل عليكي. مفيش حد هيلحقك من تحت يدي.
تنظر إليها عهد والدموع في عيونها ولكن لا تستطيع ان تتحدث وتنهض بدون اي حرف. وهذا لانها اعتادت على هذه المعامله التي تجعلها تشعر انها بدون روح. تذهب إلى الغرفة التي يوجد بها زوجه. تفتح الباب وتذهب إلى الحمام وتشغل الماء لتجعل البانيو يمتلا مياه. تذهب إلى الخارج تراه وهو يدخل من الباب. تخرج منها شهقه بسيطه وهي ترته. ينظر اليها بنفس نظره الجمود التي لم تتغير ابدا. ينظر اليها من اعلي لأسفل ويقول ببرود.
جهزتي الحمام.
أومأت له عهد ليقول هو بغضب.
ايه. ما تردي. القط كل لسانك.
تنظر له بدموع وتقول وهي تنظر الي الأرض.
اسفه. ايوه جاهز.
ينظر اليها زين ويذهب إلى الحمام. تنظر خلفه عهد وتمسح دموعها بحزن وهي تكره هذه المرحلة التي وصلت اليها. هي لا تريد ذلك ولكن القدر الذي وضع هذه الفتاة البريئة في طريق هذا الشخص الجبروت. تفيق من شرودها عليه وهو يرمي عليها المنشفه ويقول بصوت عالي.
انتي يا حماره مش سامعه.
تقول عهد بخوف وهي تمسك المنشفه.
اسفه والله مخدتش بالي. نعم.
زين بغضب.
الزفته اللي في يدك مبلوله ليه. متغسلتش وتنشرت ولا مستنيه انا انشرها.
عهد بتوتر وخوف.
لا والله انا منشره.
تيقطع حدثها زين الذي مسكها من شعرها بقوه ويقول بغضب شديد وهو يشد شعرها.
انتي يا بت الجزمه هاتخدي وتدي معاي. غوري هاتي غيرها.
عهد بدموعه.
حاضر بس سيب شعري.
يدفشها زين بقوه لدرجة انها كانت سوف تقع ولكن تمسكت في الكرسي الذي بجانبها لتذهب الي وتأخذ منه منشفه وتذهب اليه مره اخرى. تمد يدها له بالمنشفة ولكن من خوفها منه تقع المنشفه من يدها على الأرض. لينظر لها زين بغضب شديد وينزل علي وجهها بصفعه قويه لتصرخ عهد بوجع شديد. ليمسكها زين من يدها ويقول بصوت عالي.
انتي هتستعبطي يا بت. هتسدوجي العوج عليا يا بت الكلب.
عهد بدموع وخوف شديد.
والله ما چصدي. اسفه. والله ما هتكرر تاني. خلاص. والنبي.
زين بغضب.
خلصت روحك يا بت. ولولا حرام انا كنت كسرت عضمك. غوري من وشي يا بت الكلب.
يقول كلامه ويدفشها لتركض عهد بسرعه الي الخارج وهي تبكي بحرقه على ما يحدث معها. خبطت في ريماس لتنظر لها ريماس وتفهم علي الفور ماذا حدث. تأخذها بين احضانها لتبكي عهد بقوه وتقول.
تعبت يا ريماس والله تعبت. يارب خدني مبقتش قادره. يارب ربحني من العيشه دي.
تنزل دمعه حارقه من عيون ريماس وهي تستمع الى نفس الحديث الذي تسمعه من عهد في كل مره. اشفقت عليها ريماس بشدة لانها تعلم بان اخيها جعل هذه الفتاة تكره حياتها. لم تستغرب تعامل زين مع عهد لان هذا هو طبعه. هو قاسي بشدة. لم تعرف ما الذنب الذي فعلته عهد لتقع مع هذا القاسي. تشعر ان عهد ظلمت في هذه العلاقة وهي لم يكن ذنبها ولكن هذا هو القدر الذي يجمع بين اشخاص مختلفين تمام عن بعضهم.
ينزل على الدرج لينظر الي العائله الذين يجلسون علي طاوله طعام. ليذهب يجلس مكانه. تنظر إليه اعتماد وتنظر إلى بنتها وتنغزها في كتفها بقوه وهي تشير لها علي دياب لتومأ لها سمر وتمسك الطعام وتذهب تضعه امام دياب الذي لم ينظر اليها حتي ولا يعطيهت اي اهتمام. تنفخ سمر بحزن شديد وتنظر إلى والدتها الذي نظرت لها بغضب شديد لانها تعتقد ان هذا تقصير منها لانها لا تعرف ان تجعل دياب يقع في حبها لكي تجعله زوجا لها. ولكن ما لا تعرفهه هذه المرأة انه اذا فعلت بنتها الويل لم ينظر اليها هذا الذئب لانه سوف يكتب اسمه بجانب اسم فتاه أخرب. وهذا بعد ما يقع هذا الذئب في حبال الحب. كانت ترقب ما حدث ماجده الذي لم يعجبها ما فعله دياب وهذا لانها تريد سمر لدياب. هي مقتنعة تماما ان هذه هي الأصول وبرغم رغبتها بهذا ولكن دائما تظهر عكسه. ولكن إذا كان في يدها كانت سوف تزوج سمر الي دياب في هذه اللحظه. هي تسعر ان سمر هي من تناسب دياب. يقول مهران بهدوء.
عملت ايه مع الواد منصور يا دياب.
دياب ببرود.
هيتعمل قعده بكره يا جدي. التنيين بيحلفو ان كل واحد فيهم صادق متعرفش مين الكداب ومين الصادق. واخر ما زهقت منهم قولت القعد بكره والي يتحكم عليهم يتنفذ.
سلطان بهدوء.
ماشي يا ولدي بس مش محتاج توصيه يا دياب. تحكم بالعدل يا ولدي.
ينظر اليه دياب ويقول ببرود.
متقلقش يا جدي. مش دياب الحديدي الي ينافق علشان حد. انا ولا وخد من ده ولا من ده و دي مش اول مره يا عمده.
يبتسم مهران بفخر ويقول.
ما انا عارف يا دياب بس يا ولدي بحب اجولك علشان متنساش برضك.
أومأ له دياب بهدوء ونظر إلى طعامه مره اخرى. يدخل في هذا الوقت زين الذي نظر إلي عهد. اصبح وجهها احمر من آثار الصفعه ولكن لا يفرق معه. جلس في مكانه وأتت عليه عهد وضعت له الطعام وذهبت. ينظر إليهم مهران وهو يعلم ماذا حدث ولكن لا يتحدث ولانه يظن انهم سوف يحلون مشاكلهم بدون تدخل احد. وبعد الكثير من الوقت يخرج في الجنينه ويخرج سجارة ويضعها في فمه ويشعلها. يمسك الهاتف و يرسل رساله وينتظر الرد ويرد عليه الشخص. يقرا الرساله وهو يعقد حاجبية باستغرب شديد. يرسل رساله اخرب ويرد عليه الشخص بسرعه ليبتسم دياب بسخريه شديده ويرسل رساله ويضع الهاتف في جيبه وهو يبتسم بسخرية. ينظر إلى من ينظر اليه وهو يضع يده في جيبه الخاص به ليقول ببرود.
ايه اللي موجفك اكده.
زين ببرود.
بشوف اخوي اللي عمتا يوزع ابتسامات اكده. بتكلم مين يا دياب.
دياب ببرود شديد.
بكلم امك يا روحها. وبعدين سيبك مني انا خالص. مالك ومال مرتك.
زين بغضب.
ليه هي اشتكتلك.
دياب بغضب.
لا يا روح امك بس البت باين عليها انت يالا معندكش دم. عملت ايه البت دي علشان تعاملها اكده. حرام عليك يا زين البت ملهاش ذنب لده كله. ارحمها شويه.
زين ببرود.
دياب دي مرتي وانا عارف اني بعمل ايه. انت مش فاهم حاجه. الحريم دول مش عاوزين اللي يطبطب عليهم. لا دول اكده بركبوا ويدلدلوا رجليهم. دول عايزين اللي يديهم على دماغهم. اسمع مني اني.
دياب بغضب.
لا يالا مش عايزة اسمع منك. وانا مش هسمح بالظلم ده كتير يا زين. احترم نفسك مع البت. هي ملهاش غيرنا. ماتبقاش انت و الزمن عليها.
ينظر اليه زين بطرف عينه ويصمت لانه اذا تحدث سوف يحدث بينهم شجار. ينظر إلى الباب رأي من يدخل وهو يمتايل يمينا ويسارا وغير متوازن ليبتسم ببرود وينظر إلى دياب الذي ينظر الي الشخص ويذهب اليه بغضب وينزل عليه بلكمه قويه. ينصدم زين وهو لم يكن بتوقع ان يفعل ذلك ليذهب له بسرعه ويقول وهو يمسكه.
دياب انت هتعمل ايه.
دياب بغضب.
سبني يا زين. سبني يمكن لما يتضرب شويه يفوج لنفسه بدل الچرف اللي هو غرچتن فيه ده.
زين.
طب اهدي يا دياب ويلا يا قاسم علي اوضتك.
ينظر له قاسم الذي لم يكن في وعيه من الاساس من السم الذي يشربه ويقول بضحك.
حاضر يا رجوله بس خليك مسكه بدل ما يعمل حاجه اكده ولا اكده.
يقول كلامه ويذهب إلى داخل القصر. ينظر خلفه دياب ويقول.
الواد ده مش هيرتاح غير لما ننفضح في الصعيد. اسم العيله واحترامنا هيروح علي ايد الزفت ده.
زين بهدوء.
طب اهدي يا دياب مش اجده يا راچل. هو يعني قاسم جديد عليك. ما هو من يوم يومه اجده.
دياب بغضب.
طب لحد ميتي يا زين. لحد ميته. الواد الحشاش ده المخدرات هتلحس مخه.
زين.
طب روچ اعصابك مش اكده.
يغلق دياب عيونه وهو لا يعرف ماذا يفعل في كل ذلك ليقول.
انا هغور انام بدل ما يجرالي حاجه.
يقول كلامه ويذهب إلى الدخل وهو غاضب بشدة ويذهب إلى شقته ويدخل الغرفه ويتسطح على السرير ويغلق عيونه بتعب شديد وهو يشعر ان جبال على ظهره وبالتأكيد ليس لديه القدرة على النوم لانه غارق في بحر من الافكار.
في صباح يوم جديد تفتح عيونها بنشاط وتنهض وترفع يدها الي الاعلى وهي تحرك جسدها بنشاط وتذهب إلى الحمام وبعد قليل تخرج منه وهي ترتدي مأزر الحمام وتذهب إلى غرفة الملابس ثم خرجت منها بعد ان بدلا ملابسها وتفعل روتينها اليوم وتذهب إلى الأسفل. تنظر علي الدرج وتبتسم وهي تري والدها امامها لتذهب له وتقباه علي خده وتقول.
صباح العسل يا بابي.
توفيق بهدوء.
صباح الجمال علي عيونك يا قلبي. تعالي عاوزك.
تجلس مهره وهي تشعر ان ابيها به شي وتقول.
في حاجه.
ينظر اليها توفيق ويقول بهدوء مصتنع.
ايوه. انا قررت قرار وكنت عايز اقولك عليه انتي واخوكي بس طالما انتي هنا ومازن راح الجامعه يبقي اقولك انتي.
مهره باستغراب.
في ايه يا بابي. انا بدأت اقل.
توفيق.
لا الموضوع مفهوش قلق يا مهره. انا بس قررت انقل كل شغلي.
مهره باستغراب.
تنقل شغلك ليه وهتنقل فين.
توفيق ببرود.
في الصعيد. انا قررت اننا هنرجع نعيش في الصعيد تاني.
رواية مهرة الذئب الفصل الثالث 3 - بقلم مايا النجار
تنصدم مهرة وتنهض وتقول بغضب وصوت عالٍ:
"انت عارف نفسك بتقول إيه."
توفيق ببرود:
"صوتك يا مهرة، انتي واقفة قدام أبوكي، احترمي نفسك، عيب."
مهرة بغضب:
"عيب إيه اللي بتقول عليه يا بابي؟ مين اللي قالك كده؟ مستحيل يكون الكلام ده من دماغك، هي الناس دي مش هتسيبنا في حالنا في كل حاجة، داخلين في حياتنا."
ينهض توفيق بغضب ويقول:
"لا، ده انتي زودتيها أوي يا مهرة ونسيتي نفسك على الآخر، والكره اللي جواكي تجاه عيلة أبوكي دي..."
تقاطعه مهرة التي قالت بغضب:
"متقولش عيلة، والنبي، عيلة إيه دول اللي عمر ما واحد فيهم فكر يطمن علينا؟ عيلة إيه وأنا مشوفتش واحد فيهم ولا مرة؟ دول ما يتسموش عيلة، دول زيهم زي الغريب، ده كمان الناس الغريبة بتسأل، لكن دول لأ، دي مش عيلتي ولا في يوم هيكونوا عيلتي، وموضوع إننا نروح الصعيد ده تنساه خالص، علشان أنا مستحيل أعيش في مكان زي ده."
توفيق بغضب وصوت عالٍ:
"المكان اللي مش عاجبك ده أبوك كبر فيه، وأنا هرجع لعيلتي يا مهرة، وإنتي هتيجي معايا، أنا مش هفضل بعيد عن أهلي كتير، والموضوع ده منتهي."
مهرة بغضب وصوت عالٍ وقوة:
"بابببببببي، بلاش الطريقة دي، علشان إنت عارف إني مش بحب حد يتحكم فيا، أنا مش لعبة في إيدك ولا في إيد غيرك، ورجعوا في المكان ده مستحيل أكون فيه وأنا عايشة فيه، ده أنا أبقى مجنونة، بص يا بابي، وآخر كلام في الموضوع ده، أنا من سابع المستحيلات إني أقعد ثواني في المكان ده، حضرتك لو عايز تروح زيارة، اوكي، غير كده لأ."
توفيق ببرود مصطنع:
"هتكبري عليا يا مهرة، تمام، أنا قولت اللي عندي، وبجد الغلط من عندي أنا، ولأول مرة هتسمعي مني الكلام ده يا مهرة، أنا بندم على التربية اللي ربتها لك، والدلع اللي دلعتهولك، بندم على حريتك الزايدة عن اللازم، بندم على تربيتك دي كلها على بعضها غلط يا مهرة، علشان لما يكون ده آخر تعبي فيكي، يبقى أنا معملتش حاجة، يا مهرة، تعبي راح هدر يا بنتي، أنا قولت كلمة، عايزة تيجي معايا، تمام، وتبقي بنتي، مش عايزة، انسي إن ليكي أب."
انصدمت مهرة وتراجعت خطوة إلى الخلف، وبتلّت رغم صدمتها، ولكنها قالت بقوة وغضب:
"انت بتقول إيه؟ الحرية اللي انت بتقول عليها دي من حقي، من حقي إني أعيش براحتي، دي حياتي أنا ومحدش ليه دعوة بيها، ومش أنا اللي حد يمشيها على مزاجه يا توفيق بيه."
أغلق توفيق عيونه بتعب شديد وقال:
"براحتك يا مهرة، اعملي اللي انتي عايزاه، أنا هكلم مازن، ولو عايز يجي معايا تمام، مش عايز برضه تمام، وساعتها أنا مليش عيال يا مهرة."
تنظر إليه مهرة بغضب شديد وترفع يدها وتشد شعرها بغضب شديد وتقول بصراخ عالٍ:
"انت بتعمل كده ليه؟ ما إحنا كلنا عايشين من غير القرف ده، إيه اللي حصل؟ مين اللي قلبك القلبة دي؟"
توفيق بغضب:
"مهرة، انتي بتزوديها أوي، احترمي نفسك، في إيه؟ مفكراني عيل صغير؟ كلمة توديني وكلمة تجيبني؟ أنا تعبت، أنا هنا حاسس إني عايش في غربة، حاولت استحمل علشانكم، بس خلاص، بعت، عاوز أرجع بلدي تاني، حرام عليكي، انتي ليه أنانية كده؟"
مهرة بغضب شديد:
"انت هنا في بلدك، إسكندرية بلدك، هي دي البلاد اللي عشنا فيها كل حياتنا، أما الصعيد ده مالناش حد فيها، هنروح ليه؟"
توفيق بغضب:
"لا يا هانم، الصعيد هي اللي بلدي أنا، فضلت هنا علشانكم، وطالما عملت زي معملتش، فـ أنا همشي يا مهرة، همشي علشان أعيش مع أهلي، يمكن عيال أخواتي يكونوا أحسن منك."
تنظر إليه مهرة وهي لا تستطيع التحدث، وفي الأساس عن ماذا ستتحدث؟ أمسكت حقيبتها الخاصة وتذهب إلى الخارج قبل أن تقول شيئاً يجعل والدها يغضب منها أكثر من ذلك. ركبت سيارتها وهي تتنفس بغضب، وجهها أحمر بشدة، تقود بتهور شديد وهي تضرب محرك السيارة بقوة وغضب عارم وتقول بصراخ:
"اااااااااااااه، ليييييه كلللللللللل ماااا الحاااااال يمشششي تحصل حاجة ليييييه؟ أنا عملت إيه لي ده كله؟"
تنهي كلامها وهي تصرخ بقوة كبيرة، لا أحد يفهمها، حتى والدها لا يفهمها، وهو أكثر شخص يضغط عليها، وهي لا تتحمل كل ذلك. تمسك الهاتف وتدق على أخيها وتنتظر الرد لتقول بسرعة وغضب:
"مازن، انت هتسافر مع بابي؟"
يتنهد مازن بحيرة شديدة، ولكن هو لا يستطيع أن يترك والده، وبالأخص بعد ما علم ماذا حدث مع مهرة وتوفيق، والذي يجعله يذهب مع والده، لأنه يشعر بالفعل أن مهرة إذا ذهبت في هذا المكان سوف تتغير، وهذا الذي يقتنع به مازن، ليقول مازن بهدوء:
"أيوه يا مهرة، أنا مقدرش أسيب بابا لواحده، حتى لو كام يوم هناك، وكام يوم هنا، بابا ساب بلده علشانا، وإحنا المفروض نقدر شوية، مش نسحب عليه السكاكين زي ما حضرتك عملتلي، عيب يا مهرة."
مهرة بغضب وصوت عالٍ:
"عيب؟ هو كل واحد هييجي يقولي عيب؟ العيب اللي بجد اللي بيحصل ده، ويكون في علمكم، مش مهرة اللي تمشوها على مزاجكم، ومش انت وأبوك عايزين تسيبوني؟ تمام يا مازن، من النهارده محدش ليه دعوة بيا، اعتبروني مت."
تنهي كلامها وتغلق الهاتف بغضب شديد، وتنزل منها دمعة حارقة وهي تشعر أنها بدون أحد، لقد تركها الجميع، لا أحد يفرق له، تشعر بظلم شديد، ولأول مرة تشعر بالكره تجاههم جميعاً، وبرغم كل ذلك تتمسك في هذا العناد بقرارها ولا تستسلم أبداً، فماذا سيحدث؟ هل ستذهب هذه الفتاة إلى الصعيد حتى تلتقي بنصيبها أم سيأتي هو لها؟ سنرى.
كان يتسطح على السرير وهو ينظر إلى سطح الغرفة بشرود، لم تتذوق عيونه طعم النوم من كثرة التفكير، يسمع صوت رسالة في الهاتف، يمسكه ويفتح الرسالة ويقرأها، ثم أرسل رسالة.
ونهض وترك الهاتف بجانبه ويذهب إلى الحمام، ينزع ملابسه وينزل أسفل المياه التي تنزل عليه بغزارة، يغلق دياب عيونه وهو لا يعلم ماذا يفعل في حياته، يحمل هم أشياء كثيرة، تمنى أن يكمل طريقه، يغلق المياه ويسحب المنشفة ويمسح بها جسده، يذهب إلى الخارج وهو يلف المنشفة حول خصره، يقف أمام المرآة ثم نظر إلى نفسه ليقول في داخله:
"اللي جاب سواد على الكل، وأولهم إنت يا ذئب."
ينهي كلامه ويبتسم بسخرية شديدة ليذهب إلى الدولاب ويأخذ ملابسه عبارة عن جلابية بلون الأسود ويرتدي ملابسه ويسحب شال يلفه على عنقه ليجعل مظهره يخطف الأنظار، يمسك زجاجة العطر ويرش منها ويتركها مكانها، يأخذ المفتاح الخاص بالسيارة الخاصة به والهاتف ويذهب إلى الخارج.
نزل من شقته وذهب إلى الأسفل دون أن يراه أحد من الرجال، استغرب دياب لينظر إلى الساعة، يرى أن الوقت مبكراً، وهذا الوقت لا يفيق فيه الرجل بل يفيق النساء لكي يحضرون الطعام.
تنظر إليه سمر وتقول بابتسامة:
"صباح الخير يا ود عمي."
دياب ببرود:
"صباح النور يا سمر، أمال أمي فين؟"
سمر:
"چوه، أناديها ليك؟"
دياب ببرود:
"لا، خليها."
سمر بدلع:
"طب لو عايز حاجة، أنا اهو موجودة وتحت رجليك."
ينفخ دياب بضيق ويقول:
"مش عايز حاجة يا سمر، لو عايز هنادي عليكي، يلا انتي مش وراكي شغل؟ يلا شوفي وراكي إيه."
تنظر إليه سمر بضيق شديد، لينظر لها دياب ويقول بصوت عالٍ:
"انتي هتفضلي واقفة كده كتير؟"
سمر بغيظ:
"لا يا ود عمي، همشي أهو."
تقول كلامها وتذهب إلى المطبخ، تنظر إلى والدتها التي نظرت إليها لكي تعلم ماذا حدث بينهم، ولكن تنفي سمر برأسها دلالة على عدم حدوث شيء. تغضب اعتماد وهي تتمنى أن تقتل ابنتها التي لا تستطيع أن توقع دياب.
تسمع ماجدة تقول:
"روحي يا عهد، صحي زين علشان يفطر."
أومأت لها عهد وتنهض وتذهب إلى الأعلى وهي لا تريد ذلك، ولكن ماذا تفعل؟ تفتح باب الغرفة، تراه مازال نائم، تذهب إلى الحمام لكي تحضره له وتخرج، تسير نحوه بهدوء وتقول بعد ما وصلت له:
"زين، زين."
يفتح زين عيونه وينظر لها ويقول بنعاس:
"في إيه على الصبح؟"
عهد بهدوء:
"قوم علشان الفطور."
يمسك زين يدها ويسحبها له بقوة لتقع عليه عهد وتقول بتوتر:
"زين، إيه ده؟"
زين ببرود:
"قالبه وشك عليا ليه على الصبح؟"
عهد:
"ولا قلبه ولا زفت، سيبني علشان أنزل."
يضربها زين على وجهها بخفة ويقول بغضب:
"اتكلمي بعدل يا بت، بدل ما أصبحك على الصبح ووش أمك ده يتعدل، بدل ما أعدله أنا."
عهد بدموع:
"طب أنا عملت إيه على الصبح علشان تعمل كده؟"
زين ببرود:
"ليه مش شايفه وش أمك اللي يقرف على الصبح ده؟ وش حد يصطبح بيه."
عهد بخوف:
"انت بتعمل كده ليه؟ طالما مش عايزني اتجوزتني ليه من الأول؟"
زين ببرود:
"عهد، اتعدلي، أنا سكت وبقول عيلة، بس والله أموتك ومحدش هيقولي عملت كده ليه، ولولا على الكف اللي خدته امبارح ده علشان لسانك وقلت أدبك، وأنا مش هسمح بده مهما كان، احترمي نفسك وبلاش تسيبي ودنك لأمك."
تنظر له عهد وتقول بقوة مصطنعة:
"على فكرة، انت ملكش حق تمد إيدك عليا."
يسحبها زين من شعرها ويقول بصوت عالٍ:
"انتي ناويه على ضربك النهارده؟ انتي بتقولي لمين كده يا بت اعتماد؟ انتي تاخدي بالشبشب وتخرسي خالص، مفهوم؟"
عهد بوجع:
"آآآه، مفهوم، بس سيب شعري."
يترك زين شعرها ويقول ببرود:
"نمّتي فين؟"
عهد بدموع:
"في الشقة."
زين بغضب:
"ما أنا عارف في الشقة، إيه زفتة؟"
عهد بفزع:
"بتاعتك."
زين ببرود:
"أيوه، كده، عارفة لو شوفتك في الشقة بتاعت أمك هعمل فيكي إيه؟ والله العظيم يا بت لهكون دفنك حية، الكلام يتنفذ، بدل ما إنتي عارفة أنا هعمل إيه، وأخوكي ولا تتكلمي معاه ولا ليكي صالح بيه من الأساس."
أومأت له عهد ليقول زين:
"حضرتي الحمام؟"
عهد وهي تنهض:
"أيوه."
ينظر لها زين وهي تبتعد عنه، وينهض ويذهب إلى الحمام بهدوء.
تنظر خلفه عهد وتمسح دموعها بحزن شديد وتقول:
"نصيبك يا عهد، نصيبك."
تقول كلامها وتذهب إلى الدولاب، تأخذ منه ثياب له وتجلس تنتظره يخرج، هو بعد مدة وهو يرتدي سروال قصير، لتنهض هي بسرعة. ينظر زين إلى الثياب ويقول ببرود:
"لا، هاتي جلابية."
أومأت له عهد بدون حرف وتذهب لكي تفعل ما قال وتأتي وهي في يدها الذي طلبه، وتمد يدها به ليمسكها زين ويرتدي ملابسه. تنظر له عهد وهو يرتدي جلابية بلون الرصاصي وصدره العريض ومظهره الرجولي، لتبتسم بحسرة، أن الشيء لا يكتمل إلا للنهاية، كانت تحلم برجل جذاب، وها هو حلمها تحقق، ولكن هو جاف وغير هذا قاسٍ بشدة، لم يحن عليها بكلمة واحدة لكي يجعلها تشعر بأنه يريدها كما هي تريده. تفيق من شرودها عليه وهو يخيط كتفها بقوة ويقول بصوت عالٍ:
"إيه؟ غورتي فين؟"
عهد بتوتر:
"آه آه."
زين بغضب:
"طالما أهو بكلمك، مش بتردي ليه؟"
عهد بخوف:
"أسفة، مسمعتش، كنت عايز إيه؟"
زين بصوت عالٍ:
"غوري من وشي، شوفي حاجة اعمليها."
أومأت له عهد بقلة حيلة، تذهب إلى الخارج. في نفس الوقت الذي تخرج ريماس من غرفتها. تنظر لها وهي شاردة، لتتنهد بضيق وهي تعلم ماذا حدث، لتذهب لها وتقول بمرح لكي تخفف عنها:
"صباحوا يا مزة."
عهد ابتسامة باهتة:
"صباحوا يا قلبي."
ريماس:
"كنت بتعمل إيه؟"
عهد بغيظ مصطنعة:
"يعني هعمل إيه؟ بصحّي أخوكي."
ريماس بهدوء:
"طب يلا علشان نخلص الفطار علشان الرجالة هيمشوا علشان قعدة الصلح دي."
عهد:
"آه، علشان كده زين مرحش الشغل؟"
ريماس بهدوء:
"المهم، عمل معاكي حاجة؟"
تبتسم عهد ابتسامة باهتة بشدة وتقول بحزن:
"وهو من إمتى معملش معايا حاجة يا ريماس؟ أخوكي لو مسمّش بدني كل يوم، يبقى فيه حاجة."
ريماس بحزن عليها:
"إنتي اللي عاملة في نفسك كده يا عهد، مش علشان بتحبيه تذلي نفسك كده؟ ينعل أبو الحب يا شيخة."
عهد بغضب:
"نصيبي يا ريماس، نصيبي، وأنا دلوقتي مراته، عارفة يعني إيه؟ يعني لو اتطلقت، أقل كلمة هتتقال عليا إنو بعد ما شبع منها طلقها، وغير كده أمي اللي مش بعيد تموتني فيها، سيبيني يا ريماس، ومش كل شوية تقطمي فيا، أنا والله ما هستحمل كل ده، أموتلكم نفسي علشان الكل يرتاح، يعني."
تضمها ريماس بحب ولهفة وتقول:
"لا يا قلبي، بعيد الشر عنك يا روحي، وأنا والله بقول كده من خوفي عليكي، ومش عايزالك البهدلة دي."
عهد بدموع وهي تضمها:
"عارفة، بس خلاص، الكلام ده مش هيفيد بحاجة، هيقطم فيا بس."
ريماس بمرح لكي تخفف عنها:
"طب يلا، بدل ما زين باشا يخرج ياكلنا إحنا الاتنين."
تبتعد عنها عهد وتبتسم وتمسح دموعها، ويذهبون إلى الأسفل. ينظرون إلى بدر الذي يجلس وبجانبه دياب، ليذهبون إلى المطبخ. ينظر خلفهم دياب ويقول ببرود:
"في إيه يا بوي؟"
بدر بهدوء:
"عمك جاي يا دياب."
يأتي في هذا الوقت زين الذي قال بسخرية:
"وهو لسه فاكر إنه له عيلة يا بوي؟"
بدر بتحذير:
"زين، ده عمك، احترم نفسك، والمطرح مطرحه، يا ييجي في الوقت اللي هو عايزه."
يقول زين وهو يرفع كتفه ببرود:
"طالما كده، خايف ليه؟"
بدر بحزن:
"أبوي بعد ما توفيق ساب البلد، وهو حرم عليه يدخلها تاني، كيف يرجع كده؟ هتحصل مشاكل."
دياب بهدوء:
"اهدي يا بوي، جدي هيزعق شوية ويتصالحوا، هو مهما كان ولده، والضفر عمره ما يطلع من اللحم."
بدر بغيظ:
"طالما كده، يبقى إنت وجدك وعمك مع بعض، وخرّجني أنا من الحوار ده، أنا مقدرش أخسر واحد فيهم."
دياب ببرود:
"أصيل يا بوي، ماشي يا أبو دياب، اللي يريحك اعمله، أنا هتصرف، متشلش هم، طول ما أنا عايش."
أومأ له بدر وطبطب على كتفه وهو يبتسم بسعادة، لأنه يعلم أن دياب سوف يحل هذه المشكلة كما يفعل في كل شيء يحدث مهم، وهو لا يريد أكثر من ذلك، يريد فقط أن يتصافى توفيق ووالده.
ينزل في هذا الوقت الجد الذي نظر لهم وشعر أنه يوجد شيء، ليجلس وينظر إلى دياب ويقول:
"ها يا دياب، القعدة متى؟"
دياب بهدوء:
"بعد الضهر يا جدي."
أومأ له الجد ونظر إلى بدر الذي يشير إلى دياب لكي يتحدث، لينظر له دياب ويتنهد ويقول بهدوء:
"عمي توفيق هينزل الصعيد يا جدي."
يغلق مهران عينيه بقوة وهو يشتاق بشدة إلى والده الذي ذهب من سنوات عديدة ولم يأتي إلى هنا، وبرغم اشتياقه الشديد له، ولكن لم يسهر هذا اليوم، لأنه قبل أن يذهب قال له بأنه إذا ذهب لن يعود إلى هذا المنزل أبداً، ليفتح مهران عينيه ويقول بقوة مصطنعة:
"وإحنا مالنا؟ ييجي ولا لأ؟"
بدر:
"إزاي يا بوي؟ ده أخوي، وأكيد لما ييجي هياجي على هنا."
ويقطع حديثه مهران الذي قال بغضب شديد وهو ينهض:
"انت هتجول إيه يا ولد؟ مين ده اللي ييجي هنا؟ هو مش اختار زمان يبقى ملوش دخول هنا تاني؟"
دياب بهدوء:
"مينفعش يا جدي، هو ابنك وله في البيت ده زي أي حد منهم."
مهران بصوت عالٍ:
"يبقى تصرفوا له فلوسه ويغور من هنا، أنا مليش غير أبوك وأشرف، الله يرحمه، بعد جدي مليش عيال تاني."
دياب ببرود:
"يبقى لما ييجي، تجول الكلام ده."
مهران بغضب:
"ديااااااااب، توفيق لو رجله خطّت السرايا، أنا اللي هامشيه."
بدر بسرعة:
"تمشي إيه يا بوي؟ البيت بيتك، ده إنت الخير والبركة، وحياة أمي، بلاش السيرة دي."
مهران:
"توفيق ملوش مكان، بناتنا يا بدر، ملوش، من وقت ما خد بنت البندر وسابنا، وأنا ما اشتريش حد باعني، حتى لو ولدي."
زين ببرود:
"طب اهدي يا جدي، اهدي، مفيش حاجة لي ده كله، واللي إنت عايزه هيكون."
ينظر له مهران ويهز رأسه، ينظر له دياب ويغلق عينيه وهو يتذكر شيئاً يؤلم قلبه، شيئاً لا أحد يعلم به سواه هو فقط.
وبعد قليل كانوا يجلسون أشخاصاً كثيرة، ومن ضمنهم دياب ووالده وزين. ينظر دياب إلى شخص ويقول ببرود:
"جولي يا حاج عيد، إيه اللي حصل وبلاش لف ودوران."
يقول الشخص الذي يدعى عيد باحترام:
"بص يا عمي دياب، أنا اشتريت جاموسة من الراجل ده بخمسين ألف (متستغربوش الرقم، أسعار البهائم غالية اليومين دول 🤣🤣🤣)، بس مكنش معايا الفلوس كلها، واتفقت معاه إني هاجي آخد الجاموسة بعد يومين أكون حضرت فلوس، جيت أول امبارح آخدها، يجولي: مليكش حاجة عندي. وليه ده كله؟ علشان راح سوق الخميس، ولجأ سوق الجاموس غالي، فرجع في كلمته."
ويقطع كلامه الشخص الذي قال بغضب:
"اظبط كلامك يا عيد، عيب، أجده."
عيد بغضب:
"ليه، مش هو ده اللي حصل يا منصور؟ الكلام اللي اتقال في البيع والشراء بتاعنا كان بين رجالة ولا حريم؟ $$$$$"
دياب بغضب وصوت عالٍ:
"حاج عيد، الكلام ده كله أدب مش هنا، احاسب على كلامك، إنت بين رجالة."
عيد بصوت عالٍ:
"مش هو اللي بيقول كلام ويرجع فيه يا عمي دياب."
دياب ببرود:
"برضه، احاسب على الكلمة اللي بتخرج من لسانك، علشان هتنحاسب عليها."
وينظر إلى الشخص الذي يدعى منصور ويقول ببرود:
"جولي يا حاج منصور، إنت باركت لعيد؟"
منصور بتوتر:
"الصراحة، أيوه يا عمي دياب، بس تـ..."
دياب بحزم وقوة:
"مفيهاش بس يا حاج منصور، طالما باركت والنية سمحت في الجاموسة، خلاص، مش كلام عيال هو."
منصور بغضب:
"إيه الكلام ده يا عمي دياب؟ ده مش بيع وشراء، ده سرقة، الجاموسة جايبة زيادة خمس آلاف جنيه، الفلوس دي أولى بيها أنا وعيالي."
ينهض دياب بغضب شديد ويقول بصوت هز المكان بأكمله:
"صوتك يا منصور، لولا فرق السن، أقسم بالله العظيم ما كنت خليتك تخرج على رجلك، بلاش كلام ماسخ، إحنا مش عيال معاكم، وآخر الكلام ده، عيد الجاموسة هيتزود عليها ألف جنيه، وتاني مرة ميبجاش في تعامل بناتكم، الواحد مش ناقص."
عيد باحترام:
"اللي تشوفه يا عمي دياب، أدفع ألف جنيه حاضر."
منصور بغضب:
"وأنا ليه أخسر أربع آلاف جنيه يا عمي دياب؟ وأنا لو رحت بعته دلوقتي يجيب أكتر."
دياب بغضب وصوت عالٍ:
"انت اللي بعت من الأول يا منصور، والألف جنيه اللي عيد هيدفعه ده مش علشان سعر الجاموسة، لا، ده علشان تاني مرة ميتعاملش معاك الراجل أبو كلمتين، خسارته أحسن، ويلا الكل على شغله."
ينظر إليه منصور بغضب ولكن لا يستطيع أن يعترض ويذهبون الجميع، ولم يكن موجود سوى العائلة، ليقول بدر بهدوء:
"عفارم عليك يا دياب."
يبتسم له دياب ويقول زين ببرود:
"طب يلا بقى، أكيد الوكل جهز."
أومأ له الجميع ويذهبون إلى داخل القصر. نظروا إلى مهران الذي يجلس وهو يشرب الشاي، ليقول بدر بصوت عالٍ:
"هاتي الشاي يا بتي."
يذهب ويجلس بجانب والده الذي قال:
"عملتوا إيه؟"
ليقول له بدر ماذا فعلوا ويتحدثون في عدة أشياء. وبعد الكثير من الوقت، ينظر مهران إلى الذي دخل القصر بغضب شديد وينهض ويقول بصوت هز أركان القصر:
"وجف عندك يا ولد."
***
رواية مهرة الذئب الفصل الرابع 4 - بقلم مايا النجار
ينظر الجميع مكان ما ينظر مهران، يراه توفيق الذي ينظر إلى ولده بحزن عميق.
ليقول بدر:
"هدي يا بوي، توفيق أخوي عارف غلطه وجاي عشان يعيش وسطنا."
مهران بغضب وصوت عالٍ:
"أنا جلت كلمة يا بدر، الواد ده ملوش مكان. بناتنا خلوه يمشي من هنا بدل ما أخلي سيرته في بق الصعيد كله."
توفيق بحزن شديد:
"أهدي يا بوي، أنا عارف إني غلطان وجيت دلوقتي عشان أحب على إيدك ورجلك، بس سامحني. أنا مليش في الدنيا غيركم."
مهران بغضب:
"دلوقتي ملكش في الدنيا غيرنا في كلامك ده؟ مرتك خدتك من وسطنا زي العجل، خليت مرة تمشي كلامها عليك! انت راجل انت؟"
دياب بهدوء:
"خلاص يا جدي، هو عارف غلطه وجاي عشان يصلحه. وطالما عارف الغلط خلاص مش هنموته يعني."
مهران بغضب وصوت عالٍ:
"أنا لو بإيدي هموته يا دياب، عشان ولا كانت ولا هتكون إن مرة تمشي كلامها على واحد من ولاد مهران. وبسبب الواد ده حصلت يا دياب، سمعتنا بقت زفت قدام أهل البلد. ياريته كان مات أحسن من العار ده."
بدر بلهفة:
"بعيد الشر يا بوي، ربنا يديه الصحة. ده معاه عيال، حرام يا بوي."
مهران بغضب:
"عيال عيال إيه اللي زعلان عليهم ده؟ أصلهم من أصل أبوهم. أما في واحد فيهم جه يطل على جده ولا يشوف أهل أبوه."
توفيق بحزن وثقل شديد:
"آسف يا بوي، آسف. بس والله العظيم ما كان في يدي حاجة أعملها غير كده. وأنا النهارده جيت عشان العمر مش مضمون، عاوز لما ربنا ياخد روحي تكون أنت راضي عني. خلاص يا بوي، ورحمة أمي وأشرف، كفاية. أنا مش ضامن عمري. سامحني يا بوي، سامحني. ابنك غلط ومعترف بده، بس كفاية. وحياة النبي كفاية."
ينظر إليه مهران ويتنهد بثقل شديد وهو يرى كسرة ابنه أمامه. شعر بضعفه الشديد وكاد أن يتحدث، ولكن يرى الذي يدخل وهو يحمل شنطة ويبتسم بفرحة شديدة ويقول وهو ينظر له:
"ابنك ده يا ولدي."
ينظر له توفيق ويبتسم بسعادة شديدة ويقول وهو يضع يده على كتف مازن الذي كان في الخارج لكي يأتي بالشنط:
"أيوه يا بوي، ابني. مازن، سلم على جدك يا مازن وحب على إيده."
أومأ له مازن وذهب إلى مهران ويمسك يده ويقبلها باحترام.
ليقول مهران وهو يضع يده على كتف مازن:
"بسم الله ما شاء الله، تبارك الله عليك يا مازن."
يبتسم له مازن.
ليقول مهران باستغراب:
"إنت يا ولدي مش كان معاك بنت؟ راحت فين؟ مجتش معاك؟"
توتر توفيق بشدة. لينظر له دياب ويقول ببرود:
"خليهم يرتاحوا الأول يا جدي، ده جايين من سفر طويل."
مهران بحنان وهو يضع يده على كتف مازن ويسير به:
"تعالى يا حبيبي، تعالى ارتاح. النهارده بمجيتك كملت رجالة العيلة. ترتاح وتنزل تشوف شغلك مع ولد عمك."
توسعت عيون مازن بصدمة شديدة لينظر إلى والده الذي أشار له بتحذير من أن يقول شيئًا.
ليقول في داخله بغيظ شديد:
"أشوف شغل مين؟ أنا لو شفت نفسي في المراية بيكون يوم عيد. هو أنا شكلي لبست ولا إيه؟ أنا مني لله، كان لازم أشوح بإيدي وأقول بابا. ما كان مشي لوحده. أنا أصلاً شاكك في موضوع إني ابنه. كان مالي أنا ومال الهم ده؟ يا ربي يارب لو كان اللي بيحصل ده ابتلاء فابعده عني."
يقطع حدثه مع نفسه الجد الذي قال بصوت عالٍ:
"إنت يالا."
ينظر له مازن ويقول بخضة:
"إيه يا جدو؟"
يبتسم دياب بسخرية شديدة وينظر إلى مهران التي قال:
"لا يالا انشف، اجده الكلام ده مينفعش عندي. جدو وعمو إنه ما يكونش. بس اللوم مش عليك يا حبيبي، اللوم على اللي خلاك كده."
كان يقول كلامه وهو ينظر إلى توفيق الذي نظر إلى الأرض.
ليقول دياب بهدوء:
"بكفاية يا جدي وخليهم يروحوا يرتاحوا حبة."
يهز مهران رأسه ويقول:
"يلا يا زين، وصل عمك وولده على الشقة بتاعتهم. بس الأول توفيق، إنت مش ليك بنت؟ هي اتجوزت ولا إيه؟"
توفيق بتوتر شديد:
"أصل بنتي معاها شغل في إسكندرية ومش هتيجي دلوقتي."
ينهض مهران بغضب شديد ويقول:
"إيه شغل؟ إنت مشغل بنتك للدرجة؟ مش قادر تصرف عليها من ميتك؟ واحنا بنشغل بناتنا يا توفيق؟ إنت نسيت أصلك؟ تكلم بنتك دلوقتي وتجيبها. مافيش بنات عندينا تشتغل، يلا."
توفيق بتوتر وحزن:
"هي يعني يعني..."
مهران بغضب وصوت عالٍ:
"هي إيه يالا؟ اتكلم، القط كل لسانك."
توفيق بحزن شديد:
"مهره بنتي مش عايزة تيجي هنا، بس أنا هحاول معاها بس مش دلوقتي."
مهران بغضب شديد:
"تعرف يا توفيق، لولا إن فيه بنات في السرايا أنا كنت جلتلك كلام يعجبك جوي. زمان مراتك مشيتك ودلوقتي بنتك. ياخسارة ربايتي فيك يا توفيق. وطالما إنت مش قادر تجيب بنتك، ولاد عمها يروحوا يجبوها من شعرها، بت الكلب."
يقول كلامه وينظر إلى دياب ويقول:
"تنزل إسكندرية ومترجعش من غيرها. إنت فاهم يا دياب؟"
ينظر دياب إلى توفيق ويقول ببرود:
"اهدي يا جدي، سيبها يومين ولا كده. هنزل أجيبها بس اهدي، مفيش حاجة مستاهلة."
مهران بتعب:
"أهدي كيف يا دياب؟ وعمك عايز يجيب لنا العار من كل ناحية. سايب البنت تمشي على حل شعرها."
توفيق بغضب:
"يا بوي، أنا مربي بنتي كويس ومش هي اللي تجيب العار."
مهران ببرود:
"بنتك بتشتغل إيه يا توفيق؟"
يغلق توفيق عيونه وهو لا يستطيع أن يقول شيئًا.
ليقول مهران وهو يهز رأسه:
"مغنية يا توفيق؟ آخر ربايتك تطلع بنتك مغنية؟ دي هي اللي مربيها؟ مخلي بنت تهز قدام الناس يا ولاد الكلب؟ هي دي الرباية اللي تعرفها؟ سايبها وجاي هنا عادي بالنسبالك؟ سيبها لوحدها ومش خايف عليها؟ إنت أب؟ عيشة البندر نسيتك أصلك."
ينظر توفيق له وهو ليس لديه شيء ليقوله.
ينظر له بدر ويقول وهو ينظر إلى زين:
"وصل عمك يا زين."
أومأ له زين وينهض ويذهب وخلفه توفيق ومازن.
ينظر خلفهم دياب ببرود شديد ويرفع يده خلف رأسه وهو يخطط لشيء.
كانت تجلس على المكتب وهي تمسك الهاتف وتلعب به.
تدخل عليها لترفع عيونها وتقول ببرود:
"خير يا ندى؟"
الفتاة التي تدعو ندى:
"مهره هانم، لسه قاعدة ليه؟"
مهره ببرود:
"مليش نفس أروح دلوقتي. إنتي إيه اللي جابك؟ في حاجة؟"
ندى وهي تذهب تجلس أمامها على الكرسي:
"لا، بس استغربت لما السكرتيرة قالت إنك لسه قاعدة. إنتي عارفة الساعة كام دلوقتي؟ أكيد توفيق باشا قلقان عليكي."
مهره ببرود مصطنع:
"مفيش حد قلقان يا ندى. إنتي خلصتي شغلك؟"
ندى باستغراب:
"أيوه. مالك يا مهره؟ أنا أول مرة أشوفك كده."
تقول مهره وهي ترفع كفتها:
"مالي؟ ما أنا كويسة. أهوه."
ندى بهدوء:
"لا مش كويسة. لما تقعدي القاعدة دي وإنتي بالشكل ده يبقى مش كويسة. قولي مالك."
تتنهد مهره وتقول:
"أنا وبابا شادين مع بعض جامد."
ندى بعتاب:
"ليه يا مهره؟ ده توفيق باشا بيعمل كل اللي إنتي عايزاه، مش مخلي في نفسك حاجة. أبوك راجل طيب، أنا مشوفتش أب بيخاف على بنته زي توفيق باشا. الصراحة كده، عيب. إنتي مهما كان اللي حاصل، هو بيخاف عليكي مش أكتر. وأي أب في مكانه هيعمل كده، وأكتر. إنتي مشهورة جدا يا مهره وممكن حد يعملك حاجة كده ولا كده. إحنا نعرف بعض من زمان يا مهره وأنا يعلم ربنا بحبك قد إيه. والكلم اللي هقوله ده من خوفي عليكي. إنتي مليكيش الشغل ده يا مهره. أنا عارفة إنك بسم الله عليكي، بس الشغل ده خطر، ممكن تلاقي نفسك في أي لحظة حد بيهاجمك أو مطلعين عليكي كلام مش كويس. افهمي يا مهره، بابكي بيخاف عليكي."
مهره بغضب:
"اللي يخاف على حد ميتحكمش فيه، ما يجبرهوش على حاجة وهو مش عايز. مايفضلش يضغط عليه. بلاش نطلع أي مبرر وخلاص. مفيش حد بيعمل كده غير لأنه عايز يستعبد حد. عمره ما فهمني، عايش في جيل الخمسينات وعاوزني أنا كمان أعيش معاه ودماغ صعايدة. ده كل حاجة حرام وعيب. طالما كل حاجة حرام وعيب، أعيش أنا إزاي؟ أعيش إزاي؟ دي حياتي وأنا عارفة أنا بعمل إيه كويس، مش عايزة نصيحة من حد. ومش هو عايزني أسافر عنده في الصعيد؟ طب والله العظيم لو حياتي هناك عمري ما أقعد فيها دقيقة. وهو أنا ناقصه؟ تخلفت."
تنظر إليها ندي وتتنهد بقوة وتقول وهي تنهض:
"براحتك يا مهره، أنا بنصحك بس وإنتي اعملي اللي يعجبك."
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج. تمسك الهاتف وتدق على أحد وتقول بعد ما الشخص فتح الخط:
"مفهش فايدة، دماغها زي الجزمه."
المتصل:
"طب احترمي نفسك وقولي عملتي إيه."
تنفخ ندى بضيق وتسرد له ما الذي حدث معها هي ومهره. وبعد ما انتهت تقول:
"أنا كده عملت اللي عليا ومليش دعوة بحاجة ومليش دعوة بيها تاني."
المتصل بغضب:
"غوري يا بت من وشي، أنا غلطان أصلاً. ومهره أنا عارف أجيبها إزاي."
يقول كلامه ويغلق الهاتف. تنظر ندى إلى الهاتف بغضب شديد وتقول:
"أنا بنت كلب عشان دخلت بنكم أصلاً."
"إنتي اتجننتي يا بت؟ بتكلمي نفسك؟"
تنفزع ندى بشدة وتلتفت ترى مهره وتقول:
"لا، بس كنت بفكر في حاجة بصوت عالٍ."
تنظر إليها مهره وتميل برأسها وتذهب إلى الخارج. تركب سيارتها وتقود بتهور شديد. وبعد قليل تنزل من السيارة وتدخل الفيلا. تقول لها الخادمة:
"أحضر العشاء يا هانم."
مهره ببرود:
"لا، هو بابي ومازن فين؟"
الخادمة:
مشيوا يا مهره.
هانمتغلق مهره وعيونها.
كان يوجد لديها أمل أنهم لن يستطيعوا أن يتركوها، ولكن حدث العكس تمامًا.
تذهب إلى الأعلى وهي تنزع الحذاء الخاص بها وتمسكه في يدها وتدخل الغرفة وترميه بإهمال شديد.
تغلق الباب وتسند ظهرها عليه وهي تريد أن تبكي ولكن تحاول أن تمسك نفسها.
تذهب إلى الحمام وتنزع ملابسها وتنزل في البانيو وتشغل المياه عليها.
بعد قليل تخرج منه وتمسك الروب وترتديه وتذهب إلى الخارج وترمي جسدها على السرير وتغلق عيونها.
وهي تحاول أن تمسك دموعها ولكن لا تستطيع وتنفجر في البكاء الشديد وهي تتذكر أنها الآن لحالها ولا يوجد أحد معها.
وهذا يجعلها تحزن وتنكسر بشدة.
تبكي مهره بشدة ولاول مرة تبكي مهرة بهذا الشكل في حياتها.
كان دائمًا والدها يكون بجانبها ولكن هذه المرة هو الذي تخلى عنها وتركها.
تقول مهره ببكاء شديد:
ليه يا بابا ليه؟
ليه بتعمل كده؟
أنا مليش في الدنيا غيرك.
ليه تبعدني عنك غصب عني؟
عمرك في ما فهمتني.
عمرك.
تنتهي من كلامها وتمسك الوسادة وتدفن وجهها فيها وتبكي بحرقة شديدة على كل ما حدث معها.
لكن ترك والدها الذي كان كل شيء بالنسبة لها.
هل هانت عليه؟
هانت عليه أن يتركها وهو يعلم أنها لا تستطيع على هذا العقاب؟
فماذا سيحدث؟
وكيف ستذهب هذه الفتاة إلى الصعيد لكي تلتقي مع هذا الذئب؟
يمر يومين على هذه الأحداث لم يحدث بها شيء جديد.
مازال متواجدون توفيق ومازن في الصعيد ويعيشون حياة جميلة.
يتحدث مازن مع مهره ولكن هي ترفض بشدة أن تذهب إلى الصعيد وهو مازال يحاول لأنه يعلم بماذا تمر مهره في هذا الوقت.
تسير الأيام على باقي أبطالنا كما العادي.
تأتي عليها وهي حزينة بشدة لتقول اعتماد:
ها عملت إيه؟
سمر بحزن شديد:
مش شايفني ياما.
مش شايفني.
أعمل إيه تاني بس؟
اعتماد بغضب:
تعملي إيه؟
هو أنتي عملتي حاجة عاقلة؟
مش عارفة تخليه يحبك وإنتي وهو في نفس البيت؟
مستنية إيه يا حيوانة؟
مستنية لما تيجي واحدة تاخده منك وكل ده يروح لغيرك؟
لا الكلام ده مينفعش معايا.
سمر بدموع:
هعمل إيه ياما؟
اعتماد بخبث وشر شديد:
حطي إنتي الجزمة في خشمك وملكيش صالح بحاجة وأنا هتصرف.
تنظر إليها سمر وهي تخاف بشدة من اللي ممكن أن تفعله والدتها وهي لا تعلم بها.
تدخل في هذا الوقت عهد ودموعها تنزل على خدها.
تنظر إليها اعتماد وتمسك وجهها وتلفه.
ترى آثار أصابعه على وجهها الأحمر بشدة لتقول بغضب:
إنتي يا بت مش بتحرمي ولازم تنضربي عشان تسمعي الكلام.
عهد بدموع وغضب:
هو أنا برضه اللي غلطانة؟
بدل ما تروحي تجولي له بتمد يدك ليه على بنتي من غير ما هي تعمل حاجة؟
تقولي كده.
اعتماد بغضب:
وكمان إنتي اللي زعلانة؟
مش إنتي اللي بتضايقيه يا باردة.
عهد بدموع شديدة:
والله ما بعمل حاجة.
والله بسمع الكلام.
أنا مش عارفة هو بيعملني كده ليه؟
أنا تعبت والله العظيم تعبت.
أموت لك نفسي عشان ترتاحوا.
اعتماد بغضب شديد:
يا ريت يا أختي أكون ارتحت من هم واحدة بدل القرف ده.
بس لحد ما تموتي اسمعي الكلام زين عشان لو طلقك والله هقطعك بسناني.
تنظر إليها عهد بانكسار شديد وهي ترى هذه المعاملة التي تجعلها تشعر بأنها تريد أن تقتل نفسها.
تنظر إليها اعتماد وتذهب إلى الخارج وهي تغضب بشدة ولكن ترسم الابتسامة على وجهها.
تذهب إلى الغرفة وتخبط على الباب وتسمع الذي يقول لها:
تعال يا اللي على الباب.
تدخل اعتماد وتقول بطيبة مزيفة:
صباح الخير يا عمي.
ينظر إليها مهران ويقول بهدوء:
صباح الخير يا اعتماد.
في إيه على الصبح؟
اعتماد بحزن مصطنع:
كنت يعني عايزة أقول لك على حاجة بس وحياة النبي ما تكسر بخاطري.
مهران ببرود:
اخلصي يا ولية مش عاوز لف ودوران على الصبح.
اعتماد بخبث وحزن مصطنع:
عاوزاك تجوز سمر لدياب.
مهران:
ودياب عيل صغير هقوله اتجوز هيسمع الكلام؟
إنتي جاية تخرفي يا بت.
اعتماد بحزن ودموع مصطنعة:
أبدا والله بس أنا عايزة أطمن على سمر زي عهد.
سمر دلوقتي كبرت يا عمي وأنا خايفة تفضل على الحالة دي في الزمان ده.
عايزة أطمن عليها.
وإنت لو قلت لدياب يتجوزها مش هيتن لك كلمة.
وحياة أشرف يا عمي خليه وهو كمان يطمن على بنته.
والنبي ما تكسر بخاطري.
يتنهد مهران بقوة وهو يريد أن يتزوج دياب من سمر ولكن لا يريد أن يضغط عليها.
ليقول:
ماشي يا اعتماد هكلم دياب واخليه يشوف.
ولا أجده نعمل فرح دياب مع زين.
تبتسم اعتماد وتقول وهي تمسك يده وتقبلها:
ربنا يخليك لينا يا عمي ويطول في عمرك يا رب.
يبتسم مهران ويقول:
طب يلا شوفي الأكل اتأخر عليها.
اعتماد:
حاضر من عيوني.
تقول كلامها وتذهب.
ينظر خلفها مهران ويتنهد وهو ينوي أن يضغط على دياب لكي يتزوج من سمر.
إنه هو يريد ذلك بشدة.
يخرج من الغرفة ينظر إلى توفيق التي يجلس ويبان عليه الحزن بشدة.
ليقول:
مالك يا ولد شيل طاجن ستك كده ليه؟
توفيق بهدوء:
مفيش يا بوي بس بفكر في حاجة أكده.
مهران ببرود:
بنتك صوحت.
توفيق بحزن وثقل شديد:
أيوه يا بوي تعبت معاها قوي.
أنا عارف إنها دلوقتي تعبانة لوحدها بس بتعاند.
أنا ما جيتش هنا غير لما تعبت منها.
متهورة وعصبية قوي يا بوي مش بتفكر في حاجة قبل ما تعملها وده مخوفني عليها قوي.
مهران:
ما تخافش يا ولدي بنتك لو مجتش هنا أنا هبعت دياب يجيبها.
وبعد اللي أنت قلته عليها دي مش عايزة المناهده لا دي تتجاب من شعرها.
توفيق بحزن:
مش هترضي يا بوي مش هترضي.
ولا ضغط عليها ممكن تعمل حاجة في نفسها كده.
أنا أخسر بنتي الوحيدة.
إنت مش عارف مهره بنتي عاملة إزاي.
مهران:
والله خايف بعد اللي بتجوله على البنت تطلع قطة مغمضة وإنت مكبر الموضوع.
يبتسم توفيق ويقول:
مسيرك في يوم هتشوفها.
يأتي في هذا الوقت دياب وينظر إلى عمه ويهز رأسه ببرود.
ليبتسم توفيق بهدوء ويقول مهران:
دياب عاوزك بعد الفطور.
وأومأ له دياب.
وبعد قليل كانوا يجلسون وهم يتحدثون في أشياء كثيرة.
ينظر توفيق إلى خارج القصر يرى التي تركض إلى الداخل ويظهر عليها الخوف الشديد.
ينهض بصدمة شديد ويقول:
مه مهره.
رواية مهرة الذئب الفصل الخامس 5 - بقلم مايا النجار
نظر إليه مهره وهي تبكي بحرقة، وركضت نحوه بسرعة كبيرة، ورمت نفسها في أحضانه.
ينفزع عليها توفيق وهو يراها منهارة، ليضمها بقوة كبيرة وهو يقول بخوف شديد:
"مهره حبيبتي، إيه يا قلبي اللي حصل؟ مالك يا عيوني؟ إيه اللي حصل يا بابا؟"
تبكي مهره بشدة وتقول وهي تشهق:
"بابي أنا آسفة يا بابي، سوري."
توفيق بحنان وخوف:
"خلاص يا قلب بابي، ما حصلش حاجة، بس اطمني عليكي. مالك يا روحي؟ وجيتي هنا إزاي؟"
تبتعد مهره عنه قليلاً وتقول وهي تمسح دموعها:
"إنت إزاي تتعب وتدخل المستشفى ومتقوليش؟ قد إيه أنا وحشة علشان تعمل فيا كده؟"
ينظر إليها توفيق باستغراب شديد ويمسح دموعه، وكاد أن يقول شيئًا، ولكن ينظر إلى مازن الذي يشير له بأنه هو الذي فعل ذلك، ليفهم توفيق ويغضب منه، وينظر إلى مهره التي تنتظر الرد عليها ويقول:
"حبيبي ده الضغط علي مش أكتر."
تبتعد مهره عنه وهي تشك بشيء، لتنظر إلى مازن الذي ينظر حوله بغباء، وتتذكر ما حدث لها، لكي تأتي إلى هنا بهذا الشكل.
(فلاش باك)
يأتي عليها يوم جديد وهي ما زالت على نفس الحالة، بل حالتها تسوء أكثر. والدها لم يتصل عليها أبدًا، وهذا يجعلها تحزن وتغضب بشدة. تشعر بأنه وجد فرصته ليتركها ويذهب إلى عائلته، وهذا أيضًا يجعلها تكره عائلته بشدة لأنها تعتقد بأنهم هم الذين جعلوا والدها يتركها. تريد أن تذهب له، ولكن العناد التي تمتلكه هذه الفتاة يجعلها تنسى والدها وكل من حولها. وما يمنعها أكثر أنها إذا ذهبت بهذا الحال سوف يفوز والدها، لأنه بهذا الشكل سوف يكون فعل ما يريده، وهي لا تريد ذلك. لا تريد أحد يتحكم بها وهي حرة، وهذا ما لا يفهمه والدها. لقد عانت معه كثيرًا وهي تحاول أن تجعله يفهمها، ولكن لا تعرف.
تنهض وهي تفقد الشغف لأي شيء، ولكن ماذا تفعل إذا لم تنهض لكي تذهب إلى عملها؟ سوف تقتل نفسها بسبب الوحدة التي تعيش بها. من الأساس لا شيء يهون عليها سوا عملها، أنها تفعل الشيء الذي تحبه، بل تعشقه بشدة.
تذهب هذه الفتاة إلى الحمام وتأخذ شور، وتخرج تذهب إلى غرفة الملابس بعد أن بدلت ملابسها. وتخرج تذهب أمام المرآة، تنظر إلى نفسها وتقول بفخر وغرور:
"اللي عاوز يمشي يمشي، أنا مش همسك في حد، أنا خسارة فيهم كلهم. وطالما يا توفيق اخترت أهلك يبقى براحتك، والشاطر اللي يكسب في الآخر. ومش مهره الحديدي اللي تخلي حد يمشي كلامه عليها، حتى لو إنت يا بابي."
تقول آخر كلامها وتفرد شعرها خلف ظهرها، وتضع القليل من مستحضرات التجميل لكي يزيدون من جمالها، وتذهب إلى الخارج وهي تلف مفتاح السيارة على إصبعها، وتسير بخطوات ثابتة وأنوثة شديدة. تصل إلى السيارة وتقود بنفس الطريقة التي تقود بها بتهور شديد.
وبعد قليل تنزل من السيارة وتدخل إلى داخل المكتب الخاص بها، وتدخل خلفها السكرتيرة التي قالت باحترام شديد:
"العقود يا مهره هانم."
تشير لها مهره لكي تأخذ منها الملف الذي في يدها، وتأخذه منها. تنظر إليها وتقول ببرود:
"أربعة مليون مش كتير على الشرط الجزائي."
السكرتيرة:
"معرفش الصراحة، بس الشرط الجزائي بيقول إن طالما الغلط مش من المغنية فمفيش شرط، بس لو منك فاكيد هتقعي. وإن شاء الله مفيش حاجة وهتعدي زي كل مرة."
أومأت لها مهره، وتمسك الأوراق وتمضي عليهم وتقول:
"هنبدأ إمتى؟"
السكرتيرة بهدوء:
"بعد شهر كده وتبدأ. أنا هبعت الورق للمنتجة. وعلى فكرة كلمات الأغنية تحفة، وإن شاء الله تكسر الدنيا زي كل مرة."
تبتسم إليها مهره، وتذهب السكرتيرة إلى الخارج. تمسك الهاتف تنظر إلى الصور التي تجمع بينها وبين والدها، تغلق عيونها وترجع رأسها إلى الخلف، تسمع صوت رسالة. تفتح عيونها وتمسك الهاتف وتنظر إليها، تقرأ محتواها وتبتسم بسخرية شديدة وتقول ببرود:
"حتى إنت مش دايم."
تقول كلامها وتضحك بخفة. تنهض وتسير في المكتب وهي تفكر ماذا تفعل لكي يرجع والدها مرة أخرى، ويقطع تفكيرها الهاتف الذي يدق. تمسكه وترد وتقول بصوت عالٍ:
"الواطي لسه فاكر إن ليك اخت يا كلب."
مازن بتمثيل محترف:
"معلش يا مهره، بس كنت مشغول شوية."
مهره باستغراب:
"مشغول في إيه يا حبيبي؟ مسكوك العمودية عندك؟ من الواضح إن القعدة عند أهل أبوك عجبتك يا مازن. بس سيبك، بابي عامل إيه ومش بيرن عليا ليه؟"
مازن بحزن مصطنع:
"بابا ربنا معاه يا مهره، إنتي متعرفيش حاجة."
تنفزع مهره على والدها بشدة وتقول بخوف:
"ماله بابي يا مازن؟ فيه حاجة حصلتله؟"
مازن بخبث وحزن مصطنع:
"تعبان أوي يا مهره من وقت ما جينا هنا وهو في المستشفى. معرفش إيه اللي حصله مرة واحدة كده تعب، ولما روحنا على المستشفى قالوا من كتر الزعل حصل معاه كده. ولو حصل حاجة ضايقته ممكن يدخل عمليات. ويعيني عليه، كل ما يصحي ينادي عليكي ويرجع ينام تاني."
مهره بدموع شديدة:
"إنت متصلتش بيا ليه؟"
مازن:
"واتصل ليه طالما عارفك مش هتيجي؟ مش إنتي قولتي كده؟ مستحيل تيجي الصعيد؟ مش ده كلامك؟ بابا لو حصله حاجة هيكون بسببك إنتي يا مهره، وأنا عمري ما هسامحك."
يقول كلامه ويغلق الهاتف. تنظر مهره إلى الهاتف وهي تبكي بحرقة على والدها، وتمسك الشنطة وهي بارتباك، وتركض إلى الخارج وهي لا تفكر سوى في أن والدها مريض ومن الممكن أن يحدث به شيء، وهذا ما لا تتحمله هذه الفتاة، التي على قدر كل ذلك، ولكن هذا والدها التي تموت إذا رأت به شيء حتى لو صغير. تركب سيارتها وهي تتنفس بصعوبة شديدة، وتقودها بتهور شديد، وتذهب هذه الفتاة إلى (الصعيد) بدون تفكير، ومن الأساس بماذا ستفكر؟ هذا والدها. وتذهب مهره إلى الصعيد لكي تلتقي (بالذئب) ولكي تبدأ قصة حب لا أحد يعلم نهايتها، وهل ستنجح ويفوز الحب أم سيخسر أمام هذه الفتاة العنيدة والمتهورة، وذلك الذئب البارد والمتحكم.
(باك)
(إنتوا شكلكم نسيتوا إننا في فلاش باك 🤣🤣🤣)
تنظر مهره إلى مازن وهي تشعر بأنها كانت غبية لأنها أتت إلى هنا بدون تفكير، وخوفها على والدها كان يعميها، وأنهم فعلوا ما يريدون. كانت سوف تتحدث بغضب شديد، ولكن تسمع من يقول بغضب وصوت عالٍ وقوة:
"دي بنتك يا توفيق؟ دي اللي مش هتجيب العار ده؟ لبس تلبسه بنت محترمة يا راجل."
تنظر مهره إلى هذا الشخص الذي لم يكن سوى مهران. وتسمع والدها يقول بتوتر:
"يا ابوي..."
تتقطع كلامه مهره التي قالت بقوة وغضب:
"إنت إزاي تتكلم عليا كده؟ مين سمحلك تقول كده على لبسي أصلاً؟"
ينصدم الجميع من هذه الفتاة التي تتحدث بهذا الشكل مع كبير العائلة، ولكن الذي لم ينصدم هو دياب، الذي وضع يده في جيب البنطلون الخاص به، وينظر إلى هذه الفتاة التي من أول ما رآها ودق قلبه بقوة. ولكن هذا لم يمنع بأنه غاضب منها بشدة لأنها تتحدث بهذا الشكل مع جده، ليقول توفيق بصوت عالٍ:
"مهره عيب، ده جدك. احترمي نفسك واتكلمي عدل."
مهره بغضب:
"بابي أنا اللي أتكلم عدل، إنت مش شايف أسلوبه إزاي؟"
كاد توفيق أن يتحدث بغضب شديد، ولكن تقول ماجدة بغضب:
"إنتي يا بت اتكلمي زين؟ إيه جلة الحية دي؟ غوري غيري الزفت ده، وتاني مرة تتكلمي مع أي حد في السرايا عدل."
تنظر إليها مهره من الأسفل إلى الأعلى وتقول ببرود وهي تعقد يدها أمام صدرها:
"وإنتي مالك؟ حد جه جنبك؟ لو سمحتي مليكيش دعوة. ولبسي اللي مش عاجبك ده أحسن من البتاع اللي إنتي لبساه ده."
بدر بغضب:
"توفيق شوف بنتك جليلة الأدب دي."
توفيق بغضب وهو ينظر إلى مهره:
"حقك عليا يا أخوي إنت ومراتك."
يقول كلامه ويمسك مهره من يدها ويقول:
"تعالي معايا يا مهره."
يسحبها توفيق خلفه بقوة، وتقول مهره بغضب:
"بابي سيب إيدي."
توفيق بغضب وهو يدخل بها الشقة الخاصة به:
"اخرسي يا مهره، اخرسي. دي طريقة تكلمي بيها جدك ومرات عمك؟ دي طريقة؟ إنتي إيه يا بت؟ مفيش حد مالي عينيك؟ خليتي رقبتي زي السمسمة من ورا عمايلك. حرام عليكي، ينفع كده؟ خليتهم اتأكدوا إني معرفتش أربيكي."
مهره بصوت عالٍ:
"إيه الكلام ده يا بابي؟ وبعدين أنا معملتش حاجة لكل ده. هما اللي بدأوا الأول. قولي إنت أنا عملت إيه؟ أنا بس رديت عليهم."
توفيق بصوت عالٍ:
"برضه يا مهره، حتى لو عملوا إيه؟ دول أهلك، وغير كده ناس كبيرة، المفروض نحترمهم مش نقل أدبنا عليهم."
مهره ببرود:
"لا والله، أنا أحترم المحترم. مش الكبير، وطالما هما غلطوا يستحملوا. ولو الكبير احترم سنة الصغير مش هيقل منه."
توفيق بغضب شديد:
"مهررررررررررره."
مهره ببراءة:
"عيونها وقلبها. نعم."
ينفخ توفيق بغضب شديد ويجلس على الكرسي ويقول بتعب شديد:
"إنتي مش هترتاحي غير لما يحصلي حاجة بسببك يا مهره. ليه يا بنتي؟ ليه بتعملي فيا كده؟ ليه؟"
تنظر إليه مهره وتذهب تجلس أمامه وتقول وهي تمسك يده:
"بابي أنا آسفة، خلاص مش هعمل كده تاني. بس خلينا نمشي من هنا بليز."
توفيق بهدوء:
"إحنا مش هنتحرك من هنا يا مهره، خلاص. هنفضل هنا طول حياتنا، ويا ريت تسمعي الكلام."
تنهض مهره بغضب وتقول:
"إنت بتقول إيه؟ أنا عاوزة أمشي من هنا. إزاي عاوزني أقعد مع الناس دول؟ دول أول ما شافوني عملوا مشكلة. بابي علشان خاطري يلا نمشي من هنا، ده ولا مكاننا ولا لينا حد هنا. يلا بليز."
توفيق بهدوء:
"لا يا مهره، مفيش خروج من هنا. أنا مش همشي تاني، والناس دول أهلي وأهلك اللي لو حصلي حاجة هما هيكونوا السند ليكي، ومحدش هيعملك حاجة طالما إنتي كويسة معاهم."
تنفخ مهره بقوة وتقول:
"يا بابي إزاي مش هيعملوا حاجة؟ دول شكلهم يخوف أوي. يلا نمشي."
توفيق بغضب:
"يووووووه! إيه؟ نمشي؟ نمشي؟ قولتك محدش هيعمل معاكي حاجة. وبعدين يخوفوا في إيه؟ بيمشوا على حواجبهم؟ ما تتكلمي عدل، ما مهره."
مهره بغضب:
"طب ولو عملوا؟"
توفيق بهدوء:
"لو عملوا حاجة هاخدك إنتي وأخوكي ونمشي يا مهره. بس طالما إنتي بتتكلمي مع الناس كويس وتحترميهم، غير كده والله يا مهره لهيكون طالع مني يمين ما أخليكي تطلعي بره حتى، مفهوم؟"
مهره ببرود شديد:
"تمام يا بابي."
ينظر إليها توفيق وهو غير مطمئن أبدًا ويقول:
"لبسك ده يتغير، وبلاش الحاجة دي. عيب."
مهره بغضب:
"ماله لبسي دلوقتي؟ ما حلو، وأنا مش أول مرة ألبسه. ولا لما هما قالوا عليه وحش بقى وحش؟"
توفيق بغضب:
"لا يا بت، أنا من يوم يومي وأنا بقولك لبسك زي الزفت، مفيش بنت محترمة بتلبسه. بس كنت سايبك علشانك، بس دلوقتي خلاص، والكلام يتسمع. يا مهره، إحنا هنا في الصعيد مش في إسكندرية."
يقول كلامه ويذهب إلى الخارج. تنظر خلفه مهره وتخبط قدميها على الأرض بغضب شديد وتقول بتوعد:
"ماشي يا بابي، أنا لو ما خليتك إنت بنفسك تقول يلا نمشي، يبقى إنت خلفت كلبة. وأهو بالمرة أعلم العيلة دي الأدب اللي محدش فيهم يعرفه."
تقول كلامها وتنظر حولها ببرود شديد، وتنزع الصندل وترميه على الأرض وتجلس على الكرسي. يدخل في هذا الوقت مازن الذي نظر إلى مهره وكاد أن يذهب بسرعة، ولكن نهضت مهره بسرعة ومسكته من القميص الخاص به وتقول ببرود:
"أنا يا ابن الفاجر تعمل فيا أنا كده؟ أنا يا مازن بتعض الإيد اللي اتمدتلك يا وسخ؟ علمناهم الشحاتة سبقونا على البيبان يا $$$$$ أنا يا واطي؟ أنا هنا بسببك يا حقير."
مازن بغيظ:
"عيب يا مهره، أنا راجل ومفيش راجل بيتعمل فيه كده."
مهره بغضب وصوت شبه ردح:
"ليه يا روح أمك؟ بيعبدوكم يا $$$$$"
مازن بغيظ شديد:
"استغفر الله العظيم، إيه الكلام ده يا مهره."
مهره بغضب:
"مش حضرتك اللي مفكر نفسك في الهند؟ ما برضه هناك بيعبدوا البقر."
مازن:
"طب سبيني كده، سبيني يا ولية."
مهره بغضب وهي تضربه بقوة على صدره:
"ولية؟ أنا؟ ولية يا بيئة يا زبالة؟ وحياة أبوك يا مازن لهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك يا وسخ. قول يالا مين اللي قالك تعمل كده؟"
مازن بتلقائية:
"دياب."
يقطع حديثه بعد ما استوعب ماذا قال، لتنظر إليه مهره باستغراب وتقول:
"دياب؟ دياب؟"
مازن بتوتر:
"دياب إيه؟ مين اللي قال دياب؟"
مهره بغضب:
"إنت دلوقتي اللي قولت دياب؟"
مازن:
"لالا، أنا قولت الدبان، الدبان كتير أوي هنا يا مهره ياختي، عاملين ياكلوا فيا لحد ما قربت أخلص."
ترفع مهره حاجبها وتقول بصوت عالٍ:
"إن شاء الله ياكلوك كلك يا مازن، وما يخلوا فيك حتة. حتى امشي من وشي يا مازن، ولحد ما نمشي من القرف ده أحسن ليك. ملمحش وش أمك ده."
مازن بغيظ:
"يا شيخة غوري، هو في حد بيطيقك أصلاً."
مهره بغضب وصوت عالٍ:
"ماززززززززززن امشي بدل ما أخلص عليك دلوقتي، اخرررررررج بررررره."
مازن وهو يذهب إلى الخارج:
"همشي ياختي، هو يعني هخرج من الجنة."
تنظر خلفه مهره بغيظ شديد، وتذهب تتفحص المكان وتقول:
"هما الناس دول ذوقهم وقف على سنة كام؟ مستحيل المنظر ده. الصراحة دول في حاجات آثار. الواحد لو راح يبيعهم يجيبوا مبلغ. اااه."
تصرخ مهره بعد ما استمعت إلى صوت الباب الذي يدق بقوة، لتنفزع بقوة وتقول بغضب:
"مين الحيوان اللي عمل كده؟"
تقول كلامها وتذهب لكي تفتح الباب، وتراها ريماس وسمر التي كانت تدق بغضب وغيره شديدة من مهره التي تشبه القمر، لتقول مهره بغضب:
"إيه ده يا حماره؟ حد قالك إن اللي جوه ميت؟ في حد يخبط على حد كده يا بت؟"
سمر بغضب:
"اتكلمي زين يا بت واحترمي نفسك."
مهره بغضب وصوت عالٍ:
"نعم يا روح أمك؟ اتكلمي عدل يا حيلتها."
سمر بغضب:
"إنتي بتكلمي مين كده؟"
مهره ببرود:
"هو في غيرك قليل الأدب يا حبيبتي."
كادت سمر أن تتحدث، ولكن تقول ريماس التي كانت شامته في سمر:
"خلاص يا سمر، ما إنتي اللي غلطانة من الأول. مفيش حد يخبط على الناس كده. يلا حصل خير."
تنظر إليها سمر بغضب وهي تعلم لماذا تقول هكذا، وتقول وهي تضع الشيء الذي في يدها إليها وتقول:
"أنا همشي من أهنه أحسن."
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج. تنظر خلفها مهره وتنظر إلى ريماس التي تنظر إليها، لتقول بهدوء:
"وإنتي عايزة إيه يا عسل؟"
تقول ريماس وهي تدخل إلى داخل الشقة:
"كنت جايه علشان جدي قالي أجيبلك دول."
تنظر مهره إلى الشيء وتقول باستغراب:
"وإيه دول؟"
ريماس:
"لبس."
مهره ببرود:
"ليه؟ هو حد قال لجدك إني عريانة؟ ما أنا لابسة أهو، وكمان لبسي قرب يوصل، يعني مش هحتاج لدول. متشكرين جدا للخدمات دي."
ريماس بهدوء:
"مينفعيش يا بت عمي، لبسك ده في بنات تتكسف تلبسه لجوزها، وأهنه في رجالة، عيب برضك. قدامك الشقة، اعملي فيها اللي إنتي عايزاه، بس عيب تخرجي كده بره."
مهره ببرود:
"تسلمي أوي يا قمر على النصيحة، بس ده لبسي وأنا مش هغيره علشان حد. ولو على الرجالة، خليهم يغضوا بصرهم."
ريماس بغيظ:
"بقولك إيه؟ أنا مش ناقصة وجع راس. جدك وأبوك قالوا أجيبلك دول، وأنا بعد كده مليش دعوة."
تقول كلامها وتترك الثياب وتذهب إلى الخارج. تنظر مهره إلى الثياب وتبتسم بسخرية وتقول:
"على آخر الزمن."
يدخل توفيق ويقول وهو ينظر إليها:
"ملبستيش ليه لحد دلوقتي؟"
مهره ببرود:
"ما أنا لابسة أهو، وكمان لبسي لسه موصلش. شوية وجاي."
توفيق باستغراب مصطنع:
"ليه؟ هي ريماس مجبتش الهدوم ولا إيه؟"
مهره ببرود:
"لا جابت، بس إنت عارف إن ده مش الستايل بتاعي."
توفيق بحذر:
"مهره، أنا قولت إيه؟ إحنا هنا في الصعيد والكلام ده ما يمشيش. اسمعي الكلام علشان أنا تعبت منك بجد."
مهره ببرود شديد:
"بابي أنا مش هلبس اللبس ده، لو سمحت كفاية ضغط عليا."
ينظر إليها توفيق وتنفخ بضيق شديد، وكان أن يتحدث ولكن يدخل مازن بالحقيبة الخاصة بمهره، لتاخذها منه مهره، وكادت أن تدخل إلى الغرفة، ولكن يمسكها توفيق ويقول:
"مهره، وحياتي عندك بلاش اللبس ده. البسي إيه حاجة محترمة."
أومأت له مهره وتذهب إلى الغرفة. ينظر خلفها توفيق وينتهد بقوة. تخرج مهره من الغرفة بعد أن بدلت ملابسها بملابس أكثر احتشامًا.
ينظر إليها توفيق ويقول:
"طب البسي طرحة."
مهره بسخرية:
"طرحة إيه يا توفيق؟ على اللبس ده؟ إحنا هنعمل زي لايفات التيك توك؟ يلا بقي خلينا نمشي علشان أنا اتخنقت من القاعدة هنا."
ينظر إليها توفيق ثم يتنهد بهدوء، لتمسك مهره يده وتذهب معه إلى الخارج. ينظرون إليهم الجميع، ومنهم الذي ينظر إليهم ببرود، وهذا هو دياب، ومنهم بحقد، وهذه اعتماد وسمر، والذي ينظر إليهم بغضب، وهذه هي ماجدة التي ما زالت غاضبة من مهره التي تخالف قوانين هذا البيت والصعيد بأكمله. أما مهران كان ينظر إليها بهدوء وحنان، لأنه أتقن بأن هذه الفتاة لم يكن لديها صلة بما هي عليه، لأنها فقط نشأت في هذه البيئة، وبالتأكيد سوف تكون مثلهم، لهذا سوف يحاول أن يأخذ بيدها إلى الطريق الصحيح ويفعل كما يفعل مع جميع أحفاده. ليقول بهدوء:
"تعالي يا بت ولدي، تعالي اقعدي في ريحي."
ينظر إليها مهره باستغراب، وتنظر إلى والدها الذي نظره إليها باطمئنان، وتذهب تجلس بجانبه بهدوء شديد. ينظر إليها دياب لأنها تجلس بجانبه هو الآخر، ويتنفس بغضب شديد منها. تأتي عليه سمر التي وضعت الطعام أمامه بدلع شديد، لتنظر إليها مهره وتميل على دياب وتقول بهمس:
"هو حضرتك مشلول؟ متعرفش تجيب الأكل لنفسك؟"
لينظر إليها دياب ولم يرد عليها، لتبتسم مهره ببرود وتنظر إلى سمر التي تنظر إليهم بغضب شديد، تميل برأسها وهي تفهم بأنه يوجد شيء بين هذه الفتاة وبين دياب، لتنظر إلى ماجدة التي تنظر إليها بغيظ شديد، لتقول في داخلها:
"مالهم دول؟ هو أنا وكله ورث اللي جابوهم؟ بس ده في مصلحتي علشان أخلص من القرف ده وأمشي من هنا في أسرع وقت. لازم أمشي."
تقول كلامها وتبدأ أن تأكل من الطعام بهدوء شديد. تنظر إليها اعتماد بغضب وكره شديد وتقول:
"مش هنولك اللي إنتي عاوزاه يا بت البندر، والله لهكون مخلصة عليكي دلوجتي قبل بكرة، بس اهدي عليا."
في المساء يدخل توفيق بعد ما كان هو ووالده وبدر يتجولون في المكان في الخارج، ليقول توفيق:
"بس الصعيد اتغيرت عن زمان قوي."
بدر بهدوء:
"هو في حاجة بتفضل على حالها يا توفيق يا خوي؟ كل حاجة بتتغير، بس الأصول زي ما هي، ودي الحاجات اللي عمرها ما هتتغير."
أومأ له توفيق ويقول باستغراب:
"هو مش أشرف أخوي الله يرحمه كان معاه ابن؟ هو فين؟"
يتنهد مهران بقوة ويقول:
"دخل في طريق وحش جوي يا توفيق، المخدرات كلت مخه، الواد بقى مش واعي لنفسه."
توفيق بغضب:
"حشاش ابن أخوي بقى حشاش؟ يا أبوي وسكتينا ليه؟ ما وديتهوش مصحة ليه؟"
بدر بحزن:
"هنرمي ولدنا في مصحة يا توفيق؟ وده ينفع برضك."
توفيق:
"لا نسيبه لحد ما يحصله حاجة؟ يا بدر الموضوع ده لازم تشوفله حل. الواد ممكن يروح منكم. الحشيش والمخدرات وحشين على جسمهم."
مهران ببرود:
"كل حاجة هتتحل يا توفيق يا ولدي. البيت ده بقى محتاج ظبطة من أول وجديد، وأنا لسه عايش وهظبطه. بس تعالي عشان عاوز آخد رأيكم في حاجة."
بدر بهدوء:
"في إيه يا بوي؟"
مهران بهدوء:
"أنا قررت إني أجوز سمر لدياب، البت كبرت كفاية على كده، والبت أولى بيها ولد عمها."
بدر:
"اللي تشوفه يا جدي."
توفيق بهدوء:
"بس مش المفروض ناخد رأي العيال؟ يمكن يكون مش عاوزين."
مهران:
"البنت هتموت على دياب، وأنا هتكلم مع دياب، وأكيد مش هيكسرلي كلمة."
أومأ له توفيق وينظر إلى مازن الذي يأتي بسرعة وهو ينظر حوله بخوف، ليقول بقلق:
"في إيه يا مازن؟"
مازن بخوف شديد:
"مهره؟ مهره مش موجودة في القصر كله يا بابا."
رواية مهرة الذئب الفصل السادس 6 - بقلم مايا النجار
فزع توفيق بشدة وقال:
ازاي هي مش كانت معاك؟ ايه اللي حصل؟ واختك راحت فين؟
مازن بخوف:
معرفش، أنا طلعت الشقة ورجعت مكنتش موجودة. قولت يمكن راحت هنا ولا هنا، بس لا، مهره مش موجودة في القصر كله.
توفيق بغضب:
وانت ازاي سبتها لوحدها؟
مهران:
اهدي يا ولدي، هتكون هنا ولا هنا. يعني هتروح فين؟
توفيق بخوف:
ما بيقول إن هي مش موجودة في البيت. أكيد البنت حصلها حاجة، بنتي راحت فين؟ أنا غلطان عشان سبتها لوحدها.
دياب بهدوء مصطنع:
اهدي يا عمي، وأنا هروح أشوفها بره. يمكن تكون خرجت ولا حاجة، وانتوا لو لقيتوها اتصلوا بيا.
توفيق بسرعة:
لا، أنا هاجي معاكم. أنا مش هفضل هنا وبنتي معرفش عنها حاجة.
مهران:
هتروح فين يا ولدي؟ خليك انت، خليك. والشباب يروح يشوفها.
ونظر إلى دياب ومازن وزين وقال:
روحوا يا ولاد شوفوا البنت، ولو حصل حاجة كلمونا.
أومأ له الشباب ويذهبون، الجميع يركبون السيارات وكل واحد فيهم يذهب في اتجاه. كان يقود سيارته بسرعة كبيرة وهو ينظر حوله عليها، ولكن لا يراها. يشعر بخوف عليها لأنها لا تعلم شيئاً في هذا المكان، ومن الممكن أن يكون أصابها مكروه.
ليزيد من سرعة السيارة، يدق الهاتف. يمسك بسرعة وهو يظن بأنه أحد يقول له أنه ألتقى بها، ولكن يراه زيدان ويفتح عليه ويقول بغضب:
الو يا زيدان.
زيدان باستغراب من صوته:
مالك يا دياب؟
دياب بسرعة:
بقولك يا زيدان، شوف كده جنبك لو في بنت تايهة.
زيدان وهو ينهض ويذهب إلى الخارج:
ليه، في إيه؟ مين البنت دي؟
دياب بغضب:
بنت عمي توفيق يا عمي، البنت لسه جايه النهارده ومتعرفش حاجة في الصعيد. شوفها لو عندك، ولو حصل حاجة كلمني.
زيدان:
تمام، بس أنا هعرفها إزاي؟ مفيش لبسها عباية لونها إيه؟ الطرحة بتاعتها؟
دياب بصوت عالي:
بنت كده، قول خمس وعشرين سنة. مش لابسة طرحة، يعني أول ما تشوفها هتعرفها على طول. لو لقيتها كلمني.
زيدان وهو يقود سيارته:
تمام، سلام. لو انت عرفت حاجة كلمني، وأنا لو عرفت هكلمك.
دياب:
ماشي، سلام.
ويغلق الهاتف بغضب شديد ويقول:
جيتك سوداء يا بت الكلب.
يقول كلامه وينزل من السيارة بعد ما وقف في مكان بعيد عن القصر بقليل، ويسير وهو ينظر حوله. يسمع صوت الهاتف ويفتح على الشخص الذي كان مازن الذي قال بلهفة:
لقيتها يا دياب!
دياب بهدوء:
لسه يا مازن، متقلقش. الصعيد أوضتين وصالة، يعني هنلاقيها. متخافش انت.
مازن بخوف شديد:
مهره متعرفش حد هنا، وممكن يكون حصلها حاجة. أنا معرفش إيه اللي خرجها.
دياب ببرود:
اختك ناقصة تربية يا مازن، ولازم حد يوقف قدامها. سلام دلوقتي، لو عرفت حاجة كلمني.
يغلق دياب الهاتف ويضعه في البنطال، وهو ينظر حوله. ينظر على الأرض، يرى انسيال. يتذكر أن الانسيال هذا كان في يد مهره، لأنه رآه وقت ما كانت بجانبه. ليمسك الانسيال وهو يتأكد بأنها في هذا المكان، ولكن أين؟ لا يعرف. ليركض بسرعة وهو يعتقد بأن حدث إليها شيء.
يقف مكانه وهي يراها.
كان يسير في المكان بخوف وتوتر شديد، ليقول بدر:
اهدي يا خوي، هدي. والله هترجع لحضنك تاني، متخافش. هي تلاقيها هنا ولا هنا.
توفيق بخوف:
مش مطمن يا بدر، قلبي مقبوض. مهره مش متعودة على كده، أول مرة تعملها. خايف يكون حصلها حاجة. طب يمكن يكون حد خدها؟ معقول حد عمل ليها حاجة؟
يقول آخر كلامه بفزع شديد، ليقول مهران:
تفاءلوا بخير يا توفيق، بنتك إن شاء الله بخير. اهدي، مش كده اللي يحصل فيك انت حاجة.
يجلس توفيق وهو يهز أقدامه بتوتر وخوف على بنته. لتنظر إليه اعتماد وتقول في داخلها بخبث وكره:
يارب تكون ماتت عشان تبقى تقل أدبها تاني على بنتي. داخلة على البيت بفقرها، بت توفيق.
تنظر إليها ماجدة وهي تراها تبتسم بخبث وتقول:
بتضحكي على إيه يا اعتماد؟ هو اللي إحنا فيه بيضحك؟
اعتماد بغيظ:
في إيه يا سلفتي؟ هو الضحك حرام؟ وبعدين إحنا في إيه، مفيش حاجة.
ماجدة ببرود:
لولا العيبة كنت قولتلك الضحك من غير سبب بيقولوا عليه إيه. وكمان في بنت من بنات العيلة محدش عارف هي فين، يعني إحنا مش في موقف نضحك فيه. احترمي نفسك، انتي مش عيلة عشان يطلع منك الغلط ده.
اعتماد:
وأنا عملت إيه دلوقتي يا ماجدة؟ وبعدين مالك محموقة قوي على بنت البندر؟ حتى المفروض تكوني انتي أكتر حد كرهها، مش دي اللي جالت أدبها عليكي؟ ولا عشان مالت على دياب ولدك خلاص؟ لتكوني ناوية تجوزيها ليه يا ماجدة؟
ماجدة بغضب:
نعم؟ أنا أجوز دياب سيد الرجال، دياب الصعيد، للبنت أم عين بيضة ليه؟ من قلة البنات مش دي اللي تنفع مع دياب يا اعتماد. وبعدين هما مش الحاج قال هيجوز سمر لدياب؟ يبقى خلاص يا أم قاسم، والبنت دي تشوف نصيبها بعيد عن ولدي. غير كده، هو عشان البنت مالت على الواد يبقى خلاص؟ متبقاش دماغك كده، انتي معاكي بنات وممكن يترد فيه.
اعتماد:
لا يا ماجدة، أنا مربية بناتي كويس قوي. مش هما اللي يعملوا حاجة كده ولا كده. انتي مشوفتيش البنت ده كنت لابسة إيه؟ وبعدين غير كده، ده بنت الكلب فاكرة ولا نسيتيها يا ماجدة؟ وعلى رأي المثل، اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها.
ماجدة:
اسكتي يا اعتماد، البنت دي مهما كانت من عيلة الحديدي، يعني أي كلمة تتقال في حقها زي ما تكون في حقنا كلنا. مينفعش كده. ربنا يرجع البنت لحضن أبوها، هو ملهوش في الدنيا غيرهم. ربنا يستر علينا.
تنظر إليها اعتماد وتلوي شفتيها وتنظر أمامها، وهي لا تريد سوى أن تسمع خبر هذه الفتاة التي لا تفعل معها شيء. ولكن هذا هو الحقد يا سادة، لم يريد السعادة لأحد سواه، وغير ذلك لأنها ترى مهره بهذا الجمال والأناقة التي لم تشبه بناتها أبداً، لأنها تخاف أن يلتفت دياب إلى مهره ويترك سمر.
ينظر إليها وبعد ما تأكد بأنها هي، ويتنفس براحة، يسير نحوها بغضب شديد. يمسكها من يدها ويلفها إليه، لتنظر إليه مهره وتشهق بقوة وخضة، ليقول دياب بغضب شديد:
انتي بتعملي إيه هنا؟ وإزاي تخرجي من غير علم حد؟
تنظر إليه مهره وهي تحاول أن تتذكر من هذا الشخص الذي يصرخ بها هكذا، ولكن لم تفكر كثيراً وتقول بغضب وصوت عالي وهي تراه يغضب عليها بهذا الشكل:
انت مين يا عم انت؟ وبتتكلم معايا كده ليه؟ احترم نفسك.
دياب بغضب:
انتي اللي احترمي نفسك يا بت. انتي عارفة نفسك واقفة قدام مين يا مقصوفة الرقبة.
مهره بغضب:
قدام مين يا روح خالتك؟ وبعدين أنا عايزة أرجع لبابي. لو سمحت لو تعرف مكانه ياريت ترجعني.
دياب ببرود:
تعالي يا روح أبوك، وآخر مرة تخرجي من البيت كده تاني. والمرة الجاية والله العظيم لهدفنك في المكان اللي رحتي عليه. إحنا مش ناقصين شغل القرف ده.
مهره بغضب:
قرف لما يفرقك يا بغل انت. انت مين سمحلك تتكلم معايا كده يالا؟ لا اتكلم عدل، أنا بس سكت عشان خايفة مترجعنيش لبابي تاني. غير كده أنا كان ليا رد تاني.
ينظر إليها دياب وهي سوف تبكي من الخوف. ينظر إلى يده التي على ذراعها، ليتركها بسرعة وهو لا ينتبه إلى ذلك ويقول وهو كاد أن يلتفتها، لكن يذهب:
يلا على البيت، الكلام بعد كده مع أبوكي اللي معرفش يربيكي.
يقول كلامه وكاد أن يذهب، ولكن يسمع صوتها وهي تتألم. لينظر إليها يراها.
قدميها مجروحة، ليقول:
من إيه ده؟
مهره ببرود:
ملكش دعوة.
دياب بغضب:
يا بت احترمي نفسك، سكوتي عليكي مش ضعف مني. اهدي بدل ما أموتك وحد يحس بيك. إيه اللي حصل لرجلكم؟
مهره بصوت شبه بكاء:
اتعورت وأنا ماشية في الشجرة الحيوانة اللي هناك. ربنا ياخده.
دياب بهدوء:
طب يلا امشي بالراحة وعلى مهلك.
مهره بغيظ شديد:
أمشي؟ هي دي الجنتلة من وجهة نظرك انت يالا؟ مش هتشلني؟
دياب ببرود:
أشالك قطر يا غزالة. يلا، والكلام ده عيب. مينفعش انتي هنا في الصعيد، ولو حتى بره الصعيد المفروض يكون في أخلاق. حيائك راح فين يا بت؟
مهره ببرود:
جعت أكلته.
ينظر إليها دياب بغضب شديد ويقول:
والله العظيم لولا عمي هيزعل عليكي، لألوحيات ربنا لأكون مموتك هنا. غوري قدامي.
مهره ببرود وهي ترفع إصبعها أمام وجهه:
أنا قولتلك احترم نفسك يالا. اتكلم معايا كويس، متفكرش نفسك حاجة عشان أنا لحد دلوقتي عاملة حساب فرق السن والطول اللي بينا. غير كده أنا كنت خليت اللي ما يشتري يتفرج عليك يا عمو انت.
يمسك دياب إصبعها ويلويه بقوة وهو يقول:
انتي مش ناوية على أدب يا بت صح؟ لسانك وقلة أدبك دول أنا مش هسمح بيهم. أنا مش توفيق يا مرة، اتعدلي كده. أنا بتكلم بهدوء، يلا جدامي.
يقول كلامه ويذهب إلى السيارة. تنظر خلفه مهره وتقول بغيظ:
داهية تاخدك انت وأمك يا كلب.
دياب بغضب شديد:
انتي بتجولي إيه يا بت؟
مهره ببرود:
مقولتش حاجة.
دياب:
طب تعالي.
تسير مهره نحوه وهي تشعر بوجع شديد من الجرح الذي في قدمها. تلتوي قدمها وكادت أن تسند على الشجرة التي بجانبها، ولكن لا تعرف. تفقد توازنها وتصرخ بقوة وهي كادت سوف تقع، ولكن تغلق عيونها وهي تشعر بشيء صلب يمسك خصرها بقوة. لتفتح عيونها السوداء التي جعلت هذا الذئب يفقد عقله من تلك العيون السوداء التي لا يستطيع أن يبعد عنها أبداً. ماذا حدث لك أيها الذئب؟ هل أنت الآن لا تستطيع أن تقاوم تلك العيون؟ يحاول الذئب أن يفيق من الغيبوبة التي أصابته، ولكن كانوا عيونها أقوى منه. ينسحب الذئب بقوة كبيرة داخل هذه العيون. أحد يبعدهم عنه حتى يفيق. أما مهره كانت تذوب بين يده الصلبة التي تعصر خصرها بقوة، ورائحته الرجولية التي تختلط بالسجائر التي يشربها هذا الشخص. تشعر بدوخة شديدة من هذه الرائحة التي لم تشم مثلها في يوم. يدق الهاتف لكي يفيقوا من البحر الذين غرقوا به. ليرفعها دياب ويجعلها تقف ويذهب بها إلى السيارة. وتدخل مهره ويغلق دياب الباب وهو لا يريد أن يفكر نفسه بالذي كان يفعله. ليخرج الهاتف يراه مازن ليفتح عليه ويقول:
الو يا مازن، اختك معايا وهي كويسة.
مازن بلهفة شديد:
بجد يا دياب؟ طب حصلها حاجة؟ في حد عملها حاجة؟
دياب ببرود:
لا كويسة يا مازن، وإحنا جايين في الطريق. ارجع انت البيت وقول لعمي خليه يطمن.
مازن:
تمام.
يغلق دياب الهاتف ويذهب إلى المقعد ويركب السيارة. تنظر إليه مهره وتقول ببرود:
كنت بتكلم مين يا عمو؟
دياب بجمود:
أمك يا روحها. ولحد ما نوصل يكون أحسن ليكي إنك تخرسي خالص عشان أنا مش طايق وشك دلوقتي.
مهره ببرود شديد:
سيبك من الهري ده. أنا الفون بتاعي ضاع. ممكن تعرف هو فين وترجع؟
كانت تقول آخر كلامها ببراءة، لينظر لها دياب وهو يقود ويقول:
ضاع فين؟
مهره بزعل:
معرفش، هو وقع من إيدي.
دياب بسخرية:
مش هتعرفي ترجعيه خلاص، ربنا يعوضك وهاتي لك واحد غيره.
تربع مهره يداها أمام صدرها بحزن شديد. لينظر دياب إلى الطريق وهو يقود بهدوء شديد. وبعد قليل يقف السيارة أمام القصر، لتنزل مهره وتقول بصوت عالي:
ينعل أبو وشك وأنا محترمة غصب عنك، وانت وأمك يا عمو.
تقول كلامها وتذهب بسرعة إلى الداخل. لينظر خلفها دياب بصدمة شديدة. ماذا فعل حتى تقول إليه هكذا؟ لا يعلم بأن هذه الفتاة مصيبة على شكل فتاة. لينزل من السيارة ويذهب إلى الداخل، يراها وهي بين أحضان والدها الذي يضمها بقوة وخوف شديد، ليقول:
إيه اللي خرجك يا مهره؟ إزاي متقوليش لحد يا حبيبتي؟
مهره بدموع:
فوني ضاع يا بابي.
توفيق بحنان:
ولا يهمك يا قلبي، هجبلك واحد أحلى منه. بس الحركة دي متتكررش تاني. وانتي إزاي خرجتي وليه؟
مهره ببراءة:
اتخنقت من القعدة لوحدي، خرجت ومعرفتش أرجع تاني. وعمو ده جه خدني.
تقول كلامها وتشير على دياب. ينظر توفيق إلى دياب الذي توجد ابتسامة على وجهه من هذه الفتاة التي تحولت في أقل من دقيقة. ليقول توفيق:
عمو؟
أومأت له مهره، ليبتسم توفيق ويقول وهو يمسك يدها ويذهب بها إلى الداخل:
تعالي يا مهره، تعالي. ربنا يهديكي عليا.
يجلس توفيق وهو يأخذها في أحضانه ويمسح على شعرها بحنان. تأتي ماجدة وهي في يدها حليب إلى مهره. تأخذه منها مهره وتقول برقة لكي تستفزها:
مرسي يا طنط.
ماجدة بغيظ مكتوم:
اطفحي يا عيون طنط.
تبتسم مهره بتسفزاز شديد. تسمع اعتماد وهي تقول بكره شديد:
طيب انتوا كنتوا خايفين عليها ومحدش عاقبها على اللي عملته. ربنا يعلم مين اللي شافها ولا يمكن حصل حاجة وهي مقالتش. وغير كده لبسها اللي كيف لبس الغوازي. الناس في الصعيد تقول علينا إيه لو عرفوا أن دي بنت من بنات عيلة الحديدي ده؟ يصوح يا عمي مهران.
تنظر إليها مهره بغضب شديد وكادت أن تقول شيء، ولكن يقول مهران بهدوء:
محدش مركز مع حد يا أم قاسم. كل واحد ملهي في حياته. والبنت متعرفش حاجة لسه. ومش بنت الحديدي اللي حد يقدر يعمل ليها حاجة يا اعتماد. وأنا واثق في مهره، متعملش حاجة غلط.
اعتماد بغيظ شديد:
لحقت إمتى تثق فيها يا عمي؟ دي لسه واصلة النهارده.
مهره بغضب:
وانتي مالك؟ هو مش مهران قال ملكيش دعوة؟ غوري بقي.
يضغط توفيق على كتفها بقوة لكي تصمت. ليقول مهران:
مهران كده من غير جدي؟
تنظر إليه مهره وتقول بغمزة جريئة:
عيب عليا لما أقول للمز ده كله جدي. حرام نكبرك يا ميدو.
يضحك مهران بقوة عليها، لتنظر اعتماد إلى مهره بغضب وكره شديد. ليقول مهران وهو يفتح يده إلى مهره:
تعالي يا قلب ميدو، تعالي.
تذهب مهره إلى أحضانه، ليبتسم توفيق بسعادة وهو يعتقد بأن مهره أخذت على المكان. ينظر إليهم دياب ببرود شديد وهو يتأكد بأن هذه مهره لم تكن سهلة أبداً. ينظر إلى زين الذي مال عليه وقال:
شوف البنت جابت جدك إزاي، البنت دي مش سهلة خالص.
دياب ببرود:
سيبك انت منها وخليك مع مراتك يا زين. ها، بلاش عشان متزعلش.
زين ببرود:
وأنا عملت إيه؟
ينظر إليه دياب برفعة عيونه ببرود شديد، لينفخ زين بغضب. ولينظر إلى عهد التي تجلس بهدوء شديد، ليشير إليها وينهض. تنظر إليه عهد وتتنهد بثقل شديد وتنهض تذهب خلفه. تصعد إلى الشقة وداخل الغرفة، تراه وهو ينزع الجاكت الخاص به ويرميه عليها ويقول ببرود:
الطقم الأسود لو مش مغسول، اغسليه.
أومأت له عهد بهدوء وتذهب تفعل ذلك. وبعد قليل، يبعد الهاتف الذي كان يلعب به وينهض باستغراب أنها تأخرت في داخل الحمام. يفتح الباب يراها وهي تجلس على كرسي صغير في الحمام، ويوجد أمامها الثياب التي قال عليهم. ليغضب بشدة وهو يرى الثياب التي تغيروا ألوانهم. ليقول:
يخربيت أبوك يا بت الكلب.
تنهض عهد بخوف وتقول:
والله ما كان قصدي، والله العظيم غصب عني. أنا آسفة والله.
زين بغضب شديد وهو يذهب إليها:
آسفة؟ آسفة؟ كل مرة آسفة! انتي حمارة مش بتحرمي يا بت الحمارة؟ حيوانة مش بتفهم غير بالضرب.
يقول كلامه ويمسكها بقوة من ذراعها ويقول وهو يسحبها إلى الخارج:
لازم تضربي عشان تتعلمي صح. لو مضربتش الضرب يوّحشك صح.
عهد بدموع شديدة:
لا، والله ما كان قصدي. آسفة والله، ما هعمل كده. بس متضربنيش والنبي. والله العظيم ما هعمل كده تاني.
يضع زين يده على عنقها ويقول وهو يضغط عليها بقوة:
الغلط مش عليكي، الغلط عليا أنا عشان بتساهل معاكي يا بت ال.. ومن هنا ورايح مفيش غير كده عشان تتربي يا زبالة.
عهد بدموع وهي تختنق من الذي يفعله بها:
حاضر، حاضر. والله العظيم ما هعمل كده تاني، بس سيبني. هتموتني في إيدك.
يتركها زين بغضب شديد ويقول وهو يمسكها من يدها ويدفشها بقوة:
غوريييييي من وشي.
تركض عهد بسرعة إلى الخارج. ينظر خلفها زين ويضرب السرير بقوة وهو غاضب بشدة منها. ولكن لم يكن السبب هو الثياب التي تغيروا ألوانهم، بل من شيء آخر. ليقول بغضب شديد:
والله لهطلع عليكي اللي عملتيه يا بت اعتماد. فجرك وخيانتك زمان هطلعه عليكي دلوقتي. هخليكي تكرهي الصنف كله يا ..
يقول كلامه ويضرب يده في الحائط بقوة من الغضب الشديد. فماذا فعلت عهد في الماضي جعل هذا القاسي يكرهها بهذا الشكل؟ وماذا يقصد بهذا الكلام؟ وهل كان يوجد رجل آخر في حياة عهد؟ أم ماذا حدث؟
كان يجلس وهو يشرب من السجائر التي في يده، وهو ينظر إلى السماء الصافية وينفخ في الهواء. ليقول الشخص الذي بجانبه:
عدم المؤاخذة يا زيدان باشا، ممكن أسأل سؤال؟
زيدان بهدوء:
اسأل يا مجاهد.
الشخص الذي يدعى مجاهد:
انت ليه لحد دلوقتي متجوزتش؟ معقول مفيش واحدة في البلاد كلها خدت قلب الغول؟
يعتصر قلب زيدان بقوة ويقول بوجع يكفي الدنيا بأكملها:
في يا مجاهد، كانت أول حب وآخر حب. مظنش إني أقدر أحب حد بعدها، مستحيل.
مجاهد باستغراب:
معقول الكلام ده يا غول؟
زيدان بهدوء:
إيه اللي مش معقول يا مجاهد؟
مجاهد:
معقول الحب الأول هو الحب الأخير في حياة أي حد؟
تنهد زيدان بقوة ويقول بوجع شديد وهو يغلق عيونه:
(نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهوى فما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ)
ويفتح عيونه ويقول وهو ينظر إلى مجاهد:
مفيش حب بعد الحب الأول يا مجاهد، كله بعد كده كذب. الحب الأول القلب بيقف عليه، ميخليش حد غيره بعد كده. مفيش.
مجاهد:
معلش يا غول، بس البنت اللي بتتكلم عنها راحت فين؟ وأسف لو بدخل في حاجة مليش دعوة بيها.
زيدان بنار تشتعل في داخله:
راحت لنصيبها. نصيبها يا مجاهد.
مجاهد:
راجل تاني؟
أومأ له زيدان وهو يتألم بشدة من الداخل، ولكن يحاول أن يخفي ذلك لأنه في هذا الحال لا يناسبه الحزن أو الألم. ليقول:
ما تشغل أغنية تفرفشنا كده. إيه الغم ده؟
مجاهد وهو ينهض:
عيني ليك يا رجولة.
ويذهب يفعل ذلك. يرفع زيدان السجائر ويأخذ منها نفس كبير وهو يرفع رأسه إلى الأعلى، وهو يأتي أمامه كل ما مر به. فماذا حدث مع هذا الغول وما الذي مر به؟
يخرج من الحمام وهو يلف المنشفة حول خصره. يذهب إلى الدولاب ويبدل ملابسه، ويذهب يتسطح على السرير. ينظر حوله على الهاتف الخاص به، ولكن لم يراه. يذهب يمسك الجاكت الخاص به ويدخل يده في جيبه، يشعر بشيء غريب بين يده. ليسحبه، يراه الانسيال الخاص بتلك الفتاة التي وقع منها. وهو أخذه. لينظر له يرى اسمها مطبوع على الانسيال (مهره). ليبتسم بدون وعي، ويتذكر الهاتف الخاص بها الذي وقع منها. ليخرج الهاتف الخاص به ويدق على أحد. ينتظر الرد ويقول ببرود:
في تلفون وقع النهارده في البلل، تقب وتغتص يكون موجود بكرة بالكتير. دور في الصعيد كله تلاقيه، مفهوم؟
المتصل باحترام:
مفهوم يا ديب.
يغلق دياب الهاتف ويذهب يتسطح على السرير وهو ما زال يمسك الانسيال. يضعه أمام أنفه ويشم البرفان الخاص بها الذي يوجد منه على هذا الانسيال. ينشد جسد دياب من قوة الرائحة التي دخلت داخل قلبه بعنف شديد. يغلق عيونه باستمتاع شديد. تأتي أمامه وهي وهي تتحدث ببراءة. ليفتح عيونه بفزع شديد ويرمي الانسيال بجانبه بقوة ويقول بغضب شديد:
ينعل أبوك يا بت الكلب.
يتنفس دياب بقوة وحرارة شديدة، وعقله يرسم إليها أشياء كثيرة وقحة وهو يتخيلها بجانبه على السرير وبين أحضانه وهو يفعل بها أشياء وقحة بشدة. ليقول:
استغفر الله العظيم، استغفر الله العظيم منك لله يا بت توفيق، منك لله.
يرجع يتسطح مرة أخرى على السرير وهو يحاول ألا يفكر بها، وهو لا يعلم لماذا الآن يفكر بها من الأساس؟ فهي لم تكمل في هذا المنزل يوم. ولقد فعلت بك ذلك أيها الذئب؟ ماذا فعلت تلك الفتاة حتى تفكر بها هكذا؟ ماذا كل وهو فكر الذئب التي لم يعلم ما أصابه من هذه الفتاة؟ يدق الباب ليستغرب دياب لأنه لا أحد يأتي إلى هنا بعد ما يصعد. دياب ينهض ويفتح الباب يراه مهران. ليقول:
خيراً يا جدي؟ في حاجة؟
مهران بهدوء:
لا يا ولدي، بس كنت عايزك في حاجة كده.
دياب:
طب مندهتش عليا ليه وأنا كنت جيلك بدل ما تتعب نفسك كده.
مهران وهو يدخل:
ولا تعب ولا حاجة. دول كلهم طلعوا السلم، وجدك لسه مكبرش عشان ميقدرش يطلع السلم.
دياب ببرود:
لا كبير إيه ده، إحنا محتاجين نشوف لم عروسة تكمل معاها حياتك يا مهران.
مهران بهدوء:
وماله، حتى أنا بعد جدتك الله يرحمها، وأنا محتاج حد يخلي باله مني.
دياب ببرود ووقاحة:
وانت تتحمل يا مهران؟
مهران بغضب:
متحملش ليه يا روح أمك؟ لا، ما يغركش شوية الشعر الأبيض دول، أنا لو صبغت شعري هبقى شباب أكتر منك يا ذيب.
يبتسم دياب ببرود، ليقول مهران:
كنت عايزك في حاجة كده يا دياب.
دياب بهدوء:
اتفضل يا جدي.
مهران:
سمر.
ينفخ دياب، يضيق شديد ويقول:
مالها؟
مهران بهدوء:
مش عايز تتجوزها ليه؟
دياب ببرود:
أنا مش عايز أتجور أصلاً يا جدي، ولا سمر ولا غيرها.
مهران بهدوء:
أنا كنت مفكر إنك شوفت منها حاجة كده ولا كده عشان كده مش عايز تتجوزها. بس طالما كده يبقى ادي نفسك فرصة مع بنت عمك عشان هي في الآخر ليك، يبقى بلاش نتأخر أكتر من كده. متخليش بنت عمك حد يجيب سيرتها يا دياب.
دياب بغضب:
ما عاش ولا كان اللي يقول عليها حاجة وحشة يا جدي. بس الجواز ده مسؤولية، ومش عشان بنت عمي أتجوزها يا جدي.
مهران:
برضك هقولك ادي نفسك فرصة معاها يا دياب. لو النصيب مردش يبقى خلاص.
دياب بغضب:
يا جدي مينفعش. لو بعد كده سبنا بعض الناس كده بجد هتتكلم، بلاش تسرع دي سمعت بنت.
مهران بهدوء:
أنا نفسي أطمن على بنات أشرف يا دياب، وعهد مع زين. وافق يا دياب، خلينا لو موتت بكرة واتقابل أنا وعمك أبقى عملت اللي كان نفسه فيه.
دياب ببرود:
تمام يا جدي، بس الموضوع هيكون بينا. بلاش الموضوع يطلع بره عشان لو محصلش نصيب يبقى مفيش حد عالم بحاجة.
مهران بفرحة:
يعني موافق؟
يغلق دياب عيونه ويقول بجمود مصطنع:
أيوه يا جدي، موافق.
رواية مهرة الذئب الفصل السابع 7 - بقلم مايا النجار
يأتي الصباح على الصعيد.
كان يتسطح على السرير وهو ينظر إلى سطح الغرفة بشرود، وهو لا يعلم إذا ما فعله صحيح أم خطأ. هو لا يريد سمر، ولكن لأجل جده سوف يتزوج منها، لأنه يعلم أن مهران يريده أن يتزوج من سمر، لأنه بهذا الشكل سوف يطمئن عليها.
ينظر إلى النور الذي يدخل الغرفة من النافذة ويقول بجمود:
"طولها زي عرضها يا ديب، هي جوازة والسلام، وأنت مش هتفضل كده طول عمرك."
يقول كلامه ويتنهد بثقل شديد وهو يحاول أن يقنع نفسه بهذا الكلام، وهو يوجد بداخله أشياء كثيرة تنمو من الذي يريد فعله، ولكن حاول بجمود أن يتجاهل ذلك، لأنه لا يريد أن يكسر كلمة قالها ل جده، لأنه غير متعود أن يرجع في كلمة قالها لأحد.
ينهض ويذهب إلى الحمام، وبعد قليل يخرج من الحمام ويذهب إلى (الدولاب) ويرتدي ملابسه.
ينظر على السرير وينفخ بقوة وهو يرى الانسيال ما زال متواجد بجانبه، ليمسكه ويقول بغضب:
"الزفت ده لازم يغور لصاحبته النهاردة، هي مش ناقصة قلبت مخ."
يقول كلامه ويضعه في جيبه.
يقف أمام المرآة ينظر إلى نفسه ويمشط شعره ويمسك العطر يرش منه على الملابس، ويذهب يمسك (الشال) يضعه أمام فمه ويشم البرفان الخاص بها. هذا الشال الذي كان يرتديه في الأمس.
يغلق عيونه بقوة كبيرة وهذا البرفان أصبح عدوه اللدود، الذي بمجرد أن يضعه أمام فمه يهز كل كيانه. كيف ل برفان يفعل كل ذلك في الذئب؟ الذئب تهتز له أكبر الرجال.
ماذا حدث؟ ماذا فعلت هذه الفتاة التي من دخولها على حياته فعلت كل ذلك؟ لم تجلس معه وقت كثير حتى يحدث به هكذا.
يرمي الذئب الشال بغضب شديد ويقول بصوت عالٍ:
"مالك في يومك الأسود ده، في إيه؟ يقطع الدقيقة التي دخلتي فيها البيت يا بت الكلب، كله بسببك."
يمسك دياب مفتاح السيارة ويذهب إلى الخارج، ينزل إلى الأسفل يفتح عيونه بصدمة وهو يراها.
تفتح عيونها السوداء وتفرد يدها إلى الأعلى بنشاط شديد، وتنهض تذهب إلى الحمام تأخذ شاور وتخرج منه وترتدي ملابسها.
تنظر حولها تري أن والدها وأخيه ما زالوا ينامون، لتذهب هي إلى الخارج.
تنزل إلى الأسفل وكانت تخرج إلى الخارج لكي تجلس في هذا الجو الرائع في الخارج، ولكن يمسك أحد يدها.
لتنظر إليه وتستغرب لأنها لم تر هذا الشخص أبدًا، وكادت أن تتحدث بغضب لأنه يمسك يدها بهذا الشكل.
ولكن تراه وهو يقول بمهام شديد:
"إيه الجمال ده كله؟ أنتي إزاي هنا؟ معقول أنا واقف مع القمر ده كله؟ ولا أنا بحلم؟ ويا رب لو حلم أنا راضي أكمل باجي حياتي كده، بس خليني مع القشطة دي."
مهره بغضب شديد وهي تدفش يده بعيدًا عنها:
"احترم نفسك يا زبالة، بدل ما أقسم بالله العظيم ما هخلي للجابوك كرامة يا ابن الكلاب."
الشخص بعدم وعي وهو يقترب منها:
"ليه الكلام العفش ده يا مزة؟ أنا بس عاوز انبسط وهبسطك معايا، بس تعالي تعالي متخفيش، أنا حنين جوي، تعالي، وأنتي شبه اللبن الصافي كده."
مهره بغضب وقوة:
"ابعد يا حيوان، ابعد، بدل ما أطلع ميتين اللي جابوك يا ابن الوسخة."
الشخص وهو ينظر إليها بشهوة:
"قولي اللي انتي عاوزاه يا قلبي، أنا راضي ومش هعمل ليك حاجة أصلاً، مين اللي يقدر يعمل للملاك ده حاجة؟"
ترفع مهره يدها إلى الأعلى وتقول بغضب وصوت عالٍ بشدة وهي تنزل على وجهه بصفعة قوية:
"لأ ده انت زودتها أوي يا حيوان."
تصرخ اعتماد التي كانت تنظر إليهم من بعيد وهي تنتظر رد فعل مهره وتقول:
"قاسسسسسم ولدي."
تركض إليه وتقول وهي تمسكه من يده:
"مالك يا ولدي؟"
وتنظر إلى مهره وتقول بغضب وصوت عالٍ:
"أنتي إزاي تمدي إيدك على ولدي يا بت انتي؟"
تنظر إليها مهره وتنظر إلى العائلة الذين أتوا على صراخها وتنظر إلى قاسم، وتنزل على وجهه بصفعة أقوى ليقع قاسم على الأرض بقوة وتقول مهره بغضب وصوت قوي:
"لما يكون ابنك ناقص تربية يبقى ياخد شبشب على دماغه، هو اللي يتشدد له لما يتجاوز حدوده معايا أو مع أي بنت غيري، يبقى ياخد شبشب وتاخدي انتي كمان علشان اللي تربي واحد زي ده يبقى متربتش يا مرات عمي، ابنك ده ناقص تربية وزعلتي علشان لبسي، ما تشوفي اللي عمال يتهجم على البنات."
مهران بغضب:
"مهره قولي حصل إيه من غير الكلام ده."
اعتماد بغضب:
"انت يا عمي عايز تسمع منها حصل إيه بدل ما تديها بدل القلم اتنين على اللي عملته في قاسم، دي قلة أدب مدت يدها على الواد من غير خشة."
كاد مهران أن يتحدث ولكن تقول مهره بغضب شديد:
"لأ يا روح أمك انتي وابنك، أسيبه يقرب مني بالشكل الزبالة زيه."
توفيق بغضب:
"يقرب منك؟ يقرب منك إزاي؟"
بدر:
"اهدي يا توفيق، اهدي خلينا نفهم."
اعتماد بغضب شديد:
"شوفوا قليلة الأدب بتقول إيه من غير كسوف أو خشة، بدل ما تستر على نفسها."
مهره بغضب شديد:
"وأستر على نفسي ليه يا ولية يا خرفانة انتي؟ حد قالك إني مكسورة عيني؟ طب أقسم بالله العظيم لهكون سايبناك يا مرات عمي."
تقول كلامها وتمسك الهاتف وكادت أن تدق على أحد ولكن يمسك دياب منها الهاتف ويقول ببرود مصطنع:
"اهدي يا بت عمي وحقك هيجيلك من غير الحكومة."
اعتماد بغضب:
"حق إيه اللي بتقول عليه يا دياب؟ دي هي اللي غلطانة، الله أعلم عملت إيه خلت قاسم يقرب منها، أكيد هي اللي غلطانة."
دياب بغضب وصوت عالٍ:
"لحد هنا وقفي يا مرت عمي، لحد سمعت البنت واقفي، أنا مش هسمح لأي حد يقول كلمة غلط في حق مهره، حتى لو مين ابنك. عيل $$$$$$ وأنا لحد دلوقتي مش عاوز أتصرف معاه بطريقة تانية، فبلاش غلط، بدل ما والله العظيم قاسم ما هيبات فيها النهارده، وكلمة زيادة في حق بنت عمي كأنك قولتيها في حقي أنا."
تنظر إليه اعتماد بغضب وصدمة من الذي يقوله، وكادت أن تتحدث ولكن يقول مهران بغضب:
"اعتماد الكلمة اللي قولتيها في حق مهره دي ليها حساب، وابنك ده ليه تربية من أول وجديد، بس أفو."
ينظر إلى مهره التي يأخذها توفيق بين أحضانه ويقول:
"حقك عليا يا مهره، غلطة ومش هتتكرر تاني."
توفيق بغضب:
"دي مش غلطة يا أبوي، أنا بنتي كانت ممكن تضيع مني، الواد ده لازم يتحبس."
مهران:
"هتحبس ابن أخوك يا توفيق، ده ابن أشرف يا توفيق، وبنتك محصلهاش حاجة الحمد لله وربنا ستر، كفاية على كده، بلاش الناس تسمع صوتنا يا ولدي، وأنا بوعدك إنها هتكون آخر مرة."
توفيق:
"علشان خاطرك انت يا بوي."
وتبتعد مهره عن أحضانه ويقول بحنان:
"حصلك حاجة يا جلبي."
تنفي مهره برأسها وتنظر إلى اعتماد التي تنظر إليها بغضب شديد، وترفع حاجبها باستفزاز شديد، وتنظر إلى قاسم المرمي على الأرض مغميًا عليه، وتسمع بدر يقول:
"دياب زين طلع قاسم على الشقة."
دياب ببرود مصطنع:
"أنا مش شايل حد، خودوه يا زين."
زين بغيظ:
"أنا هقدر أشيل لحالي كيف؟ وهو عامل زي الفيل وأنا مقدرش."
ينظر إليه دياب بغضب شديد ويرفع قاسم على كتفه ويذهب به إلى الشقة الخاصة بهم، يدخل أول غرفة أمامه ويرميه بعنف شديد على السرير، لتقول اعتماد التي قد أتت خلفه:
"ليه كده يا دياب، على مهلك يا ابني."
لم ينظر إليها دياب، وتذهب إلى الخارج وهو يشعر بنار جهنم الحمرة تشتعل بداخله من شدة الغيرة التي يحاول أن يكتمها في داخله.
يخرج من الشقة ومن القصر بأكمله، ينظر خلفه زين الذي يستغرب حالته، ولكن لا يفكر كثيرًا لأنه يعلم بأن دياب لا يعجبه التصرف الذي فعله قاسم، وبالأخص أنه وقع مع بنت من بنات العائلة.
ينظر إلى عهد التي تنزل دموعها بحزن شديد على أخيها، ويغضب بشدة منها لأنها تبكي على رجل آخر غيره، ليمسك يدها بقوة كبيرة ويذهب بها إلى الأعلى.
تنزع عهد بشدة منه وهي لا تعلم ماذا حدث حتى فعل ذلك.
يدخل بها الشقة الخاصة بهم التي سوف يتزوج بها، وعهد تعيش فيها لأن زين يرفض أن تجلس في نفس المكان التي يوجد به قاسم، لأنه يعلم بأنه ممكن يفعل شيئًا أو حتى ينظر إليها، حتى لو أخيها.
يقول بغضب:
"مالك عمالة تعيطي ليه؟ أمك ماتت؟"
تقول عهد وهي تمسح دموعها بحزن:
"يعني المفروض أعمل إيه؟ وأخويا واصل للحالة دي."
زين بغضب:
"عهههههههههد متطلعيش جنييي على الصبح، شغل العبط ده مش عايزة، بلا أخوك بلا قرف."
يقول كلامه وينظر إليها وهي تحاول أن تمسك دموعها، وينظر إلى الملابس التي تريدها، ويغضب بشدة وهو يراها ترتدي شيئًا ليس على هواه.
يمسكها من شعرها بقوة ويقول بغضب شديد:
"إيه الزفت ده؟ مبينة رجلك ليه يا بت الكلب؟ أنا مش قولتك لبسك لو فيه غلطة يبقى موتك أحسن، قولت ولا مقولتش؟"
عهد بدموع ووجع:
"قولت، قولت، بس أنا والله لبسه استرتش تحته."
زين بغضب:
"القرف ده مش عاوز تاني، مش أنا اللي يركب قرون يا بت اعتماد، مش أنا، والله العظيم لهطلع عليكي كل اللي عملتيه زمان."
عهد بدموع وغضب:
"عملت إيه؟ قولي أنا عملت إيه لده كله؟ والله ما عملت حاجة، ليه بتعمل كده؟ ليه؟ موتني خليني أخلص من ده كله، أنا تعبت، وأنت كل حاجة عندك ضرب وشتيمة، بسبب ومن غير، وأنا تبعت. أنت بتعمل كده علشان عارف إن مفيش حد هيوقف قصادك، بس أنا لو كان ليا ضهر وسند، مكنتش تعمل كده يا زين، وأنا تبعت. والله تبعت، يا تموتني يا تعاملني كويس."
زين ببرود:
"ولو معملتش حاجة من الاتنين هتطلقي، عايزة تطلقي يا عهد؟ أطلقك لو عايزة، أنا معنديش مانع، قبل ما تخرجي من الشقة دي تكوني مطلقة، ها؟ عايزة إيه؟"
عهد بدموع:
"لأ النبي يا زين، بلاش تطلقني، أنت عارف إن أمي هتعمل إيه فيا، بلاش يا زين، خلاص أنا هعمل كل اللي انت عايزه، بس تطلقني، لأ تطلقني لأ."
تقول كلامها وتمسك رأسها بوجع وهي تشعر بدوخة شديدة، وكادت أن تقع ولكن يمسكها زين بسرعة ويقول:
"مالك يا بت؟"
عهد بدوخة شديد:
"دايخة، دايخة أوي."
يقاطع كلامها وهي تغلق عيونها.
ينظر إليها زين وهو لا يعرف ماذا حدث إليها، يحملها بين يده ويذهب بها إلى السرير، يضعها عليه، يمسك الماء ويرش منه بعض القطرات على وجهها.
تفتح عهد عيونها بوجع شديد ليقول زين ببرود مصطنع:
"نامي شوية وهتصحي كويسة إن شاء الله."
تنظر إليه عهد وهي لا تستطيع التحدث لأنها متعبة بشدة، تغلق عيونها وتذهب في نوم عميق من التعب.
ينظر إليها زين وهو لا يعرف ماذا حدث إليها، ولكن يقول بأنه من الخوف والتوتر حدث معها ذلك.
لينهض من جانبها ويمسك البطانية ويضعها عليها، ويذهب إلى الخارج.
يذهب إلى الشقة يرى ريماس ليقول ببرود:
"عهد في الشقة نامت، تبقي تروحي تبصي عليها."
ريماس بخوف:
"ليه؟ حصلها إيه؟"
زين ببرود شديد:
"هيحصلها إيه؟ زي القرادة بس نامت شوية، تبقي تشوفيها وخلاص."
يقول كلامه ويذهب إلى الغرفة، وتنظر خلفه ريماس وتقول بغيظ:
"أبو شكلك وانت زي مرات عمك كده."
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج، تنظر إلى والدها وجدها وعمها الذين يجلسون، وتذهب إلى المطبخ تنظر حولها وتقول:
"أومال مهره مش بره ليه؟"
ماجدة:
"طلعت ترتاح شوية، تعالي علشان نحضر الفطور، ويبقي حد يحطلها بعد ما تصحى."
سمر بغيظ:
"وليه إن شاء الله؟ هي صغيرة مش بتعرف تعمل لنفسها؟ ولا إحنا خدمات الهانم؟"
ماجدة ببرود:
"مفيش حد خدام يا سمر، والبنت لسه جديدة، عيب كده."
سمر:
"أنتي بتدافعي عنها يا مرت عمي؟"
ماجدة ببرود:
"لأ بدافع عنها ولا زفت، كلهم يومين وتنزل تشوف الشغل معانا، بس مش دلوقتي، هي ضيفة، وزي ما قولت البنت تنزل حد يحضر الأكل، ويلا يا ريماس، عاوزة المواعين دول أشوف وشك فيهم."
ريماس بغيظ:
"ليه كده؟ حرام على فكرة، انتي عارفة إن أكتر حاجة بكرهها هي غسيل المواعين، وأكتر حاجة انتي بتخليني أعملها، ليه كده؟"
ماجدة ببرود:
"علشان يا روحي مفيش حاجة اسمها بتحبي ولا فتعملي، وأنتي ساكتة، وبعدين لما حضرتك تتجوزي مين اللي هيعمل كده؟ حماتك ولا جوزك؟"
ريماس بهدوء:
"على فكرة مش غلط لما الراجل يساعد مراته عادي."
ويقطع حديثها ماجدة التي قالت بغضب:
"ريماس أنا مش ناقصة قلة أدب على الصبح، ولا يساعد ولا زفت، من متى الرجالة بتشتغل في شغل البيت؟ معروف إن شغل البيت على الحريم والشغل بره للرجالة، بلاش الكلام ده."
تنظر إليها ريماس وهي تنزعج بشدة من هذا التفكير، ولكن هي ماذا ستفعل أو ستقول.
تنظر إليها ماجدة وتقول:
"فين عهد؟"
ريماس بهدوء:
"نايمة."
ماجدة:
"نايمة إزاي؟ هي مش كانت تحت من شوية؟ أنتوا عاملين مصيبة يا ريماس."
ريماس بمرح:
"مصيبة إيه يا ماما؟ لأ، إحنا تبنا من زمان."
ماجدة بغيظ:
"أومال إيه يا آخرت صبري؟ عهد مالها؟"
ريماس:
"معرفش، بس ابنك زين جه وقالي إني أروح أشوفها إنها نايمة، ولما قولت ليه هي تعبانة، قالي لأ، ومشي وسابني، وأنا خوفت أكتر، في الأسئلة يموتني ولا يعمل فيا حاجة، وأنا في عز شبابي."
ماجدة ببرود:
"لأ، وأنتي بتخافي قوي يا بت بدر، بس المهم عهد مالها؟ أول مرة تعمل كده، معقول زين يكون ضربها جامد؟"
ريماس بحزن:
"معرفش بقى، وابنك ده تتوقعي منه كل حاجة، ده معندوش قلب، والله لما يعمل فيها كده يبقى والله العظيم حرام."
ماجدة بحزن على عهد أنها لا تحب معاملة زين إليها، ولكن لم ماذا تفعل أو تقول، تتركهم يفعلون ما يريدونه وتقول:
"نصيبة يا ريماس، نصيبة، ربنا يحنن قلبه عليها، دي غلبانة."
أومأت إليها ريماس وهي تدعو أن ترتاح عهد في حياتها مع زين، لأنها تحزن عليها بشدة.
تنظر إليهم سمر التي تسرح في شيئ آخر تريد فعله، تفتح درج يوجد في المطبخ وتنظر إلى شيء بداخلة وتقول في داخلها:
"اهدي عليا يا بت عمي، أما أعلمك الأدب، وإنك تتعاملي إزاي تحترمييني، وبعد كده مبقاش أنا سمر يا بت الكلب."
تقول كلامها وتغلق الدرج، تبتسم بخبث وشر شديد.
فماذا ستفعل هذه الخبيثة؟
يوقف السيارة بعنف شديد وينزل منها ويسير بغضب شديد، وجهه لا يبشر بالخير أبدًا.
يدخل المكتب الخاص به وينزع الجاكت ويرميه على المكتب بغضب شديد، يجلس على الكرسي.
يدخل زيدان ويقول وهو ينظر إليه:
"مالك يا ديب؟ مين نكد عليك؟"
ينظر إليه دياب بغضب ويقول:
"أمك يا حيلتها."
زيدان وهو يجلس على الكرسي:
"طب ليه الغلط ده؟"
دياب بغضب:
"زيدان بعد عني دلوقتي، علشان أنا مش طايق نفسي."
زيدان باستغراب:
"مالك يا دياب؟ في إيه؟"
دياب بغضب شديد:
"المصيبة إني معرفش في إيه، أنا لو عارف في حاجة مكنش ده هيكون حالي، الواحد بدأ يخرف."
زيدان بهدوء:
"اهدي يا دياب، مفيش حاجة مستاهلة ده كله، وقولي مين بنت عمك اللي طلعت فجأة؟"
دياب:
"ولا فجأة ولا حاجة، عمي توفيق اللي كان عايش في الإسكندرية راجع ومعاه بنته وابنه، البنت خرجت ومعرفتش ترجع تاني."
زيدان:
"طب لقيتوه؟"
دياب بصوت عالٍ:
"أومال لو ما لقيتهاش هكون قدامك دلوقتي بعمل إيه؟ زيدان، أنت فايق على الصبح وأنا مش طايق نفسي."
زيدان بهدوء:
"مالك يا عمي؟ هي البنت حد عملها حاجة؟"
دياب:
"لأ الحمد لله."
زيدان:
"اومال مالك؟ طب قولي البنت حلوة؟ لو كده آخدها وأتجوزها أنا."
تيقطع حديثه دياب الذي قال بغضب شديد وهو يرمي الملف التي على المكتب:
"زياداااااااااااان اعدل، بدل ما والله العظيم أقوم أطلع عليك الخنقة اللي الواحد فيها."
زيدان باستغراب:
"في إيه يا عم؟ أنا طالب الحلال، الله."
دياب بغضب:
"ولا حلال ولا حرام، سيرة بنت عمي متجيش على لسانك، بدل ما أقطعه."
زيدان:
"لأ، أنت النهاردة غريب قوي، في إيه يا دياب؟ أنا أول مرة أشوفك كده، مالك؟"
دياب بغضب:
"مخنوق قوي يا زيدان، بفكر في حاجة ما ينفعش أفكر فيها، أنا أصلاً مليش دعوة بيها، في إيه؟ معرفش. دي مالهالهاش أربعة وعشرين ساعة، في إيه؟ مالي؟ معرفش، وغير كده جدي طلب مني أتجوز بت عمي أشرف وأنا موافقة، معرفش عملت كده ليه، بس أنا بقيت مش بفكر في حاجة، اللي بيطلع في دماغي بعمله."
زيدان بهدوء:
"طب اهدي كده وكل حاجة هتتحل، ولو على جوازك، أنت مش هتقعد كده طول عمرك يا دياب، أنت لازم تشوف نفسك، الحق هات لك حتة عيل يشيل اسمك، العمر بيجري بينا، وبنت عمك مش وحشة يعني، وأنت أولى من الغريب."
يهز دياب رأسه وينظر إليه ويقول ببرود:
"لسه برضه مش عاوزة تقولي اسمها."
زيدان بهدوء:
"وهتستفاد إيه؟ كل واحد راح لحاله، مفيش نصيب."
دياب:
"أنا برضو عاوز أعرفها، مين دي اللي كرفت للغول؟ مين؟"
يضحك زيدان بخفة ويقول:
"هتموت وتشمات فيا، مش هنولك يا ديب، لأ."
يبتسم دياب ويقول:
"لأ يا عم، ربنا ما يجيب شماتة."
زيدان باستفزار:
"بس قولي، أنا مسمعتش إن بنات الإسكندرية مزز صح ولا غلط؟"
ينفخ دياب بغضب شديد ليضحك زيدان بقوة وهو يراه يغضب بهذا الشكل، الذي يجعله يشك به إن دياب لم يغضب بهذه السهولة، وبالأخص أنه يعلم بأن زيدان يمزح معه، فماذا سوف يحدث في الأيام القادمة.
تنزل على الدرج بعد ما استيقظت من النوم وتنظر حولها، لم تر أحد لتدخل المطبخ.
تنظر إليها ريماس وتقول:
"صباح الخير يا مهره."
مهره بابتسامة:
"صباح النور يا قمر، وأومال الناس فين؟"
ريماس بهدوء:
"زمانهم على وصول، أنا أحضر لك الأكل."
مهره:
"تسلمي يا قلبي، هتعبك معايا."
ريماس:
"ولا تعب ولا حاجة، روحي اقعدي لحد ما أخلص."
أومأت إليها مهره وتذهب إلى الخارج، لتقول سمر التي كانت تقف معهم ولكن لم تتحدث:
"روحي يا ريماس، الطيور عاوزين ياكلوا."
ريماس وهي تضع الطعام على الصينية:
"طب ثواني أودي الأكل لمهره."
سمر بغيظ:
"والطير يموت من الجوع يعني، روحي وأنا هودي للست هانم، بس روحي أنتِ، بدل ما مرت عمي تموتنا إحنا الاتنين، يلا بسرعة."
تنظر إليها ريماس وهي تستغربها بشدة، ولكن تذهب.
تنظر خلفها سمر وتذهب إلى الدرج وتخرج منه الشيء وتضع منه على الطعام وتخلطه لكي لا يظهر، تبتسم بخبث وشر شديد، وترجع الشيء في الدرج مرة أخرى، وتذهب تمسك الصينية وتخرج بها إلى الخارج.
تنظر إلى مهره التي تجلس وتقول في داخلها:
"خلاص على كده يا بت البندر، ده آخر يوم ليك، مش بس في البيت، لا في الحياة كلها."
تنظر إليها مهره وتستغرب بشدة، تراها تبتسم بخبث، لتشك بها، وتضع سمر الطعام أمامها وتقول:
"بالهنا والشفا يا بت عمي."
مهره ببرود:
"مرسي."
تنظر إليها سمر وتذهب لكي لا تشك فيها مهره.
تنظر خلفها مهره وهي تشعر بشيء غريب، ولكن تقول في داخلها:
"لو فيه حاجة يبقى في مصلحتي علشان أمشي من هنا قبل ما أكمل يوم."
تقول كلامها، وتنظر إلى الطعام، وبكل تهور وبدون تفكير تأكل مهره من الطعام الذي يوجد به سم، وضعته سمر لكي تخلص منها.
رواية مهرة الذئب الفصل الثامن 8 - بقلم مايا النجار
انتهت مهره من الطعام وتفرد ظهرها وهي تبدأ أن تشعر بألم شديد. تغلق عينيها وهي تحاول أن تنهض ولكن لا تعرف، تقول بوجع شديد:
"آآآآه الله يخرب بيتي أنا عملت إيه، هموووووووت"
تصرخ مهره بقوة وهي تشعر بوجع يزيد بشدة. يأتون على صراخها ريماس وماجدة وسمر واعتماد. تركض إليها ماجدة وتقول بخوف وهي ترى وجهها الذي تحول إلى اللون الأصفر:
"مالك يا بتي إيه اللي جرالك؟"
مهره بوجع شديد:
"انتي لسه هتسألي، بموت يا وليه، حد يلحقني يا ولاد الكلب"
تنظر إليها ماجدة بغضب شديد. يدخل في هذا الوقت توفيق الذي كان في الخارج مع والدها وبدر. يركض إليها ويقول بخوف شديد:
"مهره بنتي إيه اللي حصلك يا قلبي؟"
مهره وهي تفقد الوعي:
"بموت بنت"
يقاطعها لأنها أغمي عليها. يصرخ توفيق بقوة وهو يقول:
"مهرررررررره، مهررررره بنتي، بنتي"
يدخل دياب على صراخه ويركض بسرعة وهو يسمع والدها يصرخ باسمها بهذا الشكل الذي أرعب قلبه عليها. ينظر إليها وهي تخرج من فمها رغوة بيضاء ويقول بغضب:
"انتوا واقفين ليه؟ ده تسمم ولازم نروح مستشفى دلوقتي"
ينهي كلامه وكاد أن يذهب إليها يحملها، ولكن يتذكر أنه لا يوجد لديه الحق لكي يفعل ذلك. لينظر إلى مازن التي يمسك يدها ويحاول أن يجعلها تفيق ويقول:
"قوم يا مازن اختك لازم وتروح المستشفى حالا، يلا بسرعة، البت هتموت"
ينظر إليه مازن وهو تائه، ولكن يحمل مهره بسرعة ويذهب إلى الخارج. يركبها السيارة ويركب هو بجانبها. يقود دياب بسرعة كبيرة وهو ينظر على مهره في المرآة، يرى وجهها تغير لونه أكثر، ليزيد من سرعة السيارة. وبعد قليل تقف أمام المستشفى وينزل مازن ويحمل مهره ويذهبون إلى داخل المستشفى. يأتيهم الطبيب الذي قال بصوت عالٍ:
"على العمليات بسرعة"
يقول توفيق بخوف شديد:
"بنتي مالها يا دكتور؟"
الطبيب بارتباك:
"دي حالة تسمم ولازم نلحقها بسرعة"
يقول كلامه ويذهب خلفه الممرضات الذين أخذوا مهره إلى غرفة العمليات. ينظر خلفهم توفيق وهو لا يعرف ماذا حدث، لماذا ابنته الآن في داخل هذه الغرفة. ينظر إليه دياب ويقول بهدوء:
"مفيش حاجة إن شاء الله يا عمي، اهدي"
يجلس توفيق على الكرسي ويقول بتعب وصوت واطئ لا يسمعه مازن:
"يمكن غلط لما جابها هنا يا دياب"
دياب بهدوء:
"مغلطش يا عمي، متخافش عليها هتكون كويسة. أما اللي عمل فيها كده، هسود أيام حياته. متخافش"
توفيق بحزن شديد:
"مفيش غيرهم يا دياب، اعتماد وبنتها. أنا بشوف حقدهم على مهره، معرفش ليه، ليه البنت عملت إيه؟ أنا غلطان إني جبتها يا دياب، المكان ده مش مكان مهره"
يتنهد دياب بقوة ويقول:
"لو هما، يبقى هما اللي جنوا على نفسهم. وبنتك كانت لازم تيجي هنا، بنتك ماشية في طريق وحش يا عمي، لو كملت فيه وانت سبتها، يبقى انت اللي ضيعت بنتك بيدك"
توفيق بحزن وثقل شديد:
"ولوقتي إيه يا دياب؟ بنتي في الأوضة دي بسببي. بس أنا من خوفي عليها عملت كده، مش عاوز أموت وهي لوحدها"
يقاطع حديثه دياب الذي قال:
"عمي، بلاش سيرة الموت، انت كويس وربنا يديك طولت العمر، بلاش تقول على نفسك وبنتك كويسة، متخافش، مش دي اللي تموت من شوية سم"
ينظر إليه توفيق ويرجع رأسه إلى الخلف وهو يخاف بشدة من الأيام القادمة، وهو لا يعلم ماذا يخبي له القدر. يخرج الطبيب من الغرفة، يذهب إليه توفيق بسرعة ويقول:
"طمني يا دكتور، بنتي كويسة؟"
الطبيب:
"أيوه كويسة الحمد لله، عملنالها غسيل معدة وعدت على خير. بس إزاي تاكل سم؟ دي جريمة وأنا لازم أبلغ الحكومة"
دياب ببرود شديد:
"حكومة إيه يا دكتور؟ انت نسيت إن إحنا الحكومة؟ يلا روح شوف شغلك، متخافش، إحنا نعرف ناخد حقنا"
ينظر إليه الطبيب بإحراج ويذهب من أمامه. يدخل توفيق إلى داخل الغرفة التي فيها مهره. ينظر إليها بحزن شديد وهو يرى التعب الذي وضع عليها. يضع يده على شعرها بحنان شديد. يدخلون مازن ودياب. الذي نظر إلى مهره ويبتسم، هو يراها ملاك، تتسطح على السرير، وجهها البريء والجذاب برغم التعب. يدخل مازن ويمسك يدها ويقبلها بهدوء شديد. ينظر إليه دياب ويشعر بغضب شديد لأن هذا الحقير لمسها بهذا الشكل، ولكن يرجع ويقول بأنه ليس لديه الحق لكي يغير عليها. يفيق من شروده على صوتها وهي تقول بدون وعي:
"بابي"
توفيق وهو يمسك يدها ويقبلها:
"عيون وقلب بابي، إيه حصلك يا روح قلبي؟"
تفتح مهره عينيها وتقول:
"بت اعتماد الورمة سمتني، عاوزة تموتني، بت الكلبة"
يرفع دياب حاجبه وهو يستغرب ماذا علمت، ليقول:
"وإنتي إيه عرفك إنها سمر اللي عملت كده؟"
تنظر إليه مهره وتقول:
"جابتلي الأكل وأنا أكلته، ومن بعد كده أنا جيت هنا، يبقى مين اللي عمل كده يا عمو؟"
دياب ببرود:
"سمر متعملش كده، أكيد في غلط، يمكن الأكل منتهي الصلاحية أو أي حاجة تانية. بس سمر هتموتك ليه؟"
مهره ببرود:
"صارم، ربنا يبعدك عن الناس أم صارم يا عمو. وبعدين أنا سمعت إنك اللي بتحكم بين الناس، أنا دلوقتي ليا حق وأنا عاوزاه، ويا ريت يكون بالعدل، مش عشان هي خطيبتك توقف في صفها"
دياب ببرود وتحذير:
"فكري في كلامك قبل ما تقوليه، علشان مخلكيش تكملي بقية حياتك على كرسي بعجل"
مهره ببرود:
"توتو، كده أزعل منك يا عمو. انت اللي تتكلم عدل بدل ما أنا ما أخليك تتهنى برجل الكرسي اللي خطبتها. وقسم بالله العظيم اللي هكون سجنالك النهارده وهخليكم تعملوا فرحكم في الزنزانة، علشان دول عيلة وسخة. الصبح أخوها وبليل هي. أنا عاوزة أقدم بلاغ دلوقتي"
توفيق بهدوء:
"ما ينفعش يا مهره، دي بنت عمك، هتسجنيه؟"
مهره بغضب:
"واسجن أبوها لو غلط في حقي يا توفيق. بنت أخوك النهارده محدش ينجدها من إيدي، يا كده يا تخليني أمشي من البلد دي. ها، اختار انت"
ينظر إليها توفيق وينظر إلى دياب الذي أغلق عيونه ببرود ويقول:
"اهدي يا روح أمك، انتي لسه مشلتيش المحاية وصوتك، انتي بتكلمي أبوكي. أما سمر لو هي اللي عملت كده، حسابها معايا أنا. وغير كده، صوتك ده ما أسمعهوش"
مهره بغضب وصوت عالٍ:
"وانت مالك؟ أنا بتكلم مع أبويا. وبعدين هعملها إيه؟ هتقولها عيب يا سمر وتبوسها وتقولها متعمليش كده تاني؟ أنا قولت اللي عندي يا رجل الكرسي، دي تتسجن يا أنا أمشي، بس كده"
دياب ببرود شديد:
"طب شوفي كلام مين اللي هيمشي يا غزالة. وطالما في راجل قالك هيجيبلك حقك، يبقى تحطي جزمتك في بقك وتخرسي خالص"
مهره بغضب شديد:
"الكلام ده لمين يا بتاع سمر؟ يلا؟ لأ يا روح أمك، انت لو مفكر نفسك إنك هتمشي كلامك عليا زي ما بتمشي على الجاموسة بتاعتك، يبقى غطي نفسك كويس يا حبيبي. مش مهره الحديدي اللي يخلي إيه حد على وشي الدنيا يمشي كلامه عليها، ولا انت ولا مية زيك. فوق كده، أم بت الحيوانة بتاعتك، أنا هعرف آخد حقي كويس، ويومها أسود"
دياب بغضب شديد:
"لأ، ده انتي شاربة حاجة على المسخ الكلام الوسخ ده. لو سمعته منك تاني، هقطع لسانك اللي متبري منك. احترمي نفسك يا مهره، علشان أنا مش أبوك، هستحمل قلة أدبك. وأنا بحذرك، علشان بعد كده هيكون في رد فعل هيزعلك أوي"
كادت مهره أن تتحدث بغضب شديد، ولكن يدخلون مهران وبدر وماجدة الذين ذهبوا إلى مهره. وقالت وهي تجز على أسنانها:
"ألف سلامة عليكي يا بتي"
تنظر إليها مهره وتقول ببرود:
"الله يسلمك، بلاش تضغطي على سنانك أحسن يتكسروا ومتعرفيش تاكلي بعد كده"
ماجدة بغيظ:
"إنتي يا بت، يوم ولادتك سحبواكي من لسانك"
مهره ببرود شديد:
"الصراحة، ما انتوا مينفعش معاكم غير كده. شغل الطيبة الزايدة متنفعش معاكم. انتوا اللي ياكل معاكم الي زي اعتماد وبنتها، عاملين عليكم ملاك الرحمة وانتوا مصدقين، كمية سذاجة رهيبة بجد"
تنظر إليها ماجدة وتنفخ بغضب شديد، ولكن لا تتحدث لأن يوجد رجال، وهي من وجهة نظرها بأنها إذا قالت شيئاً سوف تهين الرجال الذين في المكان. تنظر إلى مهران الذي قال بهدوء:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، وسمر أختك الصغيرة وغلطت وانتي الكبيرة وهي معترفة بالغلط، معلش حقك عليا"
مهره بغضب:
"مع احترامي لحضرتك، بس انت إزاي عاوزه أسامح في حاجة زي كده؟ أنا كنت ممكن أموت، دي حاجة ساهل بنسبالكم. الصبح ابنكم تجاوز حدوده معايا ودلوقتي برضه بنتكم كانت عايزة تموتني. انتوا عايزين إيه بالظبط؟ علشان كده في تفرقة؟ يعني عشان هما عيالكم، يبقى يموت في خلق الله؟ أنا مش هسكت على كده، سمر دي أنا عارفة أخليها إزاي تتربى كويس أوي"
مهران بحنان:
"لكي كل الحق يا بنتي، بس انتي زيك زي أي واحدة في بنات العيلة، مفيش فرق بينكم. بس علشان خاطري أنا يا مهره، مينفعش الحكومة تدخل بينا. انتي الكبيرة يا مهره، اعتبريها أختك الصغيرة"
مهره بغيظ:
"طب متقولش أختي دي، علشان أنا أهلي ميجبوش اللي زي البنت دي"
يهز مهران رأسه بيأس منها ويقول بدر:
"طب يلا بينا، بكفاية قعدة في المستشفى وبت أخوي كويسة، يلا بينا"
تنهض مهره بهدوء وكادت أن تمشي، ولكن يحملها مازن بسرعة. لتمسك مهره به وهي تبتسم ببراءة وتتعلق في رقبته وهو يذهب بها إلى الخارج. ينظر خلفهم دياب بغضب وغيره شديدة، يضغط على يده من شدة الغيرة والغضب، كيف إلى هذا الشخص أن يكون له الحق أن يحملها بهذه الطريقة وهو لا. كان هذا هو تفكير دياب. ينتبه إلى نفسه وإلى تفكيره هذا ويذهب خلفهم وهو يغضب من نفسه بشدة. ينظر إلى مازن الذي كان يضع مهره في السيارة ويذهب إلى المقعد لكي يقود سيارته التي بها مهره وبجانبها مازن. وبعد قليل يقف دياب السيارة، ينزل منها وينظر إلى مازن الذي حمل مهره مرة أخرى ليقول بغضب مكتوم:
"هي مسمومة مش مشلولة، نزلها عيب كده"
مازن:
"وإنت إيه اللي مضايقك؟ أختي وأشيلها براحتي، وأنا مش عاوزها تمشي على رجليها علشان متتعبش. يلا إنت امشي قدام"
ينظر إليه دياب بغضب شديد ويذهب إلى الداخل وهو يتذكر سمر وما فعلته، وأكيد لم يترك هذا الموضوع هكذا. يدخل القصر ويقول بصوت هز أركان القصر بأكمله:
"سممممممممممممر"
تنفزع سمر، كانت في المطبخ وتنظُر إلى والدتها التي قالت بغضب:
"روحي شوفي، يا حماره، مش انتي اللي عملتي كده؟ غوري شوفي"
تنهض سمر بخوف شديد وتخرج وخلفها والدتها. تنظر إلى دياب ويقول:
"نعم يا ولد عمي؟"
ينظر إليها دياب وينزل على وجهها بصفعة قوية، وقبل أن تستوعب سمر شيئاً، ينزل عليها بصفعة أقوى من الأخرى ويقول بغضب عارم وهو يمسكها من شعرها بقوة:
"سم، بت الكلب، سم؟ بتحطي للبنت سم؟ اتجننتي يا بت؟ عاوزة تموت بنادم عادي كده؟ إيه الجبروت ده كله يا بت اعتماد؟ إيه مخفتيش من حد وانتي بتعملي كده؟ مفيش حد مالي عينك؟"
يقول آخر كلامه وينزل عليها بصفعة قوية. تقع سمر على الأرض بقوة ويقول بغضب شديد:
"الغلطة دي لو اتكررت تاني، فيها موتك يا سمر، وأنا مش بقول كلام وخلاص"
ينظر إلى جميع من ينظرون إليه بصدمة، لأن هذه أول مرة يرفع دياب يده على أي فتاة، سواء من العائلة أو من الخارج، لم يفعل في يوم. ينظر دياب إلى اعتماد التي تقول بغضب:
"بتمد يدك على سمر علشان بنت البندر يا دياب؟ بتضرب بنتي علشان البنت دي؟"
كادت مهره أن ترد عليها، ولكن يقول دياب بغضب وصوت عالٍ:
"وأكسر عضمها لو هتقل أدبها. وغير كده، مهره بنت عمي وحقها من حقي. وبتك لو محترمتش نفسها وبطلت غيرة وحقد، انسوا إيه كلام أنا قولته، وساعتها تكون أول مرة أرجع في كلمة أنا قولتها"
يقول كلامه وينظر إلى مهره التي تنظر إليهم بشماتة وهي مازالت بين يد أخيها. ليقول دياب بغضب:
"وإنت يا روح أمك، هتفضل شايلها كده كتير؟ ما تغور على فوق أو سيبها، هي متشالتش لسه"
مهره ببرود وهي تنظر إلى اعتماد:
"يلا يا مازن، حتى المكان ده بقى يخنق أوي"
يبتسم مازن وهو يعلم أن أخته كيادة، ويصعد بها إلى شقتهم. ينظر خلفهم دياب وينفخ بنار تشتعل في داخله من شدة الغيرة. ينظر إلى اعتماد التي تنظر خلف مهره بنظرة لا يطمئن إليها دياب، ويبدأ يقلق على مهره بشدة، لأنه برغم قوة مهره، ولكن لا يستطيع على الحقد والغل الذي بداخل اعتماد إليها. يستغرب دياب من هذا الحقد الذي بداخل اعتماد إلى مهره، لماذا إلى الآن مهره لم تفعل بها شيئاً حتى تكرهها هذه المرأة بهذه الدرجة. تنظر إليها اعتماد بغضب شديد وتنظر إلى سمر التي أخذتها ريماس إلى شقتهم. لتذهب اعتماد إلى شقتها وتدخل في الغرفة الخاصة بها وتغلق الباب. تمسك الهاتف وتدق على أحد وتنتظر الرد عليها. يقول المتصل:
"الوو"
اعتماد بغضب:
"بلا الو بلا زفت، إنت قاعد ومرتاح وأنا شايلة الحزن هنا، إنت مش عامل حاجة ليه لحد دلوقتي؟ مستني إيه؟"
المتصل بغضب:
"مالك يا مرا؟ ما تتكلمي عدل، وبعدين أنا أعمل إيه؟ اللي المفروض يتعمل هو إنتِ مش أنا. أنا مستنياكِ لما تخلصي عشان أنا أخش في الجد. بس إنتِ بتستعبطي، عمالة تلعبي"
اعتماد بغضب:
"ألعب؟ بعد ده كله بلعب؟ إنت اللي سيبني في ده كله، كل ما أخلص من حاجة تطلع حاجة تانية. مصدقت دياب يوافق يتجوز البنت، بس جات بنت $$$$ بوظت الشغل كله"
المتصل بهدوء:
"طب أهدي كده وقولي حصل إيه؟"
لده كله ومين البنت ال$$$$ دي؟
اعتماد بغضب وغل شديد:
"بنت توفيق، من ساعة ما دخلت البيت وهي مبوظة كل حاجة. الصبح قوم دياب ومهران على قاسم. دلوقتي بسبها دياب ضرب سمر وقال لو حد عمل لبت عمي حاجة، يبقى انسوا الكلام اللي قاله، يعني مش هيتجوز سمر. أنا خايفة أوي من البنت دي، دي مش سهلة خالص. لا، دي مدت يدها على قاسم من غير خوف أو أي حاجة. محصلش في يوم من الأيام إن بنت تمد يدها على راجل، وباقي الرجالة ما يعملوش حاجة"
المتصل:
"إنتي غبية يا اعتماد، بدل ما تاخدي البنت في صفك، تعملي كده؟"
اعتماد بغضب:
"آخدها ليه؟ أنا عاوزة أخلص منها، مش آخدها في صفي. ومتصل بيك علشان كده"
المتصل بخبث وشر شديد:
"اسمعي يا غبية، لما إنتِ تجوزي البنت دي لابنك، يبقى حوضتي الفلوس كلها من كل ناحية. يعني مفيش جنيه هيطلع بعيد عننا. البنت دي هتفيدنا كتير قوي، ولما تبقي مرات ابنك، ربيها زي ما إنتِ عايزة"
اعتماد بخبث:
"ده أنا هزلها ذلة، بس المهم دلوقتي هنعمل إيه؟ مستحيل توفيق يجوز البنت لقاسم. وغير كده، البنت دي مش هتوافق، مستحيل"
المتصل:
"طقطقي ودانك معايا كويس واسمعي هتعمل إيه"
يقول كلامه ويبدأ يسرد إليها ماذا ستفعل لكي تزوج مهره إلى ابنها. فماذا سيحدث؟ وهل ستتزوج مهره من قاسم أم ماذا سيحدث؟ ومن هذا الشخص الذي يساعد اعتماد؟ ولماذا يفعل ذلك؟
يدخل الغرفة الخاصة بها بعد ما علم بأنها مازالت توجد فيها كما تركها في الصباح. ينظر إليها يراها تنظر إلى سطح الغرفة بشرود شديد، ليقول بغيره:
"بتفكري في مين يا بت؟"
تنظر إليه وتقول بحزن:
"مش بفكر في حاجة يا زين"
زين بغضب:
"طب لسه نايمة ليه لحد دلوقتي؟ قومي، غروي، حضري الحمام، داهية تاخدك"
تنظر إليه عهد ثم تنهض وتذهب إلى الخارج. تدخل في الشقة التي يعيش بها زين هو وعائلته وتذهب إلى غرفته. تفعل ما يريده وتنظر إليه وهو كان يدخل في الغرفة وتقول بهدوء:
"كل حاجة جاهزة"
زين ببرود:
"حضرتي الغيار؟"
عهد:
"أيوه"
زين بغضب:
"في فوطة في الحمام"
أومأت له عهد ليقول بغضب شديد:
"ردي عليا بدل ما أسود ليلتك. يا بت الكلب، هاتي الطفح هنا"
عهد بدموع:
"حاضر"
تذهب إلى الخارج. ينظر خلفها زين وهو غاضب بشدة ويمسك كوب ماء بجانبه ويرميها بقوة في الحائط. يدخل الحمام وبعد قليل يخرج منه. وهي كانت تدخل الغرفة بالطعام ليقول ببرود:
"حطي الأكل هنا ونضفي القزاز ده"
تنظر عهد إلى الزجاج وتقول:
"إيه اللي حصل؟ مين كسره؟"
زين بغضب:
"أنا اللي كسرته، ليه؟ هتحققي معايا؟ غوري اسمعي الكلام وانتِ ساكتة"
عهد بيأس:
"حاضر، حاضر"
وتفعل ما يريده منها. تنهض بعد ما انتهت، ولكن تشعر بدوخة شديدة، لتضع الزجاج على الطاولة وتمسك رأسها بقوة. ينظر إليها زين ويذهب إليها وهو يرى وجهها التي تحول إلى اللون الأصفر، ويقول وهو يمسكها من يدها:
"مالك يا عهد؟"
عهد بوجع:
"دايخة قوي"
زين باستغراب:
"إيه حكاية الدوخة عندك؟ إنتي مش كنت الصبح دايخة؟ مالك يا بت اعتماد؟"
عهد بدموع:
"معرفش، معرفش ليه الدوخة دي"
زين بغضب:
"طب طفحتي النهارده؟"
تنفي عهد برأسها ليقول زين بغضب شديد:
"يبقى لازم تدوخي، غوري يا بت اطفحي بدل القرف ده، يلا بدل ما تقعي من على السلم ولا حاجة، كلي ونامي"
عهد بدموع شديد:
"حاضر"
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج وهي تحزن بشدة من هذه المعاملة السيئة بشدة. ينظر خلفها زين ويقول في داخله:
"إنتي السبب يا عهد، إنتي اللي خليتيني أوقف في طريق آخره سد، وكله بسبك. إنتي مكنتش قد الثقة اللي أنا حطيتها لكِ في يوم من الأيام. إنتي وأمثالك مينفعش معاهم غير كده أصلاً. داهية تاخدك إنتِ واللي زيك"
يقول كلامه بغضب شديد، يتسطح على السرير ويغلق عيونه بقوة وهو يحاول أن يقنع نفسه بهذا الكلام، التي لم يقتنع به أبداً. يحبها نعم يحبها، ولكن سبب هذه المعاملة شيء حدث في يوم من الأيام.
في المساء، كان الوقت متأخر. كان يقف في الحديقة وهو يشرب من السجائر التي في يده وهو يتذكر كل حركاتها التي تجعل قلبه يهتز بقوة. مازال لا يعلم ماذا حدث به، لهذا يحاول أن ينساها، لأنه سوف يكون مع فتاة أخرى حتى لو لم يريدها. ولكن كيف عليه أن يكون مع فتاة ويفكر في أخرى؟ هذا صعب جداً. يقطع تفكيره صوت الهاتف، يراه زيدان ليفتح عليه:
"الوو"
زيدان بهدوء:
"إيه يا ذئب؟"
دياب:
"إيه يا عمي؟"
زيدان:
"ما تيجي نخرج شوية، إنت إيه اللي مقعدك؟ وبعدين خرجت بسرعة، في حاجة؟"
دياب ببرود:
"مفيش يا غول، بس بفكر في حاجة"
يفهم زيدان ماذا يحدث مع صديقه ويقول بهدوء:
"طالما بت عمك دي شاغلة عقلك قوي، ما تتجوزها يا دياب، وهي من العيلة بدل العذاب ده"
دياب بغضب:
"إنت ليه مش فاهم؟ أنا مش عايزها، أنا بس مش عارف إيه، البنت لازقة في عقلي بغرا، معرفش إيه. وبعدين البنت دي مينفعش، دي عاوزة واحد $$$$ يقول حاضر ونعم. أنا مش هركب قرون يا زيدان. وغير ده كله، في كلمة اتقالت إني أتجوز سمر، يعني خلاص كده، ولا البت دي ولا حد يقدر يخليني أرجع في كلمة"
زيدان ببرود:
"وإيه يعني؟ إيه؟ ما تتجوز الاتنين"
يبتسم دياب بسخرية شديد ويقول:
"إنت عايش في ميه البطيخ يا زيدان، اللي يتجوز بنت عمي توفيق دي، يكره الصنف كله"
يضحك زيدان بخفة ويقول:
"طالما كده، مشقلبة حالك ليه يا ديب؟"
دياب بجمود:
"ولا مشقلبة حالي ولا زفت، أنا بس مستغربها، أول مرة أتقابل شخصية دي، غير كده لا"
زيدان بهدوء:
"مممممممم، مش عارف ليه حاسس إن في حاجة تانية يا ديب. الموضوع مش زي ما إنت بتقول. أنا ما أعرفكش من يوم ولا اتنين يا دياب، دول عشرة عمر، يا ديب، وأعرفك أكتر ما أعرف طريق بيتي. وأنا بقولك يا دياب، لو في واحد في المية إنك بتحب البت دي، مترميش قلبك، علشان هتتعذب قوي يا صاحبي. بلاش عناد، علشان لما تلاقيها في حضن غيرك هتموت في كل ثانية ألف مرة. اسمع مني، محدش هيحس بنارك غير اللي جواها يا ديب. وأنا بكلمك من جوه النار دي، عمرك ما هترتاح غير وهي في حضنك، بدل ما تموت وهي في حضن غيرك"
تشتعل النار في داخل الذئب من مجرد فكرة أن تكون مهرته إلى أحد غيره، ليقول وهو يحاول أن يخفي هذا الشعور:
"كلام فاضي يا غول، قولتلَك ده مجرد إبهار في شخصيتها مش أكتر، ويا رب تتجوز حتى علشان عمي يطمن عليها"
زيدان بغضب:
"سلام يا دياب، سلام"
يغلق زيدان الهاتف، ينظر دياب إلى الهاتف ويبتسم بسخرية شديد. ينظر إلى غرفة في الجنينة ويذهب نحوها، ولاكن يوقف ويغضب بشدة وهو يراها. قبل هذا الوقت، كانت تتسطح على السرير وهي تشعر بالملل الشديد. تنهض وهي تغضب بشدة من هذا الملل وتنظر إلى ملابسها وتقول:
"الوقت ليل، أكيد مفيش حد صاحي"
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج بهدوء شديد لكي لا أحد يفيق. تفتح الباب وتخرج من الشقة، تنزل على الدرج، تذهب إلى المطبخ وتقول بحماس:
"أنا أعمل آيس كوفي وأروح أقعد شوية في الهواء بره"
تقول كلامها وتبدأ أن تفعل المشروب، وبعد ما انتهت منه تمسكه في يدها وتقول وهي تتذوق:
"مفيش أجمل من كده والله، تسلم إيدي"
تقول كلامها وتذهب إلى الخارج. تخرج في الجنينة وهي تنظر حولها حتى تعرف إذا في أحد أم لا. تبتسم ببراءة وتنظر إلى خارج القصر وتشهق بقوة وخضة شديدة وهي تراه.
رواية مهرة الذئب الفصل التاسع 9 - بقلم مايا النجار
تقول بفزع شديد.
يخرب بيت أهلك، في حد يطلع كده؟
ينظر إليها دياب ويقول بغضب:
أنتي اللي في حد يخرج من الشقة كده؟ أنتي يا بت مش بتحرمي؟
مهره ببرود:
أهدي يا عمو وبلاش العصبية بدل ما يحصل لك حاجة وأنت على وش جواز وصحتك دي أنت محتاجها.
تقول آخر كلامها وتغمز بجراءة شديدة ليقول دياب ببرود شديد:
باينك كده مش هتجيبيها لبر يا بت.
مهره بهدوء:
يا عمو ولا بر ولا زفت، أنا عايزة أشم شوية هوا. ممكن تسبني أشم شوية هوا بقيدياب بهدوء:
طب أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟
تبتسم مهره بهدوء وتقول:
الحمد لله أحسن بكتير، بس برضو أنا لحد دلوقتي ما أخدتش حقي. وطالما حقي ما جاش بإيدي يبقى ما جاش.
دياب ببرود:
بصي يا بت عمي، أنا عايزك تبعدي عن سمر وأمها خالص، أنتِ مش قدّهم. دول شوية حرابيق وبالذات اعتماد دي. ابعدي عنهم يا مهره علشان أنا مش ناقص كل يوم قرف.
مهره بغضب:
هو أنتوا ليه مش بتعرفوا تقولوا الحق؟ مين اللي المفروض يبعد؟ أنا! أنا لحد دلوقتي ما عملتش لهم حاجة. يتقال كلمة حق يا تخرس خالص.
دياب بغضب مكتوم:
سبحان اللي صبّرني عليكي يا غزالة. أنتي يا بت هبلة ولا عبيطة؟ أنا بقول لك كده علشان مش عايزين مشاكل. ولا أنتِ بتعملي كل ده علشان تمشي من هنا؟
مهره بتوتر:
أمشي؟ أمشي ليه؟ وبعدين لو عايزة أمشي من هنا محدش يقدر يمنعني على فكرة.
دياب ببرود:
بلاش الشغل ده يا غزالة، بلاش. علشان أنتِ لوحدك اللي هتزعلي. ويكون في علمك، حتى لو عمي توفيق قال إنكم تمشوا من هنا مش هيحصل يا بت عمي، والموضوع ده تشليه من عقلك الصغير. علشان هي وقفت على كده.
مهره بغضب:
انت بتقول إيه؟ وإيه الطريقة اللي بتتكلمني بيها؟ أنت مفكرني الكلبة بتاعتك؟ لا يا عمو، أنت تحترم نفسك معايا. ثم أنا لو عايزة أمشي من هنا أقسم بالله العظيم ما حد في الدنيا كلها هيقف قدامي.
دياب ببرود شديد وهو يدخل يده في جيب البنطال:
غوري غيري هدومك.
مهره بغضب:
لا عجبني ولا أنت مش عاجبك. غور اتخمد وسيبني. أنا هنادي.
دياب ببرود وهو يقترب منها:
غوري يا غزالة، بلاش عنادك ده علشان هيزعلك قوي.
مهره بغضب وهي تضرب الأرض بقوة:
قلت لا! لا لا لا! إيه مش بتفهم؟ ما صح، واحد زيك خاطب رجل الكرسي دي أكيد مش بيفهم.
يغلق دياب عينيه وهو يحاول أن يهدئ قليلاً. يسحب الشال الذي على عنقه ويعطيها ويقول ببرود:
غطي نفسك علشان كده فجر على الآخر. ويلا، غوري نامي.
تمسك مهره الشال وتقول بغضب:
إيه غوري دي؟ كل شوية غوري غوري. أنت بتكلمني كده ليه؟ متغاظ علشان ضربت حبيبة قلبك بسببي؟ اسم الله عليك أنت وهي. أنا مليش دعوة على فكرة. محدش قال لك تجيب حق حد وتعمل نفسك مصلح اجتماعي. وأنا بعرف أجيب حقي من عين التخين.
ينظر إليها دياب وينظر أمامه ببرود شديد، لتغضب مهره من تجاهله إليها وتضربه بقوة على صدره وهي غاضبة بشدة. لينظر إليها دياب ويقول ببرود:
تعرفي لو أنا رديت لك الضربة دي، هلاقيك في حضن أبوكي. فخافي على نفسك يا غزالة.
مهره ببرود:
انت أصلاً متقدرش تعمل حاجة.
دياب ببرود شديد وهو يرفع كم التيشيرت:
ممممم، مقدرش أعمل حاجة؟ طب لو...
يقول كلامه ويرفع يده إلى الأعلى وكاد أن ينزل على وجهها، ولكن تقول مهره بسرعة وخوف:
لالا، خلاص مش هعمل حاجة.
يبتسم دياب بسخرية وهو من أساسه كان لن يضربها، ولكن كان يريد أن يجعلها تخاف منه. ليقول:
أيوه كده يا غزالتي، اتعدلي. علشان مش أنا اللي ينفع توقعي معاه. عيب لما واحدة زيك تعمل كده مع الديب.
مهره باستغراب مصطنع:
ديب إيه ده؟ أنتو بتربوا حيوانات؟ هنادي.
دياب بغضب:
يا بت الكلب، احترمي روحك يا بت.
مهره بتحذير:
لسانك يا عمو، عيب اللي بتغلط فيه ده. عمك ده مش عيب. ولا العيب بيجي عندك وما يبقاش عيب؟ غلط كده يا ديب.
ينفخ دياب بضيق وغضب شديد. تنظر إليه مهره وتقول:
طب أنت كنت رايح فين قبل ما أنا أجيدياب بهدوء:
كنت رايح أشوف المهره بتاعتي.
مهره بحماس وتلقائية شديدة:
انت عندك مهره غيريتبرق عيون دياب بصدمة من كلامها الغير متوقع. ويبتسم وهو يراها وضعت يدها على فمها بصدمة ويقول وهو يضرب على أنفها بخفة:
تهورك ده إن شاء الله في أقرب وقت هيوديك في مصيبة.
مهره بإحراج:
طب طب يلا بينا، أنا عايزة أتفرج على المهره.
ينظر دياب حوله ويقول ببرود:
غطي نفسك يا مهره.
تمسك مهره الشال تلفه على كامل جسدها حتى لم يظهر منها سوى رأسها. لينظر إليها دياب ويمسك طرف الشال الذي على رقبتها ويرفعه على شعرها لكي يغطي شعرها بالشال ويقول ببرود:
مش فاهمل إيه لازمة إنك تبيني شعرك. على فكرة مفيش في الموضوع أي إغراء. أنتِ طالما مسلمة واجب عليكي الحجاب. والمفروض الكلام ده يقوله لك أبوك، بس شكله ناسي. عيب اللي بيحصل يا مهره. وأنتي كبيرة كفاية علشان تعرفي إيه الصح وإيه الغلط. عمر ما إنك تبيني أي حاجة من جسمك دي تبقى حاجة حلوة، لا خالص. مفيش راجل في الدنيا بيقبل إن يكون مع واحدة مبينة شعره منها. وممكن يأخذها من باب التسلية بس كزوجة ويبني معاها أسرة؟ لا يا مهره افهمي قبل فوات الأوان. محدش ضامن عمره يا بت عمي. واللي بيتعمل في الدنيا هيتعمل في الآخرة. كلنا هنموت، فاعملي اللي يرضي ربك علشان ما تخسريش نفسك قبل اللي حواليكي. علشان تعجبي حد.
تنظر إليه مهره وتقول بغضب:
على فكرة أنا مش بعمل كده علشان أرضي أي راجل في الدنيا.
دياب بغضب:
تصدقي إني أنا غلطان علشان بكلم واحدة زيك؟ اعملي اللي أنتِ عايزاه يا مهره. أنا غلطان وابن كلب علشان بكلم معاكي كأنك بني آدم.
مهره بغضب:
قصدك إيه بالكلام ده؟ وبعدين أنتوا كلكم كده، عايزين تمشوا الكل على مزاجكم ليه؟ معرفش. ما تخلي كل واحد في حياته. مالكم أنتوا؟ وبعدين أنا جيت وقلت لك أنت ليه هتتجوز سمر وأنت مش عايزها. لا ليه؟ علشان ده شيء مخصنيش. بس كده. طول ما إحنا بعاد عن حياة بعض، والله العظيم ما هيكون في حقد وغيره.
دياب ببرود وهو يذهب:
وإنتي مين قال لك إن مش عايز سمر؟
مهره وهي تسير خلفه:
باين أوي على فكرة. وبعدين لو تسمعي مني، فأنتم الاتنين متنفعوش مع بعض خالص ومش لايقين كمان. وغير كده مفيش حب. حتى سمر هي عايزآك علشان أمها عايزة كده. وكمان علشان أكيد من يوم يومكم وأنتم بتقولوا إنها ليك، في تعود مش أكتر. بس اللي بيحب حد عمره ما يكون مبسوط وهو عارف إن الشخص اللي معاه مش مبسوط. ودي مش أنانية. وهي عارفة إنك مش عايزها وقابلة بده. بس اللي مش واخده بالها منه إن هي كده بتبوظ حياتها قبل حياتك. وبرضو أنتوا الاتنين أغبى من بعض. مفيش علاقة بتتبني كده. يا ريت تفهموا قبل ما تندموا بعدين.
دياب بهدوء:
كلامك كويس، في حاجات وحاجات لأ. سمر فعلاً أنا مش بحبها، بس هي مناسبة ليا. يعني هي اللي تنفع تكون مراتي. أنا قلت كلمة لجدي وأنا ما اتعودتش أرجع في كلمة أنا قلتها.
مهره ببرود وهي تلوح بيدها:
خلاص، اخرب حياتك يا عمو.
دياب بغضب:
اتكلمي عدل يا بت.
مهره بغضب:
متتعصبش عليا. أنا بقول الحق. أنت علشان مترجعش في كلامك تخرب حياتك وحياة بنت هبلة زيك، إيه المنطق ده؟ مش معقول. أنتوا أصلاً ما تطقوش وكل واحد فيكم بعيد عن التاني. ما بالك بقى لو اتجوزتوا، خلفتوا؟ هتخلفوا إيه؟
دياب بغضب وهو يجز على أسنانه:
يا بت بلاش طوله لسان. أنا بتكلم معاكي بأدب.
مهره بهدوء:
طب خلاص، سوري. بس بجد الموضوع يعصب. طب تخيلي أنت كده اتجوزت أنت وسمر، وطالما مفيش حب يبقى أكيد في مشاكل. وجبتوا عيال، والمشاكل دي بتكبر كل يوم عن اللي قبله. ذنبها إيه العيال دول؟ ذنبهم إيه إنهم يشوفوا أهلهم كل يوم في خناقة جديدة؟ ولو قررتوا إنكم تطلقوا، برضو في عيال هما اللي هيضيعوا بينكم. حرام تعمل فيهم كده يا دياب. حرام، دول مالهمش ذنب في كل ده.
ينظر دياب إلى شفتيها التي تنطق اسمه لأول مرة منذ أن رآها. يشعر بأن اسمه لذيذ بشدة وهو يخرج من بين شفتيها. أووووف على ذلك الشعور. ولكن الذي يجعله يحزن عليها أنه يرى حزنها الذي يظهر أمامه بسبب هذا الكلام. ليقول بهدوء:
طب ما ممكن تكون حياتي معاها كويسة. سمر مش وحشة زي ما أنتِ متخيلة. هي بس تبعد عن أمها وكل حاجة تبقى تمام.
مهره بغضب:
نقول تور يقول احلبوه. أنت ليه مصر تخليني أطلع أوسخ ما فيا ليه؟ وإحنا نفضل نقول ممكن ويمكن وقرف وليلة زرقاء على دماغك. أنا بقولك عيالك، عيالك. أنت متخيل أنا بقول إيه؟ تقولي ممكن. ممكن إيه؟ الله يخرب بيتك. عايز تتجوز رجل الكرسي؟ روح بس بلاش تجيبوا عيال في أول جوازكم. علشان لو ممكن بتاعتك منفعتش يبقى طالق من غير ما تجيبوا عيال يتعذبوا وراك. ممكن يا خويا.
يبتسم دياب عليها ويقول:
طب اهدي، مالك؟ وبعدين لسانك بقى طويل عليا قوي وده غلط.
مهره ببرود:
والنبي ما في غلط غير اللي أنت بتعمله ده.
ينظر إليها دياب وينظر إلى المهره التي في (الاسطبل) الذي يوجد في هذا القصر. لتقول مهره بحنان:
الله، جميلة أوي المهره دي. هي لسه مولدة؟
أومأ لها دياب لتقول مهره بطفولة:
طب اسمها إيه؟
دياب بهدوء:
محدش اختار اسمها لحد دلوقتي.
تنظر إليه مهره وتنظر إلى المهره وتقول بسعادة:
هنسمي طيف. إيه رأيك؟
دياب بابتسامة:
حلوة أوي.
مهره بحماس شديد:
طب أنا عايزة أركب واحد.
دياب بغضب مكتوم:
لا غلط. مفيش بنات بتركب حصان.
مهره بغضب:
مين بقى اللي قال كده؟
دياب بغضب وصوت عالي:
أنا يا روح أمك. وبلاش بقى علشان أنا جبت آخري منك. وركوب خيل مفيش يا بت. وميتين أم الكلام يتسمع أحسن لك.
مهره بغضب:
حرام عليك. أنا عايزة أركب خيل. وبعدين يعني إيه؟ الموضوع مفهوش حاجة. على فكرة انت ليه بتحب تكبر الموضوع؟ أنا هركب خيل غصب عن أي حاجة. أولهم أنت.
دياب بهدوء مصطنع:
مهره، أنا بتكلم بالعقل والمنطق. إزاي تركبي خيل؟ ممكن تقعي أو يحصل لك حاجة وحشة. بلاش. بعدين أنتِ لسه خارجة من المستشفى. اهدي على نفسك. علشان أنتِ من أول ما خطيتي البلد وأنتي كل يوم بمصيبة شكل. انهدي بقى.
مهره بطفولة:
بليز يا عمو. أنا بجد مركبتش خيل قبل كده ونفسي أجرب أوي. خليني أجرب ومفيش حاجة هتحصل. لو حصل حاجة أنا بقولك إنك خليت مسؤوليتك مني. بس بقى سيبني أعمل اللي نفسي فيه. بليز.
يغلق دياب عينيه وهو يضعف بشدة أمامها ويقول بغضب:
ماشي يا بت، ماشي. بس يكون في علمك إن دي آخر مرة أسمع كلامك فيها.
أومأت له مهره بفرحة شديدة. ليذهب دياب ويمسك خيل كبير ويسير به نحو مهره التي تنظر إليهم بحماس شديد. ينظر إليها ويقول:
حطي رجلك هنا وامسكي الحبل كويس.
أومأت له مهره وتفعل الذي قال. وتضع يدها على كتف دياب وتسحب نفسها إلى الأعلى لكي تركب الخيل. ولكن الخيل يتحرك وكادت أن تقع. ولكن يمسكها دياب من خصرها ويدفشها بخفة فوق الخيل وهو مازال يمسكها خوفاً أن تقع أو يحدث بها شيء. كاد أن يترك يدها بعد ما طلعت فوق الخيال، ولكن تمسك يده مهره بسرعة وتقول بخوف:
انت رايح فين؟
دياب بهدوء:
هروح فين؟ ما أنا اهو.
مهره بخوف:
طب خلاص خليك كده.
دياب ببرود:
خايفة دلوقتي؟ مش كنتي عاملة فيها ألف راجل في بعض؟ سيبي إيدي يا بت.
يقول كلامه ويسحب يده منها بقوة، لتصرخ مهره بقوة. ومن قوة الصرخة يتحرك الخيل بعنف شديد لتقع مهره من على الخيل. ينظر إليها دياب بسرعة ويمسك يدها بقوة ويسحبها عليه. تصرخ مهره بقوة لأنه سحبها من يدها بقوة كبيرة وهذا وجعها بشدة. يمسكها دياب من خصرها ويبعد عن الخيل ويقول بلهفة وخوف شديد:
أنتي كويسة؟ حصلك حاجة؟
مهره بدموع من الوجع الذي تشعر به:
انت سبتني ليه؟ كله بسببك.
دياب بغضب:
مش أنا قولتك؟ بس أنتِ حماره مش بتفهمي. إيه اللي بيوجعك؟
مهره بوجع:
إيدي، إيدي وجعاني أوي. أنت السبب. أنت اللي سبت إيدي وبعد كده سحبتني جامدة أوي.
يمسك دياب يدها ويحركها بخفة، ولكن تصرخ مهره بقوة وتقول بدموع:
لالالا، بتوجعني. لا خلاص سيبها.
دياب بهدوء:
لازم تتحرك علشان تخف. استحملي شوية وتكوني كويسة. متخفيش.
ويحرك يدها، ولكن تصرخ مهره بقوة ووجع شديد. ليقول دياب بغضب:
ما تهدي يا مهره. قولتك من الأول بلاش. بس دماغك زي فردة الجزمة مش بتسمعي الكلام ليه؟ طالما مش قد العقوبة بتعملي كده ليه؟
مهره بغضب:
انت بتزعقلي ليه دلوقتي؟ أنت اللي غلطان وأنت اللي زعلان.
دياب بغضب:
ليه؟ قولتك روحي اركبي الحصان. وأنتي زي الهبلة مش بتعرفي تعملي حاجة.
مهره بصوت عالي:
لا، بس أنت اللي سبتني ومشيت. في حد يعمل كده؟ كله بسببك والله العظيم أنت السبب. منك لله يا بعيد، منك لله. أنا غلطانة علشان فضلت مع واحد زيك.
دياب بغضب شديد:
مهرررررررره! والله العظيم هتضربي. صوتك بيعلى وغير قلة أدب. وأنا أه بهزر وبضحك، بس هتسوقي فيها. تدفني مكانك. أنتِ سامعة؟
مهره بغضب شديد وهي تنهض من المكان التي كانت تجلس فيه:
لا مش سامعة. وأعلى ما في خيالك اركبو أبو شكلك. أنا اللي حيوانة من الأول. المفروض أبعد عن واحد زيك. والحمد لله فهمت قبل ما يحصل حاجة تانية.
تقول كلامها وتذهب إلى الداخل. ينظر خلفها دياب بغضب شديد منها ومن نفسه لأنه استمع إليها وجعلها تتجاوز كل الحدود. كيف جعلها تفعل معه ذلك من البداية؟ ماذا حدث به وهو معها؟ لماذا يضعف معها بهذا الشكل؟ ينفخ دياب بغضب شديد ويذهب إلى الأعلى في الشقة الخاصة به ويدخل وهو يريد أن ينام لكي يتوقف تفكيره فيها. إنها أخذت كل تفكيره. لما يفكر سوا فيها هي فقط؟ يريد أن يوقف ذلك. لأنه سوف يتزوج من غيره وهو لا يريد أن يتعلق قلبه بها أكثر من ذلك. وهو يعلم بأنها سوف تكون من نصيب أحد آخر. وهذا يجعله يتعذب بشدة. فإذا سوف يحدث مع هذا الذئب.
في صباح يوم جديد كان يجلس في غرفة المعيشة وهو يفكر في أشياء كثيرة. ينظر إليه توفيق الذي كان ينزل من على الدرج ويميل برأسه ويذهب يجلس بجانبه ويقول:
صباح الخير يا عمي توفيق.
بهدوء:
صباح النور يا دياب.
دياب بهدوء:
صاحي بدري يعني؟ بتفكر في إيه؟
ينظر إليه توفيق ويقول بوجع وحزن شديد:
يعني مش عارف يا دياب. أنت أكتر واحد عارف أنا بفكر في إيه وعايز إيه. بس أنت مش عايز.
دياب بهدوء:
مينفعش يا عمي. وأنا قلت لك هتكون كويس وأنت هتطمن عليهم ومتخافش.
توفيق بحزن وثقل شديد:
مش حاسس بده يا دياب. اسمع مني، دي النهاية. مش عايز توصية يا دياب. عيالي أمانة في رقبتك طول عمرك. مش عايز حد يعرف حاجة غير لما الأمانة تطلع.
دياب:
طيب، ليه الكلام ده يا عمي؟
توفيق بابتسامة:
محدش بياخد أكتر من عمره يا دياب. فاكر لما قلت لي إن أجيب مهره هنا ده كان أحسن قرار أنا خدته؟ حاسس إنها بتتغير يا دياب. وكمان مازن اتعود على العيشة هنا. ودي حاجة حلوة أوي. بس برضو لسه خايف على مهره بنتي. مش سهلة يا دياب، مش سهلة خالص. أنا عارفها. دلوقتي تلاقيها بتدور على أي حاجة علشان تمشي من هنا. ولا ده حصل؟ بنتي هتروح بجد؟ خافي عليها أوي. ساعات بندم على دلع فيها. بس مهره اتأثرت أوي بعد انفصالي أنا وأمها. ومكنش عندي حاجة علشان أنسيها غير إني أكون ليها الأم والأب. وغصب عني بقيت بدلعها بزيادة أوي. مكنتش أعرف إني بكده بضيعها.
دياب ببرود:
هي مش وحشة لدرجة دي يا عمي. وغير كده غصب عنها هتقبل بالأمر الواقع علشان معندهاش حل تاني. أنت بس شد عليها شوية. وحتى لو حصل إيه، أوعى تقول لها إنكم تمشوا من هنا. أوعى يا عمي. لو لقيتها بتخبط دماغها في الحيطة علشان بنتك لو خرجت من هنا هترجع أوسخ من قبل. وأنت اللي هتتحاسب عليها.
توفيق:
انت ليه مش فاهم؟ الفكر، مهره مش هترضي بالأمر الواقع وخلاص. لا دي بنتي وأنا اللي مربيها وعارف عنها كل حاجة.
ويقطع دياب التي قال ببرود شديد:
اسمع يا عمي، البوقين دول مني. بنتك ملهاش خروج من الصعيد تاني. وهتمشي زي بنات الناس غصب عن اللي جابوها. ويارب ما تسمعش الكلام علشان أنا جايب آخري منها ومنك أنت كمان. علشان دي مش تربية. المفروض ابن الحديدي يربيها لبنته. لاخر مرة هقولك يا عمي، بنتك لو عايزة تخرج من هنا يبقى على قبرها. وأنا وهي الزمان طويل. خليك أنت بعيد عن الموضوع وسيبني. أنا هتعامل معاها. بس والنبي مش أنا أقرص عليها وأنت تاخدها في حضنك وأطلع أنا ابن الكلب. أنا بقولك من دلوقتي ابعد عن الموضوع خالص. ولا تدفع ولا تهجم. سيبني أنا هتصرف.
توفيق بخوف على ابنته من هذا الذئب:
خايف منك يا ابن أخويا. بنتي مش هتستحمل كده.
دياب بغضب:
عمي، هي بنتك دي ملاك ولا شيطان ولا إيه بالظبط؟ شوية تقول عليها قادرة وشوية متستحملش. بنتك مالها إيه علشان أكون فاهم.
توفيق بهدوء:
بص يا دياب، مهره مش عارف أقولك زي إيه. بس هي مفيش في طيبة قلبها والله. بس متهورة. والحرية الزيادة دي هي العقده الوحيدة اللي فيها. وغير كده مش بتحب حد يتحكم فيها. حتى لو علشان مصلحتها. مش عارف أوصف لك إزاي. بس هقولك على حاجة، مهره طالما مفيش حد يدافع عنها، هتكون ضعيفة وخايفة أوي. ويمكن ده اللي يساعدك. لو أنا بعدت عنها، مش هتلاقي حد تقف وراه. هتنخ. وبعدين وأنا مش عايز كده. أنا مقدرش أشوف بنتي ضعيفة لأي سبب من الأسباب. علشان بعد كده محدش يستغل ده.
دياب ببرود:
محدش هيستغل حاجة يا عمي. وبنتك محدش يقدر يبص عليها بصة. بس يكون ممحي من على وش الأرض. وأنت عملت الصح. بس برضو ابعد عنها علشان تلاقي حد تخاف منه.
توفيق بهدوء:
ربنا يستر يا دياب. وربنا يهدي مهره بنتي.
ينظر إليه دياب ويميل إليه ويرجع رأسه إلى الخلف ويقول في داخله:
هتتربي يعني هتتربي يا غزالة. وهتمشي على العجين ما تلخبطيهوش. بس الصبر جميل.
يبتسم دياب في آخر كلامه وهو يخطط لشيء لأجل أن يربي تلك الفتاة العنيدة. فماذا سيحدث في هذه الفتاة التي لم تعرف ماذا ينوي إليها ذلك الذئب؟ وماذا يفكر الذئب؟
تفتح عينيها وتنظر حولها وترجع تغلق عينيها مرة أخرى. وتلف تمسك الوسادة وتحضنها بقوة وهي تدفن رأسها فيها. تستنشق الرائحة التي على الوسادة وتتذكر البرفان الخاص بذئب. تشم الرائحة وهي مستمتعة بشدة بهذا البرفان الذي يوجد به رائحته الرجولية التي جعلتها فقدت عقلها. تفتح عينيها وتنظر إلى الوسادة التي عليها الشال التي أعطاه لها في الأمس. لتمسك الشال وتضعه أمام أنفها وتشم الرائحة بعمق شديد وهي تغلق عينيها باستماع شديد. وهي لم تكن واعية على نفسها ولا تريد سوى أن تظل تلك الرائحة داخل أنفها التي تجعل قلبها يدق بقوة كبيرة ويرتجف جسدها بقوة. تفتح عينيها وتنظر إلى الشال ويأتي عليها لحظة إدراك ماذا تفعل. لتبعد الشال من أمام وجهها وهي تستغرب الذي فعلته بشدة. تضع يدها على قلبها الذي مازال يدق بعنف شديد. تغلق عينيها وهي تحاول أن تهدئ قلبها قليلاً وتنهض وتذهب إلى الحمام. وبعد قليل تخرج منه بعد أن بدلت ملابسها. وتذهب أمام المرآة تنظر إلى نفسها وتفرد شعرها وتمشطه. وتذهب إلى الخارج تنظر على من تخرج من الشقة الخاصة بها وتقول بدلع وشماتة:
ده حبيبي، سحرتني عيونه. وهشلفط وش اللي يبص لها. مطوتي هتزغرط على أيها هلهولة. تعبان ودماغي مجنونة.
(مهره رايقة النهارده فاكيد في مصيبة 🤣🤣)
تنظر إليها سمر بغضب شديد وتقول:
شمتانة يا مهره.
مهره بدلع شديد:
لؤه، ربنا ما يجيب شماتة يا قطة.
سمر بغضب:
باين عليكي الشماتة يا بت عمي. بلاش البوقين دول. بس أحب أقول لك على حاجة، عمرك ما هتوصل للي أنتِ عايزاه. دياب بتاعي أنا. ومفيش بنت في الصعيد كله قدرت تاخده مني. فاكيد مش هيبص عليكي يا بت البندر.
مهره ببرود شديد:
طالما كده، محروقة ليه؟ أنتِ لو عندك بجنيه ثقة بنفسك مكنتيش واقفة قدامي دلوقتي وبتقولي الكلام ده. وغير كرامتك اللي في ذمة الله. وبعدين دياب مين ده اللي خايفة عليه مني؟ ده ضربك قدام الكل يا عديمة الكرامة. واحدة زيك تكره تشوفه قدامها مش جايه ترمي بلاها على الناس. خلي عندك شوية كرامة يا حيوانة.
سمر بغضب شديد:
اتكلمي معايا عدل يا بت. وبعدين بتقولي خلي عندي كرامة علشان تاخديه أنتِ صح؟ علشان يخلي لك الجو معاه صح يا بت عمي؟ بقول لك محدش ياخده مني. أنا وهو مكتوبين لبعض. فبعدي عنه أحسن لك. مش ليا. علشان في الأول وفي الآخر دياب ليا. شوفي أنتِ واحد تاني حتى يعرف يربيكي يا فاجرة.
تنظر إليها مهره بغضب شديد وتنزل على وجهها بصفعة قوية وهي تقول بغضب وصوت عالي بشدة:
مين دي اللي فاجرة يا بت الكلب؟ يا زبالة. أنتِ بتغلطي فيا؟ يا ربيه $$$$$$ ميتينك على ميتين اللي جابوكي يا كلبة.
كانت تقول كلامها وهي تنزل على وجهها بصفعة قوية. يأتي في هذا الوقت دياب الذي سمع صراخ سمر العالي. ينظر إليهم بغضب شديد وهو يرى مهره تمسك سمر من شعرها وتنزل على وجهها بصفعات قوية. ليذهب إليها بسرعة ويبعدهم عن بعضهم ويقول بغضب شديد:
فيه إيه يا بت؟ اهدي.
تبعد مهره عن سمر وتقول بغضب شديد إلى دياب:
ابعد عني يا حيوان يا زبالة.
ينظر إليها دياب وعيونه تسود من الغضب ويرفع يده وتنزل على وجه مهره بقوة كبيرة. تضع مهره يدها على وجهها بصدمة شديدة. لم يجرؤ أحد أن يفعل ذلك في يوم من الأيام. حتى والدها لم يفعل. كيف تجرأ وفعلها ذلك الذئب؟ ولكن هذا لم يكن وقت تفكير بالذي حدث. هذا وقت أن تأخذ حقها منه. في هذه اللحظة تنظر إلى العائلة الذين أتوا على الصراخ وتنظر إلى دياب وترفع يدها وووو.
رواية مهرة الذئب الفصل العاشر 10 - بقلم مايا النجار
ترفع يدها لكي ترد إليه الضربة، ولكن يمسك دياب يدها بقوة ويلويها خلف ظهرها بعنف ويقول بغضب شديد:
"بترفعي إيدك عليا يا بت الكلب؟ ما خلاص مفيش حد يقف قدامك يا فاجرة؟ مفكرة نفسك مالكيش كبير؟ يا بت لا يا روح أمك، دا أنا أكسر دماغك انتي واللي يقف قصادي."
مهره بغضب وصراخ:
"ابعد عني يا حيوان! أنا يا كلب بتمد إيدك عليا؟ ده انت نهار اللي جابوك أسود!"
كاد دياب أن يتحدث، ولكن يقول مهران بغضب:
"في إيه هنا؟ سيب بت عمك يا دياب، عيب كده."
ينظر إليه دياب ويترك يد مهره بغضب ليقول مهران بصوت عالٍ:
"في إيه يا دياب؟"
تنظر مهره إليه وتقول بغضب شديد:
"هقولك أنا في إيه، في إن دياب باشا مفكر إن الكل عبيد، يقل أدبه ويمد إيده عليا، وأنا مش هقبل حاجة زي كده، وعندي استعداد دلوقتي أعمل فيه محضر تعدي وأطلع ميتينه دلوقتي."
ويقطع كلامها دياب الذي قال بغضب عارم:
"مهههههرررررره، احترمي نفسك عشان أنا أقسم بالله العظيم عامل حساب عمي بس، غير كده والله لأكون قاطع لسانك وارميه للكلاب، اتكلمي عدل يا بن."
مهره بغضب:
"نععععم يا روح أمك، تقطع لسان مين يالا؟ لا يا ديك البرابر، وحياة ربي يا دياب."
آه!
تصرخ مهره بقوة بعد ما سحبها دياب من شعرها بقوة ويقول بغضب شديد:
"من ساعة ما دخلتي أم البيت وانتي داخلة تنطحي في كل اللي فيه، وأنا مش هسمح بكده يا بت عمي، انتي مش في إسكندرية يا حيلتها، والقلم اللي أخدتيه ده تمن قلة أدبك، لو زودتيها كمان والله لأكون ضربك، ولا هيمنعني حد، بلاش تختبري صبري يا بت، بلاش، عشان محدش هيزعل غيرك في ده كله."
مهران بغضب وصوت عالٍ:
"دياااااب، عيب كده، انتو مش واخدين بالكم إن في كبير هنا؟ إيه خلاص مفيش كبير؟ احترموني شوية، عيب لما الغلط ده يطلع منك يا كبير الصعيد، عيب، سيب شعر بت عمك وقول حصل إيه."
دياب ببرود وهو يترك شعرها:
"هي معاك أهي، خليها هي تحكيلك."
ويقول كلامه ويذهب إلى الخارج، ينظر مهران إلى مهره التي تنظر خلفه بغضب شديد ليقول:
"حصل إيه يا مهره؟"
كادت مهره أن تتحدث بغضب شديد، ولكن تقول سمر:
"أنا أقولك يا جدي، الست هانم مهره مدت إيدها عليا وضربتني وغلطت فيا، ولما دياب ولد عمي جه، غلطت فيه وضربها بالقلم، وهي اللي زعلانة، وكمان البنت دي مش محترمة، حتى من ساعة ما دخلت البيت والمشاكل عرفت طريقنا، إحنا مكناش كده يا جدي، البت دي بتتمادى قوي، ده حصل إنها تغلط في كبير الصعيد، ما بالك هتعمل فينا إيه؟ انتو لازم تشوفوا حل فيها، عشان كده مينفعش خالص."
ينظر مهران إلى مهره التي تنظر إلى سمر بغضب شديد ليقول بهدوء:
"قولي انتي يا مهره، عملتي كده ليه؟"
مهره بغضب ودموع مكتومة:
"الكلام اللي هي قالته كله غلط في غلط، أنا لما مدت إيدي عليها فعلشان هي اللي غلطانة من الأول، وأنا مش هغلط فيه وأسكت، أنا بس رديت عليها، أما دياب فهو اللي دخل بينا، وحتى لو غلطت فيه، ده ما يديهوش الحق إن يمد إيده عليا، أما على كلام إنّي من ساعة ما دخلت بتكلم في مشاكل، فأنا همشي خالص عشان الكل يرتاح، وأنا من الأساس مكنتش عاوزة أفضل هنا، بس عشان بابي استحملت، بس تقلي مني لا، أنا مستحيل أقعد في مكان تقل فيه كرامتي، عمري ما اسمح بكده."
مهران:
"كلامك كله غلط يا مهره، انتي ليكي في البيت ده زي أي حد فيه، أما دياب فغلط إنك تغلطي فيه، وانتي وسمر عملتوها عداوة ليه من أصله، ودياب ابن عمك ومفيهاش حاجة لو مد يده عليكي."
دياب:
"لا مش عشان ابن عمي غلط فيا أو يمد إيدي عليا، انتوا مفكرني إيه؟ قدامك اللي هو إزاي يضربني ومفيش حاجة؟ لا فيه، لو بنسبالك انت مفيش، فأنا اللي انضربت، ولا انت مش هتجيب حقي؟ في قانون يربي اللي زي أمثال ابن ابنك اللي مفكر إن مفيش حد غيره في أم الزريبة دي، هيبيع ويشتري في الناس كده عادي؟ ولا مش أنا اللي هتعدي حاجة زي كده، فاهمين؟"
ماجدة بغضب:
"في إيه يا بت؟ مكنش قلم ده اللي هتعملي عليه كل ده؟ ما قالك جدي ولد عمك ومفيش حاجة، يعني ما يامه انضربنا ومحدش فتح بقه، مش محتاجة كل اللي حضرتك عامليه ده، لمي الدور يا مهره، لمي، عيب كده، والمفروض تتربي على رفعت إيدك في وش ولد عمك، احمدي ربك إن دياب مدفنكيش مكانك من العملة اللي عملتيها."
مهره بغضب وصوت عالٍ:
"انتوا إزاي عقولكم كده بجد؟ إزاي؟ هو اللي مد إيده عليا وأنا اللي بنت كلب؟ إيه مفيش دم ولا إحساس؟ لا بجد انتوا ناس غريبة جداً، وأنا مستحيل أقعد في البيت ده دقيقة واحدة."
ينظر إليها توفيق الذي كان يراقب الموضوع وهو لا يريد أن يدخل بينهم لأن دياب ابن أخيه وهو يعتبره مثل مازن وغير ذلك يتذكر حديثه له بأنه لا يتدخل في شيء بينه هو ومهره، يقول بصرامة مصطنعة:
"مهههههررررره، اتكلمي على العيلة عدل، انتي بدأتي تتمادي بجد وكده مينفعش، دياب ابن عمك وزي ما قالت مرات عمك، مش قلم اللي هتعملي عليه كل ده."
مهره بصدمة من حديثه التي لم تتوقعه أبداً:
"بابا! انت بتقول إيه؟ معقول مغلطني أنا؟ ده مد إيده عليا! انت متخيل هو عمل إيه؟ مفيش حد اتجرأ وعملها، ييجي واحد زي ده يعمل كده؟ انت أكيد بتهزر صح؟ انت عندك عادي إنه يمد إيده عليا؟ عادي بنسبالك إنه يضربني؟ عادي؟"
توفيق:
"مهره اتلمي واسمعي الكلام، ومش كل شوية تقولي إنك ماشية، عشان خلاص إحنا هنستقر هنا، فاحترمي الناس اللي هنا، عشان بعد كده هيكون ليا تصرف تاني يزعلك أوي."
تنظر إليه مهره وهي مصدومة من الذي يقوله، تنظر إلى الجميع وترُكض إلى الشقة، تدخل غرفتها وترمي نفسها على السرير وتبكي بحرقة على ما حدث معها، والتي لم تخال في يوم أن يقف والدها مع أحد غيرها، وغير ذلك يقول إليها كل ذلك الكلام الذي جرح قلبها بشدة، يأتي في عقلها الذئب الذي كان السبب في كل ذلك، تقول مهره بدموع شديدة:
"كله بسببك يا حيوان، والله العظيم ما هنساه ليك وهدفعك تمن اللي عملته غالي أوي يا ذئب، بس اصبر عليا، وحياة القلم اللي ضربته ليا، ما هخليك تهنى بأي حاجة، بس اصبر يا."
تقول كلامها وتدفن رأسها في الوسادة وتكمل بكاء وهي توعد هذا الذئب الذي رفع يده عليها، وهذا لم أحد يفعله في يوم من الأيام، ولكن الآن تجرأ ذلك الذئب وفعلها، وفوق كل ذلك هي في نظر الجميع الخطأ، تكرهه بشدة وتكره والدها وتكره كل من في هذا المنزل، تشعر بأحد يضع يده على كتفها، تبتسم وهي تتوقع بأن هذا والدها، تلتفت ولكن تختفي ابتسامتها وهي تراه شخص غير والدها، لتمسح دموعها بسرعة لأنها لا تحب أحد يرى دموعها، وتقول ببرود وهي تنظر إلى الشخص:
"جاية ليه يا اعتماد؟"
اعتماد بطيبة مصطنعة:
"جاية عشان أوصيكي يا نور عيوني."
ترفع مهره حاجبها وتقول:
"نعم؟ جاية توصي مين يا اعتماد؟ مالك يا ولية؟ هو في حد ضربك على دماغك؟ أنا مهره، مهره اللي انتي وبنتك كنتوا عايزين تموتوها، فاكرة ولا نسيتيها؟"
تنظر إليها اعتماد وتجلس بجانبها وتقول:
"كان سوء تفاهم يا بتي، وأنا مكنتش أعرف اللي سمر كانت عاوزة تعمله، ولو كنت عارفة والله العظيم كنت موتها، ولو على اللي عملته معاكي في الأول ده عشان أنا ميعجبنيش الحال المايل، وكنت بعملك كده عشان بس مضايقة من أسلوبك مع العيلة، بس انتي زي سمر وعهد بالظبط، مفيش فرق والله، وجيت دلوقتي عشان أهون عليكي يا ضنايا."
مهره باستغراب:
"بحاول أصدق بس مش عارفة بصراحة، انتي من امبارح مكنتيش طايقاني، دلوقتي زي بناتك؟ طب إزاي؟ والنبي."
اعتماد بحب مصطنع:
"والله بحبك يا مهره، انتي بنت من بنات العيلة يا روحي، بس النصيب بقى واللي حصل خلاني أعملك كده، معلش يا حبيبتي حقك عليا لو زعلتك، بس والله عشان مصلحتك، أنا محبش إن حد يقول عليكي مش متربية زي ماجدة كده، وأنا بعمل مع بناتي كده برضك، معلش سامحيني يا بتي."
مهره ببرود:
"مفيش ثقة بصراحة يا اعتماد، بس تمام، خليني معاكي لآخر المشوار."
تبتسم اعتماد لها وتقول بحنان مزيف:
"مش عاوزاكي تزعلي من دياب يا بتي، حتى لو غلطان، بس برضك أكيد عمل كده عشان حاجة، متزعليش ولا تشيلي منه، وسمر أنا هطلع عينها على قلة أدبها معاكي يا حبيبتي، بس متزعليش من دياب، هو من حبه في سمر عمل كده أصلاً، مش بيحب حد يمد إيده عليها، معلش."
مهره بغضب:
"هو عشان ست سمر يمد إيده عليا؟ هو مفكر نفسه مين بس؟ هو مين أصلاً عطاه الحق يمد إيده عليا؟ أي حد هنا انتوا اللي عاطين له أكتر من حجمه أصلاً، وأنا لو مخلتوش يدفع تمن القلم ده عمره كله ما بقاش أنا مهره الحديدي."
اعتماد بحزن مصنع:
"لا يا بتي، هو مهما كان ولد عمك يا روحي، مينفعش كده."
مهره بغضب وصوت عالٍ:
"ده لو أخويا وعمل اللي الزفت ده عمله، أقسم بالله أكون متبرية منه طول حياتي، ده بعد ما أرد القلم اتنين، والله لي دياب الحديدي، لي هكون مطلعة ميتين اللي جابوك، وهو واللي يقف معاه، مش مهره اللي حد يمد إيده عليها ويخرس، هو مفكرني ضعيفة عشان أسكت؟ ولا والله مش أنا اللي أخرس وأسكت على حاجة زي كده، ده مد إيده عليا، انتوا ليه مش متخيلين اللي حصل؟"
اعتماد:
"طيب اهدي يا حبيبتي، اهدي."
تنظر إليها مهره بغضب شديد وتنظر أمامها وهي تتذكر اللي فعله ذلك الذئب الحقير، تنظر إليها اعتماد وتبتسم بخبث وشر شديد وتقول في داخلها:
"طول ما انتي كارهة دياب، علاقة سمر كويسة، مش هخليكي ليه يا بت، وهتكوني اللي قاسم، عشان أوريكِ العذاب ألوان، بس اصبري عليا، وأنا هخليكي تعضي صوابعك من الندم على كل كلمة قولتيها ليا ولعيالي يا بت إسكندرية."
تقول كلامها وهي تتذكر الشيء اللي تريد فعله في هذه الفتاة التي لا تعلم ماذا تخطط هذه المرأة الخبيثة وماذا يخبي لها القدر.
يوقف السيارة بعنف شديد لدرجة أن يحدث احتكاك قوي أسفل الأرض، ينزل من السيارة وهو لم يرى أمامه من شدة الغضب، يدخل داخل المكان الذي وقف أمامه، وهو كان مكان صغير مثل (القهوة)، يجلس على كرسي يوجد في المكان، ينظر إليه زيدان ويرفع حاجبه باستغراب وهو يراه يغضب بهذا الشكل، إذا أحد لمسه سوف ينفجر به، يسمعه يقول بصوت عالٍ:
"هاتي الشيشة وشاي يا مجاهد."
مجاهد من الداخل بصوت عالٍ:
"من عيوني يا معلمي."
ينظر دياب إلى زيدان ويقول بغضب وهو يراه ينظر إليه باستغراب:
"مالك يا روح أمك؟"
زيدان ببرود:
"هو أنا جيت جنبك يا عم؟"
دياب بغضب:
"يكون أحسن ليك إنك متجيش جنبي يا غول، عشان منخسرش بعض النهارده."
زيدان باستغراب شديد:
"مالك يا عم؟ مش طايق دبان وشك ليه؟"
دياب بغضب شديد:
"أنا بت الكلب ترفع إيدها عليا؟ أنا مفكرني؟ بت الكلبة! أنا ده محصلتش من رجالة بشنبات، تحصل من بت المركوب دي!"
ينصدم زيدان ويقول:
"رفعت إيدها عليك إزاي ومين دي أصلاً؟"
دياب بغضب شديد:
"هتفرق معاك مين يا زيدان؟ يا تسمع وانت ساكت، يا تمشي من وشي دلوقتي، عشان أنا دلوقتي خلقي أضيق من خرم إبرة."
زيدان بهدوء:
"طب صلي على النبي وروق دمك، وفهمني مين بت الكلب اللي بتقول عليها دي."
دياب بغضب شديد:
"زيداااااااااااان، حاسب على لسانك."
يضحك زيدان بخفة ويقول:
"طيب أهدي بس، فيه إيه مالك؟ قولي مين البنت دي."
دياب بغضب وصوت عالٍ:
"هو في غيرها، اللي لولا عمي والله العظيم لأكون دفنها في الأرض واخلص منها، بدل القرف اللي أنا فيه."
زيدان ببرود:
"الظاهر كده إن البنت دي معلمة عليك أوي يا ذئب، قولي عملت فيك إيه تاني."
دياب بغضب عارم:
"ولا عاش ولا كانت اللي تعمل فيا حاجة يا ابن الحاج، عادي."
زيدان باستفزاز:
"يا بت الجنية ولا دي ظبطك ظبطة بت؟ اهدي يا راجل، مش بنت اللي تعمل فيك كل ده، عيب على سنك ومركزك والله."
يغضب دياب بشدة، يرفع يده وينزل على وجه زيدان بلكمة قوية بشدة ويقول بغضب وصوت عالٍ بشدة:
"زيدااااااااااااااااااان، كلمة زيادة وهنسى كل اللي بينا."
ينظر إليه زيدان ويمسح الدم التي نزل من شفته من آثار اللكمة ويقول ببرود شديد:
"لا، ده انت خرفت على الآخر يا ذئب."
ينظر إليه دياب بجمود وينظر إلى مجاهد التي أتى بما طلبه ويشرب من (الشيشة) بغضب شديد، ليقول زيدان وهو يصعب عليه صديقه لأنه يغرق في بحر أفكار تتعب بشدة:
"اتجوزها يا دياب."
دياب بغضب:
"يوووووووه يا زيدان، إزاي اتجوزها وأنا مش طايق وش أمها؟ وبعدين مش عاوزها، مش عاوزها."
زيدان ببرود:
"ما انت مش عاوز سمر."
دياب بغضب:
"لا، سمر تختلف عن بت دي، سمر تتمنالي الرضا، بس أم دي، دي ولا أنا عاجبها ولا أبوها عاجبها ولا أي حد عاجبها، شايفة نفسها عيلة بت، حماره مش بتفهم، البنت دي كل ما بشوفها بتأكد من مقولة إن مش كل حاجة الجمال، لا دي جميلة بس فيها مخ ودماغ حمير، والله العظيم يا زيدان، البت تكفّي تكرهك في كل الصنف، أنا مش عارف مين ابن الوسخة اللي ممكن يحب واحدة زي دي أصلاً."
زيدان ببرود:
"صح، مين ابن الوسخة اللي ممكن يحبها بعد اللي انت قولته؟ انت بس قولت إنها جميلة، وانت عارف صاحبك بيموت في كده، فممكن تشوف لي معاد مع عمك توفيق، وأنا راضي أكون ابن الوسخة ده."
دياب بغضب شديد:
"لا، انت ناوي على موتك النهارده، يالا يا زيدان، الحاجة دي مفيش هزار، اتعدل بقى."
زيدان ببرود:
"يا عم أنا مغلطش في حاجة، أنا طلبت الحلال وانت ملكش دعوة، شوف انت عمك وخليك وسيط بينا، وأنا مش عاوز أشوف البنت، إحنا هنتجوز على طول، يعني مفيش شغل المراهقة ده، ها؟ إيه رأيك."
دياب بجمود:
"رأيي لو قلته هيزعلك أوي يا غول، احترم نفسك وسيرة بنت عمي متجيش على لسانك الوسخ ده، انت فاهم؟"
زيدان باستفزاز:
"فيه إيه يا ذئب؟ يعني هتبقى حلوة لما يتجوزها حد غيري؟ يعني تفضل الغريب على صاحب عمرك ده، الأصول يا دياب الصعيد."
يرفع دياب رأسه إلى الأعلى ويقول بجمود مصطنع:
"أنا قربت أجيب آخري يا غول، احذر من قلبتي عشان وحشة أوي ومش هتعجبك."
يبتسم زيدان ويقول:
"طب انت مش عاوزها ليك، ولا لغيرك تيجي إزاي؟"
ينظر إليه دياب ويرفع عينيه ويقول بغيرة وتملك:
"ولا تنفع ليا ولا عمرها هتكون لغيري يا غول، والله العظيم هحرم عمي عليها قبل ما غيري يلمس شعرة منها."
زيدان بهدوء:
"دي أنانية يا ذئب."
دياب ببرود:
"ميخصنيش يا غول."
زيدان بغضب:
"طب إزاي يا عم؟"
دياب ببرود شديد وهو يغلق عينيه:
"من غير إزاي يا غول، هي قفلت على كده."
ينظر إليه زيدان وهو لم يفهم ماذا يفعل هذا الذئب، الذي يحس زيدان بأنه يرى هذا الجانب من دياب لأول مرة، ماذا وصلت تلك الفتاة هذا الذئب إلى هذه المرحلة، التي وصلت إلى الجنون، فماذا يحدث في هذا الذئب، التملك، وهل سيفعل ما قاله، أم يجعل هذه الفتاة له، ولا تكون لغيره، أم للقدر رأي آخر.
يأتي الصباح على أهل الصعيد، يوجد منهم التي لم تتذوق عيونه طعم النوم، منهم التي ينام من كثر الغيظ، ومنهم التي طول الليل يفكر في أشياء خبيثة، وهذه هي اعتماد، التي فاقت على الصباح وهي تحضر شيئاً خبيثاً مثلها، تنهض من على السرير وتذهب إلى غرفة ابنها، تفتح باب الغرفة وتنظر إليه وهو يتسطح على الأرض من كثرة الخمور التي يشربها، وتغضب منه بشدة وتذهب إليه وتقول بغضب:
"قاسم قوم يا كلب، أنا عارفه ليه يا رب، خلفتي كلها نيلة كده. ولا راجل نفع ولا بت دي، خلفة تقرف، قوم يا راجل قوم."
يفتح قاسم عينيه بنزعاج شديد ويقول:
"خبرا إيه يا أما على الصبح؟ سيبيني أنام."
اعتماد بغضب:
"تنام؟ وانت نيام طول عمرك يا خوي، لحد ما عيال بدر خدوا كل حاجة، وبعد كده جابوا ابن توفيق دخل معاهم، وانت تقعد زيك زي البت؟ قوم قامت قيامتك يا بعيد."
يجلس قاسم بغضب شديد ويقول:
"إيه يا أما على الصبح؟ إيه لازمة الكلام ده؟ قولي فيه إيه، خليني أرجع أنام تاني."
اعتماد بغضب شديد:
"فيه إن عيال عمك خدوا كل حاجة من إيدك."
قاسم:
"مفيش حد خد حاجة يا أما، أنا لحد دلوقتي باخد كل اللي أنا عاوزه، وانتِ كمان مفيش حد مقصر معاكي ولا انتي ولا خواتي البنات، وجدي وعمي بيجهزهم أحسن جهاز، فبلاش الكلام اللي هيخرب البيوت ده."
اعتماد بغضب وغل:
"كلام أنا اللي هيخرب البيوت يا ولد بطني، وبعدين كل اللي هما بيعملوه واجب عليه. مودّة كله من خير أبوك واحنا مش بنشحت منهم يا قاسم، أبوك له أكتر بكتير من اللي هما بيدوه لينا، دول شوية فتافيت يا ولدي، اسمع مني، عيلة الحديدي الكل فيهم بيقول لي نفسي، ولازم إحنا كمان نعمل زيهم وندخل في بحر الفلوس اللي هما غرقين فيه لوحدهم."
قاسم:
"يا أما انتي عاوزة إيه دلوقتي؟"
اعتماد بخبث وشر:
"بت عمك توفيق تكون مراتك بأي طريقة."
قاسم:
"أنا نفسي الفرس ده يكون بتاعي يا أما، بس إزاي؟ عمي توفيق مش طايق يشوف وشي من ساعة اللي حصل، إزاي يوافق يتجوز بنته؟"
اعتماد بخبث:
"ملكيش دعوة انت، بس اسمع الكلام اللي هقوله ليك وتعمله، وأنا بوعدك إن مهره هتكون ليك."
قاسم بهوس:
"قولي يا أما، أنا بموت عليها من يوم ما شفتها."
تبتسم اعتماد بسخرية شديدة وتقول إليه اللي تريد أن تجعله يفعله لكي تكون مهره إليه وتنتهي من كل ذلك الحديث الخبيث وتقول:
"يلا قوم عدل دنيتك كده عشان تبدأ في اللي قولته ليك."
أومأ لها قاسم وذهب إلى الحمام، تنظر خلفه اعتماد وتنهض وتذهب إلى الخارج، تنزل إلى الأسفل وتنظر إلى اللي جالسين في غرفة المعيشة وتذهب إليهم وتقول:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
اعتماد:
"هو دياب مجاش من امبارح؟"
ماجدة بحزن:
"أيوه يا اعتماد مجاش وبايت بره، يعين أمه."
اعتماد بخبث مخفي:
"معلش يا أختي، هو هيهدى شوية وهيجي."
أومأت لها ماجدة لتقول اعتماد:
"بصوا يا جماعة، أنا كنت عاوزة أقولكم على حاجة."
ينظر إليها مهران ويقول:
"عاوزة إيه يا جلابة المصايب؟"
اعتماد بطيبة مزيفة:
"أنا يا عميمهران."
مهران ببرود:
"اخلصي يا اعتماد."
اعتماد بخبث:
"أنا طالبة إيد مهره، اللي قاسم ابني."
ينهض توفيق بغضب شديد ويقول:
"انتي جننتي يا ولية؟ مهره مين اللي تتجوز من ابنك ده؟"
اعتماد بغضب:
"وماله ابني يا سلفي؟ مش ده ابن أخوك برضك؟"
ينظر توفيق إلى قاسم الذي يأتي ويقول بغضب شديد:
"انسي يا ولية، انتي انسي كل ده، مش أنا اللي أرمي بنتي الرمية السودة دي."
قاسم بحزن مصتنع:
"ليه يا عمي؟ أنا والله عاوزها في الحلال ومستعد أعمل أي حاجة عشانها، بس انتوا أدوني الموافقة، وأنا مش هتجوز غير لما انتوا تشوفوا إنّي بجد اتغيرت، بس وافقوا، وأنا والله العظيم هشيلها في عيوني، ها يا عمي؟ قولت إيه؟"
توفيق بغضب وصوت عالٍ:
"إن سي يالا، انسي بنتي، ولا عمرها تكون معاك، انت، أنا مستحيل أرميها كده، دي لو مش بنتي مش هيهون عليا أعمل فيها كده، مش بنتي حتى من روحي."
قاسم بصوت عالٍ:
"بس أنا بحبها والله يا عمي، بحبها وعاوزها، هي وعاملة كل حاجة عشانها، اديني فرصة يا عمي، فرصة، والله أنا مش هخلي دمعة تنزل منها، بس مهره تكون لي."
يقطع حدثه الذي قال غضب عارم:
"اننننننننت بتقووووووول إيه يا."
ينظر قاسم إلى صاحب الصوت الذي لم يكن سوى الذئب ويقول:
"فيه إيه يا دياب؟"
دياب بغضب شديد وهو يسير نحوه:
"فيه إن موتك على إيدي النهارده يا بن اعتماد."
بدر بصوت عالٍ:
"دياب عيب، ده ولاد عمك."
دياب بغضب شديد:
"أبوي، محدش ليه دعوة بالموضوع ده."
وينظر إلى قاسم ويقول بغضب وصوت عالٍ:
"قولي كده، كنت بتقول إيه؟ عاوز مين يا روح أمك؟"
قاسم بصوت عالٍ:
"عاوز بنت عمك، فيها إيه دي؟ بحبها وعايزها في الحلال."
دياب بغضب وغيره شديد وهو ينزل على وجهه بلكمة قوية بشدة:
"دلوقتي تعرف الحلال يا خمرجي، وهو شغل؟ جاي تطلع عبطك علينا يا حيوان؟ والله محدش هيخرجك من إيدي. عاوز مين يا روح أمك؟"
يضع قاسم يده على وجهه بوجع شديد ويقول بغضب:
"دياااااب، اللي انت بتعمله ده غلط، انت ملكش صلح بحاجة، الكلام مع جدي وعمامي، خليك انت على جنب، وبت عمي وأنا أولى بيها من الغريب، وده عاداتنا من زمان، وخليك انت بعيد."
توفيق بغضب شديد:
"وأنا مش موافق يا قاسم، روح شوف نصيبك، بعد عني وعن بنتي."
ينظر دياب إلى توفيق وينظر إلى قاسم وكاد أن يتحدث بغضب شديد، ولكن يسمع التي تقول ببرود شديد:
"بس أنا موافقة."