دلفت لوجي وزينة إلى حيث سمعتا صوت الجد، ولكن حين لمحهما مصطفى صرخ بهما: "خشي جوه يااااااابت! ارتعبتا من صراخه، وفرتا مهرولتين إلى حيث تجتمع النساء في جو يسوده القلق. نوال: "في إيه يا بت أنتِ وهي؟ بتجروا كده ليه؟ لوجي: "سمعنا صوت جدي فخرجنا نشوف في إيه، مصطفى شافنا وزعقلنا." الجدة: "هو جدك مرجع هو وبدر؟ زينة: "لا ما شوفناش بدر يا تيته." ريهام: "يكون راح فين بس وسايباوي اللي تحت ده؟
"إلا صحيح، محدش يعرف مين الناس اللي العيال ضربوهم دول؟ أنا شفتهم من ورا الشباك مكتفنهم راس في رجل ورمينهم في نص الشارع." فاطمة: "والله ما عارفين ولا فاهمين حاجة، ده غير ما قافلين ولا علينا القلاب اللي حاطينها فوق وتحت دي." عزة: "ربنا يسترها معاهم، ده من ساعة ما رجع من عندكم بالليل وهو صاحي عينه ما غفلتش نهائي، ما نزل الصبح."
نوال: "كلهم كده من جواد، ما نزلوا من السطح وكل ما تسألي واحد فيهم في إيه يهب فيكي زي وابور الجاز." الجدة: "جيب العواقب سليمة يا رب يا ولاد، فين مهرة؟ مالها الصبح ما خرجتش من قوضتها؟ عبدة تعبانة؟ لميس: "لا يا تيتا كويسة ما تقلقيش، بس كل ما ندخلها نلاقيها يا بتصلي يا بتقرا قرآن، حتى مش بترد علينا لو كلمنا." نوال: "البت دي هي اللي عارفة الحكاية، بدر مش بيخبي عليها حاجة، وقعدتها دي بتأكد إنها عارفة وخايفة كمان."
لوجي: "حتى لو عارفة، تفتكري الفندق ينطق بحرف؟ انسَي! قامت الجدة متوجهة إلى غرفة مهرة وهي تقول: "أنا هروح أعرف منها، ما تبقاش هي عارفة اللي بيحصل وسايبانا على نار كده." دقت باب الغرفة ودلفت دون انتظار. وجدت مهرة تجلس على سجادة الصلاة وتتمسك بيديها بالمصحف تقرأ سورة يس بصوت مسموع. وعندما نادت الجدة باسمها التفتت لها وهي تقول: "صدق الله العظيم، أيوه يا تيتا محتاجة حاجة؟
اقتربت منها الجدة وجلست على طرف الفراش بالقرب من حفيدتها، حيث أن الأخيرة كانت مفترشة سجادة الصلاة بجانب فراشها. الجدة بنبرة يسودها التوسل قالت: "بالله عليكي يا مهرة و غلاوة بدر عندك، قولي لي في إيه؟ أنتِ أعرف عارفة حاجة ومش عايزة تقولي؟ لتكوني بدر موصيكي ما تتكلميش؟ ريحي قلبي يا بنتي، الله يريح قلبك." التقطت مهرة
كف جدتها وقبلته ثم قالت: "أقسم بالله يا تيتا ما أعرف حاجة غير إن فيه مشكلة جامدة، هو ده كل اللي بدر قاله، وأنتِ عارفاني مش بكدب." الجدة: "طب حابسة نفسك ليه وما طلعتيش تقعدي معانا؟ مهرة: "مش حابسة نفسي ولا حاجة، بس أنا حبيت أصلي وأقرأ سورة يس شوية بنية فك الكرب، بدل ما أقعد أفكر وأقلق ومش هوصل لحل غير إني هتعب وبس."
الجدة: "ربنا يتقبل منك يا بنتي ويفك كربنا، ده إحنا غلابة وما عملناش حاجة وحشة، حتى وصل جدك وصل من شوية بس قاعد في الشارع وصوته جايب آخر الدنيا." مهرة بلهفة: "طب وبدر؟ الجدة: "لا ما جاش، مش ظاهر بموجب خالص." طبقت مهرة يدها على قلبها وهي تمسد عليها وتقول: "خير إن شاء الله خير." وتركتها الجدة تكمل ما تفعله لعل الله يستجيب منها وينجيهم مما هم فيه. سألتها نوال بلهفة: "ها يا أما؟ قالت لك في إيه؟
الجدة وهي تجلس مكانها: "لا بنتي حلفت ما تعرف حاجة غير إن فيه مشكلة كبيرة، فقالت تصلي وتدعي بدل القعدة والتفكير اللي لا هيودي ولا هيجيب." لوجي: "مش تقول لكم مش هتقول حاجة." الجدة: "لا هي فعلًا ما تعرفش، دي حلفت لي وأنتِ عارفة مهرة ما بتكدبش، لو مش تريده هتقول قولنا آه أعرف بس مش هينفع أتكلم، قومي يلا أنتِ وهي اعملوا الأكل قبل ما يطلعوا." نوال وهي
تقوم إلى المطبخ مع النساء: "والله الواحد ما فيه أعصاب لا يعمل ولا يعمل حاجة في الجو اللي إحنا فيه ده." في مخزن مهجور على أطراف مدينة الإسكندرية، يوجد بداخله عابد ومعه فتحي ذراعه الأيمن، يكاد يجن وهو يصرخ ويقول: "وتا ابن النعمان هدى على دماغنا! الله يخرب بيتك يا بدر الكلب! أقسم بالله لأدفعك حياتك تمن اللي عملته، لازم أحضر أهلك عليك! فتحي محاولًا
تهدئته: "احمد ربنا إن عصام أمرك تكون في الميناء الوقت ده، عشان لما يوصلوا بالبضاعة تكون أنت ظبطت الناس بتوعنا هناك يدخلوها من غير ما يفتحوها." عابد: "آه والله، وأنا اللي كنت رافض أبقى معاه، قال إيه: خلي فتحي هو اللي يستنى في المينا وأنا أبقى معاك، كان نفسي أشوف كسرة عين بدر وهو مجبر يشتغل معانا، بس ابن الكلب هو اللي يكسر عينينا."
فتحي: "كويس إنك كنت سايب واحد عند المصنع يراقب اللي بيحصل من غير ما عصام يعرف، لو ما كانش بلغك كان زمانك في كلبوش معاهم." عابد: "أنت عارفني مش بأمن النهاية، زي ما كان بيراقبني أنا كمان بأراقبه." فتحي: "بس البت نوسة دي طلعت جدعة، أول ما كلمتها عشان تجيب لنا عبايات ونقاب جات جري في ربع ساعة، كان قدامنا."
عابد: "ما أنا أول ما عرفت اللي حصل اتصلت بيها على طول وهي أصلاً ساكنة قصاد المينا، ما أنا البسيطة فيها، ما دام اتقبض على عصام يبقى أنا كمان متراقب، فلازم أتصرف بسرعة." فتحي: "المهم دلوقتي إحنا هنعمل إيه؟ عابد: "هنهرب طبعًا، ما أنا كلمت الناس بتوعنا في إيطاليا قالوا لي اتدارى في أي حتة وتتوقف بس أخيرا ما يبعتولنا الناس اللي تبعهم يخرجونا بره البلد."
فتحي: "تمام، نستحمل القعدة هنا أرحم من نومة البورش، ما دام قالوا يبقى خلاص الجماعة الطليان دول كلمتهم واحدة ومش بيبيعوا رجالتهم."
أمام مديرية أمن الإسكندرية اصطفت عربات الشرطة وترجل منها رجال القوات الخاصة في مشهد مهيب، وقاموا بإنزال عصام ورجاله وهم مكبلون بالأصفاد، وقد تفاجأ عصام بوجود حشد كبير من الصحافة ومراسلين القنوات الفضائية الذين كانوا يتسابقون في التقاط الصور ومحاولة التحدث مع أي شخص لمعرفة تفاصيل القضية، فقد تم إبلاغهم من شخص ما بهذا الحدث فتحركوا جميعًا لنقله على الهواء مباشرة فهو حدث جلل.
حاول عصام أن يرفع يده ليحجب وجهه عن فلاش كاميرات التصوير ولكنه فشل. فنظر لبدر الذي اصطحبه حازم معه لإكمال الإجراءات نظرة تدل على التوعد والتهديد الصريح له، ولكن بدر أبدًا لم يهتم، ففي كل الأحوال هو فعل ما توجب عليه فعله. دلفوا جميعًا إلى الداخل ووجدوا محمود في انتظارهم فقال له حازم: "طبعًا أنت اللي عزمت الناس اللي بره دي." محمود بمزاح: "طبعًاااا! مش لازم نستقبله استقبال يليق بيه؟ ده سيادة الوزير هو أي حد ولا إيه؟
ضحك حازم ولكنه قطع مزاحه حينما رن هاتفه فرد سريعًا: "أيوه يا حج." النعمان: "فين بدر يا حاااازم بيه؟ حازم: "اهدأ يا حج، بدر أهو معايا وبخير ما تقلقش." النعمان: "طب ما جاش ليه يا ابني؟ هو جرى له حاجة؟ حازم: "لا لا لا والله زي الفل، خد أهو معاك." وأعقب قوله بإعطاء هاتفه لبدر حتى يطمئن الجد بنفسه. بدر: "أيوه يا جدي، أنا بخير ما تقلقش يا حج، الغمة انزاحت خلاص." ابتعد الجد قليلًا عن التجمع الذي حوله
ورد على حفيده وهو يبكي: "الحمد لله يا حبيبي يا تحويشة عمري يا سندي وسند العيلة كلها." بدر بتأثر: "حبيبي يا جدي، بلاش بكي، رجالة النعمان ما بتبكيش، مش ده كلامك؟ الجد وهو يمسح دموعه: "غصب عني يا ابني، خوفي عليك نهش قلبي وأنا سايبك لوحدك وسط النار، على عيني يا ابني ما كونش معاك بس أنت اللي صممت تمشيني، ولا الوقت ولا الموقف اللي إحنا فيه كان يسمح إني أجادلك."
بدر: "ما أنت تعبت من الصبح يا جدي، سفر رايح جاي غير حرق الأعصاب اللي كنا فيه، وبصراحة بقى أنا ما كنتش ضامن اللي يحصل وقت الهجوم فكان لازم أأمنك." الجد: "ربنا ما يحرمني منك يا خليفة النعمان، طب أنت هتيجي امتى؟ وأحمد أخوك فين؟ من بعد ما وصلني ومشي ما شفتهوش." بدر: "أنا نصاية كده وأكون عندك بأمر الله، وأحمد زمانه داخل عليك بالبوكس عشان يلم الكلاب اللي عندك...
آآآه جدي، ابعت حد يجيب الراجل اللي إحنا حابسينه في المخزن عشان يتاخد معاهم بالمرة، خلاص مالوش عازة عندنا." الجد: "ماشي يا ابني، في حفظ الله." أغلق الجد معه وأخذ يصيح على ولده: "عااااادل يا عاادل! عادل: "أيوه يا حج، خير؟ الجد بفرحة وصوت عالٍ: "خييير خير يا ابني! الحمد لله، الغمة انزاحت والعيال بخير، بأقول لك: خد سليم ومصطفى واطلعوا دلوقتي حالًا على شارع الرحمة، هات لي أكبر ثلاث عجول تلاقيهم."
عادل: "من عينيا يا با بس ليه؟ النعمان: "هندبحهم كلهم ونفرقهم لله بحق ما نجاكم يا ولدي." ثم وجه حديثه للجميع: "النهاردة العطارين كلها هتاكل عندي، وأنتم يا شباب استنوا بدر زمانه جاي، وخليكم باقي اليوم معانا ونردها لكم في الأفراح إن شاء الله."
هلل الجميع وانطلقت صافرات الشباب احتفالًا بما قاله الجد، وبرغم أنهم إلى الآن لا يعلمون ما حدث مع عائلة النعمان ولا أسباب حدوثه، ولكن هم حقًا لم يهتموا، كان الأهم بالنسبة لهم أن يساندوهم وقت المحنة ويحتفلوا معهم بعد مرورها. هتف الديجو ممازحًا الجد: "بس أنا عايز كوارع يا جدي، ماليش دعوة."
ضحك الجميع وقال الجد: "أحلى طاجن كوارع ليك يا ديجو، وإكرامًا ليك هأخلي الحجة أم عادل هي اللي تعملهولك بإيديها وأنت عارف أكلها عامل إزاي." أطلق ديجو صافرة عالية وقال فرحًا: "الله الله الله على يا جدي! هو ده الكلام، أنا ما دوقتش أكل في حلاوة أكل ستي، أهو كده الواحد هيرم عظمه بصحيح." ضحك الجميع وقاموا بتقسيم أنفسهم لمجموعات لتهيئة المكان لتلك الوليمة بعد أن غادر عادل ومن معه لإحضار ما طلبه الجد.
في تلك الأثناء بالأعلى، قد سمعت النساء صوت التهليل فهرولن نحو النافذة يحاولن معرفة ما يحدث من خلفها حتى لا يتعرضن للتوبيخ مرة أخرى، تزامن هذا مع وصول أحمد ومعه قوة من الشرطة للقبض على رجال عصام الذين ما زالوا مكبلين. الجدة: "طمنوني يا ولاد، إيه الهيصة دي؟ اتجهت لميس نحو الجدة وقصت لها ما رأت وسمعت. هتفت الجدة بحمد الله وقالت بلهفة: "طب حد يتصل بجدكم أفهم منه."
مها: "أنتِ ناسية يا تيتا إنهم سايبين تليفوناتهم هنا ولا إيه؟ الجدة: "آآآه صحيح الواحد عقله ما بقاش فيه والله، طب بدر لسه ما جاش؟ لوجي: "لا مش باين يا تيتا." نوال: "يبقى محدش منهم هيطلع يبل ريقنا بكلمة غير لما بدر يوصل." ريهام: "المهم إن شكل المشكلة اتحلت الحمد لله، يطلعوا بس بالسلامة ونفهم منهم."
هرولت الفتيات سريعًا إلى غرفة مهرة ليخبروها بما حدث، فهي كانت منفصلة عن الواقع تمامًا في خلوتها وهي تناجي ربها أن يقف بجانبهم. دلفن سريعًا حتى أنها انتفضت من صوت الباب وهتافهم باسمها. فقالت بلهفة: "في إيه؟ رجعوا؟ بدر وصل؟ لوجي: "لا لسه بس جدي... " وسردت لها ما حدث. بكت مهرة وسجدت سجدة شكر لله على قبوله لابتهاها له أن ينجيهم، ودعت ربها أن يتم نعمته عليها برؤيتها لحبيب عمرها سالمًا دون أذى. مازحتها لوجي بعد
أن أنهت سجودها وهي تقول: "أجلي دموعك لحد ما حبيب القلب يوصل يا قلب أختك." مهرة: "وأنا لما حبيبي يوصل بألف سلامة هقابله بالدموع يا هبلة؟ زينة: "أمال هتقابليه إزاي ها ها ها؟ قولي بسرعة." مهرة بغمزة: "لما تكبري أبقى أقول لك." وانطلقت ضحكات الفتيات أخيرًا بعد هذا الوقت العصيب. داخل مكتب اللواء رشدي كان يجلس هو وبدر وحازم ومعهم محمود.
اللواء: "حقيقي يا بدر أنا مش عارف أشكرك إزاي ولا أعمل معاك إيه على الخدمة اللي قدمتوها للبلد." بدر: "ولا أي حاجة يا سيادة اللواء، وأنت قلت بنفسك خدمة للبلد يعني نفديها بأرواحنا." حازم: "أنا فخور بيك أوي يا بدر، من زمان ما قابلتش ناس زيكم كده لسه متمسكة بالشرف والأخلاق، ناس جدعة وولاد أصول، أنا يمكن اتعرفت عليك من فترة صغيرة بس أتمنى نبقى صحاب وعلاقتنا تستمر."
بدر: "أنا اللي يشرفني معرفتك يا حازم باشا، وأنت كمان راجل جدع." حازم: "خلاص يبقى ما فيش ألقاب بين الصحاب بقى." بدر وهو يضرب كفه بكف حازم ويقول: "مااااشي يا صاحبي." محمود بمزاح: "طب وأنا؟ حبوني معااااكو." ضحك الجميع عليه وقال له بدر: "أنت معانا من الأول غصب عنك." ثم أردف مستفهمًا: "آآآه صحيح عابد فين؟
محمود: "للأسف قدر يهرب من رجالتنا اللي كانوا مراقبينه في المينا، اكتشفنا بعد ما فرغنا كاميرات المراقبة إن في واحدة قابلته ودخلوا مكتب فاضي بعدها خرجت هي ومعاها اتنين لابسين نقاب." بدر: "ابن الكلب أكيد هو." حازم: "طبعًا هو، وكمان لقيناه رامي تليفوناته بعد ما فرمطها وكسرها حتت." اللواء: "مش مهم، الأهم إن إحنا مسكنا راس الحية والتنظيم اللي كانوا عاملينه خلاص وقع."
ثم وجه حديثه لبدر: "بس خد بالك يا بدر لازم تأمن نفسك كويس، لأن لسه فيه خطر على حياتك طول ما عابد هربان، لأن أنت دمرت له الشبكة اللي بقى له سنين بيكون فيها." بدر: "سيبها على الله يا باشا، اللي لي نصيب فيه هأشوفه، المهم أنا مطلوب مني حاجة تاني ولا أتوكل على الله؟ اللواء: "لا كده تمام أوي، روح ارتاح وقول للحج يفتح تليفونه عشان أكلمه."
بعد أن صافح الجميع ذهب سريعًا رافضًا عرض حازم عليه بإيصاله بسيارته فرد وأخبره أنه سيوقف سيارة أجرة. كانت الفتيات يشاهدن التلفاز في انتظار برنامج نسائي مفضل لديهم، ولكن انقطع البث وأذيعت المشاهد المصورة من أمام مديرية الأمن
والمذيع يشرح المشهد ويقول: "القبض على أكبر تشكيل عصابي بقيادة الوزير عصام المصري الذي تم القبض عليه هو وأعوانه." وأخذ يشرح ما لديه من معلومات حتى صعقوا حينما شاهدوا مشهد لبدر وإحدى مراسلات القناة تحاول أن تسأله عما حدث أو كيف تعاون مع الأمن للإيقاع بهم أو مدى معرفته بالوزير المتهم، ولكنه امتنع عن الإجابة ودلف رافعًا رأسه فخرًا بما فعل، وكان بجانبه حازم الذي مازحه قائلًا: "هتبقى مشهور يا ابن النعمان ومش هتلاحق على المعجبين ههههههه."
بالطبع كان هذا الحديث غير مسموع ولكن من يرى مشهدهم يظن أنهم أصدقاء يتمازحون سويًا. أول من فاقت من الصدمة هي زينة وقالت: "إيه اللي دخل بدر في المصايب دي؟ وإيه جو الأكشن ده؟ حد فاهم حاجة؟ كانت مهرة تنظر للمشهد بفخر وإعجاب لحبيبها الذي كانت متأكدة أنه سينهي ما كان به بكل قوة، ها قد فهمت إلى حد ما نوع المشكلة ولكن التفاصيل اممممم لا بأس حبيبي سأضمك في صدري وأجعلك لا تترك أي تفصيلة صغيرة دون ذكرها.
في تلك الأثناء أمسكت الفتيات هواتفهن وأخذن يبحثن عن تفاصيل أكثر عما حدث، وجدن انفجارًا في السوشيال ميديا أحدثته تلك القضية الهامة التي تحولت في خلال ساعات إلى قضية رأي عام، ولكن كان الغموض يحيط بكيفية تدخل عائلة النعمان في تلك القضية، وسرعان ما أصدرت وزارة الداخلية بيانًا توضح فيه أن مدير أمن الإسكندرية سيقيم مؤتمرًا صحفيًا في التاسعة مساءً لشرح ملابسات القضية. الجدة: "يعني إيه الكلام ده يا بنات؟
حد يفهمني، إحنا مالنا باللي بيتقال ده؟ مهرة بفخر: "يا تيتا يا حبيبتي، النهاردة قبضوا على وزير متورط في تهريب آثار ومخدرات وبلاوي سودة، واللي فهمته إن بدر هو اللي بلغ عنه، إيه بقى اللي وصله ليه أو أي حاجة تخص الموضوع ما أعرفش الصراحة، هو بقى لما يوصل بالسلامة يبقى يفهمنا." أخذت الجدة تبتهل في الدعاء لله أن يحفظ أحفادها والجميع يؤمن وراءها.
بالأسفل بعد أن انتشر الخبر سريعًا أخذ تجار وسكان حي العطارين والأحياء المجاورة يتوافدون على شارع النعمان للاطمئنان عليهم والوقوف بجانبهم، بينما كان قد أحضر عادل الذبائح وبدأ الجزار في ذبحها، وانتشر الشباب يحملون الكراسي والطاولات الخشبية التي أتوا بها من متجر مختص في توزيع تلك المعدات في الأفراح ما يسمى (محل فراشة)
، وأخذوا يضعونها بجانب بعضها بطريقة منسقة بعد أن قاموا بتنظيف الشارع ورشه بالماء، بينما بعيدًا عنهم قليلًا كانت توجد حلقة كبيرة مكونة من مجموعة كبيرة من الكراسي يجلس عليها رجال كثيرة يلتفون حول النعمان وهم يهنئوه ويثنون عليه فيما فعله هو وأحفاده. في تلك اللحظة سمعوا انطلاق صافرات عالية وصوت شيء ينفجر بشدة، انتفضوا بهلع من أماكنهم فوجدوا. ماذا وجدوا يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!