الفصل 24 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
69
كلمة
2,487
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

جلس الجد في تجهم ليلًا بعد أن ذهب أبناؤه إلى مشهور، وكانت ترافقه الجدة لسبب شروده بقلق، ولكن فضلت الصمت فهي أدرى الناس به وقت أن يكون مشغولًا بأمر ما يفضل أن يجلس ساكنًا. ولكنها قررت ألا يكون هاتفه صامتًا. أمسك النعمان الهاتف ورد: "خير يا باشا؟ ... النعمان: "بسرعة كده وبدري كمان؟ ... النعمان: "تمام سلام." أنهى حديثه، وهو تفجير الغرفة، فأوقفته الجدة: "في إيه يا أحمد؟ مين كان بيكلمك؟ السعدي؟ ورايح فين؟

نهرها الجد وهو يزمجر: "سيبيني يا نعمة، مش وقت زن نسوان دلوقت." تبعه الجد نحو غرفة حفيده، ثم طرقها مرة ولم ينتظر الإذن. دلف إلى الغرفة، ووجد بدر يبادر في تغيير الملابس، فقال له: "كويس إنك لسه ما غيرتش، تعالى معايا، ممتاز بسطحة وتصل بالباقي لينضموا."

كان بدر الاتصال مدهوشًا من حديث الجد الذي لم يعطه فرصة للرد، ولكنه متأكد أن الأمر جلل. تحرك وراء الجد الذي قد غادر الشقة متجهًا إلى الأعلى ليستطيع أن يتمكن من شفط بعض الهواء ليبرد ناره. صعد بدر أمام أنظار الجدة الكبيرة مما يحدث، وأيضًا مهرة التي أهمها من غرفتها سمعها لأصواتهم.

اتصل بدر وهو يصعد إلى الأعلى بباقي الرجال حتى يلحقوهم بأمر من الجد. هو لم يحبذ أن يطرق على أحدهم باب بيت النساء لكثرة الأسئلة. وقد يحضر سليم أيضًا بملابسه البيتية. اجتمع جميع الرجال حول الجد وهم قلقون عليه جدًا، فلأول مرة يظهر على ملامح الجد الخوف وقد شحب وجهه، مما طلب منه الوليد أن يقيسه الضغط قبل الاختلاط في أي شيء، ولكن الرفض وبدأ الحديث فيما يريده منهم. الجد: "عصام لسه قافل معايا، حدد الميعاد بكرة الآن 10 الصبح."

ذهل الجميع مما قاله الجد وعلق عادل: "بسرعة كاملة؟ وهو في حد يعمل عملية زي دي في عز الضهر كاملة؟ ياسر: "ما هو مش خسران حاجة، إحنا اللي هننقل البضاعة مش هو." بدر: "استنوا بس يا جدعان، مش وقته الكلام ده." ثم التفت للجد: "كمل يا جدي، آخر طلباته إيه؟ الجد بهم: "هروح أنا وأنت وأحمد بس، طبعًا أحمد مظبوط ومش بيتفتش في أي كمين، وياسر هيكون مستنينا في المصنع مع رجالة عصام اللي بيعرفوا يغلفوا البضاعة بمعرفتهم." وليد:

"طب وإحنا إزاي نسيبكم لوحدكم؟ الجد: "أنتوا مش هاتسيبونا لوحدنا وبس، لا أنتوا كمان كل واحد فيكم هيبقي معاه واحد تبع عصام هيفضل ملازمه لغاية ما الموضوع يخلص، وكمان ممنوع أي حد يستعمل تليفونه." علت أصوات الجميع بالصياح على ما يحدث. في تلك الأثناء كان بدر يراسل حازم من هاتف أمن قد أعطاه إياه سابقًا ليتابعوا سويًا أي مستجدات، وقد رد عليه برسالة أخرى أنه سيأتي إليهم في خلال نصف ساعة. أسكتهم بدر بصياح:

"بااااس، إيه يا جدعان هتفرجوا الناس علينا؟ واللي ما يشتري يتفرج ولا إيه؟ ما تهدوا شوية، مش كده كلنا أعصابنا بايظة، ومش قابلين باللي بيقوله ابن ده، بس الله غالب لازم نوافق نخلص، وبعدين أنت مش شايف شكل جدي عامل إزاي؟ اهدوا بقي، خلينا نشوف هنعمل إيه." سكت الجميع عندما وجدوا معه كل الحق فيما يقول. بينما نظر له الجد بامتنان وهو يطمئنه ويقول: "أنا كويس يا حبيبي ما تقلقش، المهم أنت مرتب إيه؟ نفهم الدنيا هتمشي إزاي." بدر:

"اسمعوني كويس ومش عايز غلطة ولا تأخير، ما تنسوش إن اللحظة بتفرق، وكمان مفيش تليفونات عشان نتواصل بيها مع بعض. أولًا حازم بيه جاي دلوقت." سليم: "طب إزاي والبيت متراقب؟ بدر: "يا رب ارحمني، يعني هو غبي ليدخل قدامهم من الباب؟ طبعًا لا، قبل كده دخل هنا من غير ما حد يحس، يعني مش أول مرة." مصطفى: "طب ما تفهمنا إزاي؟ وأنت ما قولتش إنه جه هنا." بدر:

"أحسن حاجة في المناطق الشعبية إن بيوتها لازقة في بعضها، عشان كده حازم بيه دخل عمارة الشيخ اللي في الشارع اللي ورانا، ومنها نط على سطح سلامة بعدين عندنا، عشان كده لو تلاحظوا إن في حتة من السلك اللي حاطينه على السور في آخر السطح مقطوعة، وأنا رابطها بحبل، فهمتوا؟

المهم أبويا هيبقي هو وجدي حسين قاعدين في المحلات عادي تمام. سليم ومصطفى ووليد هيقعدوا تحت البيت ومعاهم ديجو والرجالة، وكمان حمصة هيجيب تايجر ورعد. تربطوا رعد على باب البيت تحت وتايجر يتساب على السطح مطلوق، وتقفلوا باب السطح بالمفتاح وتقفلوا باب البيت بالقفل والجنزير. والحراسة الخاصة هتكون حواليكم من غير ما حد يحس بيهم عشان أي غدر يحصل يدخلوا على طول وهما واخدين أمر يضربوا في المليان. كده لما رجاله هتبلغه بكل ده هيطمن أكتر لينا لأن من الطبيعي إننا نأمن بيوتنا، فهمتوا؟

كاد أن يكمل حديثه ولكن حضر حازم وألقى عليهم جميعًا السلام ثم جلس بجانب الجد وقال: "ها يا حاج، قال لك إيه بالظبط؟ بدر: "أنا هحكيلك... سرد عليه ما قاله عصام وأيضًا أطلعه على خطته لتأمين المنزل، وحين انتهى قال حازم بمزاح حتى يخفف من حدة الموقف: "طب والله يا باشمهندس أنت الداخلية خسرتك والهندسة أخدتك منها، كنت هتبقى ظابط جامد الصراحة." تقبل الجميع مزحته بضحك وقال بدر:

"تشكر يا باشا، أنا كده تمام، مليش أنا في الشغل الميري أحب أكون حر نفسي، بعدين في نسخة مني عندكم ولا هو طمع فينا وخلاص؟ ضحك حازم وقال: "لا يا عم مش هنطمع وأحمد بيه مكفي وزيادة، المهم أنت كده ترتيبك حلو قوي." ثم أعطاه حمالة مفاتيح نسخة طبق الأصل من التي يملكها بدر، فنظروا لها باستغراب فوضح حازم:

"دي ميدالية مفاتيح أخت بتاعتك طبعًا، دي اللي هتبقى معاك بدل بتاعتك. إحنا حاطين فيها سماعة وGPS عشان نسمع اللي بيحصل ونبقى متتبعين موقعك تحسبًا لأي مفاجآت ممكن عصام يعملها مع إننا راصدين كل تحركاته." أخذ منه بدر الميدالية ووضعها في جيبه وهو يقول: "طب إيه النظام بكرة؟ حازم: "هقولك...

بعد أن أطلعهم على الخطة الموضوعة استأذن منهم وغادر بنفس الطريقة التي أتى بها. قام بعدها الجميع متجهين إلى الأسفل وقلوبهم جميعًا تضرع إلى خالقهم أن ينجيهم. اتجه الجد إلى غرفته مباشرًا وتبعته الجدة.

ظلت مهرة واقفة في بهو المنزل تنظر إلى بدر الذي منذ دلوفه وهو مثبت عينيه عليها، انقبض قلبها عليه وبدون حديث فتحت ذراعيها في دعوة منها أن تخبئه في أحضانها من أي شيء يؤرقه، وقد كان أكثر من مرحب بدعوتها، فتحرك إليها وألقى بثقله عليها، حاوط خصرها بذراعيه، أما هي فقد لفت ذراعًا واحدًا حول رقبته والآخر أخذت تمسد به على شعره. أخذ نفسًا عميقًا وزفره على مهل وهو يقول: "أنا خايف... وفقط. طمأنته هي بقولها:

"طول ما ربنا معاك أوعى تخاف، أنت قوي ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تهزك ولا تخوفك، أنت سندنا كلنا، إحنا بنستمد قوتنا منك، أوعى تستقل بنفسك، أنت كبير قوي يا بدر، وأنا عندي يقين إنك أكبر من أي حاجة بتواجهها، وبعقلك وحكمتك هتحلها يا خليفة النعمان." بلسم...

كلامها بلسم، قطرة ماء نزلت على صحراءه القاحلة فروتها وأزهرت فيها نباتًا أخضر يسر الناظرين ويبعث الأمل في النفوس. هكذا كان أثر حديثها بداخله، بل أيضًا بثت فيه الثقة وأصبح يشعر أن داخله قوة عشر رجال ولا يستطيع أحد مجابهة قوته وازداد يقينه أنه بأمر الله ومدده سيعبر بعائلته إلى بر الأمان.

وها قد أتى الصباح سريعًا على منزل لم يتذوق قاطنيه طعم النوم، ولكنهم في الأخير قد قاموا وتجهزوا وهم يدعون الله أن يكون بجانبهم فهم في أشد الحاجة لعونه لهم. قبل أن يغادر بدر ودع مهرته باحتضانها بقوة وهو يقول: "صلي وادعيلي، صلي كتير النهاردة يا مهرة وادعيلي، وافتكري إني بحبك وما تمنيتش من الدنيا حاجة غيرك." ... وفقط تركها وذهب حيث مصيره المجهول.

تحرك الجميع لتنفيذ ما أمرهم به بدر وقد تفاجأوا بحضور رجال عصام. صعد بدر ليقود سيارته الدفع الرباعي سوداء اللون وبجانبه الجد وبالخلف جلس أحمد، تحركت ألسنتهم بالبسملة والتوكل على الله وانطلقوا إلى وجهتهم، وطوال الطريق يدعو الجد ويبتهل إلى الله وهو ممسك بمسبحته الفضية.

وبعد ساعة ونصف كانوا يترجلون من السيارة التي صفها بدر بجانب الشاليه، وقد دقت الساعة العاشرة. وفي نفس الوقت انتشر عدد من القناصين على أسطح المنازل المقابلة لمصنع بدر بعد أن ألقوا القبض على قناص تابع لعصام قد رآه حازم أمس وهو يدلف داخل العمارة المقابلة للمصنع وتعرف عليه سريعًا فهو قناص محترف ومطلوب من أكثر من جهة أمنية، وحينما استعلموا عن وجوده في هذه البناية اكتشفوا أنه استأجر شقة بالطابق الأخير حتى يراقب المصنع ومن

يدخل أو يخرج منه، وأيضًا حينما حققوا معه اعترف أن عصام أمره بقتل بدر إذا فشلت العملية. وقد فضلوا أن يتحفظوا عليه بداخل تلك البناية حتى إذا ما اتصل به عصام يسأله عما يحدث في المصنع يرد عليه بما سيقولونه له حتى لا يشك عصام إذا ما اختفى القناص.

داخل شاليه النعمان نجد عصام ومعه ثلاثة رجال يقفون وأمامهم عدة صناديق مغلقة، ومقابلهم يقف النعمان وأحمد وبدر الذي تحدث وقال: "مش برضه الأصول إنك تفتح الصناديق دي نعاين اللي فيها ولا هناخدهم عمياني؟ عصام: "وأنت عايز تشوف اللي جواها ليه؟ مش أنت عارف اللي فيها يبقى إيه لازمة العطلة؟ بدر: "لا ليها لازمة يا باشا، إحنا متفقين على آثار، إيش يضمنلي ما يكونش فيها مخدرات؟ عصام وهو يمثل العصبية: "أنت اتجننت؟ مخدرات إيه وزفت إيه؟

أنا مش بتاع الكلام ده." بدر: "معلش حقي، لازم أشوف الحاجة اللي همشي بيها أنا وأخويا وجدي." حينما رأى عصام تصميم بدر أشار لأحد رجاله بفتح الصناديق، وحينما شاهد بدر ما بداخلهم وجد مجموعة كبيرة من التماثيل والحلي الذهبية من العصر الفرعوني، سب بداخله كثيرًا من الألفاظ النابية واعتدل واقفًا بعد أن تأكد من جميع المحتويات وقال: "تمام كده، يلا بينا." عصام:

"طبعًا مش محتاج أقولك إن أي غدر أنت اللي هتدفع تمنه، وأوعى تفتكر إن كل التأمين اللي حاولت توفره لبيتك هايمنعني إني أوجعك في أعز ما ليك، وأنت فاهمني كويس." كاد بدر أن يهجم عليه حينما فهم معنى تهديده جيدًا، فهو يهدده بمهرة من غيرها أعز ما يملك، ولكن مسكه الجد وهو يقول بعصبية: "عصام بيه، أظن ملوش لازمة التهديد، إحنا نفذنا كل اللي أنت قولته، خلينا نخلص بقي." عصام: "تمام، يلا يا رجالة انقلوا الحاجة في عربية الباشا."

وبالفعل تم نقل جميع الصناديق داخل حقيبة السيارة، وقد اتسعت لهم جميعًا لكبر حجمها. انطلقوا عائدين ولكن تلك المرة كان أحمد من يقود تحسبًا لمقابلة كمين شرطة في طريق العودة.

وصلوا بعد ساعتين إلى المصنع، وقد أعطى بدر جميع العمال والموظفين إجازة مدفوعة الأجر لمدة يومين، فكان المصنع خاليًا إلا من ياسر وعشرة رجال يعملون لصالح عصام وكانوا مسلحين. كانت ترافقهم سيارة بها أربعة رجال تابعين لعصام أيضًا، نزلوا جميعًا واتجه الرجال دون حديث يحملون الصناديق من سيارة بدر إلى الداخل دون حديث.

بعد أن انتهوا وقف الجميع في بهو المصنع بعد أن أغلقوا بابه. صمت صمت لا يُسمع في المكان سوى صدى أنفاس الرجال. بعد أن جلس الجد على إحدى الكراسي الجلدية الموضوعة في البهو الكبير وطال الصمت، قطعه بدر بقوله: "طب إيه يا رجالة؟ هنفضل نتفرج على بعض كتير ولا إيه؟ مش يلا تشوفوا شغلكم عشان إحنا كمان نشوف مصالحنا المتعطلة ولا إحنا ما وراناش غيركم ولا إيه؟

لم يرد عليه أحد، وما هي إلا ثوانٍ وصدح صوت هاتف أحد رجال عصام، فتح الخط وأعطاه لبدر دون حديث. التقطه بدر ووضعه على أذنه ليستمع إلى المتحدث، وما كان إلا عصام الذي قال: "برافو عليك يا بدر، طلعتوا قد كلمتكم وما غدرتوش، أنتم نجحتم في الاختبار، ودلوقت جه وقت الشغل اللي بجد." بدر بهدوء خطر قال: "مش فاهم، تقصد إيه؟ عصام:

"أقصد إن الحاجات اللي أخدتوها من الساحل مضروبة، كنت باختبركم بيها عشان لو كنتم ناويين على غدر وعاملين كمين عشان تقبضوا عليا، بس أنتم أثبتهم إنكم فعلًا مش ناويين على غدر، ساعة بالظبط والشغل الأصلي هيكون عندك." بدر: "أنا سمعت كلامك ونفذته بالحرف، وجه الوقت اللي أنت هتسمع وتنفذ فيه كلامي، يا إما اعتبر إن كل حاجة اتفقنا عليها ملغية." عصام: "يعني إيه؟ أنت قد كلامك ده؟ بدر بصراخ:

"أااايوه قده، وعارف أنا بكلم مين وبقول إيه، خلاصة الكلام خلي كلب من كلابك يوصلني ليك دلوقت عشان أقولك هنعمل إيه." عصام: "ما ينفعش، قول أنت عايز إيه وأنا سامعك." بدر: "لااااا، من اللحظة اللي فكرت تلعب فيها بينا انتهى أي كلام بينا، واللعبة هتمشي بشروطي وتكمل بقوانيني أناااااا، بدر النعمان سااااااامع؟ تأكد عصام من تصميم بدر على مطالبه، وإذا رفض فسيكون الخاسر الوحيد، فهو تأكد من ولائهم، إذا لماذا الخوف؟

رد على بدر قائلًا: "ادي التليفون للي جنبك." أعطى بدر الهاتف لنفس الرجل الذي أخذه منه، وضعه على أذنه دون حديث، وما هي إلا لحظة وأغلق الخط وهو يقول لبدر: "يلا، الباشا في انتظارنا." وجه بدر حديثه لأحمد: "خد بالك من جدك على ما أرجع بأمر الله، مش هتأخر." الجد: "طب أنت رايح فين؟ أنت عارف مكانه؟ بدر: "ما تقلقش يا جدي، هو أكيد قريب من هنا، أنا ماشي ادعيلي."

اتجه للخارج تصحبه دعوات الجد الذي ظهر عليه الإعياء من كثرة الضغط الواقع عليه. صعد بدر السيارة التابعة لعصام مع اثنين من رجاله وانطلقوا بها حتى مر عشر دقائق واصطفت السيارة أسفل بناية شاهقة الارتفاع. بعد أن ترجل بدر وأحد الرجال من السيارة، دلفوا إلى مدخل البناية ومنها إلى المصعد الذي ما أن وصل للطابق المنشود حتى فتح باب المصعد وأمامه باب شقة فاخرة، فتح بابها لهم قبل أن يطرقوه وكان من بالداخل عرف بمجيئهم.

بالداخل حاول عصام الترحيب ببدر الذي كان في قمة عصبيته. عصام: "اهدى بقى يا بدر، المفروض إنك تكون مقدر حساسية موقفي وتعذرني على أي إجراء باحاول أأمن بيه نفسي." بدر: "تمام وأنت كده اطمنت وخدت الأمان، سيبني أنا بقى أدورها بمعرفتي." عصام: "طلباتك؟ بدر:

"جدي يروح البيت، كفاية عليه كده، أنت عارف إنه راجل كبير ومش حمل ده كله، لولا إن صحته مساعداه كان زمانه وقع من طوله من كتر الضغط اللي اتعرضله. هتتصل بحد من رجالتك يبلغ أحمد إنه يروح جدي ويرجع ثاني، وبرضه عشان أطمنك خلي حد من رجالتك يروح معاهم." عصام: "تمام." ونفذ في الحال ما قاله، وبعد أن أغلق الهاتف قال: "كده تمام، يلا بقى عشان البضاعة ما تنفعش تبقى في الشارع أكتر من كده." بدر:

"لا يا باشا اسمها يلا بينا أنت هتيجي معايا، لمؤاخذة أنا مش هأمن لحد من رجالتك، أنت أماني إنك تبقى معايا لحد ما رجالتك تخلص تغليف الحاجة ويعبوها في الصناديق كمان." عصام: "استحالة طبعًا، أنت اتجننت؟ بدر: "أنا أبقى مجنون لو أمنتلك وأنت مخوني، يا نبقى سوا يا كل واحد يروح لحاله."

بعد بعض الوقت كان يتجه بدر وعصام ورجاله إلى المصنع. في الوقت الذي سمع حازم فيه حديث بدر وتأكد من موافقة عصام عليه، اقتحمت المصنع مجموعة مسلحة يرتدون ثيابًا سوداء ويغطون وجوههم، هم من يطلق عليهم القوات الخاصة. تم الاقتحام في منتهى الهدوء وقد جردوا رجال عصام من أسلحتهم وتركوهم واقفين مكانهم حتى يأتي عصام والباقي ويجدوهم، واختفى رجال القوات الخاصة في أماكن مختلفة داخل المصنع مع توجيه أسلحتهم من على بعد على رجال عصام مع تحذيرهم أن أي إشارة سيقوم بها أحدهم لتحذير عصام حينما يأتي ستكون نتيجتها القتل.

وبالفعل حضر بدر وعصام ومعهم أربعة رجال يحملون صناديق ثقيلة الوزن، وحينما بدأ الرجال بفتحها لإخراج محتواها هجمت القوات الخاصة بقيادة حازم، في لمح البصر كان كل شيء منتهيًا فقد كبل بدر عصام سريعًا حينما لمح تحرك القوات اتجاههم، لم يستطع رجال عصام فعل شيء من هول المفاجأة وأيضًا سرعة تلك القوات فهي مدربة على مثل تلك الأمور. صدم عصام مما حدث وحاول الإفلات من يد بدر ولكنه لم يستطع من قوة تكبيله له، فأخذ يصرخ:

"أنتوا اتجننتم؟ أنتم مش عارفين أنا مين؟ أنا هوديكم في داهية! بدر وهو يشد عليه ويقول: "عارفين يا أخويا أنت مين، حرامي وتاجر مخدرات وآثار وكل البلاوي السودة اللي على دماغك، اهدأ بقى." عصام بغل: "أوعى تفتكر إنها كده خلصت، هتدفع حياتك تمن اللي عملته وأنا هخرج منها." هنا جاء حازم بعد أن ساعد زملاءه في تكبيل الرجال وغلق الصناديق بالشمع الأحمر، اقترب من بدر وهو يقول:

"للأسف يا سيادة الوزير مش هتعرف تفلت منها لأن كل حاجة متصورة صوت وصورة وبإذن النيابة كمان." أخذ يصرخ عصام ويسبهم ويهدد في بدر حتى كبلوه بالأصفاد وسحبوه مع رجاله إلى عربات الشرطة. كان في تلك الأثناء في شارع النعمان اجتمع الشباب جميعًا على رجال عصام وجردوهم من أسلحتهم وكبلوهم بالحبال بعد أن أبرحوهم ضربًا. اتصل الجد على حازم وهو يقول بلهفة وخوف: "فين بدر يا حاااازم بيه؟ حازم: "... أين بدر؟ وماذا حدث له يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...